تجاوز إلى المحتوى

من «الفاخر» للمفضل بن سلمة (ت ٢٩٠هـ)

قولهم من ير يوما ير به

أول من قال ذلك كَلْحَب بن شُؤْبوب الأسدي، وكان خبَّاً عاتياً، وكان يُغير على طيء وحده. وأن حارثة بن لأْمٍ الطائي دعا رجلاً من قومه يقال له عِتْرِم فقال له: أما تستطيع أن تكفيني هذا الخبيث؟ فقال: بلى! ثم أرسل عشرة عُيوناً عليه.

فعلموا مكانه وانطلق إليه الرجل جماعة فوجدوه نائماً في ظلّ أراكةٍ وفرسه مشدودٌ عنده. فنزل إليه الرجل ومعه آخر، فأخذ كل واحد منهما بإحدى يديه فانتبه فزِعاً. فنزع يده من ممسكها وقبض على حلق الآخر فقتله، وبادر الباقون إليه فأخذوه وشدّوه وثاقاً. فقال لهم ابن المقتول، وهو حَوْذةَ بن عِتْرِم: دعوني أقتله كما قتل أبي. قالوا: حتى نأتي حارثة. فأبى. فقالوا: والله لئن قتلته لنقتلنّك به. وأتوا به حارثة بن لأْم فقال له حارثة: يا كَلْحب إنْ كنت أسيراً فطالما أَسَرت. فقال كلحب: من ير يوماً يُرَ به. فأرسلها مثلاً. فقال حوذة لحارثة: أعطني أقتله بأبي. فقال دونَكَه. وجعلوا يتكلمون وهو يعالج كتافه حتى انحلّ، ثم وثب على رجليه يحاضرهم وتواثبوا على الخيل واتّبعوه فأعجزهم. فقال حَوْذة في ذلك:

إلَى اللهِ أشكو أَنْ أَؤُوبَ وقد ثَوَىقتيلاً وأَوْدَى سيَّدُ الْقَوم عِتْرِمُ
فماتَ ضَيَاعاً هكذا بِيَدِ امرِئٍلَئِيمٍ فَلَوْلا قِيلَ ذو الوِتْرِ مُعْلَمُ

فبلغ ذلك كَلحباً فقال:

أَحَوْذَةَ إِنْ تَفْخَرْ وتزعُمْ بأَنَّنيلَئِيمٌ فمِنِّي عِتْرِمُ أَلأَمُ
فأُقْسِمْ بالبيْت المحرّم مِنْ مِنىًأَلِيَّةَ بَرٍّ صادقٍ حين يُقسِمُ
لَضَبٌّ بِقَاعِ الأَرْضِ حَلْفَةَ مُقْسِمٍصَدُوقٍ ويَرْبُوع الفلا مِنْكَ أَكْرِمُ
تواعِدُني بالمنكرات وإَنَّنِيصَبُور على ما نابَ جَلْدٌ عَرَمْرَمُ
فإِنْ أُفْنَ أَوْ أَعْمَرْ إلى وقتِ مُدّةٍفإنِّي ابن شؤبوب الجسورُ الصَلَخْدَمُ

النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الفاخر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.