من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
عزة وكُثير
أنبأنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد، قال: حدَّثنا محمد بن العباس بن حَيُّوَيْهِ، قال: حدَّثنا أبو بكر محمد بن خلف بن المَرْزُبان، قال: حدَّثني يزيد بن محمد، قال: أخبرني محمد بن سلام الجمحي، قال: أرادت عزة أن تعرف ما لها عند كُثير فتنكَّرت له، وقامت به متعرِّضة، فقام فاتَّبعها، فكلَّمها، فقالت له: فأين حُبُّكَ عزة؟ فقال: أنا الفداء لك، لو أن عزة أَمةٌ لي لوهبتها لك. قالت: ويحك! لا تفعل، فقد بلَغني أنها لك في صدق المودة، ومحض المحبة والهوى على حسب الذي كنتَ تُبدي لها من ذلك وأكثر، وبعد، فأين قولك:
إذا وصلَتْنا خِلَّةٌ كي نُزيلهاأبينا، وقلنا: الحاجبية أولُ
فقال كُثير: بأبي أنتِ وأمي! أَقصري عن ذكرها، واسمعي ما أقول. ثمَّ قال:
ما وصلُ عزة إلا وصلُ غانيةفي وصلِ غانيةٍ من وصلها خَلَفُ
لحى الله مَن لا ينفع الوِدُّ عندهومن حبله إن مُد غيرُ متينِ
ومَن هو ذو وجهَينِ ليس بدائمٍعلى العهد حلَّافٌ بكلِّ يمينِ
قال: فأنشأ كثير يقول بانخزال وحصر وانكسار يَعتذر إليها ويتنصَّل مما كان منه، ويحتال في دفع زلته، مُتمثِّلًا قول جميل، ويُقال: بل سرقه من جميل وانتحله لنفسه، فقال:
ألا ليتَني قبل الذي قلتُ شيبَ ليمن المذعف القاضي سِمام الذرارح
فمُت ولم تعلم عليَّ خيانةألا رُبَّ باغي الرِّبح ليس برابح
فلا تحمليها واجعَليها خيانةًتروَّحتُ منها في مياحة مائح
أبوء بذنبي أنني قد ظلمتهاوإني بباقي سرِّها غيرُ بائحِ
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع