من «نفحة اليمن فيما يزول بذكره الشجن» لأحمد الشرواني (ت ١٢٥٣هـ)
الباب الثالث مقاطيع جيدة وقصائد رائقة (٢)
وله رحمه الله تعالى
كفرندي فرند سيفي الجزارنزهة العين عدة للبزار
تحسب الماء خط في لهب النار أدق الخطوط في الاحراز
كلما رمت لونه منع الناظر موج كأنه منك هازي
ودقيق قديّ الهباء أنيقمتوال في مستو هزهاز
ورد الماء فالجوانب قدراشربت والتي تليها جوازي
حملته حمائل الدهر حتىهي محتاجة إلى خزار
فهو لا تلحق الدماء غراريهولا عرض منتضيه المخازي
يا مزيل الظلام عني وروضييوم شربي ومعقلي في البراز
واليماني الذي لو استطعت كانتمقلتي غنده من الاعزاز
إن برقي إذا برقت فعاليوصليلي إذا صللت ارتجازي
ولم أحملك معلماً هكذا إلالضرب الرقاب والاجواز
ولقطعي بك الحديد عليهافكلانا لجنسه اليوم غازي
سله الركض بعد وهن بنجدفتصدى للغيث أهل الحجاز
وتمنيت مثله فكأنيطالب لابن صالح من يوازي
ليس كل السراة بالزور باريلا ولا كل ما يطير بباز
فارسي له من المجد تاجكان من جوهر على ابرواز
نفسه فوق كل أصل شريفولو أني له إلى الشمس عازي
شغلت قلبه حسان المعاليعن حسان الصدور والأعجاز
وكان الفريد والدر والياقوت من لفظه وسام الركاز
تقضم الجمر والحديد الأعاديدونه قضم سكر الأهواز
بلغته البلاغة الجهد بالعفوونال الاسهاب بالايجاز
حامل الحرب والديات عن القوم وثقل الديون والأعواز
كيف لا يشتكي وكيف تشكووبه لا بمن شكاها المرازي
أيها الواسع الغناء وما فيهميت لمالك المجتاز
بك أضحى شبا الأسنة عنديكشبا أسوق الجراد النوازي
وانثنى عني الرديني حتىدار دور الحوف في هواز
وبآبائك الكرام التأسيوالتسلي عمن مضى والتعازي
تركوا الأرض بعد ما ذللوهاومشت تحتهم بلا مهماز
وأطاعتهم الجيوش وهيبوافكلام الورى لهم كالنحاز
وهجان على هجان تؤاتيكعديد الحبوب في الأقواز
صفها السير في العراء فكانتفوق مثل الملاء مثل الطراز
وحكى في اللحوم فعلك من الوفرفأودى بالعنتريس الكناز
كلما جادت الظنون بوعدعنك جادت يداك بالإنجاز
لك منشد القريض لديهواضع الثوب في يدي بزاز
ولنا القول وهو أدرى بفحواهـ وأهدى فيه إلى الإعجاز
ومن الناس من تجوز عليهشعراً كأنها الخاز باز
ويرى أنه البصير بهذاوهو في العمى ضائع العكاز
كل شعر نظير قائله فيك وعقل المجيز عقل المجاز
وله رحمه الله تعالى
هذي برزت لنا فهجت رسيساثم انثنيت وما شفيت نسيسا
وجعلت حظي منك حظي في الكرىوتركتني للفرقدين جليسا
قطعت دياك الخمار بسكرةوأدرت من خمر الفارق كؤوسا
إن كنت ظاعنة فإن مدامعيتكفي مزادكم وتروي العيسا
حاشا لمثلك أن تكون بخيلةولمثل وجهك أن يكون عبوسا
ولمثل وصلك أن يكون ممنعاًولمثل نيلك أن يكون خسيسا
خود جنت بيني وبين عواذليحرباً وغادرت الفؤاد وطيسا
بيضاء يمنعها تكلم دلهاتيهاً ويمنعها الحياء تميسا
لما وجدت دواء دائي عندهاهانت عليّ صفات جالينوسا
أبقى زريق للثغور محمداًأبقى نفيس للنفيس نفيسا
إن حل فارقت الخزائن مالهأو سار فارقت الجسوم الرؤسا
ملك إذا عاديت نفسك عادهورضيت أوحش ما كرهت أنيسا
الخائض الغمرات غير مدافعوالشمرى المطعن الدعيسا
كشفت جمهرة العباد فلم أجدإلا مسوداً جنبه مرؤسا
بشر تصور غاية في آيةينفي الظنون ويفسد التقبيسا
وبه يضن على البرية لا بهاوعليه منها لا عليها يوسى
لو كان ذو القرنين أعمل رأيهلما أتى الظلمات صرن شموسا
أو كان صارف رأس عاز سيفهفي يوم معركة لأعيا عيسى
أو كان لج البحر مثل يمينهما انشق حتى جاز فيه موسى
أو كان للنيران ضوء جبينهعبدت فصار العالمون مجوسا
لما سمعت به سمعت بواحدورأيته فرأيت منه خميسا
ولحظت أنمله فلن مواهباولمست منصله فسال نفوسا
يا من نلوذ من الزمان بظلهأبداً ونطرد باسمه إبليسا
صدق المخبر عنك دونك وصفهمن بالعراق يراك في طرسوسا
بلد أقمت به وذكرك سائريشنا المقيل ويكره التعريسا
فإذا طلبت فريسة فارقتهوإذا خدرت تخذته عريسا
إني نثرت عليك درّاً فانتقدكثر المدلس فاحذر التدليسا
حجبته عن أهل أنطاكيةوجلوتها لك فاجتليت عروسا
خير الطيور على القصور وشرهايأوي الخراب ويسكن الناؤسا
لو جادت الدنيا فدتك بأهلهاأو جاهدت كتبت عليك حبيسا
وله رحمه الله تعالى
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونهوصدّق ما يعتاده من توهم
وعادى محبيه بقول عداتهفأصبح في ليل من الشك مظلم
وما كل هاو للجميل بفاعلولا كل فعال له بمتمم
وأحسن وجه في الورى وجه محسنوأيمن كف فيهم كف منعم
لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بهاسرور محب أو إساءة مجرم
ابن الرومي
ليس عند البشر للقاطب من فرط اختياله
بل ألاقيه عبوساًباسراً في مثل حاله
أنا كالمرآة ألقىكل وجه بمثاله
الشريف الرضي ﵁
اشتر العز بما يبيعفما العز بغالي
بالعصر الصفر إن شئتأو السمر الطوال
ليس بالمغبون عقلاًمن شرى عزاً بمال
إنما يدخر الماللحاجات الرجال
والفتى من جعل الأموالأثمان المعالي
وله رحمه الله تعالى
عجباً للزمان في حالتيهوبلاء وقت منه إليه
أي خير أرجو من الدهر في الدهر وما زال قائلاً لبنيه
من يعمر يفجع لفقد الأحباء ومن مات فالمصيبة فيه
ربّ يوم بكيت منه فلماصرت في غيره بكيت عليه
وله ﵁
بين الأظاعن حاجة خلفتهاأودعتها يوم الفارق مودعي
وأظنها لا بل يقيني إنهاقلبي لأني لم أجد قلبي معي
المهيار الديلمي رحمه الله تعالى
اذكرونا مثل ذكرانا لكمرب ذكرى قربت من نزحا
وارحموا صبا إذا غنى بكمشرب الدمع وعافا القدحا
وله رحمه الله تعالى
أودع فؤادي حرقاً أودعنفسك تؤذي أنت في أضلعي
أمسك سهام اللحظ أو فارمهاأنت بما ترمي مصاب معي
موقعها القلب وأنت الذيمسكنه في ذلك الموضع
أبو اسحق الصابي رحمه الله تعالى
طيب عيشي في عناقكووفاتي في فراقك
أنت لي بدر فلا عشت إلى يوم محاقك
فاسقني الصهباء صرفاًأو بمزج من رياقك
لا أريد الماء إلاعند غسلي من عناقك
وله رحمه الله تعالى
جرت الجفون دماً وكأسي في يديشوقاً إلى من لج في هجراني
فتخالف الفعلان شارب قهوةيبكي دماً وتشاكل اللونان
فكأنما في الجفن من كاسي جرىوكأنما في الكأس من أجفاني
صفي الدين الحلي رحمه الله تعالى
خذ فرصة اللذات قبل فواتهاوإذا دعتك إلى المدام فواتها
وإذا ذكرت التائبين عن الطلالا تنس حسرتهم على أوقاتها
يرنون بالألحاظ شزراً كلماصبغت أشعتها اكف سقاتها
كأس كساها النور لما أن بدامصباح جرم الراح في مشكاتها
صفها إذا جليت بأحسن وصفهاكي تشرك الأسماع في لذاتها
لولا التذاذ السامعين بذكرهالغنيت عن أسمائها وصفاتها
وما أحلى قوله منها
وراح حكت ثغر الحبيب وخدهبحبابها وصفائها وصفاتها
فكأنما في الكأس قابل صفوهاثغر الحبيب فلاح في مرآتها
فلئن نهى عنها المشيب فطالمانشأت لي الأفراح من نشواتها
وتبرجت لي في الزجاجة بكرهابين الرياض فكنت بعض زناتها
والقضب دانية على ظلالهاوالزهر تيجان على هاماتها
والماء يخفى في التدفق صوتهوالورق تسجع باختلاف لغاتها
ولقد تركت وصالها عن قدرةوزجرت داعي النفس عن شبهاتها
لم أشك جور الحادثات وإن أقلحالت بي الأيام عن حالاتها
مالي أعدّ لها مساوي جمةوالصالح السلطان من حسناتها
رب العفاف المحض والنفس التيغلبت مرؤتها على شهواتها
ملكية فلكية يسمو بهاكرم ترسخ كنهه من ذاتها
تحتال في العذر الجميل لوفدهاكرماً ولكن بعد بذل هباتها
سبقت مواهبه السؤال فما لهعدة مؤجلة إلى ميقاتها
ملك تقر له الملوك بأنهانسان أعينها وعين حياتها
لو لم ينط بالبشر هيبة وجههذهلت بنو الآمال عن حاجاتها
يعطي الألوف لو أفديه براحةتفنى يد الأحداث من سطواتها
فكأنما قتل الحوادث بالندىوغداً يؤدي للعفاة ديانها
وله رحمه الله تعالى
ليت شعري بما تشاغلت عنايا خليا أشقى القلوب وعنا
وبماذا اغتنيت عن وصل خلّعنك يثنى ولم يكن عنك يثنى
فاتق الله في عذاب محبكلما جن ليله فيك جنا
ثم عد للوصال من غير مطلمثل ما كنت يا حبيب وكنا
سيدي قد علمت فيك اعتقاديفلما قد أسأت بالبعد ظنا
أنت مليتنا ولم نجن ذنبالو علمنا ذنباً إليك لتبنا
بالرضا كان منك صدك والبعدوكان الفراق بالرغم منا
يا معير الغزال جيداً وطرفاومغير القضيب لما تثنى
قد وجدنا الجمال فيك ولكنفيك حسن ولم يكن فيك حسني
وله رحمه الله تعالى
قالت لقد أشمتّ بي حسّديإذ بحت بالسر لهم معلنا
أهكذا تفعل في حقناوتظهر الأعداء على سرنا
قلت أنا قالت وإلا فمنقلت أنا قالت وإلا أنا
قلت نعم أنت التي صيرتأجفانها الجسم حليف الضنى
قالت فلم طرفك فهو الذيجنى على جسمك ما قد جنا
قلت فقد كان الذي كان منطرفي فكوني أنت من أحسنا
قالت فما الاحسان قلت اللقاقالت لقانا عز أن يمكنا
قلت فمنيتي بتقبيلةقالت أمنيتك بطول العنا
قلت فإني ميت تألفقالت فمت ذاك لقلبي المنى
من يعشق العينين مكحولةبالغنج لا يأمن أن يقتنا
وقال رحمه الله تعالى في شاب جميل نام في مجلس فسقطت شمعة فاحترقت شفته.
وذي هيف زارني ليلةفأمسى به الهم في معزل
فمالت لتقبيله شمعةولم تخش من ذلك المحفل
فقلت لصحبي وقد حكمتصوارم لحظيه في مقلتي
أتدرون شمعتنا لم هوتلتقبيل ذاك الرشا الأكحل
درت أن ريقته شهدة فحنتإلى إلفها الأول
وله رحمه الله تعالى
ومذ كنت ما أهديت للخل خاتماومسكاً وكافوراً ولا بست عينه
ولا القلم المبري أخشى عداوةتكون مدى الأيام بيني وبينه
وله رحمه الله تعالى
نُقيط من مُسيك في وُريدخويلك أم وُشيم في خُديد
وذياك اللوُيمع في الضُحياوجيهك أم قمبر في سُعيد
ظبيبي بل صُبيبي في قُبىمُريهيب السطيوة كالأسيد
مُعيشيق الحُريكة والمُحيامميشيق السُويلف والقُديد
مُعيسيل اللُمى له ثغيررُويقته خُيير أُفيلاذ الكُبيدي
رويدك بالنبي فلي قُليبمُسيليب المُهيجة والجُليد
جفيني من هُجيرك في سُهيرأُطيول من مُطيلك بالوعيد
وله عفا الله عنه في المجون
وليلة طال سهادي بهافزارني ابليس عند الرقاد
فقال لي هل لك في قحبةهندية من أهل أكبر آباد
قلت نعم قال وفي قهوةعتقها العاصر من عهد عاد
قلت نعم قال وفي مطربإذا شدا يرقص منه الجماد
قلت نعم قال وفي طفلةفي وجنتيها للحيا اتقاد
قلت نعم قال وفي شادنقد كحلت أجفانه بالسواد
قلت نعم قال فنم آمناًيا كعبة الفسق وركن الفساد
وكتب عفا الله عنه إلى بعض الفضلاء وقد بلغه أنه اطلع على ديوانه وقال لا عيب فيه سوى أنه خال من الألفاظ الغريبة
إنما القنذ قيد والدردبيسوالطخا والنقاخ والعلطبيس
والغطاريس والشقحطت والصقتوالحربصيص والعطروس
والجراجيح والعنفسق والعفلقوالطرفسان والعسطوس
لغة ينفر السامع منهاحين تتلى وتشنئز النفوس
وقبيح أن يسلك النافر منهااختياراً ويترك المأنوس
إن خير الألفاظ ما طرب السامع منه وطاب فيه الجليس
أين قولي هذا كثيب قديمومقالي عقنقل قدموس
لم نجد شادناً يغنيقفا نبك على العود إذا تدار الكؤوس
أتراني إن قلت للمحبيا علق ادري أنه العزيز النفيس
أو تراه يدري إذا قلت خب العيرأني أقول سار العيس
رست هذه اللغات وأضحىمذهب الناس ما يقول الرئيس
إنما هذه القلوب حديدولذيذ الألفاظ مغناطيس
وما أحسن قول الحاجري ﵀
أيا باخلاً أبداً عليّ بنظرةيفديك من بحياته لك يسمح
جرحت لحاظك لب قلبي فاغتدىدمه من الجفن المسهد ينضح
لام العواذل في هواك وقصدهمنصحي بذاك فأفسدوا ما اصلحوا
ما تنقضي بخفاك مني ليلةإلا وقد آيست أن لا أصبح
وله رحمه الله تعالى
سلوا ظبية الوادي التي فقدت خشفاألا هل لها وجد من الشوق لا يطفى
وقولوا لورقاء الأراك أعندهامن الشوق ما عندي إذا ذكرت إلفا
وهيهات مثلي في الغرام متيميرى كل يوم في صبابته الحتفا
خليليّ عوجا نسأل الريح حاجةبنجد فإني قد عرفت بها عرفا
ولا تعذلاني إن لثمت أراكةتميل فمن سلمى تعلمت العطفا
وله ﵀
أنت الحياة وأنت السمع والبصركيف احتيالي ومالي عنك مصطبر
فارقتني فنهاري كله حرقوغبت عني فليلي كله سهر
لو فارق الحجر القاسي أحبتهلذاب من حر نار الفرقة الحجر
ابعث خيالك في جنح الظلام ترىما بي من الوجد والبلوى فتعتبر
إذا تذكرت أياماً بقربكمولت تطاير من أنفاسي الشرر
جهد المتيم أشواق فيظهرهادمع على صفحات الخد ينحدر
لا كان في الدهر يوم لا أراك بهولا بدت فيه شمس ولا قمر
وله لا فضّ فوه رحمه الله تعالى
الله يعلم ما أبقى سوى رمقمني فراقك يا من قربه الأمل
فابعث كتابك واستودعه تعزيةفربما مت شوقاً قبل ما يصل
وله رحمه الله تعالى
ولما ابتلى بالحب رق لشقوتيوما كان لولا الحب ممن يرق لي
أحب الذي هام الحبيب بحبهألا فاعجبوا من ذا الغرام المسلسل
ويطربني قوله
بت ناعم البال بقلب خليالهم والأحزان والوجد لي
حساد لذاتك تبليبما بت من الشوق به مبتلى
قد برح الهجر فكم ذا الجفايا غاية الآمال لا تفعل
اذكر عهوداً كنت عاهدتنيإذ نحن بالشرقي من أربل
والكاس صرف ونسيم الصبايخجل نشر المسك والمندل
وكلما ناولني قبلةأشرق وجه الزمن المقبل
وأنت بالقرب إلى جانبيأحسن من حسناء تحت الحلي
يا راقد الطرف هناك الكرىإني عن الرقدة في معزل
كم قلت خوفاً من دواعي الهوىإياك والهجر فلم تقبل
وله رحمه الله تعالى
من يكن يكره الفراق فإنيأشتهيه لموضع التسليم
إن فيه اعتناقة لوداعوانتظار اعتناقه لقدوم
القاضي الأرجاني رحمه الله تعالى
نفسي فداؤك أيهذا الصاحبيامن هواه عليّ فرض واجب
لم طال تقصيري وما عاتبتنيفأنا الغداة مقصر ومعاتب
ومن الدليل على ملالك أننيقد غبت أياماً ومالي طالب
وإذا رأيت العبد يهرب ثم لم يطلب فمولى العبد منه هارب
أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني رحمه الله تعالى
من أين للعارض الساري تلهبهوكيف طبق وجه الأرض صيبه
هل استعار جفوني فهي تنجدهأم استعار فؤادي فهو يلهبه
بجانب الكرخ من بغداد لي سكنلولا التجمل لم أنفك أندبه
وصاحب ما صحبت اللهو مذ بعدتدياره وأراني لست أصحبه
في كل يوم لعيني ما يؤرقهامنذكره ولقلبي ما يعذبه
ما زال يبعدني عنه وأتبعهويستمر على ظلمي وأعتبه
حتى رثى لي النوى من طول جفوتهوسهلت لي طريقاً كنت أرهبه
وما البعاد دهاني بل خلائقهولا الفراق شجاني بل تجنبه
وله رحمه الله تعالى
وغنج عينيك وما أودعتأجفانها قلب سح وامق
ما خلق الرحمن تفاحتيخدك إلا لفم العاشق
وله رحمه الله تعالى
أفدى الذي قال وفي كفهمثل الذي اشرب من فيه
الورد قد أينع في وجنتيقلت فمي باللثم يجنيه
محمد بن عبد العزيز النيسابوري ﵀
إذا رأيت الوداع فاصبرولا يهمنك البعاد
وانتظر العود عن قريبفإن قلب الوداع عاد
أبو فراس الهمداني
هبه أساء كما ذكرت فهب لهوارحم تضرعه وذل مقامهد
بالله ربك فتكت بصبرهونصرت بالهجران جيش سقامه
فرقت بين جفونه ومنامهوجمعت بين نحوله وعظامه
الشيخ أبو المواهب رحمه الله تعالى
دو جمال همت في عشقتهفتن العشاق عرباً وعجم
لاح بدر التمّ من طلعتهوبدا البرق إذا الثغر ابتسم
بات يجلو الراح في راحتهويدير الكاس في جنح الظلم
غلب النوم على مقلتهقلت والوجد بقلبي قدحكم
أيها الراقد في لذتهنم هنيئاً إن عيني لم تنم
يا هلالاً قد سبى شمس الضحىكل ما فيك وعينيك حسن
صل محباً ما له من مسعفقد جفاه من تجافيك الوسن
يا مريض الجفن يا من لحظهسلّ سيفاً للمحبين وسن
جفنك النعاس من كسرتهكم شجاع منه ولى وانهزم
أيها الراقد في لذتهنم هنيئاً إن عيني لم تنم
الشيخ العارف بهاء الدين العاملي رحمه الله تعالى
يا نديمي بمهجتي أفديكقم واملا الكؤوس من هاتيك
قهوة إن ظللت ساحتهافسنا نور كاسها يهديك
هاتها هاتها مشعشعةأفسدت نسك ذي التقى النسيك
يا كليم الفؤاد داوي بهاقلبك المبتلى لكي تشفيك
هي نار الكليم فاجتلهاواخلع النعل واترك التشكيك
صاح ناهيك بالمدام فدمفي احتساها مخالفاً ناهيك
عمرك الله قل لنا كرمًيا حمام الأراك ما يبكيك
ترى غاب عنك أهل منىبعد ما قد توطنوا واديك
إن لي بين ربعهم رشأطرفه إن تمت أسى يحييك
ذو قوام كأنه ألفمال لما بدا به التحريك
لست أنساه إذا أتى سحراًوحده وحده بغير شريك
طرق الباب خائفاً وجلاقلت من قال كل ما يرضيك
قلت صرح فقال تجهل منسيف ألحاظه تحكم فيك
قمت من فرحتي فتحت لهواعتنقنا فقال لي يهنيك
بات يسقي وبتّ أشربهاقهوة تترك المقلّ مليك
ثم جاذبته الرداء وقدخامر الخمر طرفه الفتيك
قال لي ما تريد قلت لهيا منى القلب قبلة في فيك
قال خذها فمذ ظفرت بهاقلت زدني فقال لا وأبيك
ثم وسدته اليمين إلىأن دنا الصبح قال لي يكفيك
قلت مهلاً فقال قم فلقدفاح نشر الصبا وصاح الديك
الشيخ الأديب نفطويه ﵀
كم قد خلوت بمن أهوى فيمنعنيمنه الحياء وخوف الله والحذر
وكم ظفرت بمن أهوى فيقنعنيمنه الفكاهة والتجميش والنظر
أهوى الملاح وأهوى أن أخالطهموليس لي في حرام منهم وطر
كذلك الحب لا اتيان معصيةلا خير في لذة من بعدها سقر
السيد الألمعي شهاب الدين ابن معتوق الموسوي ﵀
سفرت فبرقعها حجاب جمالوصحت فرنحها سلاف دلال
وجلت بظلمة فرعها شمس الضحىفمحا نهار الشيب ليل قذالي
وتبسمت خلف اللثام فحلتهاغيما تخلله وميض لآلي
ورنت فشد على القلوب بأسرهاأسد المنية من جفون غزال
ما كنت أدري قبل سود جفونهاأن الجفون مكامن الآجال
بكر تقوّم تحت حمر ثيابهاعرض الجمال الجوهر السيال
ريانة وهب الشباب أديمهالطف النسيم ورقة الجريال
عذبت مراشفها فأصبح ثغرهاكالأقحوان على غدير زلال
وسرى بوجنتيها الحياء فأشبهتورداً تفتح في نسيم شمال
وسخا الشقيق لها بحية قلبهفاستعملتها في مكان الخال
حتام يطمع في نمير وصالهاقلبي فتورده سراب مطال
علت بخمر رضابها فمزاجهالم يصح يوماً من خمار ملال
هي منيتي وبها وحصول منيتيوضياء عيني وهي عين ضلالي
أدنو إليها والمنية دونهافأرى مماتي والحياة حيالي
تخفى فيخفيني النحول وتنجليفيقوم في البدر التمام ظلالي
علقت بها روحي فجردها الضنىمن جسمها وتعلقت بشمالي
فلو أنني في غير يوم زرتهالتوهمني زرنها بخيالي
لم يبق مني حبها شيئاً سوىشوق ينازعني وجذبة حال
من لم يصل في الحب مرتبة الفنافوجوده عدم وفرض محال
فكري يصورها ولم تر غيرهاعيني ورسم جمالها بخيالي
بانت فما سجعت بلابل بانةإلا أبانت بعدها بلبالي
ومحال البلا مثلي معاهدها ومنعجب يجددها الغرام ببالي
أنا في غدير الكرختين ومهجتيمعها بنجد من ظلال الضال
حيا الحيا حياً بأكناف الحمىتحميه بيض ظبا وسمر عوالي
حيا حوى الأضداد فيه فنقعهليل يقابله نهار نصال
تلفى بكلّ من خدور سراتهشمس قد اعتنقت ببدر كمال
جمع الضراغم والمها فحيامهكنس الغزال وغابة الرئبال
وسقى زماناً مر في ظهر النقاولياليا سلفت بعين أثال
ليلات لذات كأن ظلامهاخال على وجه الزمان الخالي
نظمت على نسق العقود فأشبهتبيض اللآلي وهو بيض ليالي
خير الليالي ما تقدم في من جرح بجارحة وسهم وبال
لله كم لك يا زماني في منجرح بجارحة وسهم وبال
صبرتني هدفا فلو يسقى الحياجدثي لأنبت تربتي بنبال
ألفت خطوبك مهجتي فتوطنتنفسي على الأقدام في الأهوال
وترفعت بي بهمتي عن مدحةلسوى جناب أبي الحسين العالي
وله ﵁
ضحكت فأبدت عن عقود جمانيفجلت لنا فلق الصباح الثاني
وتزحزحت ظلم البراقع عن سناوجناتها فتثلث القمران
وتحدثت فسمعت نطقا لفظهسخر ومعناه سلافة حاني
ورنت فخرقت القلوب بمقلةطرف السنان وطرفها سيان
وترنمت فشدت حمائم حليهاوكذاك دأب حمائم الأغصان
لم تلق غصنا قبلها من فضةيهتز في ورق من العقيان
عربية سعد العشيرة أصلهاوالفرع منها من بني السودان
خود تصوب رؤية خدهاأراء من عكفوا على النيران
يبدو محياها فلولا نطقهالحسبتها وثنا من الأوثان
لم تصلب القرط البري لغايةإلا لتنصر دولة الصلبان
وكذاك لم تضعف جفون عيونهاإلا لتقوى فتنة الشيطان
خلخالها يخقى الأنين وقرطهاقلق كقلب الصب في الخفقان
تهوى الهلة إن تصاغ أساورا لتحل منها في محل الحان
بخمارها غسق وتحت لثامهاشفق وفي أكمامها فجران
سبحان من بالخد صوّر خالهافأزان عين الشمس بالإنسان
أمر الهوى قلبي يهيم بحبهافأطاعه فنهيته فعصاني
هي في غدير الشهد تخزن لؤلؤاًوأجاج دمعي مخرج المرجان
يا قلب دع قول الوشاة فإنهملو أنصفوك لكنت أعذر جاني
أصحاب موسى بعده في عجلهمفتنوا وانت بأملخ الغزلان
عذب العذاب بها لدّي فصحتيسقمي وعزي في الهوى بهوان
لله نعمان الأراك فطالمانعمت بها روحي على نعمان
وسقى الحيا منا كرام عشيرةكفلوا صيانتها بكل يماني
أهل الحمية لا تزال بدورهمتحمى الشموس بأنجم خرساني
أسد تخوض السابغات رماحهمخوض الأفاعي راكد الغدران
تردى بهم ربد كأن سهامهاوهبت لهن قوادم العقبان
كم من مطوقة بهم تشدو علىرطب الغصون ويابس العيدان
لانت معاطفهم وطاب أريجهمفكأنهم قطب من الريحان
من كل واضحة كأن جبينهاقبس تقنع في خمار دخان
ويلاه كم أشقى بهم وإلى متىفيهم يخلد بالجحيم جناني
ولقد تصفحت الزمان وأهلهونقدت أهل الحسن والإحسان
فقصرت تشبيبي على ظبياتهموحصرت مدحي في عليّ الشان
فهم دعوني للنسيب فصغتهوأبو الحسين إلى المديح دعاني
وله رحمه الله تعالى
قسماً بسلع وهي حلفة وامقأقصاه صرف البين عن جيرانه
ما اشتاق سمعي ذكر منزلة طيبةإلا وهمت بساكني وديانه
بلد إذا شاهدته أيقنت أنالله ثمن فيه سبع جنانه
ثغر حمته صفاح أجفان المهاوتكنفتهرماح أسد طعانه
تمسي فراش قلوب أرباب الهوىتلقى بأنفسها على نيرانه
لولا روايات الصبا من أهلهلم يرو طرفي الدمع عن إنسانه
لا تنكروا بحديثهم ثملى إذا قصّ المحدث عن سلافة حانه
هم أقرطوا سمعي الجمان وطالبوافيه مسيل الدمع من مرجانه
فعلام يفجعني الزمان بفقدهمولقد رأى جلدي على حدثانه
عتبي على هذا الزمان مطوليفضي إلى الاطناب شرّ بيانه
هيهات أن ألقاه وهو مسالميإن الأديب الحرّ حرب زمانه
تهوى وتطمع أن تفرّ من الهوىكيف الفرار وأنت رهن ضمانه
يا للرفاق فمن لمهجة مدنفنيرانها نزعت شوى سلوانه
لم ألق قبل العشق ناراً أحرقتبشراً وحب المصطفى بجنانه
خير النبيين الذي نطقت بهالتوراة والإنجيل قبل اوانه
كهف الورى غيث الصريخ معاذهوكفيل نجدته وخط أمانه
المنطق الصخر الأصم بكفهوالمخرس البلغاء في تبيانه
لطف الإله وسرّ محكه الذيقد ضاق صدر الغيب عن كتمانه
قرن به التوحيد أصبح ضاحكاًوالشرك منتحباً على أوثانه
نسخت شريعة دينه الصحف الأولىفي محكم الآيات من فرقانه
تمسي الصوارم في النجيع إذا سطاوخدودها مخضوبة بدهانه
لم يفت يرقب خصمه الآفاق فيطرف تحامى النوم عن أجفانه
وجلا يظن اليوم لمع سيوفهويرى نجوم الليل من خرسانه
قلب الكمى إذا رآه وقد نضىسيفاً كقرط الخود في خفقانه
ولربّ معترك زها روض الظبافيه وسمر اللدن من قضبانه
خضب النجيع قتير سرد حديدهفشقيقه يزهو على غدرانه
تبكي الجراح النجل فيه والردىمتبسم والبيض من أسنانه
فتكت عوامله وهنّ مغالةبجوارح الآساد من فرسانه
جبريل من إخوانه ميكال منأخدانه عزريل من أعوانه
نور بدا فأبان عن فلك الهدىوجلا الضلالة في سنا برهانه
شهدت حواميم الكتاب بفضلهوكفى به فخراً على أقرانه
سل عنه يسينا وطه والضحىإن كنت لم تعلم حقيقة شانه
وسل المشاعر والحطيم وزمزماعن فخر هاشمه وعن عمرانه
يسمو الذراع بأخمصيه ويهبط الأكليل يستجدي على تيجانه
لو تستجير الشمس فيه من الدجىلغدا الدجى والفجر من أكفانه
أو شاء منع البدر في افلاكهعن سيره لم يسر في حسبانه
أورام من فوق المجرة مسلكالجرت بحلبتها خيول رهانه
لا تنفذ الأقدار في الأقطار فيشيء بغير الإذن من سلطانه
الله سخرها له فجموحهاسلس القياد إليه طوع عنانه
فهو الذي لولاه نوح مانجافي فلكه المشحون من طوفانه
كلا ولا موسى الكليم سقى الردافرعونه وسما على هامانه
إن قيل عرش فهو حامل ساقهأو قيل لوح قيل من عنوانه
روض النعيم ودوح طوباه الذيتجني ثمار الجود من افنانه
يا سيد الكونين بل يا أرجح الثقلينعند الله في أوزانه
والمخجل القمر المنير بتمهفي حسنه والغيث في إحسانه
والفارس الشهم الذي هبواتهمن نده والسمر من ريحانه
عذراً فهذا المدح عنك مقصروالعبد معترف بعجز لسانه
ما قدره ما شعره بمديح منيثني عليه الله في قرآنه
لولاك ما قطعت بي العيس الفلاوطويت فدفده إلى طغيانه
أملت فيك وزرت قبرك مادحالأفوز عند الله في رضوانه
عبد أتاك يقوده حسن الرجاحاشا نداك يعود في حرمانه
فاقبل إنابته إليك فإنهبك يستيل الله من عصيانه
فاشفع له ولأهله يوم الجزاولوالديه وصالحي إخوانه
صلى عليك الله يا مولى الورىما حنّ مغترب إلى أوطانه
وله رحمه الله تعالى
ألا يا أهل مكة إن قلبيبكم علقته أشراك العيون
جميعي صفقة مني اشتريتمفديتكم فلم أبغضتموني
فقد تم نحو مكتكم فؤاديوبين الكرختين تركتومني
لقد أغرقتم بالدمع جسميوأشعلتم لفرقتكم قروني
غرامي في هواكم عامريفهل ليلى كما علمت جنوني
أمنتكم على قلبي فخنتموأنتم سادة البدر الأمين
لئن أستكم الأيام عهديفذكركم نجيبي كل حين
وقال رحمه الله تعالى في صباه يصف الأفق حين غروب الشمس وطلوع النجوم
كأنما الأفق لما شمسه غربتوالليل يشمل در الشهب مسدفه
صبّ تردى بأثواب الأسى فبكىبدمع يعقوب لما غاب يوسفه
الأمير علي بن المقرب العيوني رحمه الله تعالى
خلياني من وطاء ووسادلا أرى النوم على شوك القتاد
وارحلا من قبل أن لا ترحلافالبلايا كل يوم في ازدياد
واتركاني من أباطيل المنىفهو بحر ليس يروى منه صادي
وابذلا في العز مجهوديكمالا يلام المرء بعد الاجتهاد
إنما تدرك غايات المنىبمسير وطعان وجلاد
من نصيري من زمان فاسدجعل الأمر إلى أهل الفساد
كلما قلت له ذا سرففي التعدي قال هذا اقتصادي
وما أحسن قوله منها:
أه واشقوة أرباب العلىهلك المجد إلى يوم التناد
يا بغاث الطير طيري وانظريهرب البازي من كلب الجراد
وارتعي يا بقر الحرث فقدلعب الضيون بالأسد الوراد
ولذا نودي لإخوانكمبعلو الأمر في كل البلاد
طبت يا موت فإن شئت فزرليس عيش الدهر يوماً من مرادي
قبح الله حياة قرنتبشقي الضيم وإشمات الأعادي
غير مخط لو تمنيت الردىدولة الأوباش من سقم الفؤاد
وله رحمه الله تعالى:
ماذا بنا في طلاب العز ننتظربأي عذر إلى العلياء نعتذر
لا الزند كاب ولا الآباء مقرفةولا بباعك عن باع العلى قصر
لا عز قومك كم هذا الخمول وكمترعى المنى حيث لا ماء ولا شجر
فاطلب لنفسك عن دار القلا بدلاإن جنة الخلد فانت لم تفت سقر
أما علمت بأن العجز مجلبةللذلّ والقلّ ما لم يغلب القدر
وليس تدفع عن حي منيتهإذا أتت عوذ الرقى ولا النشر
ولا يجلي الهموم الطارقات سوىنصّ النجائب والروحات والبكر
والذكر ييحيه إما وابل غدقمن النوال وإما صارم ذكر
واحسرتي لتقضى العمر في نفرهم شياطين لولا النطق والصور
السيد العارف عبد الله بن علوي الحداد رضي الله تعالى عنه
سلام سلام كمسك الختامعليكم أحبابنا يا كرام
ومن ذكرهم أنسنا في الظلامونور لنا بين هذا الأنام
سكنتم فؤادي ورب العبادوأنتم منائي وأقصى المراد
فهل تسعدوني بصفو الودادوهل تمنحوني شريف المقام
أنا عبدكم يا أهيل الوفاوفي قربكم مرهمي والشفا
فلا تسقموني بطول الجفاومنوا بوصل ولو في المنام
أموت وأحيا على حبكموذلي لديكم وعزي بكم
وراحات روحي رجا قربكموعزمي وقصدي إليكم دوام
فلا عشت إن كان قلبي سكنإلى البعد عن أهله والوطن
ومن حبهم في الحشا قد قطنوخامر مني جميع العظام
إذا مرّ بالقلب ذكر الحبيبووادي العقيق وذاك الكثيب
يميل كميل القضيب الرطيبويهتز من شوقه والغرام
أموت وما زرت ذاك القناوتلك الخيام وفيها المنى
ولم أدن يوماً كمن قد دناللثم المحيا وشرب المدام
لئن كان هذا فيا غربتيويا طول حزني ويا كربتي
ولي حسن ظن به قربتيبربي وحسبي به يا غلام
عسى الله يشفي عليل الصدودبوصل الحبائب وفك القيود
فربي رحيم كريم ودوديجود على من يشا بالمرام
ولبعضهم في الورد إذا استقطر ماؤه
لم أنس قول الورد حين جنيتهوالنار في أحشائه تستعر
ناشدتكم فما هذي دموعي التي ترىولكنها روحي تذوب فتقطر
ولبعضهم فيه
ولم قول الورد والنار قد سطتعليه فأمسى دمعه يتحدّر
ترفق فما هذي دموعي التي ترىولكنها روحي تذوب فتقطر
ولبعضهم في الورد والزئبق
قد نشر زئبق أعلامهوقال كل الزهر في خدمتي
فأقبل الورد به هارباوقال ما تحذر من سطوتي
وقال للأزهار ماذا الذييقوله الأشيب في حضرتي
فامتعظ الزئبق من قولهوقال للأزهار يا عصبتي
يكون هذا الجيش بي محدقاًويضحك الورد على شبيتي
ولبعضهم
إن تلقك الغربة في معشرقد أجمعوا على بغضهم
فدارهم ما دمت في دارهموأرضهم ما دمت في أرضهم
ولله در من قال
تطلبت من يوفي العهود فلم أجدوما أحد غيري لذلك واجد
فكم مضمر بغضا يريك محبةوفي الزند نار وهو في اللمس بارد
وما أحسن قول القائل
قاسيت في هذه الدنيا شدائدهاما مرّ مثل الهوى على راسي
عذاب هاروت في الدنيا وصاحبهألذ من حبّ بعض الناس للناس
الحب كأس من الروعات مترعةوكل من كان ذا طرف به حاسي
ولله در القائل
دع السحر من تيم الحب قلبهفما السحر إلا في نقوش الدراهم
إذا ما دعوت الطير لباك مسرعاًبدرهمك المنقوش لا بالعزائم
ولآخر
فصاحة حسان وخط ابن مقلةوحكمة لقمان وزهد ابن أدهم
إذا اجتمعت في المرء والمرء مفلسونودي عليه لا يباع بدرهم
وما أحسن قول القائل
لا تعجبنك أثواب على رجلدع عنك ملبسه وانظر إلى الأدب
فالعود لو لم تفح منه روائحهلم يحصل الفرق بين العود والحطب
ولله در من قال
خذ من الناس ما تيسرودع من الناس ما تعسر
فإنما الناس من زجاجإن لم ترفق به تكسر
وما أحسن قول القائل
خرجت من شيء إلى غيرهكذلك الفاضل إذ ينسخ
يكتب هذا ثم هذا وذالعله في قلبه يرسخ
ولله در من قال
وإذا رأيت صعوبة في حاجةفاحمل صعوبته على الدينار
وابعثه فيما تشتهيه فإنهحجر يلين سائر الأحجار
ولله در القائل
وأضر ما لقيت من ألم الهوىقرب الحبيب وما إليه وصول
كالعيس في البيداء يقتلها الظماوالماء فوق ظهورها محمول
وما أحسن قول القائل
تالله لست لعهدكم بمضيعكلا ولا لجميلكم بالجاحد
لكنني جريتكم فوجدتكملا تصبرون على طعام واحد
ولله در القائل
إلهي لا تعذبني فإنيمقر بالذي قد كان مني
فما لي حيلة إلا رجائيلعفوك إن عفوت وحسن ظني
يظن الناس بي خيراً وإنيلشر الناس إن لم تعف عني
وكم من ذلة لي في الخطاياوأنت عليّ ذو فضل ومنّ
إذا فكرت في ندمي عليهاعضضت أناملي وقرعت سني
لبعض الشيعة
نحن أناس قد غدا طبعناحب علي بن أبي طالب
يلومنا الجاهل في حبهفلعنة الله على الكاذب
الجواب لبعض أهل السنة والجماعة
ما عيبكم هذا ولكنهبغض الذي لقب بالصاحب
وطعنكم فيه وفي بنتهفلعنة الله على الكاذب
ولله در القائل
أقول لجارتي والدمع جاريولي عزم الرحيل من الديار
ذريني أن أسير ولا تنوحيفإن الشهب أشرفها السواري
ولله در القائل
أيا دهر ويحك ماذا الغلطوضيع علا وشريف هبط
حمار يرتع في روضةوطرف بلا علف يرتبط
ولبعضهم
وإخوان اتخذتهم دروعاًفكانوها ولكن للأعادي
وخلتهم سهاماً صائباتفكانوها ولكن في فؤادي
وقالوا قد صفت منا قلوبلقد صدقوا ولكن من ودادي
من القوافي التي لم يحظ بوصلها الخليل ولا حام حول حماها الأخفش قول القائل
ظفرت بمعشوق له في الحسن حلةفقبلته جهدي وقلت له
فقال أنهواني فقلت له نعمفقال ومن غيري فقلت له
وقال آخر
مررت بعطار يدق قرنفلاومسكا وكافورا فقلت
وما ألطف قول القائل
قال لي من أحب وهو ضجيعيودموعي تنهل مثل اللآلي
هبك تبكي من القطيعة والهجرفماذا يبكيك عند الوصال
قلت أبكي في الهجر شوقاً إلى الوصلوفي الوصل خيفة من زوال
فرثى لي وظل يمسح دمعيرحمة لي وحاله مثل حالي
ولله در من قال
سمعنا بالصديق ولا نراهعلى التحقيق يوجد في الأنام
وأحسبه محالاً نمقوهعلى وجه المجاز من الكلام
ولآخر
صاد الصديق وكاف الكيمياء معاًلا يوجدان فدع عن نفسك الطمعا
فقد تكلم قوم في وجودهماولا أظنهما كانا ولا اجتمعا
وما أحسن قول القائل
قل لمن ملّ هواناوتولى وجفانا
ولمن أعرض عنابعد ما كنا وكانا
من تبدلت عليناومن اخترت سوانا
نحن ندري أنك اخترت فلانا وفلانا
نحن لا نعجل بالأخ
ذ على عبد عصانا
قل لنا أي قبيحقد جرى منا وبانا
كم تتبعنا مراضيكولم تتبع رضانا
كم دعوناك إليناوعلينا تتوانى
كم توقعناك للصلحوطولت الزمانا
كم رأيناك على ذنبوما كنت ترانا
كم أمرناك وخالفتهوانا في هوانا
هكذا الحر الموافيهكذا كان جزانا
ويطربني قول القائل لله دره:
زارني ممرضي فلم يرمنيفوق فرض السقام شيئاً يراه
قال لي أين أنت قلت التمسنيفبكى حين لم تجدني يداه
وما ألطف قول بعضهم:
وعدت أن تزور ليلاً فألوتوأتت في النهار تسحب ذيلا
قلت هلا صدقت في الوعد قالتكيف صدقت أن ترى الشمس ليلا
ولله در القائل
سألته التقبيل في خدهعشرا وما زاد يكون احتساب
ثم تلاقينا وقبلتهغلطت في العد وضاع الحساب
وما أحسن قول بعضهم
ولما برزنا للرحيل وقربتكرام المطايا والركاب تسير
وضعت على صدري يدّي مبادرافقالوا محب للعناق يشير
فقلت ومن لي بالعناق وغنماتداركت قلبي حين كاد يطير
ويعجبني قول القائل
سادتي رقوا فقلبي موجعموجع قلبي فرقوا سادتي
دمعتي تجري عليكم دائماًدائماً تجري عليكم دمعتي
مهجتي ذابت غراماً فيكمفيكم ذابت غراماً مهجتي
سكرتي من خمر وجدي بكمبكم من خمر وجدي سكرتي
راحتي فقد اصطباري عنكمعنكم فقد اصطباري راحتي
قصتي في شرح حال كتبتكتبت في شرح حالي قصتي
عبرتي قد أغرقتني بالبكابالبكا قد أغرقتني عبرتي
ولآخر
مكارم الأخلاق فيثلاثة منحصرة
لين الكلام والسخاوالعفو عند المقدرة
ولله در من قال
نقل ركابك في الفلاودع الغواني في القصور
لولا التنقل ما ارتفعتدر البحور على النحور
والقاطنون بأرضهمعندي كسكان القبور
ولله در من قال
عرض المشيب بعارضيه فأعرضواوتقوضت خيم الشباب فقوضوا
ولقد سمعت وما سمعت بمثلهابين غراب البنين فيه أبيض
وما أحسن قول القائل
سألتها قبلة يوماً وقد نظرتشيبي وقد كنت ذا مال وذا نعم
تململت ثم قالت وهي معرضةلا والذي خلق الإنسان من عدم
ما كان لي في بياض الشيب من أربأفي حياتي يكون القطن حشو فمي
ولبعضهم
ما في زمانك من ترجو مودتهولا صديق إذا خان الزمان وفي
فعش وحيداً ولا تركن إلى أحدفقد نصحتك فيما قلته وكفى
ولله در من قال
روّح النفس بالسلو عليهالا تكن جالب الهموم إليها
وإذا مسها الزمان بضرلا تكن أنت والزمان عليها
ولبعضهم
سلم الأمر إلى رب البشرواترك الهمّ ودع عنك الفكر
لا تقل فيما جرى كيف جرىكل شيء بقضاءٍ وقدر
ولآخر
سلامي عليكم والديار بعيدةوإني عن المسعى إليكم لعاجز
وهذا كتابي نائب عن زيارتيوفي عدم الماء التيمم جائز
ولبعضهم
إن الغنى إذا تكلم بالخطاقالوا صدقت ولا تقول محالا
وإذا الفقير أصاب قالوا كلهمأخطأت يا هذا وقلت ضلالا
ن الدراهم في المواطن كلهاتكسو الرجال فصاحة ومقالا
وهي اللسان إذا أردت فصاحةوهي السلاح إذا أردت قتالا
وما ألطف قول القائل
وشادن قلت لهدعني أقبل شفتك
فقال لي كم مرةقبلتها ما شفتك
ولبعضهم:
إذا لم تكن حافظاً واعياًفجمعك للكتب لا ينفع
أتنطق بالجهل في مجلسوعلمك في البيت مستودع
ولله در القائل:
كتبت وفي فؤادي نار شوقلها لهب وفي جفني سحاب
ولولا النار بلّ الدمع خطيولولا الدمع لاحترق الكتاب
ولبعضهم
إذا تذكرت أياماً لنا سلفتأقول بالله يا أيامنا عودي
أنني يوم يأتيني كتابكمملكت ملك سليمان بن داود
ولآخر
يقبل الأرض عبد ليس يشغلهعن حبكم أحد من سائر الناس
لو كان يمكنني سعى لخدمتكملكنت أسعى على العينين والرأس
ولبعضهم
سلام عليكم هل على العهد أنتمأم الدهر أنساكم عهودي فخنتم
سقى الله أياماً مضت في وصالكموكنا على عهد الوصال وكنتم
وما ألطف قول القائل
يا كتابي إذا وصلت إليهفبحق الإله قبل يديه
صف له ما ترى من الوجد عنديوبكائي وطول شوقي إليه
ولبعضهم
فلو كانت الأقدار طوع إرادتيوكان زماني مسعدي ومعيني
لكنت على قرب الديار وبعدهامكان الذي قد سطرته يميني
وما أحسن قول من قال
أتاني كتاب من كريم كأنهقلائد درّ من نحور الكواعب
فقلت له أهلاً وسهلا ومرحبابخير كتاب جاء من خير كاتب
ولبعضهم
مني السلام على من لست أنساهولا يمل لساني قط من ذكراه
إن غاب عني فإن القلب مسكنهومن يكون بقلبي كيف أنساه
ولبعضهم
يا خالق الخلق يا رب العباد ومنقد قال في محكم التنزيل أدعوني
إني دعوتك مضطراً فخذ بيدييا جامع الأمر بين الكاف والنون
نجيت أيوب من بلواه حين دعابصبر أيوب يا ذا اللطف نجيني
واطلق سراحي وامنن بالخلاص كمانجيت من ظلمات البحر ذا النون
وما أحسن قول بعضهم
خير إخوانك المشارك في المرّوأين الشريك في المرّ أينا
الذي إن حضرت زانك في القوم وإن غبت كان أذنا وعينا
ولله در القائل
ألا يا مستعير الكتب أقصرفإن إعارتي الكتب عار
فمحبوبي من الدنيا كتابيوهل أبصرت محبوبا يعار
ولآخر
وإذا صاحبت صاحب ماجداذا عفاف وحياء وكرم
قائلاً للشيء لا إن قلت لاوإذا قلت نعم قال نعم
ولبعضهم
من قال لا في حاجةمطلوبة فما ظلم
وإنكا الظالم منيقول لا بعد نعم
وما أحسن قول القائل
إذا تخلفت عن صديقولم يعاتبك في التخلف
فلا تعد مرة إليهفإنما وده تكلف
ولله در من قال
لا تمزحن وإن مزحت فلا يكنمزحاً يضاف به إلى سوء الأدب
واحذر ممازحة تعود عداوةعن المزاح على مقدمة الغضب
ولآخر ولله دره
أشارت بلحظ العين خيفة أهلهاإشارة مذعور ولم تتكلم
فأيقنت أن الطرف قد قال مرحباوأهلاً وسهلا بالحبيب المتيم
وما ألطف قول بعضهم
وما صدّ عني أنه لي مبغضولا كان قتلي في الهوى من مراده
ولكن رأى أن الدنوّ يزيدنيغراماً فأحيا مهجتي ببعاده
وما أحسن هذه الأبيات والظاهر أنها للباخرزي الأديب الشاعر رحمه الله تعالى
كم مؤمن قرصته أظفار الشتافغدا لسكان الجحيم حسودا
وترى طيور الليل في وكناتهاتختار حر النار والسفودا
وإذا رميت بفضل كأسك في الهوىعادت عليك من العقيق عقودا
يا صاحب العودين لا تهملهماحرك لنا عودا وأحرق عودا
قال عفا الله عنه
قل للذي نقض الذمام وخاننيحاشا لعهد أن يكون ذميما
ما بال عيش مثل وجهكواضحغادرته كذؤابتيك بهيما
لا تنس أيام الحمى سقى الحمىمطر يعيد الروض حسن السيما
قد صح عندي أن ودك لم يكنإلا كنرجسك الكحيل سقيما
ووجدت عندك ما كرهت وكلماحاسبت فعلي لم تجد عندي ما
ومن الهوى نتج الهوان وهكذاكانت يد المحب كما سمعت قديما
وله رحمه الله تعالى
يا جاهلاً عاب شعريفكدّ قلبي وآلم
عليّ نحت القوافيوما علىّ إذا لم
وله لا فضّ فوه
تباً لدهر حصلت فيهقد ساد ما بينه الأراذل
ما كنت من قبل أن دهانيأعلم أني من الأفاضل
أعجوبة
أحمد الله الواحد الذي لا إله غيره بلا مين، وأصلي وأسلم على من أنقذ الأمة من الضلال وجلا بأنواره عن القلوب القابلة للمعارف كل رين، وعلى آله وأصحابه المقتدين بأفعاله العاملين بآدابه، وبعد فإني تقابلت برجل من العرب في بلدة كلكتة عام اثنين وعشرين بعد المائتين والألف من الهجرة النبوية اسمه جواد ساباط اللطفي بن إبراهيم ساباط الساباطي ثم اشتهر بعد ارتداده عن الملة المحمدية وعدوله عنها إلى الملة المسيحية بناء نائيل ساباط فوجدته ظريفاً يتحدث بالنوادر والغرائب وواحد فيما يرويه من المضحكات والعجائب ولله در من روى عنه الحارث في المقامات ومن خلف مثله ما اضمحل ذكره ولا مات وله مصنفات في فنون شتى وقد أخبرني بأسماء كتب منها، وهي: القواعد الفركزية في الصرف والنحو بالفارسية وضروريات الصرف وربط الحمار في رد الاستعذار في إثبات
النص من طبعة مطبعة التقدم العلمية بمصر (١٣٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع