من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)
الوصف والتشبيه (٦٣)
أحسن ما وقع لي من ذلك قول بعض كتاب الأندلس من رسالة: تبرق بريق الصوارم المسلولة، وتلمع لمعان الذوابل المصقولة، مدنرة الأصلاب، مفصصة البطون، مذهبة الأفواه، مجزعة العيون، تصل صليل الرقوق في اضطرابها، وتخطر خطرات العجول بأذنابها.
وقال عطاء بن يعقوب يصف حوتا من رسالة يستدعي بها صديقا، قد أهدى لنا صديق سمكة قد لبست من جلدها شبكة تشبه حملا شكلا وقدا، أو جرابا قد أملئ زبدا، كأنها أرادت أن تحارب السماك، أو حوت الأفلاك، فلبست من جلدها جوشنا مزردا وسلت من ذنبها سيفا مجردا. وقال ابن الرومي يخاطب رئيسا ويستدعي منها سمكا:
يا من أضاء شهاب غرتهفجلا ظلام الليل ذي الحلك
عسرت علينا دعوة السمكأنى وجودك ضامن الدرك
إعلم وقيت الجهل أنك فيقصر تلته مطارح الشبك
وبنات دجلة في فنائكممأسورة في كل معترك
بيض كأمثال السبائك بلمشحونة بالشحم كالعكك
حسنت مناظرها وساعدهاطعم كحل معاقد التكك
والناقة الغرثاء يرقبهاقلق الخواطر متعب الملك
فليصطد الصياد حاجتنايصطد موداتنا بلا شرك
فثناء مثلي غير مطرحوسؤال مثلك غير مترك
ولآخر:
بأحسنهن كاملهابيضاء قصف
ومرهفات قدطواهن هيف
نوات أرواحخفاف تستخف
فهي كمثل الطيرفي الماء تشف
ومثل هذا قول أبي عبادة البحتري وذكر بركة:
لا يبلغ السمك المحصور غايتهالبعد ما بين قاصديها ودانيها
يعمن فيها بأوساط مجنحةكالطير ينقض في جو خوافيها
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع