تجاوز إلى المحتوى

من «العقد الفريد» لابن عبد ربه الأندلسي (ت ٣٢٨هـ)

فصول في الذم

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

كتب أحمد بن يوسف: أما بعد فإني لا أعرف للمعروف طريقاً أوعرَ من طريقه إليك فالمَعروف لديك ضائع والشُّكر عندك مَهْجور وإنما غايتُك في المعروف أن تَحْقِره وفي وليّه أن تَكْفره.

وكتب أبو العتاهية إلى الفَضْل بن مَعْن بنِ زائدة: أما بعد فإنّي توسّلت في طلب نائلك بأسباب الأمل وذرائع الحَمد فِراراً من الفَقر ورجاءَ للغنَى فازددتُ بهما بُعْداً مما فيه تقرّبت وقُرِبا مما فيه تبعَّدت.

وقد قَسمتً اللائمة بيني وبينك لأني أخطأتُ في سُؤالك وأخطأت في مَنْعي أمرتُ باليأس من أهل البخل فسألتُهم ونُهيتَ عن مَنع أهل الرغبة فمنعتَهم.

وفي ذلك أقول:

فررتُ من الفَقر الذي هو مُدْركي إلى بُخل مَحْظور النَوال مَنُوع فأعقبني الحِرْمانَ غِبًّ مَطامعي كذلك مَن تَلْقاه غير قنوع وغيرُ بديعِ مَنْع ذي البُخل مالَه كما بَذْلُ أهل الفَضل غيرُ بديع إذا أنت كَشفت الرجالَ وجدتَهم لأعْراضهم منِ حافظٍ ومُضيع وفصل لإبراهيم بن المهدي: أما بعد فإنك لو عرفت فضل الحَسنِ لتجنبت شَيْن القبيح ورأيتك آثَرُ القول عندك ما يضرُّك فكنتُ فيما كان منك ومنَا كما قال زهير بن أبي سُلْمى:

عبأتَ له حِلْماً وأكرمتَ غيرَه وأعرضتَ عنه وهو بادٍ مَقاتلُه فصل إنَ مودة الأشرار متصلةٌ بالذلّة والصَّغار تَميل معهما وتَتصرّف في آثارهما.

وقد كنتُ أحل مودتك بالمحل النَفيس وأنزلها بالمَنزل الرفيع حتى رأيتُ ذلتك عند الضِّعة وضرَعك عند الحاجة وتغيّرك عند الاستغناء واطراحك لإخوان الصّفاء فكان ذلك أقوى أسباب عُذْري في قطِيعتك عند مَن يتصفّح أمري وأمرك بعين عَدْل لا يَميل إلى هوى ولا يَرى القَبيح حَسنا.

فصل للعتَّابي: تأتيِّنا إفاقتك من سَكْرتك وترقًبنا انتباهك من وَقْدتك وصَبْرنا على تجرّع الغيظ فيك.

فها أنا قد عرفتُك حق معرفتك في تَعدَيك لطَوْرك وأطراحك حقّ من غَلِط في اختيارك.

النص من «العقد الفريد» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «العقد الفريد»