تجاوز إلى المحتوى

من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)

القول في طبائع القندس والقاقم

فأما القندس فإنه يغتذي بالسمك والنبات، وقد شرف الله تعالى جلده وعظمه إذ جعل الملوك يتخذون منه التيجان، ويطوقون به الأطواق والأذيال والأردان، ويقول أصحاب الكلام في طبائع الحيوان أنه فيه سادة وعبيد، وأنه يتخذ مساكن مرتبة كترتيب مساكن الناس، والأحرار منهم يتخذون صففا يكونون عليها، وفي أسفلها مواضع للعبيد، ولبيوتهم أبواب إلى البر، وأبواب إلى النهر ويعبر بعضهم على بعض، والحر لا يكتسب، وإنما يكتسب العبد له ولسيده، ويعرف جلد العبد بحسن لونه وبصيصه وأهل بلاده يسلخون خراطيمه، وخراطيم السمور ويتعاملون كما يتعامل بالدراهم والدنانير، بشرط أن يكون عليها ختم المالك.

وأما القاقم وهو يشبه السنجاب إلا أنه أبرد منه وأرطب، ولهذا هو أبيض يقق وهو يجلب من البحر الخزري، ويشبه جلده جلد الفيل، ورأيت في بعض المجاميع المجهولة، أن في بعض البحار شاة شعراء تكون في البر مع البهائم حين ترعى فإذا فرغت من رعيها عادت إلى الماء، وتأكل من السمك وذكر فيها خواصا ليس ذكرها من شرطي كتابي.

وذكر بعضهم دابة سماها خز الماء، ولم يسم المكان الذي تكون فيه وقال أنها مثال ابن عرس أو قليلا، سباحتها في الماء كجريها في البر، لها وبر ناعم يعمل منه ثياب الخز.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب التاسع في طبائع حيوان البحر والمشترك

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.