تجاوز إلى المحتوى

من «الشفاء في بديع الاكتفاء» لشمس الدين النواجي (ت ٨٥٩هـ)

القسم الثالث

ما كان الاكتفاء ببعض الكلمة مجرداً من بديع وهو أيضاً من مخترعات المتأخرين لكنه لا طائل تحته ولا فائدة فيه وهو أرذل أنواع الاكتفاء وأسفلها بل لا ينبغي أن يسمى بديعاً البتة وإنما أوردته هنا للتنبيه على انحطاط رتبته ولأجل توفية الأقسام التي وعدنا بها وبإيرادها.

فمن ذلك قول أبي الفتح:

من عاذري في عاذلييلومُ في حُبي رَشَا
إذا طَلَبتْ وَصلَهقالَ كَفَى بالدمع شاهد

أخذ شيخنا الشيخ بدر الدين الدماميني فسح اله في أجله هذا الشاهد وكساه حلة التورية حتى صار قاضياً له بالفضل على من تقدمه وسيأتي في القسم الذي يليه إن شاء الله تعالى.

وقال القاضي من قصيد:

ولقد كففتُ عنانَ عيني جاهداًحتى إذا اعتلت أطلقت العنان
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «إن كنت ترغب أن ترانا فالقنا»

شيخ الشيوخ الأنصاري:

إليكم هَجْري وقَصديوفيكمو الموتُ والحياة
آمنت أنْ توحشوا فُؤاديفآنسوا مقلتي ولا توحشوا
للشاعر الصاحب شرف الدين، اقرأ القصيدة

شيخ الشيوخ برهان الدين القيراطي من قصيد:

أصبحتَ غصناً للمعنى لم تَملظبياً وللعشاقِ لا تلتفتْ
ما رام صبُّ أن يتوب من الهوىإلا نهاه جمالُ حسنك يرتوي

وسبك الشيخ جمال الدين بن نباتة هذا النوع في أحسن القوالب حتى كان أن يلحقه بالنوع الذي بعده فقال:

وقضى على ذكراه أن سمت الكَرىوبها ابتدائي عند وقت تنبهي
جل الذي أبدا العاشق وجعَهما عزيز الوصف من ماء مهي

ولطيف هنا قول بعضهم:

قولوا لمولانا السنيالمحسن المستحسن
من قال إنك ماتنا...أو أن عبدك مايني

النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثالث: في أقسامه وأمثلته

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.