تجاوز إلى المحتوى

من «العقد الفريد» لابن عبد ربه الأندلسي (ت ٣٢٨هـ)

فصول في المدح

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وكتب ابن مكرم إلى أحمد بن المُدبر: إن جميع أكفائك ونُظرائك يَتنازعونَ الفضل فإذا انتَهْوا إليك أقرُّوا لك ويَتنافسون في المنازل فإذا بلغوك وقفوا دونك فزادَك الله وزادنا بك وفيك وجَعلنا ممن يَقبله رأيُك وُيقدمُه اختيارك ويقَع من الأمور بموقع مُوافقتك ويجري فيها على سبيل طاعتك.

وفصل له: إنّ من النَعمة على المثنى عليك أنه لا يخاف الإفراط ولا يأمن التقصير ويأمن أنْ تَلحقه نَقيصةُ الكذب ولا يَنتهي به المدحُ إلى غاية إلا وجد فضلَك تجاوزها.

ومن سعادة جدِّك أن الدّاعي لا يعدم كثرة المشايعين له والمُؤمّنين منه وفصل: أَن مما يُطمعني في بقاء النعمة عندك ويَزيدني بصيرة في العلم بدوامها لديك أنك أخذتَها بحقّها واستوجبتها بما فيك من أسبابها ومن شْأن الأجناس أنْ تتألف وشأن الأشكال أنْ تتقارب وكل شيء يَتقلقل إلى مَعدنه ويَحن إلى عُنصره فإذا صادف منيتَه ونزل في مَغْرسه ضَرب بعِرْقه وسفق بفَرْعه وتمكن تمكن الإقامة وتبنك تبنك الطبيعة.

وفصل: إني فيما أتعاطى من مَدْحك كالمُخبر عن ضوء النهار الزاهر والقمر الباهر الذي لا يَخفى على كل ناظر.

وأيقنتُ أني حيث انتهى بي القولُ مَنْسوب إلى العَجْز مقصر عن الغاية فانصرفتُ من الثناء عليك إلى الدعاء لك ووكَلْتُ الإخبار عنك إلى علم الناس بك.

وفصل: لمحمد بن الجَهْم: إنك لزِمتَ من الوفاء طريقةً محمودة وعرفتَ مناقبها وشُهرت بمحاسنها فتنافس الإخوان فيك يَبتدرون وُدَّك ويَتمسّكون بحَبلك فمن أَثبت الله له عندك وُدًّا فقد وُضعت خُلّته موضعَ حِرْزها.

وفصل لابن مكرم: السيفُ العَتيق إذا أصابه الصّدا استغنى بالقليل من الجلاء حتى تعود جدّته ويظهر فِرنده لِلِين طبيعته وكَرَم جَوْهره ولم أَصِف نفسي لك عُجباً بل شُكراً.

وفصل له: زاد مَعْرُوفك عِندي عِظَماً أنه عِندك مَسْتورٌ حَقِير وعِند الناس مَشهور كبير.

أخذه الشاعر فقال:

زاد مَعْرُوفَك عِندي عِظَماً أنّه عِندك مَستور حَقِير تَتَناساه كأنْ لم تَأْتِه وهو عند النَّاس مَشهور كَبير وفصل العتَّابي: أنت أيها الأمير وارثُ سَلفك وبقيًة أَعلام أهل بَيْتك المَسدود به ثَلْمهم المُجدَّد به قديم شرفهم والمُحْيَا به أيام سَعْيهم.

وإنه لم يَخْمل من كنتَ وارثه ولا دَرست آثار من كنت سالكَ سبيله ولا انمحت أعلام مَن خَلَفْتَه في رُتبته.

النص من «العقد الفريد» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «العقد الفريد»