من «العقد الفريد» لابن عبد ربه الأندلسي (ت ٣٢٨هـ)
باب في طلب الرغائب واحتمال المغارم
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
في كتاب للهِنْد: مَن لمِ يَرْكَب الأهوالَ لَم يَنَل الرًغائبَ ومَن ترك الأمرَ الذي لعلّه أن يَنال منه حاجَتَه مخافة ما لعَلّه يُوِقَّاه فليسَ ببالغٍ جَسيماً وإنّ الرَّجل ذا المروءة ليكُون خاملَ الذِّكْر خافض المَنْزلة فَتَأْبى مُروءتهُ إلا أن يَسْتَعْلَى ويَرْتَفع كالشُعلة من النار التي يَصُونها صاحبُها وتأبيَ إلا اْرتفاعاً.
وذو الفَضْل لا يَخفي فَضله وإن أخفاه كالمِسْك الذي يُخْتم عليه ثم لا يمْنَع ذلك رِيحَه من التَذكّي والظُّهور.
ومن قَوْلنا في هذا المعنى: ليسَ يَخفي فَضْلُ ذي الفض ل بزُورٍ وبإفْك والذي بَرز في الفَضل غني عن مُزَكِّي رُبما غُمِّ هِلالُ ال فِطْرفي لَيْلة شَكْ ثم جَلِّى وجهَه النُّو رُ فَجَلِّى كلَّ حَلْك إنَّ ظهر اليمِّ لاتَرْ كَبه من غير فُلْك ونظامَ الدُرّ لا تع قِده مِن غير سِلْك ليسَ يصفو الذهب الإبريزُ إلا بعد سَبْك هَذه جُمْلَة أَمْثا لٍ فمن شاء فَيَحْكى أبطلتْ كلِّ يَمانيًّ وشاميٍّ ومَكّي ليس ذا من صوْغ عَيْنيِّ ولا مِن نَسْج عَكِّي وقالوا: لا يَنبغي للعاقل أن يكون إلا في إحدَى منزلتين: إما في الغاية من طَلب الدنيا وإما في الغاية من تَرْكها.
ولا ينْبغي له أن يُرى إلا في مكانين: إمَّا مع المًلوك مكَرماً وإمَّا مع العُبَّاد مُتبتَلا.
ولا يُعَد الغُرْم غُرْماً إذا ما ساق غنْماً ولا الغُنْمُ غُنْما إذا ما ساق غُرْما.
ونظر معاويةُ وقال حبيبٌ الطائيّ: أَعاذِلَتي ما أخشنَ اللَّيْلَ مَرْكباً وأَخشن منه في المُلِمَّات راكِبُه ذَرِيني وأهوال الزَّمان أقاسِها فأهوالُه العُظْمى تَليها رغائبُه وقال كَعْبُ بنُ زًهير: ولَيْسَ لمن لم يَرْكب الهوْلَ بُغْيةٌ وليس لِرَحْل حَطًه الله حامِلُ إذا أنتَ لم تُعْرِضْ عنِ الجهل والخَنَا أصبتَ حَليماً أو أصَابَكَ جاهل وقال الشًماخ: فتٍى ليس بالراضي بأَدنىَ مَعِيشةٍ ولا في بُيوت الحَيِّ بالمُتَولِّج فَتى يملأ الشِّيزَى ويُرْوِي سِنَانَه ويَضْرِبُ في رأس الكَميِّ المدَجَّج وقال امروء القَيْس: فَلو أن ما أَسْعَى لأدنىَ مَعيشةٍ كَفَاني ولم أطلبْ قليلٌ منَ المال ولكنَّما أسعَى لمَجْدٍ مُؤَثَّل وقد يُدْرِك المجدَ المُؤَثَّل أمثالي وقال آخر: لولا شَماتةُ أعداء ذوي حَسَدٍ أو أن أنالَ بِنَفْعي مَن يُرَجِّينِي لكنْ مُنافسةُ الأكفاء تَحْمِلني على أمورٍ أَراها سوف تُرْديني وكيفَ لا كيفَ أنْ أرضىَ بمنزلة لا دِينَ عندي ولا دُنْيا تُواتيني وقال الحُطَيئة في هجائه الزِّبْرِ قان بن بَدْر: دعَ المَكارِمَ لا تَرْحل لبُغْيتها واقعُدْ فإنَّكَ أنتَ الطَاعمُ الكاسي فاستعدَى عليه عمرَ بنَ الخطاب وأَسمعه الشعرَ فقال: ما أَرى مما قال بأساً قال: والله يا أميرَ المُؤمنين ما هُجِيت ببيت قطًّ أَشدً! «عليَّ» منه.
فأرسل إلى حَسَّان فسأله: هل هجاه فقال: ما هجاه ولكنه سَلَح عليه.
وقد أخذ هذا المعنى من الحُطيئة بعضُ المُحْدَثين فقال: إنِّي وجدتُ مِن المكارم حَسْبُكمٍ أنْ تَلْبسوا خَر الثِّياب وتشْبَعوا فإذا تُذوكرت المكارمُ مَرَّة في مَجلِس أنتم به فَتَقنّعوا وقالوا: مَن لم يَرْكب الأهوال لم يٍنل الرَّغائبَ ومَن طلب العظائمَ خاطرَ بعَظيمته.
وقال يزيدُ بن عبد الملك لما أتي برأس يزيدَ بنِ المُهلّب فنال منه بعضُ جلسائه فقال: إنّ يزيدَ ركِبَ عَظيماً وطَلب جَسيماً ومات كريماً.
وقال بعض الشعراء: لا تَقْنعن ومَطْلَب لك مُمْكن فإذا تضايقت المطالبُ فاقْنع ومما جُبِلِ عليه الحُر الكريم أن لا يَقنع من شرف الدنيا والآخر بشيءٍ مما انبسط له أملاً فيما هو أسنىِ منه درجةً وأرفعُ منزلةً ولذلك قال عمرُ بن عبد العزيز لدًكين الرِاجز: إنّ لي نفساَ تَوَّاقة فإذا بلغك أنِّي صِرْتُ إلى أشرف مِن منزلتي «هذه» فبعَينٍ ما أَرَينَّك - قال له ذلك وهو عامل «المدينة» لسليمان بن عبد الملك - فلما صارت إليَه الخلافةُ قَدِم عليه دُكَين فقال له: أنا كما أعلمتُك أنّ لي نَفْساً تَوَاقة وأنّ نَفْسي تاقت إلى أشرف منازل الدُّنيا فلما بلغتها وجدتُها تَتوق إلى أشرف منازل الآخرة.
ومن الشاهد لهذا المعنى أنَّ موسى صلوات الله عليه - لما كلمه الله «عزَّ وجل» تكليماً - سأله النظرَ إليه إذ كان ذلك لو وصل إليه أشرفَ من المنزلة التي نالها فانبسط أملُه إلى ما لا سبيلَ إليه ليُستدلّ بذلك على أنّ الحرّ الكريم لا يَقْنع بمنزلةٍ إذا رأى ما هو أشرفُ منها.
ومن قولنا في هذا المعنى: والحرُّ لا يَكْتفي من نَيْل مكْرُمةٍ حتى يَرومَ التي من دُونها العَطَبُ يَسْعَى به أملٌ من دونه أجلٌ إنْ كفَّه رَهَب يَسْتَدْعِه رَغَب لذاك ما سالَ مُوسى ربّه أرِني أنظُرْ إليكَ وفي تسأله عَجَب يَبْغى التزيّدَ فيما نال من كرم وَهْو النَّجِيُّ لديه الوَحْيُ والكُتُبُ وقال تأبّط شرًّا في ابن عمّ له يَصفه برُكوب الأهوال وبَذْل الأموال: وإني لمُهْدٍ.
مِن ثَنائي فقاصدٌ به لابن عم الصَدْقِ شُمْس بنِ مالكِ قَليلُ التَّشكِّي للْمًهِمِّ يُصيبُه كثيرُ النَوى شَتَى الهَوَى والمسالك يَظَلُّ بمَوْماة ويسمى بغيرها وَحيداً ويعْرورِي ظُهورَ المهالك ويسبق وَفْدَ الرِّيحِ من حيثُ يَنْتحى بمُنْخَرِق من شَده المُتَدَارك إذا خاط عينَيْه كرَى النَّوْم لم يزل لَه كاليءٌ من قلب شَيْحانَ فاتِك «ويَجعل عينَيْه رَبيئة قلبه إلى سَلَّةٍ من جَفْن أخلَقَ باتك» إذا هَزَّه في عَظْم قِرْنٍ تَهلَّلت نَواجذُ أفواه المَنايا الضّواحك وقال غيرُه من الشعراء «بل هي له»: إذا المرءُ لم يَحْتل وقد جَدَّ جِدُّه أضاعَ وقاسىَ أمرَه وهو مُدْبِرُ ولكنْ أخو الحَزْم الذي ليس نازِلاً به الخطبُ إلا وللقَصْد مبْصِر فذاك قَريعُ الدّهر ما عاش حُوّل إذا سُدّ منه مِنْخر جاش مِنْخر
باب في الحركة والسكون
قال وَهْب بن منبِّه: مكتوب في التوراة: ابن آدم خلقتك من الحركة «للحركة» فتحرّك وأنا معك.
وفي بعض الكتب: ابن آدم: أمدُد يدك إلى بابٍ من العمل أفتح لك باباً من الرِّزْق.
وشاور عُتْبة بن رَبيعة أخاه شَيْبةَ بن ربيعَة في النُّجْعة وقال: إني قد أجدبتُ ومن أجدب انتجع.
فذهبت مثلاً.
قال له شَيبة: ليس من العِزِّ أن تَتَعَرَّض للذلّ.
فذهبت مثلاً.
«فقال عُتبة: لن يَفرِسَ الليثُ الطًّلا وهو رابض فذهبت مثلاً» أخذه حبيب فقال: أراد بأن يَحْوِي الغِنَى وهو وادعٌ ولن يَفْرِس اللَّيثُ الطًّلا وهو رابضُ وقيل لأعشى بكر: إلى كم هذه النّجعة والاغتراب ما تَرضى بالخَفْض والدَّعة فقال: لو دامت الشمسُ عليكم لَمَلِلْتُمُوها.
أخَذه حبيبٌ فقال: وطُول مُقام المَرْءِ في الحَيِّ مُخْلِقٌ لديباجَتَيه فاغتَرِبْ تَتَجَدَّدِ فإني رأيتً الشمسَ زِيدتْ مَحَبةً إلى الناس إِذ ليستْ عليهم بِسَرْمدِ قال أبو سَعيد أحمدُ بن عبد الله المَكيّ: سمعتُ الشَافِعيَّ يقول: قلت بيتين من الشِّعر وأنشدنا: إني أرى نَفْسي تَتُوق إلى مِصر ومِن دونها خَوْض المَهامه والقَفْرِ فوالله ما المحرِي أللْخَفْض وَالغِنَى أقاد إليها أم أقاد إلى قَبْري فدخل مصر فمات.
وقال مُوسى بن عِمْران عليه السلام: لا تذُّمُوا السفرَ فإني أدركتُ فيه ما لم يُدْرك أحدٌ.
يريد أنّ الله عزَّ وجلّ كلَّمه فيه تكليماً.
وقال المأمون: لا شيء ألذُ من سفر في كِفاية لأنّك في يوم تَحل مَحلة لم تَحُلَّها وتُعاشر قوماً لم لا يَمنعنَّك خَفْضُ العيش في دَعة من أن تُبدِّل أوطاناً بأوطانِ تَلْقى بكل بلادٍ إن حَللْتَ بها أهلاً بأهل وإخواناً بإخوان مع أن المُقام بالمقام الواحد يُورث المَلالة.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: زُرْغِبًّا تَزْدَدْ حُبا.
وقالت الحكماء: لا تُنَال الرّاحةُ إلا بالتَعب ولا تُدْرك الدَعة إلا بالنَصب.
وقال حبيب: بَصُرْتَ بالراحة الكُبرى فلم تَرها تُنال إلا على جِسر من التَعَب وقال أيضاَ: على أَنَّني لم أَحْوِ وَفْرًا مُجَمَّعا قَرٍرْتُ به إلا بشَمْل مُبَددِ ولم تًعْطِني الأيامُ نَوْماً مُسكِّناً ألذّ به إلا بنَوْم مشرِّد وقال أيضَاَ: وَرَكْب كأطْراف الأسِنَّةِ عرّسُوا على مثلها والليلُ تَسْطُر غَياهبُه لأمرٍ عليهم أن تَتمّ صدُورُه وليس عليهم أن تتمّ عواقبُه وبعدُ فهل يجوز في وَهْم أو يتمثَّل في عقل أو يصحُّ في قياس أن يُحصد زَرْع بغير بَذْر أو تُجْنى ثمرة بغير غَرْس أو يُورَى زَنْدٌ بغير قدْح أو يُثمِر مال بغير طَلَب.
ولهذا قال الخليلُ بنُ أحمد: لا تصل إلى ما تحتاجُ إليه إلا بالوُقوف على ما لا تحتاجُ إليه فقال له أبو شَمِر المتكلِّم: فقد احتجتَ إذاً إلى مالا تحتاج إليه إذ كنت لا تصل إلى ما تحتاجِ إليه إلا به قال «له» الخليلُ وَيْحك! وهل يَقْطَع السَّيفُ الحُسامُ إلا بالضرب أو يجْرِي الجَوَادُ إلا بالرّكْض أو هل تُنال نهايةٌ أو تُدْرَك غايةٌ إِلا بالسعي إِليها والإيضاع نحوَها وقد يكون الإكْداء مع الكدّ والخيْبة مع الهيْبة.
وقال الشاعر: وما زِلْتُ أَقطع عَرْضَ البِلادِ من المشرقين إلى المغْرِبينِ وأِدَّرِع الخَوف تحت الدُّجَى وَأسْتَصحب الجًدْيَ والفَرْقَدَيْنِ وَأطْوِي وَأنْشُرُ ثوْبَ الهُموم إلى أَنْ رجعتُ بخُفَّيْ حُنَين إلى كم أكون على حالةٍ مقِلاً من المال صِفْرَ اليَدَين فَقِيرَ الصَّديق غنيّ العدوّ قليلَ الجَداء عنٍ الوالدين ومثْلُ هذا قليل في كثير وإنما يُحكم بالأعمّ والأغلب والنجْح مع الطّلب والْحِرمان لِلعَجْز أصْحب.
وقد شرح حبيبٌ هذا المعنى فقال: هِمَم الفَتَى في الأرض أغْصانُ الغِنى غُرِست وليست كلّ حينِ تُورِقُ لكِ ألحاظٌ مِرَاضٌ ودَلُّ غيرَ أنّ الطَّرْفَ عنهِا أكل وأَرَى خَدَّيْكِ وَرْداً نضيراً جادَه من دمعِ عَيْنيّ طَل عَذْبة الألفاظ لم لم يَشِنْها كَرُّ تَفْنِيدٍ بِسمْعي يُضِلّ أنّ عَزَّى التي أنِفَتْبي عَنْ سواها كُثْرُها ليَ قُلّ ظَلْتُ في أفياء ظِلِّك حتى ظلّ فوقي للمَتالف ظِلّ ِأنّ أَوْلَى منكِ بي لَمَرامٌ لا يحُلّ الهَوَانُ حيثُ يَحُلّ ما مقامي وحُسامىِ قاطعٌ وسِناني صارمٌ مَا يُفَلُّ سَنائي مِثْلُ رَوْضةِ حَزْنٍ أَضْحَكَتْهَا ديمَةٌ تَسْتَهِلّ دليلى بين فَكَّيَّ يَعْلو كلَّ صَعْبِ رَيِّضٍ فَيذِلّ َثمِلاً من خَمْرة العَجْز أُسْقى نَهَلاً من بعده ليَ عَليّ إنْ يَكُنْ قُرْبك عِندي جليلا فأقلُّ الحَزْم منهَ أَجَلّ َأقعِيداً للقعيدة إلفاً كلُّ إلفٍ بي لعُدْمي مخِلّ لا يَشُك السِّمْع حين يراه أنّه بالبِيد سِمْع أزَلّ بين ثَوْبَيْهِ أخو عزمات يَتَقيها الحادثُ المصمئلِّ ليس تَنبُوِ بي رحالٌ وَبِيدٌ إن نَبَا بي مَنْزِلٌ وَمَحلّ فأقلِّي بعض عَذل مُقِلٍّ لا يَرَى صَرْفَ الزَّمان يَقِلّ نّ وَخْدَ العِيس إثْمَار رِزْق يَجْتنيها المُسْهَب المُشمعل لا تفلي حد عزمي بِلَوْمِ إنني لِلْعَزْم والَدَّهر خِلّ فالفَتى مَن ليس يَرعَى حِماه طَمعاً يوماَ له مُسْتَذِلّ مَن إذا خَطْبٌ أطلَّ عليه فله صبرٌ عليه مُطِلّ يَصْحب الليلَ الوليدَ إلى أنْ يَهْرَمَ الليلُ وما إنْ يمَلّ ويرى السَّير «قد» يًلَجْلج منه مُضغةً لكنّها لاتَصِلّ شمَرت أثوابُه تحت لَيْلٍ ثَوْبُه ضافٍ عليه رِفَلّ سأُضِيع النومَ كيما تَرَيْني ومضيعي مُعْظِمٌ لي مُجلّ
باب التماس الرزق وما يعود على الأهل والولد
قال النبي صلى الله عليه وسلم: العائد على أهْله ووَلده كالمُجاهد المُرابط في سَبِيل الله.
وقال صلى الله عليه وسلم: اليد العُلْيَا خَيْرٌ من اليد السُّفلى وابدأ «بنَفْسك ثم» بمَنْ تَعُول.
وقال عمرُ بن الخَطّاب: لا يَقْعُدْ أحدُكمِ عن طَلب الرِّزق ويقول: اللهم ارزُقْني وقد عَلِم أن السَّماءَ لا تُمْطِرُ ذَهَباً ولا فِضة وإنّ الله تعالى إنما يَرْزق الناسَ بعضهم من بعض وتلا قولَ الله جلّ وعلا: «فإذا قُضيت الصَلاةُ فانتشروا في الأرْض وأبْتَغُوا مِنْ فَضْل الله واذْكُرُوا الله كثيراً لَعَلَّكُم تُفلحُون».
وقال محمدُ بن إدريس الشَافعي: احرصْ على ما يَنفعك ودَعْ كلامَ الناس فإنّه لا سَبيل إلى السَّلامة من ألْسنة العامّة.
ومثلُه قولُ مالك بن دِينار: مَن عَرف نَفْسَه لم يَضِرْه ما قال الناسُ فيه.
وقال كطاهر بن عبد العزيز: أَخبرنا علي بن عبد العزيز قال: أَنشدنا أبو عُبيد القاسم بن سَلام: لا يَنْقص الكاملَ مِن كماله ما ساقَ مِن خير إلى عِيالِه وقال عمرُ بن الخطّاب «رضى الله عنه»: يا معشرَ القُرَّاء التًمسوا الرِّزْق ولا تَكُونوا عالةً على الناس.
وقال أكثمُ بن صَيْفيّ: مَن ضَيَّع زاده اتَكل على زادِ غيره.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: خَيْركم مَن لم يَدَع آخرتَه لدُنْياه ولا دُنياه لآخرته.
وقال عمرو بن العاص: اعمل لدُنياكَ عَمل من يَعيش أبداً واعمل لآخرتك عمل من يموت غداً.
وذُكر رجلٌ عند النبي صلى الله عليه وسلم بالاجتهادِ في العِبادة والقُوَّة على العمل وقالوا: صَحِبْناه في سَفر فما رأينا بعدك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أعبَدَ منه كان لا يَنْفتل من صلاة ولا يُفْطر من صيام.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: فمن كان يَمُونه ويَقُوم به قالوا: كلّنا قال: كلُّكم أعبدُ منه.
ومَرّ المسيحُ برجل من بني إسرائيل يتعبّد فقال: ما تصنع قال: أتعبد قال: ومَن يقوم بك قال: أخي قال: أخوك أعبدُ منك.
وقد جعل الله طَلَب الرِّزق مَفْروضا على الخَلْقِ كلّه من الإنس والجنّ والطير والهوام منهم بتَعْليم ومنهم بإلهام وأهلُ التَّحصيل والنَظر «من الناس» يَطْلبونه بأحسن وُجوهه من التصرف والتَحرز وأهلُ العَجْز والكسل يَطْلبونه بأقْبح وجوهه من السؤال والاتكال والخِلابة والاحتيال.
النص من «العقد الفريد» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع