من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
الزاغ الشاعر العاشق
أنا الزاغ أبو عجوهأنا ابنُ الليث واللَّبوه
أحبُّ الراح والرَّيحان والنَّشوةَ والقهوه
فلا عدو يدي يُخشىولا يُحذرُ لي سطوَه
ولي أشياء تُستطـرف يوم العُرس والدعوه
فمنها سَلعةٌ في الظهــر لا تسترها الفروه
وأمَّا السلعة الأخرىفلو كانت لها عُروه
لما شكَّ جميع الناس فيــها أنها ركوه
ثمَّ قال: يا كهل، أنشدني شعرًا غزلًا! فقال لي يحيى: قد أنشدَك الزاغ، فأَنشِده. فأنشدته:
أغرَّكَ أن أذنبت ثمَّ تتابعَتذنوبٌ، فلم أهجرك، ثمَّ ذنوبُ
وأكثرتَ حتى قلتَ ليس بصارميوقد يَصرِمُ الإنسانُ وهو حبيبُ
فصاح: زاغ زاغ زاغ، وطار، ثمَّ سقط في القمطرة. فقلتُ ليحيى: أعزَّ الله القاضي، وعاشقٌ أيضًا! فضحك. قلت: أيها القاضي! ما هذا؟ قال: هو ما تراه، وجَّه به صاحب اليمن إلى أمير المؤمنين، وما رآه بعد، وكتَب كتابًا لم أفضَضْه، وأظن أنه ذكر في الكتاب شأنه وحاله.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع