من «الفاخر» للمفضل بن سلمة (ت ٢٩٠هـ)
قولهم ما يؤاسيه
أي ما يعوّضه من قرابته أو مودّته بشيءٍ. قال: والأوْس العِوَض. وأنشد الأصمعي:
فَلأَحْشَأَنَّك مِشْقَصَاًأَوْساً أُوَيْسُ من الهَبَالَه
أُوَيْس: اسم الذئب، وهو تصغير أوس، والهَبالة: اسم ناقته. يقول: أرميك بسهمٍ يكون عوضاً لك من ناقتي، وكان يجب أن يقال: يُؤاوِسهُ، ولكن قُلبت الواو فجُعلت لامَ كما قال القطاميّ:
ما اعْتادَ حُبّ سُلَيْمَى حِينَ مُعْتَادِولا تَقَضَّى بَوَاقِي دَيْنَها الطَّادِي
أراد الواطد أي الثابت، فقلب الواو فجعلها لام الفعل. ومثله كثير من المقلوب. وقال الفضل: يؤاسيِه بالهمز، أي يشاركه وهي المؤاساة. يقال: آساه بنفسه، أي شاركه فيما هو فيه وحكى الأثرم: آسيتُ فلانا وواسَيْت بمعنى وأنشد لليلى:
فإن يَكُ عبدُ الله آسَى ابن أُمِّهِوآبَ بأَسْلابِ الكَمِيِّ المُغاوِرِ
وقال مؤرّج: يُؤاسِيه. من قولهم أسهِ بخير، أي أَصِبْه به. وأنشد لعبد العزيز ابن زُراة الكِلابي:
فإنِّي أَسْتَيسُ اللهَ مِنْكُممن الفِرْدَوسِ مُرْتَفَقاً ظَلِيلاَ
وهكذا بكون من العِوَض، وكذلك قول النابغة الجَْعدِي:
ثَلاثَةُ أهْلِينَ أَفْنَيْتُهُموكان الإلَهُ هو المُستآسَا
أي المُستَوهب، ويكون المسؤول العِوَض.
النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع