من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)
القول في طبائع الضفدع
وهو أصناف كثيرة، ويكون من سفاد وغير سفاد، فالذي يكون من سفاد يبيض في البر، ويعيش في الماء، والذي من غير سفاد يتولد من المياه القائمة الضعيفة الجري، ومن العفونات، وغب الأمطار، حتى يظن أنه يقع من السحاب لكثرته وكثرة ما يرى منه على السطحة عقيب المطر والريح، وليس ذلك عن ذكر وأنثى وإنما الله تعالى يخلقه في تلك الساعة من طباع تلك التربة والضفادع لا تؤثر أن تستنشق الهواء إلا أنها إذا اضطرت إليه فعلته، وهي من الحيوان الذي لا عظام فيه ويوصف بالرسح، وتقول العرب في أمثالها) ارسح من ضفدع (، ويوصف بالحذر، وفي المثل) احذر من غراب وعصفور وعقعق وضفدع (، وإذا أراد النقيق أدخل فكه الأسفل في الماء، ومتى دخل الماء فيه لا ينيق.
وما أطرف قول بعض الشعراء وقد ليم على قلة كلامه:
قالت الضفدع قولافسرته الحكماء
في فمي ماء وهلينطق من في فيه ماء
ويعرض للضفدع مثل ما يعرض لبعض الوحوش من النار حيرة إذا رأتها وفكر فيها، وعجب منها، لأن الضفدع ينق فإذا أبصر النار سكت، ولا يزال يدمن النظر إليها، ولذلك يتخذ للضفادع السرج إذا كثر نقيقها، ولذلك تسكت إذا رأت ضوء النهار.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع