من «نفحة اليمن فيما يزول بذكره الشجن» لأحمد الشرواني (ت ١٢٥٣هـ)
الباب الثالث مقاطيع جيدة وقصائد رائقة
يشتمل على مقاطيع جيدة وقصائد رائقة انتخبتها من الدواوين التي عثرت عليها وملت لمحاسن أبياتها الآخذة بمجامع القلوب إليها وذكرت نبذة من كلامي المنظوم في آخر هذا البيت وأبياتاً دارت بكؤوس رحيقة المودة بيني وبين بعض الأحباب.
السيد محمد بن عبد الله بن الإمام شرف الدين الصنعاني رحمه الله تعالى.
داء الصبابة ماله من راقيوالموت دون لواعج الأشواق
وأشد ما يلقى المحب من الهوىقرب الحبيب ولا يكون تلاقي
وألذ حالات الغرام لمغرمشكوى الهوى بالمدمع المهراق
وبمهجتي والروح أفدى شادنالم ترق مذ فارقته آماقي
ناديته لما بدا وجمالهيثني إليه أعنة الحداق
يا أيها القمر الذي قمر النهىلما تجلى من سماء الطاق
رفقاً فقلبي بين أسرى طرفك الفتاك أضحى في أشد وثاق
فخذ الفدا مني جعلت لك الفداأولاً فمنّ عليّ بالإعتاق
وإذا بخلت بذا وذاك ولم يكنلك مأرب أفديك في استرقاقي
فاقتل وحاذر أن تكون منيّتييا منيتي القصوى بسيف فراق
وما أحسن قوله منها:
يا صاحبيّ هديتما إن كنتماممن يروم على الغرام وفاقي
فتجسسا بربوع مكة لي عن القلب العميد الهائم المشتاق
قلب تقيّد بالغرام فما لهأبداً على الإطلاق من إطلاق
عاهدته أن لا يجيب إلى الهوىداعي الجمال فمال عن ميثاقي
وسباه في درب السيوقة شادنيسطو بمقلته على العشاق
كالبدر في الديجور رنح قدّهكقضيب بان عاطل الأوراق
أقديه من قمر بدا لي كاملاًحسناً فكان من الكمال محاقي
سكران من خمر الشبيبة والصباصعب اللقا متلون الأخلاق
شقيق خد لم أزل في حبهحيران بين الأمن والإشفاق
السيد الجليل جمال الاسلام بن المتوكل الصنعاني رحمه الله تعالى مضمناً بيتي لؤلؤ الذهب:
صب يكاد يذوب من حر الجوىلولا انهمال جفونه بالأدمع
وإذا تنفست الصبا ذكر الصباوليالياً مرت بوادي الأجرع
آه على ذاك الزمان وطيبهحيث الغضا وطني ومن أهوى معي
ما زال ومض البرق يذكي لوعتيويهيج تذكاري لذاك المربع
وإذا تغنت في الغصون حمامةهاجت بلابل قلب صب موجع
سجعت على غصن ولم تدر الهوىمثلي ولم تدر الغرام ولم تع
أحمامة الوادي بشرقيّ الغضاإن كنت مسعدة الكئيب فرجعي
إنا تقاسمنا الغضا فغضونهفي راحتيك وجمره في اضلعي
الشيخ المصقع البليغ محمد بن حسين الموهبي الصنعاني:
خلّ حديث الحب يا مستربحوارقد فجفن الصب هام قريح
وطار حيني يا حمام اللوىشجوك إني لمعنى طريح
وأنت يا ريح تلاعي الحمىرفقاً بقلبي فهو مضني جريح
وأنت يا ناصح إياك أنتنصح فالموت كلام النصيح
إياك أن تعذلني في هوىمليحة أعشقها أو مليح
يا قاتل الله الهوى إنهحسّن للعشاق فعل القبيح
كم ليلة بت أطيل السرىفي مهمه الحزان نضوا طليح
تبكيني الورقاء في عودهافاعجب لها عجماء تبكي فصيح
إذا سرى البرق ربحت الأسىفمتجري من كل شجو ربيح
لا أخذ الله حبيبي وإنحلل من قتلي حراماً صريح
فجفنه ناسب جفني فذايبوح بالحب وهذا يبيح
أجود بالنفس له في الجوىوعجباً وهو بوصلي شحيح
القاضي علي بن محمد العنسي الصنعاني رحمه الله تعالى:
يا قلب إن لم تذب وجداً إذا ذكرتأيامنا وليالي عيشنا الأنق
فاذهب وخل ضلوعي وامض حيث تشاوالله لا قلت واقلبي وواحرقي
وللفقيه الديب مهدي بن محمد الصنعاني في غلام حداد وأجاد:
عذولي في هوى الحداد ظلمارويدك إن عذلك لا يفيد
تريد قساوة مني عليهوقد أضحى يلين له الحديد
ونظم هذين البيتين في العدين في غلام يدعى بالطل:
يقولون كم هذا البعاد وذا النوىوتركك للأوطان والمال والأهل
فقلت دعوني في العدين فإننيقنعت بما يغني عن الوابل بالطلّ
السيد الجليل اسماعيل بن ابراهيم حجاف الصنعاني رحمه الله تعالى:
يا غائبين وفي قلبي محلهموعاتبين لبعد العهد والكتب
وصفي لشوقي محال أن اسطرهوالشوق نار وأقلامي من القصب
الفقيه الأديب محمد بن محسن القرشي الصنعاني كاتب بندر المخار رحمه الله تعالى:
كنت في خلوة السلو فقالتلي عيناه كن معنى فكنت
ولو استطعت حال ارسال طرفيقبل توجيه أمرها لفررت
غير أني ثملت من خمرة التفتير فاستشعرت بأني شربت
لا وساق من الدلال أدار الخمر صرفاً في غفلة فدهشت
ما شربت المدام يوماً ولكنكنت لما دنا بفيه هممت
للعلامة عبد الرحمن بن محمد الحليمي رحمه الله تعالى
صرفت عن الورى همي وفكريوصنت العرض عن نظم القصيد
ولو صادفت عندهم احتفالاًلكنت اليوم أشعر من لبيد
وله مضمنا لصدر البيت الأول:
فعمرك إن لي نفساً تسامىإلى ما شئت من نظم ونثر
ولكنني أصون العرض عنهلأن الشعر بالعلماء يزري
لوضاح اليمن رحمه الله تعالى:
قالت ألا لا تلجن دارناإن أبانا رجل غادر
قلت فإني طالب غرةمنه وسيفي صارم باتر
قالت فإن البحر من بينناقلت فإني سابح ماهر
قالت فحولي إخوة سبعةقلت فإني بهم خابر
قالت أليس الله من فوقناقلت بلى وهو لنا غافر
قالت فقد أعييتنا حيلةفأت إذا ما هجع السامر
واسقط علينا كسقوط الندىليلة لا ناه ولا آمر
السيد الأديب عباس بن علي المكي اليمني رحمه الله تعالى
جرحت قلبي بلحظ منك فتاكفمن بذا يا حياة الروح أفتاك
ما كان ظني كذا يا منتهى أمليأن تشمتي بي أعدائي وأعداك
وتحرميني لذيذ الوصل منك فعنهذا الجفا والنوى ما كان أغناك
فهل تداوين قلبي باللقا كرماًفما لقلبي دواء غير لقياك
لم تهجرين محباً لم يكن أبداًيهوى سواك ومن بالهجر أغراك
إلى متى تسمعي عذل العذول وكمتصغي إلى قول نمام وأفاك
وتقطعيني بلا ذنب ولا سببمنبعد ما كنت موصولاً بحسناك
ما كنت أحسب يا بدر البدور بأنتنسي عهود محبّ ليس ينساك
وتتركيني حزيناً هائماً قلقاًأشكو الفراق بقلب مدنف شاكي
إن كان للناس عيد يفرحون بهيا نور عيني فعيدي يوم ألقاك
لو كان للناس سكر يسكرون بهويطربون فسكري من ثناياك
بالله جودي وعودي بالوصال ولاتشفي حسودي الذي قد كان أغواك
يا من غدت بالعيون النجل قاتلتيكفى القتال وفكي قيد أسراك
وأرشفيني زلالاً من لماك ولاتفتي بظلمي فإني من رعاياك
ولا تكوني بقتل الصب راضيةحاشاك أن تقتلي مضناك حاشاك
إن كنت أذنبت يا بدر الدجىفأنا أستغفر الله من بالحسن أنشاك
وإن يكن ذا الجفا عمداً بلا خطأمني فيا حبذا إن كان أرضاك
والله والله أيماناً مغلظةما زال قلبي طول الدهر يهواك
وله رحمه الله تعالى وهذا النوع في العجم يسمى التلميع:
لي شادن أضنى الحشابالسحر من جشمانه
أصمى الفؤاد وصادنيبالتبر من شركانه
بي شك أني ذائبمنحسن من اهوى الحمى
مذ صرت صباً هائماًمن سر وقدّ روانه
شوخ يذيب حشاشةألدها برقة ناره
تاكي أقاسي هجرهفرياد من هجرانه
ديوانه كشتم عندماشاهدت ماء جماله
أرخى سلاسل زلفهالمشكى على أعكانه
في الروز والليل البهيمإذا ذكرت صدوده
حرى عليه الإشك حتىأن أذوب لشانه
أشتاق تلك الغمزهاإذا بدت من جشمه
يرمي الفؤاد بأسهممن ابر وإن كمانه
مردم زتيغ لحاظهلما به نحوي رنا
كالبدر يسبى للعقولبقده وميانه
أضحيت قرباناً لهلما بدا في حله
كالأرغوان يفوحمنها المسك من دامانه
ترك إذا ناديتهأين عاشقم سن رحم كن
خنديد منى معجباًوأجابني بزبانه
سن صبردن كنني أولريوراه مشكل كتمه سن
بوعشق در منحت أولرما أنت من مردانه
حاز الجمال ويغرق العشاقفي دريا الهوى
ولدار من بغى شدهبيداد من طغيانه
قسماً نجوبي خويهولحسن روشن رويه
وبحمرة البهاء إذتغر عن دندانه
وبما أقاسي من حريق العشق مع فرط الجوى
ويخوش وصال نلتهآن روز من احسانه
إني مقيم لم أحلعن راء حب جماله
تاروز محشر دائماًقسم به وبجانه
إن لم يزل ذا الدرد عنقلب المتيم في الهوى
ويواصل الصب الذيدرأ سره ورهانه
فلا كرين عليه تامعلوم هركس ميشود
وأقول هذا جان منقد زاد في هجرانه
الشيخ العارف عبد الرحيم البرعي اليمني رحمه الله تعالى:
رفاقي الظاعنين متى الورودوذياك العذيب وذا زرود
فعوجوا بي على آثار ليلىفما يدري الغريب متى يعود
وزوروا شعبها فعلى فؤاديوقلبي في هوى ليلى عميد
أعيدوا لي الحديث بذكر ليلىأعيدوا لي فديتكم أعيدوا
رعى الله الزمان ومان ليلىولا روعي التفرق والصدود
فما أحلى هواها في فؤاديوإن بخلت عليّ بما أريد
جرى قلم السعادة باسم ليلىوطاب بذكره العيش الرغيد
فكيف يلومني في حب ليلىخليّ القلب أدمعه جمود
وإن فتى رمته عيون ليلىومات على الفراش فهو الشهيد
الشيخ الفاضل عبد الهادي السودي اليمني رحمه الله تعالى:
أهلاً وسهلاً بكم يا جيرة الحللومرحباً بحداة العيس والكلل
كنا نؤمل أن نحظى بقربكمفالآن والله هذا منتهى الأمل
لو أن روحي في كفي وجدت بهاعلى البشير بكم يامرهم العلل
ما إن وفيت ببعض من حقوقكموكنت من عدم الإنصاف في خجل
وما أحسن قوله منها:
هيهات أين فراغي من محبتهملا عشت إن حدثتني نفسي بالميل
هم حملوني غراماً كاد أيسرهيفني حياتي فقد بتّ الهوى حيلي
قلبي كليم بموسى البين واتلفيإن كان جرح فراقي غير مندمل
لقد لقيت الذي لم يلقه أحدقبلي سوى أهل صفين والجمل
ومنها:
هم أهل بدر فلا يخشون من حرجدمي مباح لهم في السهل والجبل
وللخل الوفي الأديب اللودغي عبد الكريم بن الحسين العتمي الزبيدي رعاه الله تعالى، وقد أملى عليه بعض الأدباء من أهل العصر البيت الأول من هذه الأبيات وأرسل بها إلى السيد العلامة صفي الاسلام أحمد بن محسن المكين الزبيدي رفع الله شأنه
أقبلت في الملابس الذهبيةوعلى خذها العقود السنية
بنت عشر كأنها قمر التم وفي لحظها سهام المنية
لست أنسى وقد أتت تتهادىبين زنجية إلى حبشية
فاحتفظ ما أقول واعلم بأنيلم أطل في المقام شرح القضية
واسأل الماجد الصفيّ نظاماًفلديه مباحث أدبيه
وعلى باب فضله ازدحم الناس صباحا وبكرة وعشيه
فاهد عني إلى علاه سلامامزرياً بالنوافج العنبرية
واذكرن عنده أقل المماليكوسله له الدعاء بنيه
قال المؤلف لهذا الكتاب أحمد بن محمد الشهير بالشرواني عفا الله عنه دخلت زبيد عام أربع وعشرين بعد المائتين والألف من الهجرة النبوية فحللت بدار الصاحب الأريب عبد الكريم بن الحسين العتمي وأقمت عنده يوماً في منزله ثم خرجت بعد صلاة المغرب متوجهاً إلى الحديدة فورد إليّ كتاب بعد وصولي إليها بيومين من السيد العلامة أحمد بن محسن المكين الزبيدي يتضمن عتاباً لعدولي عن الحلول بمنزله إلى منزل الشيخ عبد الكريم العتمي فمن جملة ما ذكر في كتابه هذه الأبيات وهي مرقومة في ديوانه:
كيف لم ترضني لودك أهلاولغيري رضيت أهلا ونزلا
أجرى من أسير ودك ذنبموجب للعدول عني مهلا
أم توخيت أن غيري أولىلقديم الوداد حاشا وكلا
كنت أرضى بأن تشرف قدريبغبور بقدر أهلا وسهلا
فقليل منكم كثير ولكنفات ما فات وانقضى وتولى
فمن الفضل أن تعود وأنتجبر ما كان يا أعز أخلا
الشيخ العلامة محمد أمين اللزلي المدني رعاه الله تعالى
هلا رحمت الصب واستبقيتهيا من ثوى قلبي فأخرب بيته
بالله أنقذ مغرماً جنبتهخلد الوصال وفي لظى ألقيته
أدنيته من كل ما لا يشتهيوعن الذي يهواه قد أقصيته
ورميته من بعد ما أفنيتهوشويته وسليته وقليته
يا ليت قلبي لم يذق طعم الهوىيا ليته يا ليته يا ليته
فارفق وعامل بالجميل متيمامضنى حزيناً أنت قد أضنيته
ودع العذول فطالما أغضبتهإذ لام فيك وأنت قد أرضيته
فالعين فاضت عينها وتدفقتلكنها لم تطف ما أصليته
والصبر مرّ وما حلا لي موردلما هدمت من التواصل بيته
ها حالتي وصبابتي وكآبتيتنبي فما قاسيت لا قاسيته
وله لا فض فوه:
لا تكن منكراً تحرق قلبيبلظى الشوق والعذاب الأليم
فجنان النعيم لو أدركتهالفحة منه أصبحت كالجحيم
وله دام مجده:
يا أيها الخل الذي ينجليغماً به كل غماء وغم
إن صروف الدهر قد أصدأتمرآة قلبي فاجلها بالنغم
القاضي الأديب سالم بن محمد الدرمكي العماني رحمه الله تعالى:
وقائلة إن سارت العيس ليلةبنا كيف تمسي أنت قلت أذوب
فقالت وإن جدّت بنا السير في الفلافماذا الذي يعروك قلت كروب
فقالت عن الأبصار إن غيبت بنافصبرك عنا أين قلت يغيب
فقالت وإن شطت بنا غربة النوىففي أيّ حال أنت قلت أشيب
فقالت وإن بشرت منا بأوبةفكيف يكون الحال قلت يطيب
فقلت وإن شمت المطايا مناخةبنا كيف ذاك اليوم قلت عجيب
الشيخ العارف بالله عبد الله الشبراوي المصري رحمه الله تعالى:
إن وجدي كل يوم في ازديادوالهوى يأتي على غير مراد
يا خليلي لا تلمني في الهوىليس لي مما قضاه الله راد
أنا إن لم أهو غزلان النقاأيّ فرق بين قلبي والجماد
منتهى الآمال عندي أهيفوجفون زانها ذاك السواد
وخدود تتلظى حمرةودلال قد نفى عني الرقاد
إن ذنبي عند من يعذلنيأن قلبي في الهوى لو رد عاد
يا أهيل العشق هل من منجدهل سلا الأحباب ذو وجد وساد
ما احتيالي في الهوى ما عمليليس لي إلا على الله اعتماد
بين جفني والكرى معتركواختلاف وشقاق وعناد
فتنتي ظبي ظريف أهيفكلما قلت جفاه زال زاد
إن يكن عشقي له أفسدنيفاعلموا أني راض بالفساد
ورشادي إن يكن في سلوتيفدعونيلست أرضى بالرشاد
أنا أهواه ولا أذكرهإن كشف السر في الحب ارتداد
ومتى رام لساني لهجةباسمه قلت سليمة وسعاد
هو قصدي لست أسلوه وإنصرت فيه مثلة بين العباد
وكذا وجدي به وجدي بهمستمر ما لوجدي من نفاد
كم صرفت القلب عن عشقتهوتجلدت ولكن ما أفاد
يا حبيبي ته دلالاً واحتكمأنا من تعرفه في كل ناد
لست أصغي لعذول في الهوىلا ولا أنسى سويعات الوداد
لا أرى في الحب عاراً أبداًيفعل الحب بقلبي ما أراد
الشيخ الأديب بهاء الدين زهير المصري رحمه الله تعالى:
رسول الرضا أهلاً وسهلاً ومرحباحديثك ما أحلاه عندي وأطيبا
فيا مهديا ممن أحب سلامهعليك سلام الله ما هبت الصبا
ويا محسنا قد جاء من عند محسنويا طيبا أهدى من القول طيبا
لقد سرني ما قد سمعت من الرضاوقد هزني ذاك الحديث وأطربا
وبشرت باليوم الذي فيه نتلقىألا إنه يوم يكون له نب
فعرض إذا حدثت بالبان والحماوإياك أن تنسى فتذكر زينبا
ستكفيك من ذاك المسمى إشارةودعه مصوناً بالجلال محجبا
أشر لي بوصف واحد من صفاتهتكن مثل من سمى وكنى ولقبا
وزدني من ذاك الحديث لعلنيأصدّق أمرا كنت فيه مكذبا
سأكتب مما قد جرى في عتابناكتاباً بدمعي للمحبين مذهبا
عجبت لطيف زار بالليل مضجعيوعاد ولم يشف الفؤاد المعذبا
فأوهمني أمراً وقلت لعلهرأى خالة لم يرضها فتجنبا
وما صدّ عن أمر يريب وإنمارآني قتيلاً في الدجى فتهيبا
وله رحمه الله تعالى:
كلفت بشمس لا ترى الشمس وجههاأراقب فيها ألف عين وحاجب
ممنعة بالقوم والخيل والقناوتضعف كتبي عن زحام الكتائب
ولو حملت عني الرياح تحيةلما نفذت بين القنا والقواضب
فمالي منها نائل غير أننيأعلل نفسي بالأماني الكواذب
أغار على حرف يكون من اسمهاإذا ما رأته العين في خط كاتب
وله رحمه الله تعالى:
أنا في الحب صاحب المعجزاتجئت للعاشقين بالآيات
كان أهل الغرام قبلي أميّين حتى تلقّنوا كلماتي
فأنا اليوم صاحب الوقت حقاوالمحبون شيعتي ورعاتي
ضربت فيهم طبولي وسارتخافقات عليهم راياتي
خلب السامعين سحر كلاميوسرت في عقولهم نفثاتي
أين أهل القلوب أتلو عليهمباقيات من الهوى صالحات
ختم الحب من حديثي بمسكربّ خير يجيء في الخاتمات
فعلى العاشقين مني سلامجاء مثل السلام في الصلوات
مذهبي في الغرام مذهب حقولقد قمت فيه بالبينات
فكم فيه من مكارم أخلاقوكم فيه من حميد صفات
لست أرضى سوى الوفا لذي الودولو كان في وفائي وفاتي
وألوف فلو فارق يؤسالتوالت لفقده حسراتي
ظاهر اللفظ والشمائل والأخلاق عفّ الضمير واللحظات
ومع الصمت والوقار فإنيطيب الخلق طيب الخلوات
يعشق الغصن ذا الرشاقة قلبيويحب الغزال ذا اللفتات
وحبيبي الذي لا أسميهـ على ما استقرّ من عاداتي
ويقولون عاشق وهو وصفمن صفاتي المقومات لذاتي
إلى نية وقد علم اللهـ بها وهو عالم النيات
يا حبيبي وأنت أيّ حبيبلا قضى الله بيننا بشتات
إن يوماً تراك عيني فيهذاك يوم مضاعف البركات
أنت روحي وقد تملكت روحيوحياتي وقد سلبت حياتي
متّ شوقاً فأحيني بوصالأخبر الناس كيف طعم الممات
وكما قد علمت كل سرورليس يبقى فوات قبل الفواتي
فرعى الله عهد مصر وحياما مضى لي بمصر من أوقات
حبذا النيل والمراكب فيهمصعدات بنا ومنحدرات
هات زدني من الحديث عن النيل ودعني من دجلة والفرات
هو روض حكى ظهور الطواويسوجو حكى ظهور البزات
حيث يجري الخليج كالحية الرقطاء بين الرياض والجنات
ونديم كما أحب ظريفوعلى كل ما أحب مواتي
كل شيء أردته فهو فيهحسن الذات كامل الأدوات
يا زماني الذي مضى يا زمانيلك مني تواتر الزفرات
وله لا فضّ فوه:
يغيب إذا غبت عني السرورفلا غاب أنسك عن مجلسي
فكم نزهة فيك للناظرين وكم راحة فيك للأنفس
فيا غائباً لو وجدناإليك سبيلاً سعينا على الأرؤس
على ذلك الوجه مني السلامولا أوحش الله من مؤنسي
وله عفا الله عنه:
مولاي كن لي وحديفإنني لك وحدك
وكن بقلبك عندي ...
فإن كلي عندك
لي فيك قصد جميللا خيب الله قصدك
حاشاك تؤثر بعديولست أوثر بعدك
إن تنس عهدي فإنيوالله لم أنس عهدك
أضعت ودّ محبما زال يحفظ ودّك
ما لي عليك اعتراضعذب ما شئت عبدك
مولاي إن غبت عنيواسوء حالي بعدك
وله رحمه الله تعالى:
يا من لعبت به شمولما ألطف هذه الشمائل
نشوان يهزه دلالكالغصن مع النسيم مائل
لا يمكنه الكلام لكنقد حمل طرفه رسائل
ما أطيب وقتنا وأهناوالعاذل غائب وغافل
عشق ومسرة وسكروالعقل بدون ذاك زائل
والبدر يلوح في فناءوالغصن يميس في غلائل
والورد على الخدود غضوالنرجس في العيون ذابل
والوقت كما أحب صافوالأنس بمن أحب كامل
مولاي يحق لي بأنيعن مثلك في الهوى أقاتل
لي عندك حاجة فقل ليهل أنت إذا سألت باذل
في حبك قد بذلت روحيإن كنت لما بذلت قابل
في وجهك للرضا دليلما تكذب هذه المخائل
لا أطلب في الهوى شفيعاًلي فيك غنى عن الوسائل
العام مضى وليت شعريهل يحصل لي رضاك قابل
ها عبدك واقفاً ذليلابالباب يمد كف سائل
من وصلك بالقليل يرضىالطل من الحبيب وابل
وله رحمه الله تعالى:
صدق الواشون فيما زعمواأنا مغرى في هواها مغرم
فليقل ما شاء عني عاذليأنا أهواها ولا أحتشم
غلب الوجد فلا أكتمهإنما أكتم ما ينكتم
تعب العاذل لي في حبهاقضى الأمر وجف القلم
أين من يرحمني أشكو لهإنما الشكوى إلى من يرحم
أنا من قلبي منها آمنلم يكن من مقلتيها يسلم
أيها السائل عن وجدي بهاإنه أعظم مما تزعم
ظن خيراً بيننا أو غيرهفحبيبي فيه تحلو التهم
ولقد حدثت عن سر الهوىأنت يا رب بحالي أعلم
سطرت قلبي أحاديث الهوىوبمسك من حديثي تختم
وله رحمه الله تعالى:
أنا أدري بأننيقلّ قسمي لديكم
فإلي كم تطلعيوالتفاتي إليكم
من رآني يرق ليضائعاً في يديكم
كان ما كان بينناوسلام عليكم
وله عفا الله عنه:
ملكتموني رخيصاًفانحط قدري لديكم
فأغلق الله باباًدخلت منه إليكم
وحقكم ما عرفتمقدر الذي في يديكم
وله رحمه الله تعالى:
من اليوم تعاملناونطوي ما جرى منا
فلا كان ولا صارولا قلتم ولا قلنا
وإن كان ولابدمن العتب فبالحسنى
فقد قيل لنا عنكمكما قيل لكم عنا
كفى ما كان من هجروقد ذقتم وقد ذقنا
وما أحسن أن نرجعللوصل كما كنا
الشيخ العارف عمر بن الفارض رحمه الله تعالى:
مالي سوى روحي وباذل نفسهفي حب من يهواه ليس بمسرف
فلئن رضيت بها لقد أسعفتنييا خيبة المسعى إذا لم تسعف
يا أهل ودي أنتم أملي ومنناداكم يا أهل ودي قد كفى
عودوا لما كنتم عليه من الوفاكرما فإني ذلك الخل الوفي
وحياتكم وحياتكم قسماً وفيعمري بغير حياتكم لم أحلف
لو أن روحي في يدي ووهبتهالمبشري بوصالكم لم أنصف
لا تحسبوني في الهوى متصنعاً كلفي بكم خلق بغير تكلف
أخفيت حبكم فأخفاني أسىحتى لعمري كدت عني أختفي
وكتمته عني فلو أبديتهلوجدته أخفى من اللطف الخفي
وله رحمه الله تعالى:
أحبة قلبي والمحبة شافعيإليكم إذا شئتم بها اتصل الحبل
عسى عطفة منكم عليّ بنظرةفقد تعبت بيني وبينكم الرسل
أحباي أنتم أحسن الدهر أم أسافكونوا كما شئتم أنا ذلك الخل
إذا كان حظي الهجر منكم ولم يكنبعاد فذاك الهجر عندي هو الوصل
أخذتم فؤادي وهو بعضي فما الذييضركم لو كان عندكم الكل
جمال الدين بن نباتة المصري رحمه الله تعالى:
يا غصنا في الرياض مالاحملتني في هواك مالا
يا رائحاً بعدما سبانيحسبك رب السما تعالى
ظبي من الترك سلّ سيفاًعليّ من جفنه وصالا
من قبل ذكر الوصال ماذايفعل لوسمته الوصالا
قد غيرته الوشاة حالاعلى بعد الرضا وآلى
وظن أني هويت لماأبعدني سالفاً وخالا
إن قلت كم ذاتاه عجباقال له الحسن ته دلالا
كأن أرادفه كثيباوالوجه كالنور قد تلالا
قالوا هلالا فقلت كلاقامته تحكي الهلالا
أستغفر الله فاق بدريغزالة الأفق والغزالا
كمال الدين بن النبيه المصري رحمه الله تعالى:
من ناظر مترقبا لك أن يرىفلقد كفى من دمعه ما قد جرى
يا من حكى ف يالحسن صورة يوسفآه لو أنك مثل يوسف تشتري
تعشو العيون لخده فيردهاويقول ليست هذه نار القرى
يا قاتل الله الجمال فإنهما زال يصحب باخلا متجبرا
يا غصن بان في نقا رمل لقدأبدعت إذ أثمرت بدراً نيرا
ما ضر طيفك لو أكون مكانهفقد اشتبهنا في السقام فما يرى
أترى الأيان بوصلك عودةولو أنها في بعض أحلام الكرى
زمنا شربت زلال وصلك صافياوجنيت روض رضاك أخضر مثمرا
ملكتك فيه يدي فحين فتحتهالم ألق إلا حسرة وتفكرا
لي مقلة مذ غاب عنها بدرهاترعى منازلها عساها أن ترى
لولا انسكاب دموعها ودمائهاما كنت بين العاشقين مشهرا
فكأنما هي كف موسى كلمانثر اللجين أو النضار الأحمرا
الفاضل البكري رحمه الله تعالى:
بالهوى قلبي تعلقوجفا جفني المنام
والحشامني تمزقودموعي في انسجام
جمع شملي قد تفرقيا ترى حبي أراه
آه لولا الشوق أجرىعبرتي ما قلت آه
ذبت من جور اللياليوكوى قلبي الفراق
صار جسمي في انتحالوفؤادي في احتراق
من يكن حاله كحاليقل أن يلقى دواه
آه لولا الشوق أجرىعبرتي ما قلت آه
أيها القمري قل ليما سبب هذا النياح
هل كواك الشوق مثليصرت مقصوص الجناح
قال شملك مثل شمليوبكانا من نواه
آه لولا الشوق أجرىعبرتي ما قلت آه
يا قديماً قد تفردبالبقاهب لي رضاك
عبدك البكري أحمدماله مولى سواك
بالنبي طه محمدمنك لا تقطع رجاه
آه لولا الشوق أجرىعبرتي ما قلت آه
لا يخفى على كل ذي رأي نقاد وذهن وقاد أن هذه الأبيات الآتي ذكرها هي أيضاً للفاضل البكري عفا الله عنه لكنها على طريقة الشعر الحميني، والشعر الحميني لا يكون إلا ملحوناً كما هو ظاهر بهذه الأبيات التي كادت أن تسيل رقة، وذلك مما استحسنه المولدون من أدباء العرب سيما شعراء اليمن فإنهم فرسان هذا الميدان وحاملوا لواء هذا الشان:
قال رحمه الله تعالى:
في هوى بدري وزينيزاد وجدي والجنون
والدما من سحب عينيسيلها يجري عيون
قلت عيني أنت زينيوالحشا يشعل ضرام
آه من صدّك وبعدكزاد وجدي والغرام
أنت شمسي أنت بدريأنت إنسان العيون
أنت تعلم أنت تدريمثل حسنك لا يكون
جل قدري صح عذريمن يحبك لا يلام
آه يا عمري وروحيذا الجفا كله حرام
آه ما أعدل قوامكألا جورك لا يطاق
بالذي أعلا مقامكلا ترعني بالفراق
وابتسامك في سلامكقد حلا للمستهام
آه يا بدري وعمريقد كسا جسمي السقام
لك مراشف سكريهرشفها يشفي العليل
واللواحظ بابليهكم لها مثلي قتيل
والمنية والبليهلما ترمي بالسهام
آه يا عيني وروحيصار دمعي في انسجام
يا عذولي لا تلمنيفي شقيق النيرين
من بحسنه قد ملكنيعبده في الحالتين
ايش يفيدك عذلك وقلبيقد تملكه الغرام
آه يا روحي وعمريقد كسا جسمي السقام
إن قلبي يا حبيبيبالنوى أضحى حزين
جد لصبك يا حبيبيلأجلّ رب العالمين
كم كذا تقطع نصيبيما تخاف مولى الأنام
آه يا سيدي وعمريزاد حبك والغرام
ما الهوى إلا نحولواصفرار الوجنتين
وغراماً وهياماًوانكباب العبرتين
أنا من قبل انفطامككنت في عشقك إمام
آه من هجرك وبعدكليش ما تبعث سلام
فرثى لي بعد صدّهوسمح بالقبلتين
ولصق خدّي بخدّهوقطفت الوردتين
وسقاني من رضا بهسلسبيلا كالمدام
آه يا عيني وروحيجزت ما تقرى السلام
ولما ذكرت هذه الأبيات وددت أن أذكر الحميني المنسوب إلى الفاضل الأديب محمد ابن الحسين الكوكباني اليمني لعذوبة ألفاظه ومعانيه:
قال رحمه الله تعالى:
ما لقلبي لم يزل عشقه فنونفي هوى حال التثني والمجون
مزري الغصونقد فنى صبري وقل الاحتيال
قد قسم قلبي بأسياف الجفونوقسم فيمن هوى تلك العيون
ريب المنونما حياتي بعد ذا إلا محال
ما احتيالي إن بدا السر المصونوأذاب القلب شجوي والشجون
ماذا يكونهل لشكوى البين في اللقيا محال
يا حبيب القلب ما هذا يهونإن دمع العين في خديّ هتون
مثل الغبونوأنت لا تسمح لصبك بالوصال
من سعى بيني وبينك بالبعادلأجزي بالخير من ربّ العباد
يوم المعادلأبرح يوم القيامة في هوان
ليس طول الصدّ من طبع الجيادما جزا من قد بذل روحه وزاد
إلا الوداديا بديع الحسن يا مولى الحسان
وإن يكن مني جرى غير المرادفالذي قد مر منا لا يعاد=خل العناد=تحسب أن الودّ من
هذا الزمان
هل ترى في وصل من يهواك دونأو علينا وقت لقيانا عيون=هذي ظنون=كلها يا خل
من طبع الخيال
ليت محبوبي درى كيف الهوىليته مثلي شرب كأس الهوى=نصبح سوى=شا يكون ذا
من عجيب الاتفاق
آه كم أشكو تباريح الجوى في هوى ما قد حوىريم اللوى=ربّ يسر ما تعسر في التلاق
رب إن البعد قد هدّ القوىما أظن هائم كمثلي قد هوى=مالي سوى في صباباتي وطول
الاشتياق
صح أن الخل للعاشق يخونولميثاق المودة لا يصون=فالعشق هون=والذي يعشق سلك
طرق الضلال
رب صل ما همي الغيث الهتونعلى الذي أنزل عليه طه ونون=والمؤمنون=النبي
الهاشم بدر الكمال
الشب الظريف رحمه الله تعالى:
كتم الحب زماناً ثم باحاوغدا في طاعة الشوق وراحا
عاشق إن ضحك الواشي بكىوإذا ما غنت الورقاء ناحا
في سبيل الله منه كبدأثخنتها العين النجل جراحا
وبكته عائدوه رحمةخشية الموت ولو مات استراحا
يا جفوني بالبكا كوني كراماأنا لا أصحب أجفاناً شحاحا
لو تكلفت سلوّا لم أطقأو يخفى قط سكران تصاحى
ابن منير الطرابلسي رحمه الله تعالى
يا غريب الحسن ما أغناكعن ظلم الغريب
أترى الإفراط في حبك ...
أضحى من ذنوبي
حل بي من حبك الخطبالذي لا كالخطوب
وعجيب أن ترى فعلكبي غير عجيب
لا تغالطني فما تخفىأمارات المريب
أين ذاك البشر يا مولايمن هذا القطوب
يا هلالا ألبس الشمسنقاباً من شحوب
ما بدا إلا ونادىوجهه يا شمس غيبي
أيها الظبي الذي مرتعهروض القلوب
والذي قادني الحبله قود الجنيب
سقمي من سقم جفنيكوفي فيك طبيبي
وسنا وجهك مصباحيوانفاسك طيبي
عشقوا قبلي ولكنما أحبوا كحبيبي
وما ألطف قول عفيف الدين التمساني رحمه الله تعالى:
في القلب لما استوطن المنزلاجعلت من دمعي له منهلا
وكنت أستحلي ضنى خصرهوقد كساني اليوم تلك الحلى
ألهب خداه زفيري وفيأجفانه النرجس قد أذبلا
إن قتلتني سود أجفانهفعادة الذبل أن تقتلا
روحي له قد كنت أسخو بهالكنه في اخذها استعجلا
وله لا فض فوه:
قم يا نديمي فالحميا نذارأما ترى الليل بها قد أنار
كأس لها الحكم فمن أجل ذاتعزل ليلاً وتولي نهار
بها اهتدى الساري إلى حانهاومن سناها كوكب الصبح حار
فانهض إلى العيش بها وليكنفي السمع وقرعن حديث الوقار
ولا تكن ما عشت مستكثراًبذاك في الكأس العقار العقار
يديرها في السر ساق لهشمائل تساب عقلي جهار
قد حركت بالسكر أعطافهوأسكنت في الجفن منه انكسار
محمرة الوجنة لكن إذاقابلها الماء علاها اصفرار
يسكن من يشرب كاساتهافي جنة الفوز بها وهي نار
الشيخ ابراهيم الكرمي الشامي الملقب باهي رحمه الله تعالى
مهلاً لقد أسرعت في مقتليإن كان ولابدّ فلا تعجل
أنجزت اتلافي بلا علةالله في حِل دمي المثقل
لم تبق لي فيك سوى مهجةبالله في استدراكها أجمل
إن كنت لابد جوى قاتليفاستخر الله ولا تفعل
رفقاً بما أبقيت من مدنفليس له دونك من معقل
يكاد من رقته جسمهيسيل من مدمعه المسبل
مالك في اتلافه طائلفارع له العهد ولا تهمل
كم من قتيل في سبيل الهوىمثلي بلا ذنب جنى فاقتل
أول مقتول جوى لم أكنقاتله جار ولم يعذل
يا مانع الصبر وطيب الكرىعن حالتي بعدك لا تسأل
قد صرت من عشقك حيران لاأعلم ماذا بي ولم أجهل
لهفي على أيامنا بالنقاكانت ألذ العمر الأفضل
وله منها:
يا صنماً عبد ألبابناورأى عقل فيه لم يذهل
حملتني فيك الذي لم يقمببعضه رضوى ولم يحمل
أفديك بالنفس وما دونهاما قيمة الأرواح أن تقبل
وله رحمه الله تعالى:
البس حريراً وكن حمارافإنما يكرم اللباس
وانظر فكم بينناتغدو لأبوابهم أناس
وهم حمير بغير شكوربما أخطأ القياس
صلاح الدين الصفدي رحمه الله تعالى:
إنّ عيني مذ غاب شخصك عنهايأمر السهد في كراها وينهى
بدموع كأنهن الغواديلا تسل ما جرى عن الخد منها
وله رضي الله تعالى عنه:
وفقيه قلت صلنيفالبكا قرح عيني
قال لا تفخر بشيءهو دون القلتين
القاضي السعيد بن سناء الملك رحمه الله تعالى:
أتى إليّ وأهوى خده لفميفقمت أقطف منه وردة الخجل
والجوّ قد مر ستراً من سحائبهلما توهم أن الشهب كالمقل
قمنا ولا خطرة إلا إلى خطردان ولا خطوة إلا إلى أجل
والعين تسحب ذيلاً من مدامعهاوالقلب يسحب أذيالاً من الوجل
أكلف النفس مع علمي بعزتهاوطأ على البيض أو حملاً على الأسل
حتى وصلنا إلى ميقات مأمنهيا صاحبيّ فلو أبصرتما عملي
أواصل اللثم من فرع إلى قدموأوصل الضم من صدر إلى كفل
وبات يسمعني من لفظ منطقهأرق من كلمي فيه ومن غزلي
ونلت ما نلت مما لا أهمّ بهولا ترقت إليه همة الأمل
لم أصحب الذيل كي أمحو مواطئهلكنني قمت أمحو الخطو بالقبل
يا ليلة قد تولت وهي قائلةلا ننظمني مع أيامك الأول
وله رحمه الله تعالى:
يا ساقي الراح بل يا ساقي الفرحويا نديمي بل يا كل مقترح
لا تخش في ليل الهوى من تقاصرهأما تراني شربت الصبح في القدح
وله رحمه الله تعالى:
ولما مررت بدار الحبيبوقد خاب في ساكنيها ظنوني
حططت هموم جفوني بهالأن الدموع هموم الجفون
ابن مطورح رحمه الله تعالى:
تعشقت ظبياً وجهه مشرق كذاإذا ماس خلت الغصن من قده كذا
له مقلة كحلاء نجلاء إن رنترمت أسهماً في قلب عاشقه كذا
تبدى فقال الناس لا بدر غيرهوخرّت له كل الورى سجداً كذا
أقول وقد عاينته ويمينهعلى خده إذ ظل مفتكراً كذا
فدتك حياتي يا منى النفس هل ترىأراك ضجيعاً ليلة آمناً كذا
فقال وقد أبدى التبسم ضاحكاًأتيتك فاحضني فقلت له كذا
وبت على طيب العناق مقبلاًلفيه إلى أن قال من سكره كذا
وقال أما تخشى الوشاة وتتقيعيون الأعادي وهي من حولنا كذا
فقلت يا غاية القصد إننيكشفت قناعي فيك بين الورى كذا
وبحت بسري واطرحت عواذليفأطرق وأومى بإصبعيه كذا
وقال أما أنذرتك الآن أننيأحب اكتتام الأمر قلت له كذا
وله رحمه الله تعالى
سألت من أمر ضنىفي قبلة تشفي الألم
فقال لا لا أبداًقلت نعم قال نعم
فقال غصباً قلت لاإلا سماحاً وكرم
قال فسّرا قلت لاإلا على رأس العلم
فقال خذها بالرضامني حلال وابتسم
فلا تسل عما جرىأستغفر الله وتم
وظن ما شئت بنافالحب يحلو بالتهم
ولا أبالي بعد ذاباح حسود أو كتم
أبو الفرج الببغا رحمه الله تعالى
يا مسقمي بحفون سقمها سببإلى مواصلة الأسقام في جسدي
وحق عينيك لا استعفيت من كمددهري ولو متّ من همّ ومن كمد
عذرت من ظل جفنيك يحسدنيلأنه فيك معذور على حسدي
وله ﵀
حصلت من الهوى بك في محليساوي بين قربك والفراق
فلو وصلت ما نقص اشتياقيكما لو بنت ما زاد اشتياقي
ابن مليك رحمه الله تعالى
طرار ذاك العذار من رقمهودرّ دمعي بفيه من نظمه
وخاله فوق كنز مبسمهبالمسك قفلا عليه من ختمه
من لي به ظالم الجفون سطاظلماً على حبه وما رحمه
نشوان عطف يميل من صلفبالغصن من قاسه فقد ظلمه
ساقٍ بفيه المدام طاب وقدحلا ارتشافا فما ألذّ فمه
أعارني خصره السقام كماأعار جسمي جفونه سقمه
للواء واء الدمشقي رحمه الله تعالى
بالله ربكما عوجا على سكنيوعاتباه لعل العتب يعطفه
وحدثاه وقولا في حديثكماما بال عبدك بالهجران تتلفه
فإن تبسم قولا في ملاطفةما ضرّ لو بوصال منك تسعفه
وإن بدا لكما في وجهه غضبفغالطاه وقولا ليس نعرفه
وله رحمه الله تعالى
شوقي إليك مجاوز وصفيوظهور وجدي فوق ما أخفي
يا ليت جسمي كله حدقحتى أراك وليته يكفي
الشيخ عمر الهرندي رحمه الله تعالى
لا أحب المدام إلا العتيقاويكون المزاج من فيك ريقا
إن بين الضلوع مني ناراتتلظى فكيف لي أن أطيقا
بحياتي عليك يا من سقانيأرحيقاً سقيتني أم حريقا
وله رحمه الله تعالى
وقالوا أيّ شيء منه أحلىفقلت المقلتان المقلتان
نعم والطرتان هما اللتانعلى عمر الهرندي فتنتان
أبو الفتح كشاجم رحمه الله تعالى
لا وعين تدير باللحظ خمرابين أهل الهوى فتقتل سكرا
لا أطعت السلوّ عنها ولا العاذل فيها ولا تعاطيت صبرا
صاح ما حيلتي حسبت طريق الحب سهلاً فكان لا كان وعرا
لا تلم في البكاء فالدمع لو لميجر في الخد كان في القلب جمرا
وله رحمه الله تعالى
فديت زائرة في العيد واصلةوالهجر في غفلة عن ذلك الخبر
فلم يزل خدها ركناً أطوف بهوالخال في صحنه يعني عن الحجر
وله رحمه الله تعالى
يا نديمي أطلق الفجرفما للكاس حبس
قهوة يعطيكها قبل طلوع الشمس شمس
هي كالمريخ لكنهي سعد وهو نحس
وله عفا الله عنه
يقولون تب والكأس في كف أغيدوصوت المثاني والمثالث عالي
فقلت لهم لو كنت أضمرت توبةوأبصرت هذا كله لبدالي
الشيخ حسن البوريني رحمه الله تعالى:
أحوّل وجهي حين يقبل عامداًمخافة واش بيننا ورقيب
وفي باطني والله يعلم أعينتلاحظه من أضلع وقلوب
وله ﵁:
سألت الدهر يوماً عن سؤالوقد حانت مفارقة الرفاق
بحقك ما أمرّ من المنايافقال مسارعاً طعم الفراق
وله رحمه الله تعالى:
قسماً بحسنك يا معذب مهجتيلأخالفن على هواك العذلا
ولأصبرنّ على صدودك مظهراًللحاسدين تجلدا وتجملا
ولأحفظن عهود ودّك دائماًفلعل قلبك أن يرقّ تفضلا
ويطربني قوله رحمه الله تعالى:
لا رعى الله لفظة قد تقضتفي كلام لغير ذكرك يروى
ثم لا سلم الإله زماناًيا خليلي بغير أنسك يطوى
وبلى الله بالتقطع قلباًيا أنيسي لغير ذاتك مثوى
الشيخ محمد بن عبد الملك المعروف بابن الزيات
سماعاً يا عباد الله منيوكفوا عن ملاحظة الملاح
فإن الحب آخره المناياوأوله شبيه بالمزاح
وقالوا دع مراقبة الثرياونم بالليل مسودّ الجناح
فقلت وهل افاق القلب حتىأفرق بين ليلي والصباح
الشيخ الأديب بدر الدين بن لؤلؤ الذهبي رحمه الله تعالى
وتنبهت ذات الجناح بسحرةبالواديين فنبهت أشواقي
ورقاء قد أخذت فنون الحزن عنيعقوب وألحان عن اسحاق
قامت تطارحني الغرام جهالةمن دون صحبي بالحمى ورفاقي
أنى تباريني جوى وصبابةوكآبة وأسى وفيض أماقي
وأنا الذي أملى الهوى من خاطريوهي التي تملي من الوراق
ابن سنان الخفاجي رحمه الله تعالى:
أعددتكم لدفاع كل ملمةعوناً فكنتم عون كل ملمة
واتخذتكم لي جنة فكأنمانظر العدو مقاتلي من جنتي
فلأنفضنّ يدي يأسا منكمنفض النامل من تراب الميت
للحيص بيص عفا الله عنه:
تقرطق أو تمنطق أو نقبافلن تزداد عندي قط حبا
تملك بعض حبك كل قلبيفإن ترد الزيادة هات قلبا
ابن النقيب رحمه الله تعالى:
لو لحن الموسر في مجلسلقيل فيه إنه يعرب
ولو فسا يوماً لقالوا لهمن أين هذا النفس الطيب
الشيخ عمر بن الوردي رحمه الله تعالى:
قد قلت لما مر بيمقرطق يحكي القمر
هذا أبو لؤلوةمنه خذوا ثار عمر
أبو علي الشهير بتميم
ورد الخدود أرق منورد الرياض وأنعم
هذا تنشقه الأنوفوذاك يلثمه الفم
فإذا عدلت فأفضل الوردين ورد يُلثم
هذا يشم ولا يضموذا يضم ولا يشم
وللأمير منجك في رثاء محبوبة له
يا جنة تركت قلوب ذوي الهوىأسفاً تقلب بعدها في نار
ما كنت أحسب قبل دفنك في الثرىأن اللحود منازل الأقمار
لهفي لنور قد جنته يد الردىمن وجنتيك وطرفك السحار
ولماء حسن غيض قبراً بعد ماقد كان منك بكل عضو جاري
ليت افتدتك عيوننا وقلوبناوغدت مكان الترب والأحجار
وله رحمه الله تعالى
اشغل فؤادك بالتقىواحذر بأنك تلتهي
واعمل لوجه واحديكفيك كل الأوجه
السراج الوراق رحمه الله تعالى
بنيّ اقتدى بالكتاب العزيزفزدت سروراً وزاد ابتهاجا
فما قال لي أف في عمرهلكوني أباً ولكوني سراجا
وله لا فضّ فوه وقد اجتمع بشمس الدين بن مليك وبدر الدين بن سنقر
لما رأيت البدر والشمس معاًقد انجلت دونهما الدياجي
حقرت نفسي ومضيت هارباًوقلت ماذا موضع السراج
الشيخ الأديب أبو بكر بن حجة الحموي رحمه الله تعالى
يا ساكني مغنى حماة وحقكممن بعدكم ما ذقت عيشاً طيبا
ومهالك الحرمان تمنع عبدكممن أن ينال من التلاقي مطلبا
ولذا اشتهيت السير نحو دياركمقرأ النوى لي في الأواخر من صبا
وقد التفت إليك يا دهري بطولتعتبي ويحق لي أن أعتبا
قررت لي طول الشتات وظيفةوجعلت دمعي في الخدود مرتبا
وأسرتني لكن بحق محمديا دهر كن في مخلصي متسببا
أبو الحسن الجزار رحمه الله تعالى
لا تلمني مولاي في سوء حاليعند ما قد رأيتني قصابا
كيف لا أرتضي الجزارة ماعشت حفاظاً وأترك الآدابا
وبها صارت الكلاب ترجينيوبالشعر كنت أرجو الكلابا
ومن لطائف مجونه في التوارية
تزوج الشيخ أبي شيخةليس لها عقل ولا ذهن
لو برزت صورتها في الدجىما جسرت تبصرها الجن
كأنها في فرشها رمةوشعرها من حولها قطن
وقائل قد قال سنهافقلت ما في فمها سن
محمد بن غالب رحمه الله تعالى
لولا شماتة أعداء ذوي حسدأو اغتمام صديق كان يرجوني
لما خطبت إلى الدنيا مطالبهاولا بذلت لها مالي ولا ديني
هارون بن المعتصم العباسي رحمه الله تعالى
ما كنت أعرف ما في البين من حرقحتى تنادوا لأن قد جئى بالسفن
قامت تودعني والدمع يغلبهافهمهمت بعض ما قالت ولم تبن
مالت عليّ تفديني وترشفنيكما يميل نسيم الريح بالغصن
وأعرضت ثم قالت وهي باكيةيا ليت معرفتي إياك لم تكن
أبو المعتز العباسي رحمه الله تعالى
إذا اقتبسالهلال النور منهزوى عنه الجبين وقال من هو
أيطمع أن يكون غلام وجهيوليس لكاذب الأطماع وجه
فأما إذ ألح عليّ حتىيكون شراك نعلي فليكنه
أبو تمام عفا الله عنه
الهوى ظالم وأنت ظلومكيف يقوى عليكما المظلوم
للهوى جرأة ومنك صدودليس لي منكما البلاء العظيم
إنما يعرف السهاد وطولالليل من كان حبله مصروم
وله رحمه الله تعالى
مات ذاك الجوى ومات الحريقورثى لي ظبي عليّ شفيق
وجرى النوم من جفوني مجرى الدمع واستأنس الفؤاد المشوق
رفق الدهر لي بمولاي والدهرإذ شاء بالقلوب رفيق
البحتري رحمه الله تعالى
عيرتني بالشيب من بدأتهفي عذارى بالهجر والاجتناب
لا تريه عاراً فما هو بالشيب ولكنه جلاء الشباب
وبياض البازي أحدق حسناًإن تأملت من سواد الغراب
أبو الطيب المتنبي عفا الله عنه
كم قتيل كما قتلت شهيدببياض الطلى وورد الخدود
وعيون المها ولا كعيونفتكت بالمتيم المعمود
درّ در الصباء أيام تجريرذيولي بدار أثلة عودي
عمرك الله هل رأيت بدوراًطلعت في براقع وعقود
راميات بأسهم ريشها الهدب تشق القلوب قبل الجلود
يترشفن من فمي رشفاتهنّ فيه أحلى من التوحيد
كل خصمانة أرق من الخمربقلب أقسى من الجلمود
ذات فرع كأنما ضرب العنبرفيه بماء ورد وعود
حالك كالغداف جثل دجوجيأثيت جعد بلا تجعيد
تحمل المسك عن غدائرها الريحوتفتر عن شتيت برود
جمعت بين جسم أحمد والسقموبين الجفون والتسهيد
هذه مهجتي لديك لحينيفانقضى من عذابها أو فزيدي
أهل ما بي من الضنى بطل صيدبتصفيف طرة وبجيد
كل شيءٍ من الدماء حرامشربه ما خلا دم العنقود
فاسقنيها فدى لعينيك نفسيمن غزال وطارفي وتليدي
شيب رأسي وذلتي ونحوليودموعي على هواك شهودي
أيّ يوم سررتني بوصاللم ترعني ثلاثة بصدود
ما مقامي بأرض نخلة إلاكقام المسيح بين اليهود
مفرشي صهوة الحصان ولكنقميصي مسرودة من حديد
لامة فاضة أضاة دلاصأحكمت نسجها يد داود
أين فضلي إذا قنعت من الدهربعيش معجل التنكيد
ضاق صدري وطال في طلب الرزق قيامي وقل عنه قعودي
أبداً أقطع البلاد ونجميفي نحوس وهمتي في سعود
فلعلي مؤمل بعض ما أبلغ باللطف من عزيز حميد
لسرى لباسة خشن القطن ومريو مرو لبس القرود
عش عزيزاً أو مت وأنت كريمبين طعن القنا وخفق البنود
فرؤوس الرماح أذهب للغيظ وأشفى لغلّ صدر الحقود
لا كما قد حييت غير حميدوإذ مت متّ غير فقيد
فاطلب العز في لظى ودع الذل ولو كان في جنان الخلود
يقتل العاجز الجبان وقد يعجز عن قطع بخنق لمولود
ويوقى الفتى المخش وقد خوض في ماء لبة الصنديد
لا بقومي شرفت بل شرفوا بيوبجدي علوت لا بجدودي
وبهم فخر كل من نطق الضاددوعوذ الجاني وغوث الطريد
إن أكن معجباً فعجب عجيبلم يجد فوق نفسه من مزيد
أنا ترب الندى ورب القوافيوسمام العدا وغيظ الحسود
أنا في أمة تداركها اللهغريب كصالح في ثمود
النص من طبعة مطبعة التقدم العلمية بمصر (١٣٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع