تجاوز إلى المحتوى

من «المستقصى في أمثال العرب» للزمخشري (ت ٥٣٨هـ)

الْكَاف مَعَ اللَّام

كلا جانبى هرشى لَهُنَّ طَرِيق هُوَ من قَوْله

خذا بطن هرشى أَو قفاها فانهكلا جانبى هرشى لَهُنَّ طَرِيق

وهرشى أكمة بتهامة يسلكها الْحَاج وَلها طَرِيقَانِ من جانبيها أَيهمَا

سلك كَانَ صَوَابا يضْرب لأمر سهل من وَجْهَيْن

كلب اعتس خير من اسد ربض ويروى كلب عس ويروى من اسد أندس ويروى كلب عائر خير من كلب رابض العائر المتردد وَمِنْه العير لتردده فى الفلاة والعامة تَقول كلب طواف خير من اسد رابض يضْرب فى تَفْضِيل الضَّعِيف إِذا تصرف فى المكسب على القوى إِذا تقاعس

كلفت إِلَيْك عرق الْقرْبَة يُرَاد مَاؤُهَا أى سَافَرت فَاحْتَجت إِلَى حمل المَاء وَقيل مَعْنَاهُ أنصبت نفسى لِأَجلِك حَتَّى عرقت كَمَا تعرق الْقرْبَة وعرقها نضح ماءها وَقيل هُوَ بِمَعْنى علقها وَهُوَ معلاق تحمل بِهِ أى تجشمت لَك حمل الْقرْبَة يُرِيد المسافرة يضْرب فى تحمل الرجل المشاق لأجل صَاحبه ويروى جشمت إِلَيْك قَالَ ابْن احمر

لَيست بمشتمة تعد وعفوهاعرق السقاء على الْقعُود اللاغب
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «ليست بمشتمة تعد وعفوها»

كلفتنى الابلق العقوق تَفْسِيره فى الْهمزَة مَعَ الْعين

كلفتنى بيض السمائم هى جمع سمامة وهى طَائِر كالخطاف لَا يقدر لَهَا على بيض

كلفتنى مخ البعوض قَالَ ابْن أَحْمَر

كلفتنى مخ البعوض فقدأقصرت لَا نجح وَلَا عذر
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «عوجوا فحيوا أيها السفر»

تضرب ثلاثتها فى تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق

كل اداة الْخبز عندى غَيره أَصله أَن رجلا استضافه قوم فَطرح الرحا على نطع وَسوى قطبها وأطبقها فتعجبوا من حُضُور آلَته ثمَّ أَخذ يديرها لغير شىء فَقَالُوا لَهُ مَا تصنع فَقَالَ ذَلِك يضْرب عِنْد إعواز الشىء

ازب نفور كَانَ عِنْد زُهَيْر بن جذيمة العبسى ثأر لخَالِد بن جَعْفَر ابْن كلاب فَكَانَ زُهَيْر يَوْمًا فى هله وَمَعَهُ أَخُوهُ أسيد وَكَانَ أزب فَرَأى

جعفرا وَأَصْحَابه قد أَقبلُوا فخاف وَأخْبر زهيرا فَقَالَ لَهُ زُهَيْر ذَلِك وَتَفْسِير نفار الأزب فى الْهمزَة مَعَ النُّون يضْرب للجبان

كل إِنَاء يترشح بِمَا فِيهِ يضْرب فى إفصاح الرجل بِمَا يطبع بِهِ إِن خيرا فَخير وَإِن شرا فشر

الْحذاء يحتذى الحافى الوقع من قَول ابى الْمِقْدَام جساس ابْن قطيب وَكَانَ فى سفر ممتارا

يَا لَيْت لى نَعْلَيْنِ من جلد الضبعوشركا من استها لَا تَنْقَطِع

(كل الْحذاء يحتذى الحافى الوقع ...)

الوقع الْحِجَارَة المحددة فعل بِمَعْنى مفعول من وَقع الفأس إِذا حدده والوقع الماشى فى الوقع فَهُوَ يحاذر على رجلَيْهِ من كل شىء بينكبهما يضْرب المحاذرة الرجل مِمَّا ابتلى بِهِ مرّة وللمضطر الراضى بِمَا يجد

الصَّيْد فى جَوف الفرا تصيد قوم فاصطاد بَعضهم أرنبا وَبَعْضهمْ ظَبْيًا وَبَعْضهمْ فرأ أى حمارا فجاؤا بصيدهم صَاحبهمْ فطرحوه بَين يَدَيْهِ فَقَالَ ذَلِك أَرَادَ أَنه أكبر الصَّيْد فاذا اصطيد فَهُوَ بِمَنْزِلَة كل الصَّيْد

وَقد ضربه النبى ﷺ مثلا لأبى سُفْيَان حِين قَالَ لَهُ أَنْت يَا با سُفْيَان كَمَا قيل وكل الصَّيْد فى جَوف الفرا يضْرب فى الْوَاحِد الذى يقوم مقَام الْكثير لعظمه

كل الطَّعَام تشْتَهى ربيعَة من قَوْله

كل الطَّعَام تشْتَهى ربيعَةالخرس والإعذار والنقيعة

يضْرب للمنهوم الذى لَا يرد شَيْئا

امرىء بطوال الْعَيْش مَكْذُوب أى بِطُولِهِ وَمَعْنَاهُ أَن نَفسه تمنيه الأمانى الكاذبة يضْرب فى دوَام الْحَيَاة وطولها وَهُوَ مخترم لَا محَالة

امرىء سيعود مريئا أى تحقره حوادث الدَّهْر وتصغر شَأْنه يضْرب فى تنقل الدَّهْر بأَهْله

امرىء فى شَأْنه ساع هُوَ من قَول ابى قيس بن الأسلت

أسعى على جلّ بنى مَالككل امرىء فى شَأْنه ساعى
للشاعر صيفي بن الأسلَت، اقرأ القصيدة

يضْرب فى اعتناء الرجل بِأَمْر نَفسه

كل جدة تبليها عدَّة يعْنى عدَّة الْأَيَّام والليالى

ذَات بعل ستئيم من الإيمة يضْرب فى حؤول الدَّهْر قَالَ امْرُؤ الْقَيْس

أفاطم إنى هَالك فتبينىوَلَا تجزعى كل النِّسَاء تئيم

ذَات ذيل تختال يضْرب لإنفاق الْغنى مَا لَا يحْتَاج إِلَيْهِ

ذَات صدار خَالَة أغار همام بن مرّة الشيبانى على بنى أَسد وَأمه مِنْهُم فَقيل لَهُ أتفعل هَذَا بخالاتك فَقَالَ ذَلِك

شَاة برجلها تناط ويروى تناط برجليها وَأَصله أَن وَكِيع بن سَلمَة الأيادى ولى الْبَيْت بعد جرهم وَبنى بِمَكَّة صرحا فَكَانَ يرتقى فِيهِ وَيَقُول إنى أناجى الله وَكَانَ يسجع يتكهن فَلَمَّا حَضرته الْوَفَاة جمع أيادا فَقَالَ اسمعوا وصيتى الْكَلَام كلمتان وَالْأَمر بعد الْبَيَان

من رشد فَاتَّبعُوهُ وَمن غوى فَارْفُضُوهُ وكل شَاة معلقَة برجلها فأرسلها مثلا يضْرب فى وجوب أَخذ الرجل بِذَنبِهِ دون ذَنْب غَيره

كل شىء اخطأ الانف جلل أى يسير هَين واصله أَن رجلا صرع رجلا وَأَرَادَ جدع أَنفه فأخطأه وجرح وَجهه فَحدث بِهِ رجل فَقَالَ ذَلِك يضْرب فى وجوب المحاماة عَن الْعِزّ

كل شىء مهه ومهاه مَا خلا النِّسَاء وذكرهن المهه والمهاه الشىء الحقير يضْرب فى الحمية عِنْد ذكر الْحرم

شىء يحب وَلَده حَتَّى الْحُبَارَى هى أموق الطير وحبها لولدها أَشد الْحبّ إِذا قوى على الطير إِن طارت يمنة ويسرة مِنْهُ شَفَقَة عَلَيْهِ قَالَ

وكل شىء قد يحب وَلَدهحَتَّى الْحُبَارَى فتطير عِنْده) أى جَانِبه

صعلوك جواد

كل ضَب عِنْده مرداته أى حجره الذى يردى بِهِ أى يرْمى بِهِ

وَذَلِكَ أَن الضَّب لقلَّة هدايته لَا يتَّخذ جُحْره إِلَّا عِنْد حجر يُعلمهُ بِهِ فَكل من أَرَادَ حرشه فالحجر الذى يرميه بِهِ قريب مِنْهُ يضْرب فى كَون الْحَوَادِث معرضة لكل أحد

كل طَائِر يصيد قدره يضْرب فى إقدام الْمَرْء على مَا يقدر عَلَيْهِ

فَتى فى بَيته صبى يضْرب فى إطراح الرجل حشمته فى وَطنه وَقَالَ عمر رضى الله عَنهُ ينبغى للرجل أَن يكون فى أَهله كالصبى فاذا التمس مَا عِنْده وجد رجلا

فتاة بابيها معجبة خرجت الْعَجْفَاء بنت عَلْقَمَة السعدى مَعَ أتراب لَهَا إِلَى متحدث لَهُنَّ لَيْلًا فَذكرت كل وَاحِدَة اباها وافتخرت بِهِ فَقَالَت الْعَجْفَاء ذَلِك ثمَّ ذكرت اباها بِخَير وَكَانَ عَلْقَمَة جَبَانًا بَخِيلًا يضْرب فى إعجاب الرجل برهطه وَإِن كَانُوا غير أهل لذَلِك قَالَ

جَارِيَة من قيس بن ثَعْلَبهكَرِيمَة أخوالها والعصبه
كَأَنَّهَا خلة سيف مذْهبهأَهْوى لَهَا شيخ غليظ الرقبه
خاظى البضيع عروه كالخشبهفَضربت بالود فَوق الأرنبه
وصرخت مِنْهُ وَقَالَت يَا ابهكل فتاة بأبيها معجبه

كل مجد مَعَ النواكة مود أى كل من كَانَ عِنْده جدوى وغناء إِذا عد فى الحمقى كَانَ ضائعا غناؤه يضْرب فى فضل الْعقل

مجر بالخلاء يسر أى يتبجح ويجرى فرسه لِأَنَّهُ لم ير مَا عِنْد غَيره واصله أَن رجلا كَانَ لَهُ فرس يُسَمِّيه الأبيلق وَكَانَ إِذا رأى طائرا أجراه تَحْتَهُ أَو إعصارا أجراه مَعَه فتعجبه سرعته فراهن عَنهُ فَلَمَّا أرسلا سبق فَقَالَ صَاحبه ذَلِك ويروى كل مجر وَحده مسرور وكل مجر بخلاء مسرور يضْرب لمن يحمد خلة فِيهِ وَلَا يدرى مَا فى النَّاس من الْفَضَائِل

نجار إبل نجارها هُوَ من قَول بعض اللُّصُوص

تسألنى الباعة مَا نجارهاإِذْ زعزعوها فَسَمت أبصارها
كل نجار إبل نجارهاوكل دَار لِأُنَاس دارها

(وكل نَار الْعَالمين نارها ...)

وَقَالَ ذَلِك وَقد سُئِلَ عَن أصل إبل كَانَ يعرضهَا للْبيع يضْرب لمن كَانَ لَهُ لون من الْأَخْلَاق

كلا زعمت انه خصر لقى رجلَانِ فَارِسًا فى يَوْم شات فَقَالَا إِن الخصر الذى بِهِ شاغله عَنَّا فأهويا إِلَيْهِ فطعن أَحدهمَا فَقَالَ المطعون لصَاحبه ذَلِك يضْرب فى عتاب الرجل صَاحبه إِذا ورطه بالخداع

زعمت العير لَا تقَاتل هى الْإِبِل الَّتِى تحمل الْميرَة يضْرب لمن أَمن أَن يكون مَعَه شىء ثمَّ ظهر لَهُ خلاف الظَّن

كلكُمْ فليحتلب صُعُوده هى النَّاقة يَمُوت وَلَدهَا فترتضع إِلَى فصيلها الأول فتدر عَلَيْهِ وَيُقَال هُوَ أطيب للبنها قَالَ خَالِد بن جَعْفَر

أمرت بهَا الرعاء ليكرموهالَهَا لبن الخلية والصعود

وَأَصله أَن غُلَاما كَانَ يلْعَب مَعَ الغلمان وَله صعُود دونهم فَقَالَ ذَلِك يضْرب فى مَوضِع الاستيشار

كليهمَا وَتَمْرًا مر بِعَمْرو بن حمْرَان الجعدى رجل مجهود وَبَين يَدَيْهِ زبد وقرص وتمر فاستطعمه زبدا أَو قرصا فَقَالَ عَمْرو ذَلِك أى أطعمك كل وَاحِد مِنْهُمَا وأطعمك تَمرا أَيْضا ثمَّ ضرب فى كل مَوضِع خير فِيهِ الرجل بَين شَيْئَيْنِ وَهُوَ يُرِيدهُمَا مَعًا ويحكى أَن بعض الْخُلَفَاء عرض على رجل ثَوْبَيْنِ وخيره بَينهمَا فَقَالَ ذَلِك فَقَالَ الْخَلِيفَة أوتمزح بَين يدى فَلم يوله شَيْئا

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٩٨٧م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المستقصى في أمثال العرب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.