من «الشفاء في بديع الاكتفاء» لشمس الدين النواجي (ت ٨٥٩هـ)
القسم الخامس
ما كان الاكتفاء به ببعض الكلمة موشحاً ببديع التورية غير خارج عن الوزن إذا قصد شق التورية الآخر واقعاً في البيت الثاني فقط وهذا القسم من أبدع الأنواع وألطفها لم يعرفه المتقدمون ولا عوج عليه من المتأخرين غير الشيخ جمال الدين بن نباتة في هذه.
فمن ذلك قوله وأجاد:
بروحي أعزُ الناس نأياً وجفوةًوأحلاهم ثغراً وأملحُهم شكلاَ
يقولون في الأحلامِ يوجدُ شخصهفقلت ومن ذا بعده يجد الأملا
وقال شيخنا الشيخ بدر وأجاد أيضاً وهو الدماميني:
غيثُ السُهادِ بناظري إنْ لن أنَلْبابها المعشوقُ منك المشتهى
فنطحت فيه معاينا شهد الوَرَىيعلوها أو ما تراها في السُّهَى
وقال أيضاً:
يقول مصاحبي والروضُ زاهٍوقد بسط الربيعُ بساطَ زهرِ
تعال نباكر الروضَ المفَدَىوقم نسعى إليه ورد ونسرِ
ولبعضهم:
قالوا غزالُ في الوَرَىمن للجمالِ أحرَزَا
وهو غزالُ نافرُقلتُ لهم نَعم غَزَال
القاضي مجد الدين بن مكانس ارتجالاً:
رعى الله محسوباً كفاني بحسنهِوإحسانه حتى سقيت الغد سُمَّا
وقلت وقد عانيت نعماه حدَّهوإنعمامه للخلق يا حبذا النُعمان
أبو بكر بن حجة:
وشجعان صبري حاصرت حسنً هجرهازماناً ومات الكل في حبِّها صَبَرا
وكم أسرتنا بالجفا وتَجَاهلتفبحنا بشكوانا إلى عالم الأسرار
ابن حجر:
دعْ يا عذولي رميَ الملام فمذ سرىعني الحبيب قتلت دام له البَقَا
والطرف مذ فقد بَكَى بِمَايحكي الغَمَام فليس يهدي بالرقاد
لا أعلم قائله:
بروحي حمى أقماره مذ تَطَلعتإلى وما أصغيت للعاذل الغَوا
وأمطرت دمعي إذا فقلت على الحمىبأنواع أنوار فيا حبذا الأنواع
مولانا قاضي القضاة شهاب الدين بن حجر:
أُطيل الملا لمن لامنيوأملأ في الروضَ كأسَ الطَلا
وأهوى الملاهي وطيب المَلافها أنا منهمك في الملاهي
سيدي أبو الفضل بن أبي الوفا:
نواعير نعت ليرشأ القلب راعي
فهام القلب منيعلى حسن النواعي
القاضي صدر الدين الآدمي
يومَ توديعي لأحبابي غداذكر ميّ شاغل عن كلِّ شي
فربت نحوي وقالت ما تَرىأنت حيُّ في هوانا قلت مي
شهاب الدين الحلبي:
طيبُ نشرِ قد أتانا منكميا لقومي إن هذا النشرَ طي
قربت نحوي وقالت يا تُرىأنت حيِّ في هوانا قلت مي
ابن حجة الحموي:
تدلى لحظُ ناعس فإذا رَنَايا أعين الغزلان لا تنتهي
سها ذاك الوجه أشرق في الدجىفأطال لي التسهيدَ في الليل البهي
وقلت في مليح سكندري:
إسكندري الحسن طاب لي الهوىفي ملئم الثغر الشهي الموردِ
فعلامَ تسمع فيَّ أقوالَ العِدَىوتصدني عن وردهِ وأنا الصدى
وقلت من قصيد:
كم صدَعَ القلبُ منذ بينتكاد الجبالُ منه تنهدّ
واليوم مثلُ الزجاجِ أضحىليس له قوة على الصدّ
وقلت وقد عزمت على الحجاز الشريف فأرسل إلي مولانا المقر الأشرف العادلي الناصري محمد بن البازري ناظر دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية سقى الله عهده جملاً وناقة:
جملاً هجيناً قد بعثتَ وناقةًلا حج في شيء ولم الحججِ
فغدوت مكتفياً وقلتُ لأضلعيبالناقةِ انبسطي لمكة والهجِ
آخر:
عابوا البروقُ وقد شبهتها بسناًأنواراً ثغراً لما حسنه شَاعَا
وعاد يمنعني ضماً وبرد لمافديت بالبرق ذاك الثغر لمَا عَاد
وأنشدني من لفظه لنفسه الشيخ بدر الدين السبكي من أبيات:
خاف أنْ مات صُّبه وهو لميدر مقامَ الوصلِ منه فَوَاتا
قلت للقلب سمّه فَقَال ...... القلب وجداً وما شا
النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع