تجاوز إلى المحتوى

من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)

القول في طبائع السلحفاة

قال الباحثون عن طبائع الحيوان: السلحفاة تبيض في البر فما أقام به سمي سلحفاة وما وقع إلى البحر سمي لجأة، فأما ما بقي في البر فإنه يعظم حتى لا يكاد الرجل الشديد يحمله وما ينزل البحر يعظم حتى لا يكاد الحمار العاسي يحمله، وربما وجد فيها ما وزنه أربعمائة رطل، وفيها أربعمائة بيضة كبيض الدجاج، ثم صار بريا فوقع إلى البحر تلف، ولم يستطع الرجوع إلى البر وما صار بحريا فخرج إلى البر وأصابه حر الشمس تلف ولم يستطع الرجوع إلى البحر وللسلحفاة حيلة عجيبة وتوصل خفي في الصيد الذي تصيده من الطائر، فإنه يصعد من الماء ويتمرغ في التراب، ويأتي موضعا قد سقط الطير عليه لشرب الماء فيخفى عليها بكورة لونه التي اكتسبها من الماء والتراب فيصيد منها ما يكون قوتا له، ويدخل الماء ليموت فيأكله، والسلحفاة تحضن بيضها بالنظر إليه، والرصد لا غير، وللذكر نزكان، وللأنثى فرجان، والذكر يطيل المكث في السفاد، وهذا الحيوان مولع بأكل الحيات، وإذا أكلها أكل بعدها صعترا يدفع به سمها.

الوصف والتشبيه

قال شاعر يصفها:

وسلحفاة يمجسكونها والحركة
شبهتها بديلميساقط في معركة
مستتر بترسهعمن عسى أن يهلكه

وقال أبو بكر الخوارزمي يصفها:

بنت ماء بدت لنا من بعيدمثل ما قد طوى البحاري سفره
رأسها رأس حية وقراهاظهر ترس وجلدها جلد صخرة
مثل فهر العطار دق به العطر فحلت طرائق الطيب ظهره
أو كما قد قلبت جفنه شربنقوشها بحمره وصفره
يقطع الخوف رأسها فإذا ماأمنته فرأسها مستقرة

وقال ابن صارة الأندلسي يصفها وذكر بركة:

لله مسحورة في شكل ناظرهحيث الازاهر أجفان وطف
بها سلاحيف الهانئ تغامسهافي مائها ولها من عريض لحف
تنافر الشط إلا حين يحصرهابرد الشتاء فتسد في وتنصرف
كأنها حين يبد بها تشوقهاحبس النصارى على أكتافها الحجف

ولآخر:

لحى الله ذات فم أخرستطيل من العي وسواسها
تكب على ظهرهاترسها ... وتظهر من جلدها رأسها
إذا الحذر أقلق أحشاءهاوضيق بالخوف أنفاسها
تضم إلى نحرها كفهاوتدخل في جوفها رأسها

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب التاسع في طبائع حيوان البحر والمشترك

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.