تجاوز إلى المحتوى

من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)

القول في طبائع الذباب

والعرب تجعل الذباب والفراش والنحل والدبر كلها من الذباب، ويقال إن الذباب يكثر إذا هجت ريح الجنوب، وإنه يخلق تلك الساعة، وإذا هبت ريح الشمال خف وتلاشى وهو من ذوات الخراطيم، وكذلك البعوض ويزعم القائم لهذا: إن الذباب يخرجه ويدخله، متى أحب الأكل، والولوغ، ومن عجيب أمره أنه يلقي رجعيه على الشيء الأسود أبيضا وعلى الأبيض أسودا وقال أصحاب الفحص عن طبائع الحيوان: الذباب لا يظهر إلا في مواضع العفونة والأماكن المستقذرة، فإنه يخلق من أجزاء تلك العفونة، وهو من الخلق الذي مبدأ خلقه من العفونات، ثم يكون السفاد، ويخلق دودا ثم يصير ذبابا وإذا سفد أبطأ في سفاده، وربما بقى الذكر على ظهر الأنثى عامة النهار وهو يتجاوز في ذلك البعير والخنزير والكلب، وهو من الحيوانات الشمسية وذلك أنه يخفي شتاء، ويظهر صيفا، وفيه من أسرار الطبيعة أنه لما لم يخلق لعينيه أجفان يدرأ بهما القذى عنها، كما خلق لسائر الحيوان خلق له في مقدم بدنه يدان زائدتان تتحركان أبدا كحركة الأجفان ليفعلا فعلهما في تنظيف القذى من عينيه لتبقى صافية، وقال عنترة بن شداد يصفه بذلك من قصيدته المعلقة

وخلا الذباب بها فليس يبارحهزجا كفعل الشارب المترنم
غردا يحك ذراعه بذراعهفعل المكب على الزناد الاجدم

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثامن في طبائع الطير الليلي والهمج

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.