من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)
الوصف والتشبيه (٣)
قال أبو إسحاق الصابي من رسالة طردية: ومعنا فهود أخطف من البروق وأرسع من السهم حين المروق، وأثقف من الليوث، أجرى من الغيوث وأمكر من الثعالب وأدب من العقارب خمص الخصور، قب البطون رقش المنون حمر الاماق حزر الأحداق، هرت الأشداق، عرض الجباه غلب الرقاب. كاشرة عن أنياب كالحراب تلحظ الظباء من أبعد غاياتها، وتعرف حسنها من أقصى نهاياتها تتبع مرابضها، وآثارها، وتشم روائحها وانشارها.
ومن رسالة طريدة لضياء الدين المعروف بابن الأثير الجزري يصف فهدا وذكر ظبيا، فأرسلنا عليه فهدا سلس الضريبة ميمون النقية منتسبا إلى نجيب من الفهود ونجيبة كأنما ينظر من جمرة، ويسمع من صخرة، ويطأ من كل برثن على شفرة وله أهداب قد حيك من ضدين بياض وسواد، مصور على أشكال العيون فتطلعت إلى انتزاع الأرواح من الأجساد، وهو يبلغ المدى الأقصى في أدنى وثباته ويسبق الفريسة، قلا يقتنصها إلا عند التفاتة، وقال بعض الأعراب يصف فهدا من أبيات:
بذلك أبغي الصيد طورا وتارةبمخطفة الاكفال رحب الترائب
مرفقة الأذناب نمر ظهورهامخططة الآذان غلب الغوارب
مدنرة ورق كأن... عيونهاحواجل تستذري متون الرواكب
إذا قلبتها في الحجاج حسبتهاسني ضرم في ظلمة الليل ثاقب
مولعة فطس الأنوف عوابستخال على أشداقها خط كاتب
نواصب للأذان حتى كأنهامداهن للأجراس من كل جانب
ذوات آشاف ركبت في أكفهانوافذ في صم الضمور نواشب
فوارس ما لم تلق حربا ورجلهإذا التبست بالبيد شهب الكتائب
تضاءل حتى ما تكاد تبينهاعيون لدى الصرات غير كواذب
حراص يفوت البرق أمكث جريهاضراء مدلات بطول التجرب
توسد اجياد الفرائس أذرعامرملة تحكي عناق الحبائب
وقال عبد الله بن المعتز يصف فهدة:
ولا صيد إلا بوثابةتطير على أربع كالعذب
معلمة من نتاج الرياحتريك على الأرض شيئا عجب
تضم الطريد إلى نحرهاكضم المحبة من لا يحب
إذا ما رأى عدوها خلفهتناجت طمائره بالعطب
لها مجلس من مكان الرديفكتركية قد سبتها العرب
وفعلتها سائل كحلهاوقد حليت سبجا من ذهب
متى أطلقت من قلادتهاوطار الغبار وجد الطلب
غدت وهي واثقة أنهاتقوم بزاد الخميس اللجب
وقال عبد الصمد بن المعذل:
قد اغتدى والشمس في رواقهالم تأذن السدفة في إشراقها
وصحبتي الأمجاد في... أعراقهاعلى عتاق الخيل من عتاقها
نمر بنات القفر من أرزاقهاتغدو منايا الوحش في أطواقها
وفية الغدر من أخلاقهاترى بأيديها لدى استباقها
مثل أشا في العين في إنزلاقهاكأنها والخزر من أحداقها
والخطط السود على اشداقهاترك جرى الاثمد من اماقها
نظارة تخفى على رماتهامن ختلها الوحش ومن إشفاقها
كأنها الحيات في إطراقهاأما رأيت الريح في انخراقها
أو لمعة البارق في ائتلافهاتهوى هوى السيل في ارشاقها
ما أدرك الطرف سوى لحاقهاوهصرها الأقران واعتناقها
وقال آخر يصفه:
قد أسبق العصم وغير العصمبجيد القلب حديد الفهم
مركب من عصب وعظمما فيه وزن ذرة من لحم
تخاله بعض نجوم الرجمفكم دم أراقه من قرم
معصفر يشبه ماء الكرموأنفع لي من شاهد لخصم
وقال بعض الكتاب يصف حيله، ودسيسه:
قد أسبق الأذان بالتغليسقبل غناء القس والقسوس
بذي دهاء ضاحك عبوسجهم كسي من صنعة القدوس
ديباجه من أحسن اللبوسكأنما تبتز من عروس
إبليس أو أمكر من إبليسطب بصيدها عفرها والعيس
لاط لطو الخامل الخسيسوالسطو سطو القادر الرئيس
له دبيب ليس بالمحسوسمثل دبيب الماء في الغروس
فعل كمين الجحفل... الخميسوحش يضاهي حيلة الأنيس
حتى إذا أفضى من التأنيسإلى سكون النافر الشموس
وحمت الاجال للنفوسأبدلها من نعمة ببؤس
أسرع من عين إلى نفيس ... لاه عن الخشفان بالتيوس ولا مزيد في الحسن على قول فارس الدولة محمد بن أحمد السراج يصفه:
واهرت الشدق فيه وفي يدهما في الصوارم والخطية الذبل
تساهم الليل فيه والنهار معافقمصاه بجلباب من المقل
والشمس مذ لقبوها بالغزالة لمتطلع لناظره إلا على وجل
وتبعه من قال ناسجا على منواله وحاويا على مثاله:
واهرت الشدق بادي السخط مطرح الحياء جهم المحيا سيء الخلق
والشمس مذ لقبوها... بالغزالة أعطتهما الرشا حدا من ثوبها اليقق
ونقطته حياء كي يسالمهاعلى المنايا نعاج الرمل بالحدق
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع