تجاوز إلى المحتوى

من «الشفاء في بديع الاكتفاء» لشمس الدين النواجي (ت ٨٥٩هـ)

القسم الرابع

ما كان الاكتفاء به ببعض الكلمة موشحاً ببديع التورية وهو من مخترعات المتأخرين أيضاً فمن ذلك قول الشيخ جمال الدين بن نباتة وهو أول من أخترعه في ما يغلب على الظن:

أقولُ وقد جاء الغلامُ بصحفةٍعقيبَ طَعام الفطر يا غايَة المُنى
بعيشك حدثني بصحن قطائفٍوبح باسم من أهوى ودَعني من الكُنافة

وفي معناه ما كتب الشيخ برهان الدين القيراطي المقرأ المرحوم النوري والد مولانا قاضي القضاة شهاب الدين بن حجر عظيم الله شبابه.

مولاي نور الدين ضيفُك لم يزلْيروي مكارمك الصحيحة عن عَطَا
صدقت قطائفك الكبارُ حلاوةبفمي وليس بمنكر صدق القَطا

وألم بهذا المعنى القاضي مجد الدين بن مكانس فقال:

لقد ظل من يلغي القطائف مأكلاًويهبط من دون الكُنافة مهبطا
فكم طار ليلاً للكنافة ذائقُوأمسى لها في الليل أهدى من القَطا

سيدنا أبو الفضل بن أبي الوفا يمتدح بها والده ﵀:

يا من يروم الايتمام بسيدياخضع إليه بذلة وتملُّقِ
وإذا أردتَ الأقتفا والاكتفاسابق لمن حاز الشريعة والحَقِ

القاضي فخر الدين بن مكانس وأجاد في الغاية:

لله ظبيُ زارني في الدُجىمستوقراً ممتطياً للخطر
فلم يقيم إلا بمقدار أنقلت له أهلا وسهلا ومرحبا

وهذان البيتان الموعود بذكرهما في القسم الذي قبله للشيخ بدر الدين الدماميني:

الدمعُ فاضَ بافتضاحي في هوىظبي يغار الغصن منه إذا مشى
وغدا بوجدي شاهداً ووشى بَماأخفى فيا لله من قاض وشاهد

وله أيضاً:

شقائق النعمان ألهو بهاإن غابَ من أهوى وعز اللقا
والجد في القرب نعيمي وإنْغاب في أكتفي بالشقائق

وقال أيضاً:

وربَّ نهارِ نادمتُ فيه أغيداًفما كان أحلاه حديثاً وأحسنا
منادمة فيها مناي فجدانهار يقضى بالحديث والمنا دما

القاضي مجد الدين بن مكانس:

نزل الطلُّ بكرةًوتوالي تَجددا
والنَدامى تجمَّعوافأجل كأس على الندا

وقلت في مليح نقانقي:

ونقانقي قال وجهي كعبةُوعلى نقا كفى يكون المُلتقى
أبداً أحنُّ إلى عذيبِ رِضَابِهوأهيمُ وجداً كلما ذُكِرَ النقانقي

وقلت في مليح مهامزي:

مهامزي وجَهه روضةُوخده المعشوقُ لي مشتهى
يا طرفة الساهي والحاظهُلله ما أحلا عيون المَهَا

وكتب إليّ الشيخ شمس الدين وقد مررت على مجلسه فلم أسلم عليه لأمر اقتضى ذلك:

لقد مر من أهوى وعني قد انزوىوأحرف قلبي بالقطيعة والجوى
ودام نوى من غير ذنبٍ أصبتُهولا عجب في أول اسم له التوى

فأجبته ارتجالاً موالياً:

يا هيثمي رعاك الله إن خفيتْتنقل خطاك وتأتينا غداً للبيت
وإن قلت أجيء وانتظرناك للقاء ما جئتفأنتَ لاشك تعرفُ عندما بالهيت

وقلت وقد أرسل إليّ بعض الرؤساء هدية:

قضى عجباً بها العبدُ عبدُبما أسديت من نعمٍ إليه
هلالاً سد عين الشمس وافىبه الطبقُ الكبير وحز عليه

النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثالث: في أقسامه وأمثلته

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.