تجاوز إلى المحتوى

من «الفاخر» للمفضل بن سلمة (ت ٢٩٠هـ)

قولهم الطفيلي

قال الأصمعي: هو الذي يدخل على القوم من غير أن يدعوه. وهو مأخوذ من الطَّفْلِ وهو إقبال الليل على النهار بظُلمته. وقال أبو عمرو: الطُفَل الظُلمة بعينها وأنشد لابن هَرْمَة:

سَمِعتُ فيها عَزِيفَ الجِنِّ ساكِنِهاوقد عَلانِيَ من لَوْنِ الدُّجَى طَفَلُ

فيعني بذلك أنه يُظلم على القوم أمره فلا يدرون مَن دعاه ولا كيف دخل عليهم. وقال أبو عبيدة وغيره: الطفيلي منسوب إلى طُفيل بن زلال، رجل من أهل مكة من بني عبد الله بن غطفان كان يأتي الولائم من غير أن يُدعى إليها. وكان يقال له طُفَيْل الأعراس والعرائس: وددتُ أن الكوفة بِرْكة مُصَهْرَجَةٌ فلا يخفى عليَّ منها شيء. وكان هو أول من فعل ذلك. فأما العرب فإنها تسمي الذي يجيء إلى الطعام لم يُدع إليه الوارِش. وقال الراجز:

ولا تَزَالُ وُرَّشٌ تأتينامُهَرْكِلاتٍ ومُهَرْكِلينا

فإذا كان يفعل ذلك على الشراب فهو الواغل. وقال امرؤ القيس:

فاليَوْمَ فاشْرَبْ غَيْرَ مُسْتحقِبٍإِثْماً من اللهِ ولا وَاغِلِ

قال أبو عمرو: يقال لذلك الشراب الوغْل. وأنشد لعمرو بن قَميئة:

إِنْ أَكُ سِكِّيراً فلا أَشْرَبُ الْوَغْلَ ولا يَسْلَمُ مِنِّي البَعِير
للشاعر أعشى تغلب، اقرأ القصيدة

وقال ابن الأعرابي يقال للطفيلي: اللعمَظيّ والجمع اللعامِظة، وأنشد:

لعامِظَةٌ بين العصَا ولِحائِهاأدقاءُ نيَّالون من سَقَط السَفْرِ

النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الفاخر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.