من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
الزاغ في رواية أخرى
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن طاهر الدقاق، قال: أخبرنا الأمير أبو الحسن أحمد بن محمد بن المكتفي بالله قال: حدَّثنا جحظة قال: أخبرني بعض بني الرضا، قال: قال علي بن محمد: دخلت على أحمد بن أبي دؤاد، وعن يمينه قِمطرٌ مجلَّدٌ، فقال لي: اكشف وانظرِ العجب! فكشفتُ فخرج عليَّ رجل طوله شبرٌ، من وسطه إلى أعلاه رجل، ومن وسطه إلى أسفل صورة الزاغ ذنبًا ورجلًا، فقال لي: مَن أنت؟ فانتسبت له، فسألته عن اسمه، فقال:
أنا الزاغُ أبو عجوهحليفُ الخمرِ والقهوه
ولي أشياء تُستطــرف يوم العرس والدعوه
فمنها سلعةٌ في الظهــر لا تَسترها الفروه
ومنها سلعةٌ في الصدر لو كان لها عُروه
لما شك جميع الناس حــقًّا أنها ركوه
ثمَّ قال: أنشدني شيئًّا في الغزل. فأنشدته:
وليلٍ في جوانبه فُضولٌمن الإظلام أطلس غيهباني
كأن نجومَه دمعٌ حبيسٌترقرَقَ بين أجفان الغواني
فصاح: وا أبي، وا أمي! ورجَع إلى القِمَطْرِ، وستر نفسه. فقال ابن أبي دؤاد: وعاشقٌ أيضًا.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع