من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)
القول في طبائع التمساح
وهذا الحيوان لا يكون إلا في نيل مصر، وقد زعم قوم أنه في نهر مهران السند، وهو شديد البطش في الماء، ولا يدخل عليه الأذى إلا من ابطيه، ومنه مقتله ويعظم إلى أن يكون طوله عشرون ذراعا في عرض ذراعين وأكثر، ويفترس الفرس والإنسان، وما أضرف قول أبي نؤاس وقد أنكر هذه الحالة منه حيث يقول:
أضمرت للنيل هجرانا ومقليةإذ قيل لي إنما التمساح في النيل
فمن رأى النيل رأي العين من كثبفما أرى النيل إلا في البواقيل
وهو إذا أراد السفاد خرج والأنثى إلى البر فيقلبها على ظهرها واستبطنها فإذا فرغ قلبها لأنها لا تتمكن من الانقلاب لقصر يديها ورجليها، ويبس ظهرها وهو إذا تركها على ظهرها لم تزل على تلك الحال حتى تنقلب، وهي تبيض في البر فما وقع صار تمساحا، وما بقي صار سقنقورا، والتمساح يحرك فكه الأعلى دون الأسفل ولسانه معلق به، ويقال: أنه ليس له مخرج، وإن جوفه إذا امتلأ خرج إلى البر وفتح فمه فجيء طائر معروف بذلك صغير أرقط لا يسقط على فم تمساح إذا فتحه غيره، فلا يزال ينقره بمنقاره ما في جوفه حتى يأتي عليه أو على بعضه فالطائر يأتي يطلب الطعام على معرفة به، فيكون في ذلك غذاء الطائر وراحة التمساح وبعض الناس يقول: إن في رأس هذا الطائر شوكة، فإذا أغلق التمساح عليه فمه حسه بها فيفتحه، وزعم بعض الباحثين عن طبائع الحيوان للتمساح ستين سنا وستين عرقا، ويسفد ستين مرة، ويبيض ستين بيضة ويعيش ستين سنة، ويوجد في سطح جلده مما يلي بطنه سلعة كالبيضة فيها رطوبة دموية كنافجة المسك لا يغادر من رائحة السمك شيئا إلا أنها تنقطع بعد أشهر.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع