من «نفحة اليمن فيما يزول بذكره الشجن» لأحمد الشرواني (ت ١٢٥٣هـ)
الباب الثالث مقاطيع جيدة وقصائد رائقة (٣)
اجتهاد معاوية رداً على المولي باقر المدراسي ومقدمة العلوم في المنطق ةالموجز النافع في العروض ومختصر في القوافي والأنموذج الساباطي فيهما والتحفة الباقشيرية في الصنائع والبدائع وشراب الصوفية في أصولهم والسهام الساباطية في مجرباته والظائف الساباطية فيما أنشأه من الأدعية لنفسه وموجز الرمل وضرغاطة الرمل والدهماكة الساباطية في الصرف والنحو بالهندي، وله رسائل كثيرة تشتمل على ما هو بصدده مما يطول شرحه وبيانه وكتاب أنشأه بالعربية والفارسية يعجز عن حل، مشلاتهما أقرانه وشعر يخجل نظم أبي الهميسع المنسوب إليه لفظة حجلنجع وها أنا ذاكر في هذا الكتاب المشتمل على العجب العجاب من نظمه الذي هو أدق من السحر وأصلب من الصخر ما يلتذ به كل سامع وتشنف به المسامع، قال أصلح الله حاله:
إليك فعيشي في وصالك أبذخوعين الحميا في الكؤوس تطخطخ
هجرت ولما تعلمي أيّ مهجةسلمت فإن الرأي عنك مشندخ
سلوت فتى لم يصحب المطل قولهكشخصي وشتان النهى والتمشيخ
ملكت زمام المجد طفلاً ويافعاًونلت ذرى العليا وقد تمحزخ
وقمت لتقريع الرقيب وشرّقواوصمت لتوبيخ العذول وصرخوا
وصاليت نيران الفراق وغبرواودرهمت في حوز المعالي ونوخوا
فدونك يا وطفا خليلاً مناصحاإذا أكهلوا شبان معن وشيخوا
وله:
أيا من أصابت كل قلب سهامهوصادت عقول العاقلين فخاخه
وأزعج أرباب الوداد وحيلهوضاق بأفكار القلوب مناخه
وأنكر رأي العاذلين سبيلهوملّ سؤال العاشقين صماخه
عليك ابن ساباط الكريم فقد علاعلى هامة السبع الشداد صراخه
وله:
دلس الديجور والاقرار طرشولنار الهجر في الأحشاء برش
بهشوا فخرباش عنه برخشواطسعوا عن دار مياحين تشوا
زلجوا في الود لما زمجواولشخص الكظم في العشاق نبش
دعبلوا الأحشاء لما عقلواوبدا للقلب بالتوطيش وطش
شحطوا في الصد حتى سخطواوفاءوا عمن أغاظوا فابرشخوا
يا لييلات بوقش سلفتلم يكن للواش فيها قط وقش
ابيضت فيها العذارى سكراولغصن البان والسجساج هش
مسكرات سجلات القفالن يناش القنس منها قط وخش
وغزال صادني لما سطاولنبل الوجد في الأحشاء طش
يستبي من آل ساباط النهىولساباط النهى عرش وعبش
حبرش الطبع حبرقش لهجلجان الفيلسوفين حكش
صلخدي صرخدي صردمد مذى الوطش تشاش مبش
وفلاة بلقع قد عجتهالابها خشف ولا وز وبش
وحملتني الغيد فيها طمةتاش فيها الرأي وانجاش البرنش
السيد الجليل المولوي ذو المقام السامي غلامي علي آزاد البلجرامي رحمه الله تعالى
أدرك عليلاً لقاء منك يكفيهوطرفك الناعس الممراض يشفيه
كتمت دائي عن العذال مجتهداًما كنت أدري نحول الجسم يشفيه
فداوني من سقام أنت منشؤهونجني من ضرام أنت موريه
لقد ثنى عطفه عن مغرم دنفمهفهف ثقل الأرادف يثنيه
رعى الإله سقامي لو يعالج منأحببته بدواء الخمر من فيه
وحبذا العيش أو يمشي على مقليعصن رطيب من العينين أسقيه
شأن المحب عجيب في صبابتهالهجر يقتله والوصل يحييه
لولاه ما شاقه عرف الصبا سحراًولم يكن بارق الظلماء يشجيه
يا جارة هيجت بالنصح لوعتهبحق مقلته العبراء خليه
إليك يا رشأ الوعساء معذرةأأنت عن رشأ البطحا تسليه
لو أنمى قطعت أكبادهن متىرأينه في كمال الحسن والتيه
فيا صواحب أكباد مقطعةفذا لكن الذي لمتنني فيه
إذا رنا فمهاة البيد تشبههأو ماس فألبانة الخضراء تحكيه
غزالة تصرع الآساد قاطبةإلا الذي سيد السادات يحميه
كهف الأنام إمام الكون أكرمهعون الذي حادث الأيام يرميه
السيد المقتدي عبد الجليل لهمجد أثيل من الآباء يحويه
جدي ملاذي وأستاذي ومستنديرب الورى بصنوف الخير يجزيه
علامة ناقد المعقول متقنهفهامة جامع المنقول محصيه
شمس تفيض علينا نورها أبداًحاشا إذا جنت الظلماء تطويه
بدر سناه أصيل غير منتقصوكل ليل كما في الآن تلفيه
بحر غني عن الأصداف جوهرهونفس همته العلياء تربيه
لقد تجلى بتقوى الله خالصةوالله عن سائر الأكوان يغنيه
إن رجل في حضرة السلطان منصبهفليس هذا عن الرحمن يلهيه
رب السموات والأرضين يوم غدمن المواهب أعلاهن يوليه
يا أيها البحر شنفت المسامع مندرّ إلى ساحل القرطاس تلقيه
إن ظل سحبان بطن الثرى رممافأنت من هذه الأنفاس محييه
وأنت في شعراء الفرس أبلغهميا طيب ما بلسان الهند تمليه
مولاي أوتيت علماً زانه عملوعنصراً جوهر الحسن يحليه
لم يرتكب ناظر الغزلان نشوتهإلى سبيل التقى لو كان يهديه
أيا يا ابن أحمد فرع الماجدين إلى محمد نور الدنيا تجليه
خلقت من نسب عال وفي حسبمسلسل ليست الأقلام تحصيه
لئن كسبت المعالي من أولي شرفإرثاً فكم من فخار أنت مبديه
إن الورى لعلوّ الجاه يرفعهمأنت الذي بسمو النفس تعليه
ما شاد مثلك بنيان العلى أحدنعم على شرف الأفلاك تبنيه
سقى الإله محلاً أنت ساكنهما اورق الغصن والوسمى يرويه
بجاه خير الورى يا رب أهد لهمنا صلاة مدى الأيام ترضيه
وله في المجون عفا الله عنه:
مررت على طفل بديع جمالهيطالع صرفاً والكراريس في اليد
فقلت له لا زال علمك زائداًابن لي باباً للثلاثي المجرد
الإمام العلامة شمس العلوم قاضي القضاة نجم الدين الساكن في بلدة كلكته دام مجده:
صاد بالخال خلتي خلديكدني كيدها فيا كمدي
أحرقتني بنار وجنتهاكلمتني بهدبها الأود
جاوز الصبر غاية يا ليتجورها ينتهي إلى أمد
نقضت عهد يوم إذا وضعتكفها بالخضاب فوق يدي
واعدتني زوارتي زوراًليلة ما رقدت في الرصد
فإذا أخلفته ثم شكوتأنشدت في الجواب بالغرد
قول سلمى أو من يضاهيهافي المواعيد غير معتمد
قال مؤلف هذا الكتاب أحمد بن محمد الأنصاري الشهير بالشرواني عفا الله عنه:
أخا اللوم لا يقضي بلومك لي أمرفدع لائمي ما عنه في مسمعي وقر
ودعني وما ألقى من الحب فالهوىأرى عسرا يرتجى بعده اليسر
وإني وإن شحت سعاد بوصلهاصبور ولي فيما أكابده أجر
فما الصب إلا من يعاني شدائد المحبةلا من قال أسقمني الهجر
وما الحرّ إلا من يرى الكرب راحةإذا ما رمى بالذلّ أو خانه الدهر
تغربت عن قوم إذا ما ذكرتهمأسلت دموعاً لا يماثلها القطر
ولكنني أخفي الصبابة والأسىوأبدي ابتساماً حيث يجري لهم ذكر
وهم سادتي لا فرق الله جمعهمومن نحوهم تعزى المكارم والفخر
متى تنطفي نار بقلبي من الجوىوترجع أيام بها يُشرح الصدر
ألا لا أرى في البعد للعيش لذةوكيف يلذ العيش من شفه الفكر
رضيتم بهجري وارتماضي بحبكموسركم ما منه مسنى الضر
سلام عليكم ما رضيتم به هو المرامومثلي لا يخون به الصبر
وإني لصبار على كل شدةرضاكم بها والصبر يتبعه النصر
وعهدكم عندي مصون وشيمتي الوفاءوحبي لا يخالطه العذر
على كال أنتم القصد والمنىوأنتم ملاذ العبد والغوث والذخر
وله عفا الله عنه
أراك صددت عن الصب ظلماًأيا عادل القدّ رفقاً ورحما
تركت فؤادي يذوب اشتياقاًوصيرتني أسهر الليل هما
أما منك لي رحمة والتفاتفقد عيل صبري لما بي ألما
ولولاك ما سلسل الشوق دمعيولا قلت في الحب نثراً ونظما
أيا عاذلي أقصر اللوم إنيأراك ارتكبت بذا اللوم جرما
فما نال من لام في الحب مضنىكمثلي من رحمة الله قسما
وماذا دليلك في اللوم قل ليفإن الهوى مذهب لن يذما
أراك تبالغ في لوم صبأحاط بفن الهوى المحض علما
عدمتك إني راض بما قد أتى فدعني إما وإما
خليلي مالي وللدهر أضحىيروم امحفاضاً لقدري وهضما
ألم يدر أني شهاب المعاليلعمري منكر ذا القول أعمى
خليلي هل يسعد الدهر يوماًعلى ما به يهلك الضد غما
وإني لذاك الهزبر الجسور الهمومالذي قد سما الشمس عظما
فما للأعادي يرومون ذل العزيزالمبجل جاهاً وإسما
أغرهم مني الحلم تباًلآرائهم لم يكن ذاك حلما
ولكنه يا خليلي منىدهاء به رمت كشف المعمى
أنا ابن الكمال ورب الفخار فلا غرو إن فقت عرباً وعجما
مقامي جليل ومجدي اثيلوفرعي إلى محتد الجود ينمى
وله عفا الله عنه
أيحسن منك هجر الصب ظلماواعراض يزيد القلب سقما
وفيك نثرت من دمعي جماناًبقرطاس الخدود فصار نظما
أمحبوبي دع الهجران إنيأكابد فيه آلاماً وهما
وجد بالوصل بعد الفصل يا منسلوت بحبه دعدا وسلمى
بطلعتك المضيئة خلّ هجريجعلت فداك موج الشوق طما
وفي قلبي من الأشواق نارفكيف خمود نار الشوق مهما
أعيذك بالمهيمن من عذابيومن مقت بها قد صرت وهما
ترفق بي مليك الحسن وانظربعين اللطف نحو العبد رحما
فقد زاد الغرام برانيوقلّ الصبر مما بي ألما
أراك وأنت ذو خلق كريمجفوت فتى الأنصار يمنى
أنا ابن محمد من فاق فخراًعلى الأقران بل عرباً وعجما
وها أنا ذا كسبت الفخر منهوفقت نظائري رأياً وفهما
وإني اليوم أشعر من زهيروفي الآداب أكثر منه علما
فدع ما قل في اليمنيّ جهلاأينظر لمعة المصباح أعمى
وفي كلكتة جهلوا مقاميمجاهيل فهل حقرت اسما
أضاعوني ولكن لا أباليبذي جهل ولا قد خفت مما
تنح عن العذول ضياء عينيفقربك منه يوجب فيك ذما
وعجل بالوصال فإن وجديتضاعف والجوى يزداد حدما
معاني ما تضمنه بيانيلها شرح بديع فاحتفظ ما
ودم في نعمة ونعيم عيشومنزلة تضاهي الشمس عظما
وله غفر الله ذنوبه
جفا من لست أذكره برانيوهيج لي غراماً في جناني
وحال عن الوداد ولم أحل عنمودته وظلما قد جفاني
أيحسن منك يا مولاي هجريبلا ذنب وتعلم ما أعاني
دع الإعراض وارحم حال صبلبانته الزيارة والتداني
ورشف رضاب ثغرك واعتناقأنال به المسرة والأماني
وحسبك ما بليت به فإنيوعزك ذي المحاسن في هواني
أراك نسيتني وسلوت وديوأوجبت التجافي عن مكاني
فأين العهد والود المصفىوذاك الوصل في ذاك الزمان
أعد نظراً إليّ فإن قلبيلعمرك إن أطلت الهجر فاني
سألتك بالهوى العذري أن لاتضنّ بما يسرّ به جناني
فها وجدي تضاعف منه كربيوصيرني حديثاً في المغني
جعلت فداك فاسمح بالتلاقيولا تجعل جوابي لن تراني
وعش في نعمة وعلوّ جاهبطه الطهر والسبع المثاني
وله لطف الله به
النفس كادت أن تذوب من الجوىفإلى متى هذا التفرق والنوى
يا متلفي بالبعد عنه وقاتليبالصدّ رفقاً بي فقد آن الثوى
عجل بوصل موصل لي صحةأشفى بها سقم الفؤاد من الهوى
وارحم فما للصب صبر ممرضيمن بعد هذا اليوم يا نعم الدوا
وله عفا الله عنه
قلم الولاء جرى بنور سواديلذوي الفخار السادة الأمجاد
فبدت به كلمات مقول شاعريسمو بها شعراء كل بلاد
أهل الكسا منوا عليّ بنظرةلأنال منها ما يسرّ فؤادي
أهل الكسا ما رمت غير جنابكموودادكم فارعوا عظيم ودادي
أهل الكسا إني أسير هواكموبه وجاهكم حصول مرادي
أهل الكسا أنا لا أميل وحقكمعنكم بلوم ذوي قلىً وفساد
أهل الكسا من لامني في حبكميصلى غداً ناراً مع ابن زياد
هو ذاك من آذى النبي بسوء ماأبداه بغضاً في أبى السجاد
ومع الذين لهم فضائح جمةوقلوبهم ملئت من الأحقاد
أهل الكسا إني ابتليت بعصبةكرهت سماع حديثكم في نادي
وإذا ذكرت مناقباً ظهرت لكمفي محفل أغرى إلى الإلحاد
أهل الكسا طوبى لمن والاكميا سادتي تعساً لكل معادي
أهل الكسا زعم الروافض أننيمنهم وأني تابع الأوغاد
كذبوا فما أنا سالك بطريقهمومحبة الأصحاب عين رشادي
ومحبة الأصحاب لا تنفي الولالكم ورافضها حليف عنادي
أهل الكسا جحد النواصب فضلكموالفضل كالشمس المنيرة بادي
ومرامهم أني أوافقهم علىلُمَزٍ لهم جلت عن التعداد
أني أحول عن الصلاح وأبتغيطرق الفساد ومسلك الأضداد
والله لست براغب عما بهيرضى الإله وسيد الأمجاد
وله لطف الله به
إن أردت الفوز بالأمللذ بطه سيد الرسل
وبقوم صاح ودهمجاء فيه النص وهو جلي
أهل فضل خاب منكرهمدع ولاة الجهل والخطل
والتزم بالصحب من نصروادين أصفى الأصفيا فسل
هم نجوم للهدى ولهمخير مدح في الكتاب تلي
أفضل الأصحاب أولهمخدنه في الغار خير ولي
بعده الفاروق صاحبهمن سما بالعلم والعمل
ثم ذو النورين ثالثهمجامع القرآن ثم علي
فارس الهيجا أبو حسننجل عم المصطفى البطل
حبهم فرض وبغضهمموجب الإيقاع في الزلل
ضلّ من بالرفض ملتزماداحضاً للحق بالجدل
كيف من ذم الصحاب يرىأنه في أقوم السبل
ذر حبيبي عصبة رفضتسنة المختار لا تمل
هم طغاة لا خلاق لهمقبحوا من سائر الملل
رب فارحم من نجا وحمىمن شرور الغي والخبل
بالبشير الطهر سيدناخير هاد خاتم الرسل
وله رحمه الله تعالى
أثار هواك ناراً في فؤاديوحرك لي غراماً غير بادي
فها أنا يا صبح الوجه مضنىوجفني قد جفا طيب الرقاد
وبي ما لا أطيق له اصطبارامن الشوق العظيم ومن ودادي
فجد بالله للصب المعنىبوصل منك فضلاً يا مرادي
وعجل بالجواب لمستهامودم في لطف رزاق العباد
وقلت مادحاً للشيخ العلامة اللوذعي الفهامة المولوي إله داد الساكن في بلدة كلكتة رعاه رب العباد
ذكر الحمى ومرابع الأخدانأجرى دموع مكابد الأحزان
وغدا به قلقا شحيط الدار لاينفك من شوق إلى الأوطان
طوراً يئن وتارة يبكي علىزمن الصبا الماضي على نعمان
يهتز من طرب إذا ما غردتقمرية سحراً على الأغصان
وينوح شوقاً للذين فراقهمجلب الهموم لقلبه الولهان
ما واصلت في البعد عيناه الكرىإلا السهاد وأدمع الأشجان
روحي فداكم فاسمحوا يا ساداتيبوصالكم للهائم الحيران
حتام هذا الهجر منكم والجفاوإلى متى أبكي بدمع قان
وحياتكم لولاكم ما شفنيوجد ولا حل الهوى بجناني
بلغ نسيم الصبح إن جئت الحمىعني سلاماً عصبة الإيمان
واشرح لهم حال الكئيب وقل لهممنوا عليه بنظرة وتداني
أين المسيح لكي يعالج قلبهذاك الكليم بصارم الهجران
ووصالكم هو في الحقيقة مرهملفؤاده ومسة للعاني
فعسى تلين قلوبهم لمتيمصرفته قسوتها عن الخلان
ويفوز بعد البعد من ألطافهمبدنوّهم في أجمل الأحيان
مالي سواكم يا كرام وأنتممن كل خوف معقل وأماني
أولاكم الرحمن عزاً مثلماأولى العلى للعالم الرباني
اللوذعي أله داد المقتدىنجل الكرام ونخبة الأعيان
لقمان هذا الدهر أفلاطونهفي كل علم فائق الأقران
بحر الفضائل والندى من فخرهضاهى السها قدراً عظيم الشان
ريحانة الآداب هذا طيبهيغنيك عن روح وعن ريحان
قد جزت يا كنز العلوم جواهرالمعقول والمنقول والقرآن
طوبى لشخص يقتني منك النهىفليفخرنّ على ذوي العرفان
لولاك ما عرف البديع ولا بدتشمس المعاني في سماء بيان
جلّ الذي أولاك فضلاً شائعاًفي هذه الأصقاع والبلدان
فاسلم وعش ما هز مضنى هائماذكر الحمى ومرابع الأخدان
وكتب إليّ الشيخ الفقيه العالم الفاضل اللوذعي عبد الله بن عثمان بن جامع الحنبلي ببلدة كلكتة أبياتاً وهي هذه:
أإنسان الوجود بلا نزاعويا بحر العلوم بلا دفاع
وكهف الملتجين إذا أضيمواوغيثاً للعفاة بلا انقطاع
شكوت إليك ما ألقى وإنيأرى الهم المبرح ذا اتساع
جوى يزداد في قلبي وينمونموّ النار بالجزل اليراع
أبعدا واغترابا واشتياقاًوفقدان الأنيس بذي البقاع
فلا وأبيك ما هذا بعيشلنفس حرة ذات امتناع
عسى المولى المهيمن ذو العطايايلمّ الشعث أنا كالفقاع
ويجمعنا بمن نهوى قريباًفإن القلب آذن بانصداع
بجاه المصطفى طه وآلوصحب قد قفوهم باتباع
فقلت مجيباً عليه أحسن الله إليه
أيامن قد حوى كرم الطباعومن هو للطائف خير واعي
وكنز جواهر الآداب حقاًوجامعها المفيد بلا نزاع
أتاني منك مرقوم عزيزبديع النظم يقصر عنه باعي
تذكرني به ما منه أضحىفؤادي في اشتغال والتياع
أتحسب يا ابن ذي النورين أنيهممت بفرقة بعد اجتماع
فلا وعظيم جاهك لم يكن ليمرام في نوى أو في انقطاع
ولكني ابتليت بمعضلاتغدا في حلها يجري يراعي
ومنها كنت مضطرباً لأنيرأيت بها الفؤاد على ارتياع
فذلل لي المهيمن كل صعببها والله راحم كل داعي
ولولاها أجلّ بني المعاليوأحمدهم لما كان اندفاعي
ومثلك لا يمل وأنت مغنى اللبيبومؤنسي في ذي البقاع
فظن بذي الوداد المحض خيراًودم واسلم بعز وارتفاع
وقلت مكاتباً الشيخ الأديب العلامة المذكور عبد الله بن عثمان بن جامع الحنبلي رعاه الملك الولي
أعندك ما عندي من الشوق والوجدوهل انت باق في المحبة والعهد
أكابد أشجاناً توقد نارهابقلبي المعنى من بعادك والصد
وصدك عن مضناك داء دواؤهتدانيك من بعد القطيعة والبعد
فحنام تجفو من إليك اشتياقهتضاعف يا نجم المحاسن والسعد
وحقك لولا أن ماؤاك في الحشالأحرقه الشوق المبرح بالوقد
وإني وإن أخفيت ما بي من الأسىعن الناس لا يخفاك يا منتهى قصدي
أيخفى غرامي وارتماضي بذا الهوىعليك وأشعاري تبين ما عندي
فعطفاً لمن لا يستلذ بعيشهلعبدك وارحم من تضعضع للود
وها أنا ذاك اللوذعي ومن لهمكارم أخلاق تفوق عن الحد
وعمدة أرباب البلاغة والحجىوواحد هذا العصر أكرم بذا الفرد
وقدوة أعيان الحديدة من زهابه اليمن الميمون فخر بني المجد
فإني هجرت اللذ عرفت مكانه الرفيعوعنه ملت يا عاذل العد
دع الصد واسلك في المودة والوفاسلوك ابن ذي النورين ذي الفضل والرشد
هو الشهم عبد الله نخبة قادةبهم عرف المعروف حجتنا المهدي
خلاصة أهل الجود لله درهفمن مثله في العلم والحلم والرفد
كريم إذا استمطرت يوماً أكفههمت باللهى من دون برق ولا رعد
عليه رضا الرحمن ما قال شيقأعندك ما عندي من الشوق والوجد
فأجاب لا فضّ فوه
نعم إن نيران الصبابة والوجدلها في الحشا وقد يزيد مع الصد
ألا قاتل الله الهوى ما أمرّهوأسرعه في هتك كل فتى جلد
إذا رام ستراً لذى في فؤادهعصته أنقيه فسالت على الخد
خليلي مالي والهوى يستفزنيوما أنا بالخالي وما أنا بالوغد
ولي همة تسمو كل غايةمن المجد لا بالخال والأسود الجعد
ولا بغزال ناعس الطرف أكحلله وجنة حسناء تهزأ بالورد
ولا بقوام يشبه الغصن ناعمإذا ما انثنى يثني إليه أخا الزهد
ولا برحيق من لمى الثغر باردإذا امتصه ذو لوعة راح بالرشد
ولكن نفسي قد تضاعف شوقهاإلى صاحب صاف سجاياه كالشهد
حليف تقيّ لا ينقض الدهر عزمهأخو ثقة ما زاغ يوماً عن القصد
كريم حليم عالم متورععفيف صبور كامل الوصف ذوود
أعاطيه من كأس المحبة شربةيزيد ظماها كلما زيد في الورد
له خلق ذاك أمد بنظرةمن الملك الديان سامي السما الفرد
كأخلاق ذاكي الأصل والفرع أحمدله محتد يسمو إلى قمة المجد
هو العالم النحرير والعلم الذيبه يهتدي من جاء للعلم يستهدي
هو البحر إلا أنه غير جاذرهو البدر إلا أنه كامل النقد
تراه إذا أمّ العفاة فناءهيحكمهم فيما لديه من القد
ومن طارف ثم التلاد جميعهفيوسعهم سيباً وحسبك من رفد
فلا زال طول الدهر يسمو ويرتقيإلى رتبة من دونها أنجم السعد
وختم كلامي بالصلاة على الذيهو السبب الداعي إلى مهيع الرشد
وقلت مكاتباً السيد الفاضل العالم الرباني يوسف بن ابراهيم الأمير الكوكباني بندر جدة المحمية
تذكرت من حالت عن الودّ والعهدففاضت دموع العين شوقاً على خدي
خليليّ مرّاً بالتي من بعادهاأقضى الليالي بالتفكر والسهد
وقولاً لها طال اجتنابك عن فتىغدا بك صبا لا يعيد ولا يبدي
فجودي بما يشفيه من ألم الهوىوينجو به من فادح الشوق والوجد
عسى ترحم الصب المعنى بزورةيفوز بها بعد القطيعة والبعد
رعى الله أياماً تقضت بقربهاوليلات أفراح مضت في ربا نجد
بها كنت في روض الرفاهة مارحافولت وىلت لا تعود إلى عهدي
نعم هكذا الأيام تمضي وعودهامحال فمالي لا أميل إلى الزهد
وحسبك يا قلبي حبيب موافقأمين وفيّ لا يخونك في الود
كمثل أخي المجد المؤثل يوسفأمين المعالي كوكب الفضل والرشد
شريف عفيف أريحيّ مهذبمناقبه جلت عن الحصر
به أشرقت شمس المعارف والهدىعلى فلك العلياء مذ كان في المهد
جدير بأن يسمو على كل فاضلحريّ بذا المدح المنظم كالعقد
فلا زلت بالعلم المكرم هادياًلأهل التقى والفضل يا خير من يهدي
بحرمة خير الخلق طه وآلهواصحابه أهل المكارم والمجد
فأجاب لا فضّ فوه
تهادت إلى سوحي وزارت بلا وعدومنت لتطفى من فؤادي لظى الوجد
وجادت على رغم الرقيب بوصلهاتداوي عليل الشوق من ألم الصد
رشيقة قدّتخجل الغصن والقنافواخجلة الغصان من مائس القد
منعمة من لحظها السحر والظبافما سحرها روت وما الصارم الهندي
حمت روض خديها صوارم لحظهافما حامت الامال حول حمى الخد
يقولون إن الخمر بين شفاههاوأين وذافي الذوق أحلى من الشهد
وقد حال دون الرشف عقرب صدغهاوقام بلال الخال يحمي جنى الورد
كما زعموا أن الثنايا لآلئوشتان ما بين المباسم والعقد
وكم مغرم من شدة الوجد والهوىتشاوره الأحزان في القرب والبعد
يعانق قامات الغصون تسلياويستحسن الرمان شوقاً إلى النهد
ولكنني في شرعة الحب واحدسأبعث في أهل الهوى أمة وحدي
تحير فكري بين صبح جبينهاوإشراق شمس الفرق في فاحم الجعد
ومهما دجا ليل الذؤيب ولاح منسنا ثغرها برق إلى حسنها يهدي
فلم أرض تشبيه الحبيب بغيرهولا نظم خدن الفضل بالجوهر الفرد
بليغ أتاني منه معجز أحمدومن يبتدي بالفض مستوجب الحمد
خدين المعالي واحد العصر من لهمحامد أدناها يجلّ عن العدّ
لك الله قد حيرتني في مهامه البلاغةفاعذرني إذا حرت عن قصدي
فإني مذ أصبحت في دار غربةوفارقت أوطاني وأهلي وذا عهدي
وألهى عن الشعر الشعير فلم أكنلأحسن ما يحلو من النظم في النقد
فلفقت لا أني أجاريك ناظماًكلامي على أن اتكالي على الود
فعذراً وستراً للقصور ودمت فينعيم بلا حصر ونعمى بلا حد
قد تم الباب الثالث من كتاب نفحة اليمن فيما يزول بذكره الشجن بعون الله تعالى وقوّته العيّ، ويتلوه الباب الرابع إن شاء الله تعالى، والحمد لله على ذلك حمداً كثيراً جزيلاً
النص من طبعة مطبعة التقدم العلمية بمصر (١٣٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع