من «شرح نقائض جرير والفرزدق» لأبي عبيدة (ت ٢٠٩هـ)
حديث يوم ذي طُلوح (٢)
وقوله كما اختب، هو افتعل من الخبب.
وحدثنا أبو عثمان سعدان بن المبارك، قال: سألت أبا عبيدة عن قوله بالمراضين. قال: هو موضع
معروف، وهو من أرض المدينة، بينه وبينها مسيرة يومين. وقوله لاغب، يعني معيباً وهو من قول
الله تعالى: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ﴾ أي إعياء. قال أبو عثمان، فقلت لأبي عبيدة: هو من المدينة على
يومين منها. فقال إذا كان من عملها، وإن كان على يومين أو ثلاثة أيام فهو منها.
جزَى اللهُ زِيقاً وابنَ زيقٍ مَلامةًعلى أنني في وُدّ شَيبانَ راغِبُ
أأهدَيتَ يا زِيقَ بنَ زِيق غَريبَةًإلى شر ما تهدَي إليهِ الغَرائِبُ
ويروى وأنكحت يا. وإلى سر ما. وقوله غريبة، يقول: هي من ربيعة، ليست من تميم، فصيرها
غريبة لذلك.
فأمثَلُ ما في صِهْرِكُمْ أنّ صِهْركُمْمجُيدٌ لكم ليّ الكَتيفِ وشاعِبُ
قال: الكتيفة الضبة من الحديد يُخبر أنه حداد.
عَرَفناكَ مِنْ حوضِ الحمارِ لزِنْيَةوكانَ لِضَمّاتٍ مِنَ القَين غالِبُ
بَني مالِكِ أدّوا إلى القَين حَقّهُوللقَينْ حقٌّ في الفرزدقِ واجِبُ
أثائِرَة حَدراء مَنْ جُرّ بالنّقاوهل في بَني حَدراء للوِتر غالِب
النقا يريد الموضع الذي قُتل به بسطام، يقال له نقا الحسنين. قال أبو عبد الله: لا أعرف إلا نقا
الحسن. ويروى وهل فيك يا حدراء.
أتَثْأرُ بِسطاماً إذا ابْتلّتِ استُهاوقَدْ بَولّتْ في مِسمَعَيهِ الثّعالِبُ
يعني بسطام بن قيس، قتله عاصم بن خليقة الضبي.
ذَكَرتَ بَناتِ الشمسِ والشمسُ لمْ تَلدوأيهاتَ مِنْ حُوقِ الحِمارِ الكواكبُ
ولوْ كُنتَ حُراً كانَ عشرٌ سَياقَةًإلى آلِ زِيقٍ والوصيفُ المُقاربُِ
قوله المقارب، يعني الدون. يقول: ما أقربه من الجيد.
فأجابه الفرزدق فقال:.
تقولُ كُليبٌ حينَ مَثّتْ سِبالهُاوأخْصَبَ مِنْ مَرّوِتها كُلُّ جانِبِ
مَثّت سالت من الدسم والخصب، كأنها دهنت بالشحم. ويقال مثّت يعني رشحت دسماً، وذلك من
كثرة شرب اللبن، كما يمثّ نحي السمن إذا روي وظهر منه السمن. يقال: قد مثّ يمث مثّا.
لِسُؤبْان أغنام رَعَتْهُنّ أمُهُإلى أنْ عَلاها الشيبُ فوقَ الذّوائبِ
قوله لسؤبان، قال الأصمعي، وأبو عبيدة، جميعاً: السؤبان الرجل المصلح الحسن القيام على المال،
فيقال من ذلك سؤبان مال، وخال مال، وآئل مال، وخائل مال، وسرسور مال، وصدى مال، وعسل
مال، وعائس مال، وإزاء مال، وصصية مال، وعائل مال، كله بمعنى واحد، وذلك إذا كان الرجل
مصلحاً له بحسن القيام عليه. وقال حميد بن ثور الهلالي في إزاء، يصف امرأة بحسن التأني
للمعاش:.
إزاء مَعاشٍ لا تحلُّ نِطاقَها مِنَ الكيسِ فيها سُؤرةٌ وهيَ قاعِدُ
ويروى سورة. ويروى لا يزول نطاقها. أي لا تحله البتة من الخدمة. وقوله فيها سؤرة، يقول هذه
المرأة فيها فضل من قوة، وفيها بقية لإصلاح معاشها. وهي قاعد يقول: هي قاعد عن الزوج، ليست
بنافقة للأزواج. وقال الجعدي في خائل مال:
حلاّ بِأبْلِيّ وراحَ عليهمانَعَمُ القَطينِ وعازِبُ الخُوّال
أبلي اسم واد. والقطين التباع والحشم. قال: والخوّال، هاهنا، هم المصلحون للمال، يقال للواحد
خائل، وخوّال للجميع.
ألَستَ إذا القَعساء أنسَلَ ظَهرُهاإلى آل بِسطامِ بنِ قيسٍ بِخاطِبِ
قال: والقعساء من النساء الداخلة الصلب، العظيمة البطن. وإنما عنى، ها هنا، أتاناً. وهي في غير
هذا الموضع، امرأة على هذه الصفة من دخول صُلبها وعظَمِ بطنها.
وقوله أنسل ظهرها، يقول: طرّت فسقط وبرها القديم، ونبت وبر جديد، وذلك لسمنها.
لَقُوا ابنَي جِعالٍ والجِحاشُ كأنهالهُمْ ثُكَنٌ والقَومُ مِيُل العَصائِبِ
قال: ابنا جعال، عطية وأخوه من بني غُدانة بن يربوع. وقوله ثكن،
يعني جماعات، الواحدة ثكنة. ميل العصائب، يعني العمائم من شدة التعب والسير.
فقالا لهُمْ ما بالُكم في بَرادِكُمْأمِنْ فَزَعٍ أمْ حَولَ رَيّانَ لاعَبِ
قوله في برادكم، البُردة، هاهنا، كساء يُزيّن بالعهن، وهو الصوف المصبوغ ألواناً، واحدها عِهن،
وجميعها عُهون. والبَراد جمع بُردة، وهي أكسية من شعر الأعراب، يأتزرون بها. فقال لبني كليب:
ما بالُكم في برادكم كالفزعين؟ أمن فزع هذا، أم أنتم حول ريّان، أي سكران، يلعب فتزفنون معه؟.
فقالوا سَمِعنا أنّ حَدراء زُوّجَتْعلى مائَة شُمّ الذّرى والغَوارِبِ
قوله شم الذرى، يعني طوال الأسمنة، قال الأصمعي: ذُروة كل شيء أعلاه. والغوارب جمع غارب،
وهو ما اضطمت عليه الكتفان، وهو مقدّم السنام يلي العنق.
وفينا مِنَ المِعزَى تِلادٌ كَأنهاظَفاريّة الجَزع الذي في الترائِبِ
قوله تلاد، التلاد ما كان لآبائهم قديماً. قال والطارف، الذي اتخذوه واستطرفوه. وقوله ظفارية
الجزع، يعني جزع ظفار. وظفار باليمن. قال وفي مثل للعرب "من دخلَ ظفار حمّر" يعني تكلم
بالحميرية. فقال: إن المعزى سود وبُلق. قال: وكذلك الجزع أسود في بياض. والترائب واحدتها
تربية، وهو موضع طرف القلادة من الصدر. والمعنى، يقول: إنها لحسان في أعينهم كالجزع الذي
يُلبس على الترائب - أي المخانق - من حسنها، أي خرجوا يعجبون من إبل تُعطى غيرهم – يعني
نفسه - أي خرجوا يعجبون من ابل تُساقُ في مهر حَدراء.
بهِنّ نَكَحنا غالياتِ نسائِناوكُلُ دَم مِنّا عَلَيهنّ واجِبِ
قوله بهن نكحنا، يريد تزوجنا وحقنّا بهنّ أيضاً الدماء.
فقالا ارجعوا إنّا نخافُ عليكُمُيدي كلّ سام مِنْ رَبيعَةَ شاغِبِ
سام، يعني مرتفع الشأن. ومنه سميت السماء لارتفاعها وسُموها. شاغب، أي أنف ذو شغب وجرأة.
فإلاّ تَعودوا لا تجيئوا ومِنكُمُلهُ مسمعٌ غير القُروح الجَوالِبِ
ويروى فالاّ تَكرّوا. ويروى فإلا تفيئوا. يقول تُجدعون فتُقطّع آذانكم فتُقرّح. قال: والجالب من
القروح، الذي قد يبس جلد قرحته، كما قال النابغة الذبياني:
بهنّ كُلومٌ بَينْ دامٍ وجالِبِ
يقول: إلا تعودوا حتى ترجعوا من حيث جئتم، تكن هذه حالكم. يحذرهم ويخوّفهم، والمعنى يقول:
إنْ ذهبتم تخطبون إلى شيبان كما خطبت أنا، رجعتم مجدّعين. لأنه لا إبل لكم تسوقونها في المهور،
أنتم أصحاب معزى.
فلو كنتَ مِنْ أكفاء حَدراء لمْ تَلُمْعلى دارِميّ بَين ليلى وغالِبِ
فَنَلْ مِثلَها مِنْ مِثلهِمْ ثُمّ لهُمُبَمالَكَ مِنْ مالٍ مُراحٍ وعازِبِ
ويروى بقومك أو مال مراح وعازب. قال: والمراح الذي أريح على أهله من الرعي ليلاً، فبات عند
أربابه. قال والعازب الذي يبيت في الرعي.
وإنيّ لأخشى إنْ خَطَبتَ إليهمِعليكَ الذي لاقَى يَسارُ الكَواعَب
ويروى لو خطبت، ويروى فإنا لنخشى. قال: وكان من حديث يسار، أنه كان عبداً لبني غدانة،
فأراد مولاته على نفسها، فنهته مرة بعد أخرى، فلما أبى إلا طلبها، أطمعته في نفسها، وواعدته أن
يأتيها
ليلاً، فأخبر بذلك عبداً كان يرعى معه. فقال له صاحبه: يا يسار كل من لحم الحوار، واشرب
لبن الغزار، وإياك وبنات الأحرار. فلم يسمع منه. وأتى مولاته لوعدها، وقد أعدّت له موسى، فلما
دخل عليها، قالت له: إني أريد أن أدَخّنك، فإنك منتن الريح. قال: افعلي ما بدا لك. ثم أدخلت تحته
مجمرة، وقبضت على مذاكيره، فبترتها. فلما وجد حر الحديد قال: "صبراً على مجامرِ الكِرام" فذهبت
مثلاً. قال اليربوعي: إنه لمّا دخل عليها قالت له: إني أريد أن أطيّبك، فإن كنت تجزع، فاخرج عني.
قال: ستجدينني صبوراً. فجدعت أنفه وأذنيه. وقطعت شفتيه. فلما نظر صاحبه إلى ما صنعت به،
قال: ويحك يا يسار، أمقبل أم مدبر. قال: اجعل أنف ليس، وأذنين ليس، وشفتين ليس، بصيص
عينين لا تبصر.
ولوْ قَبِلوا منّي عَطيّةَ سُقتُهُإلى آل زيقٍ مِنْ وَصيفٍ مُقاربِ
هُمُ زَوّجوا قبلي ضِراراً وأنكحوالقيطاً وهمْ أكفاؤنا في المَناسِب
ولو تنكحُ الشمسُ النجومَ بَناتِهاإذا لَنَكحناهُنّ قبل الكَواكِبِ
يقول: لو أن الشمس زوّجت بناتها من النجوم، لتزوجناهن نحن في شرفنا. وهذا مثل ضربه.
وما استَعْهَدَ الأقوامُ من زوجِ حُرّةمِنَ الناسِ إلا منكَ أو مِنْ محُارِب
قوله استعهد اشترط. قال: والعرب تقول استعهد من صاحبك أي اشترط عليه.
لعلكَ في حَدراء لمتَ على الذيتخَيرّت المِعزَى على كُلّ حالِبِ
ويروى كأنك في حدراء، أراد كالذي تخيرته المعزى.
عطِيّةَ أوْ ذي بُردَتَينْ كأنهُعطيّةُ زوج للأتان وراكِبِ
رد عطية على الذي. ويروى أو ذي شملتين. وقوله الذي تخيّرت
المعزى على كل حالب، أو على ذي، يريد وعلى رجل ذي بُردتين كأنه عطية زوج للأتان.
وراكب خفضه على نعت رجل. يقول:
كأنك في لومك في تزويجي حدراء، لمت على أبيك أو على نفسك.
ثم إن حدراء ماتت قبل أن يصل إليها الفرزدق، وقد ساق إليها المهر، وهي مملّكة. وقد كان سار
إليها ليبتني بها، فوجدها قد ماتت، فترك المهر لأهلها وانصرف. فقال في ذلك:
عَجِبْتُ لِحادينا المُقَحّمِ سَيرهُبِنا مُزحِفاتٍ مِنْ كَلالٍ وظُلّعا
القصيدة.
وقال جرير في ذلك:
يا زِيقُ أنكَحتَ قَيْناً باستْهِ حمَمٌيا زِيقُ وَيحكَ مَنْ أنْكَحْتَ يا زِيقُ
يا زِيقُ وَيحكَ كانت هَفوةً غَبَناًفِتيانُ شَيبانَ أم بارَتْ بكَ السُوقُ
يقول جرير لزيق بن بسطام: لو زوجت بنتك فتيان شيبان. وقوله كانت هفوة غبنا أم بارت بك
السوق، لم يرضها أولاد شيبان، فزوّجتها الفرزدق. وقوله أم بارت بك السوق، يعني كسدت. يقال:
بارت عليه تجارته، وبار بيعه، وكذلك إذا كسد. من قول الله تعالى: ﴿تِجَارَةً لَّن تَبُورَ﴾.
غابَ المُثنى فلمْ يشهدْ نَجِيّكُماوالحَوفَزانُ ولم يَشهدكَ مَفْروقُ
أينْ الألىَ أنزلوا نُعمانَ ضاحِيةًأم أينَ أبناء شَيبانَ الغَرانيقُ
يا رُبّ قائِلَةٍ بعدَ البِناء بِهالا الصّهرُ راضٍ ولا ابنُ القَين مَعشوقُ
فأجابه الفرزدق، فقال:
إنْ كانَ أنفُكَ قَدْ أعياكَ محمِلُهُفارْكَبْ أتانَكَ ثمّ اخْطُبْ إلى زيقِ
ويروى إن كان أنفك قد أبزاك محمله. يعني أعياك وأثقلك. وأبزاك أجود. أبزاك أي غلبك وأثقلك.
وقال معن لن أوس المزني:
وإنيّ أخوكَ الدائمُ العَهْد لمْ أحُلْأنَ أبزاكَ خَصمٌ أوْ نَبا بِكَ مَنزلُ
قوله أبزاك خصم، يقول أن أعياك خصم فغمّك وأثقلك أمره، فأنا بذلك زعيم.
قال أبو عبيدة: قال أعين بن لبطة: فدخل الفرزدق على الحجاج بن يوسف، فقال له الحجاج:
أتزوجت نصرانية على مائه بعير؟ فقال له عنبسة بن سعيد: إنما ذلك ألفا درهم. فقال الحجاج: ليس
غير يا أبا كعب، أعطه ألفى درهم. قال: فقدم الفضيل العنزي - ويكنى بأبي بكر - بصدقات بكر بن
وائل، وكان له في الفرزدق هوىً، فاشترى منه الفرزدق مائة فريضة بألفين وخمسمائة درهم فقال
للفرزدق: أثبتها لي في أدائي عند أبي كعب. فأتى الفرزدق أبا كعب، فأخبره الخبر. فقال له: أمهل
فإن، هاهنا، خمسمائة درهم، فصَلّ مع الأمير الظهر؛ وأخبره أنك اشتريت من الفضيل مائة فريضة
بألفين وخمسمائة. على أن تُثبتها له في أدائه، فإنه قد نسى. ففعل الفرزدق ذلك. فقال الحجاج: ادعُ يا
سرجس، يعني أبا كعب. قال أعين ابن لبطة: وقال الفرزدق: فرجّبته أن أناديه باسم يكرهه، فسمعها
أبو كعب. وقال: لبيك. وأقبل فقال: أثبت للفضيل ألفين وخمسمائة درهم. وقال فدخل فقلت لأبي
كعب: تعلم والله أنه قد قال لي، فأبيت أن أدعوك. فقال: قد سمعت. وقال بعد: أخزاه الله ما آذاه
للصاحب. وقال الحرمازي: قال له أبو كعب: أصلحك الله، وإنما هي فرائض بألفي درهم. قال:
كذلك! قال: نعم. قال: يا أبا كعب، أعطه ألفي درهم. فاشتريت منه مائة بألفي درهم وخمسمائة درهم،
على أن أثبتها له في الديوان. وإنما أمر له الحجاج بألفي درهم. قال: فصليت معه الظهر، حتى إذا
سلّم، خرجت فوقفت في الدار، فرآني فقال: مهيم. فطالعته فقلت: إنّ الفضيل العنزي قدم بصدقة بكر
بن وائل، فاشتريت منه مائة بألفين وخمسمائة درهم، على أن تُحسب له. فإن رأى الأمير أن يأمر
بإثباتها له. فقال: ادعُ سرجس - وهو اسم أبي كعب - قال: فناديت يا سرجس. فأجاب. فأمره أن
يُثبت للفضيل
ألفين وخمسمائة درهم، ونسي ما كان أمر بي لي. قال الفرزدق: فلما دخلت، اعتذرت
إلى أبي كعب من مناداتي باسمه، ولم أناده بكنيته. فقال: صدقت قد والله تمرّد فأخزى الله صحبته.
قال: فلما جاء بها، أبت النوار أن يسوقها كلها، وألحت عليه، فحبس بعضها، وامتار عليها طعوما
وكسى، وما يحتاج إليه أهل البادية، ثم رمى بها الطريق، ومعه أوفى بن خنزير، أحد بني التيم بن
شيبان بن ثعلبة دليله. وقال غيره: إنم نزل عليه حيث وجدها ماتت.
قال أعين: فلما كان في أدنى الحواء والقباب، رأوا كبشاً مذبوحاً. فقال الفرزدق: يا أوفى، هلكت
والله حدراء - تطير من الكبش الفرزدق -. فقال: هذا سبحان الله ما لك بذلك من علم. قال: فجاء
حتى وقف على أبيها زيق في مجلس قومه، فقال له: انزل فهذا البيت، وأما حدراء فقد هلكت -
وكان أبوها نصرانياً - وقد عرفنا في دينكم الذي يصيبك من ميراثها النصف، فهو لك عندنا. قال: لا
والله لا أرزؤك منه قطميراً، وهذه صدُقتها فاقبضها. فقال: يا بني دارم، والله ما شاركنا أكرم منكم
لأصهاركم في الحياة، ولا أكرم منكم شِركة في الممات. وقال الفرزدق في ذلك:
عَجِبتُ لِحادينا المُقَحّم سَيرهُبِنا مُزحِفاتٍ مِنْ كَلال وظُلّعا
قوله المقحم سيره، هو السائر أشد السير يحملها على كل حزن وسهل. قال: والحزن من الأرض ما
خشُن وغلظ، والسهل ما سهُل ولان، وهان على الإبل، السير فيه. ويقال المقحّم الذي يسير مرحلتين
في مرحلة. قال: والمُزحف من الإبل، الذي قد قام من الإعياء فلا يسير وليست به قوة. والظالع
العاتب، يطلع ويعتب أي يعرج.
لِيُدْنينَنا ممّن إلينا لِقاؤهُحبيب ومن دارٍ أردنا لتجمعَا
ولو نعلمُ العلمَ الذي من أمامنالكرَّ بِنا الحادي الركاب فأسرعا
لقلتُ أرجعنها إنَّ لي من ورائهاخَذولي صِوارٍ بين قُفّ وأجْزَعا
قال أبو عبد الله: ويروى أرجعاها. وقوله خدولى صوار، يعني بقرتين وحشيتين، وإنما أراد
امرأتين. قال سعدان. والصوار القطيع من بقر الوحش. والقُف ما غلظ من الأرض، ولم يبلغ أن
يكون جبلاً. قال: والأجرع رملة سهلة.
مِنَ العُوج أعناقاً عقالُ أبوهمُاتَكونان للعينينِ والقلبِ مَقْنَعا
نَوارُ لها يومانِ يومٌ غَريزَةٌويومٌ كغَرثَى جِروها قد تَيَفّعا
قوله ويوم كغرثى، يعني كلبؤة تيفّع شبّ جروها وكفى نفسه. يقال غلام يفعة، وغلمان أيفاع، وهم
الذين شبّوا وأدركوا.
يقولونَ زُرْ حَدراء والتربُ دونهَاوكيف بِشيء وصلُهُ قد تَقَطّعا
ولستُ وإنْ عَزّتْ عليَ بِزائرتُراباً على مَرموسَة قد تَضَعْضَعا
قوله مرموسة يعني مدفونة. وتضعضع يقول اطمأن.
وأهونُ مَفقودٍ إذا الموتُ نالَهُعلى المرء مِنْ أصحابِهِ مَنْ تَقنّعا
قوله وأهون مفقود، أراد هذه المرأة المدفونة. يقول: إذا دفن أهل الميت ميتهم، هان عليهم أمره إذا
طال به الزمن، لأنهم يئسوا منه. يقول: المرأة أهون فقداً من الرجل.
يقولُ ابنُ خِنزير بَكيتَ ولمْ تكُنْعلى امرأة عيني إخالُ لِتَدْمَعا
ابن خنزير أوفى خنزير الشيباني دليله.
وأهونُ رُزء لامرِئ غير عاجِزٍرَزيّةُ مُرتَجّ الرّوادِفِ أفرعَا
الروادف يريد العجز وما والاها، والعجز الردف. أفرع طويل الشعر وامرأة فرعاء.
وما ماتَ عندَ ابنِ المَراغَة مثلُهاولا تَبِعَتْهُ ظاعِناً حيثُ دَعْدَعا
رواية أبي عمرو ودّعا. قوله دعدعا، يقال من ذلك دعدع الرجل بالبهم، فهو يُدعدع، وذلك إذا دعاها
وصلح بها.
لَعمري لقدْ قالت أمامَةُ إذْ رَأتْجَريراً بِذاتِ الرّقْمتَينْ تَشَنّعا
ويروى ألم ترَ ما قالت. ويروى جريراً لذات الرقمتين. وهو أجود. وذات الرقمتين أتانه. قوله
بالرقمتين هو موضع معروف. وقوله تشنّعا، يعني هَمّ أن يأتي أمراً شنيعاً. قال: وهو ما هَمّ به من
نكاح الأتان. والتشنع الانكماش في السير وغيره. قال: والناقة والعُقاب الشّناع، الجادة السريعة المر.
وأنشدنا الأصمعي في ذلك:
وقَدْ أسلىَ الهُمومَ إذا اعترتْنيبِحَرفٍ كالمُوَلّعَة الشّناع
أراد الفرزدق أن جريراً ينكح الأتان.
أمُكْتَفِلٌ بالرّقْم إذْ أنتَ واقِفٌأتانَكَ أم ماذا تُريدُ لتَصنَعا
ويروى بالرزن أي الوهدة. والمعنى أنه ينزو عليها ويركب كفلها. وقوله أمكتفل، يعني يجعله كِفلا
ثم يركبه. قال: والكفل كساء يدار حول السنام، يشد بحقب البعير، فيركب به الرائض والأخير.
رأيتُكَ تغشَى كاذَتَيها ولم تكُنْلِتركَبَ إلاَ السّحوج المُوَقّعا
قال: الكاذتانِ أعلى الفخذين حيث يوسم بالحلقتين. وقوله ذا
السحوج الموقع، يعني بظهرها آثار الدبر. زعم أن الأتن حلائله، وإن مركبه الحمر. ويروى:
رأيتكَ تَغشَى السارياتِ ولم تكُنْلِيركَبَ إلا ذا الضلوع المُوَقّعا
يقال: إن الحمير لا تقر بالليل، تسري وترعى.
دَعَتْ يا عُبيدَ بنَ الحَرامِ ألا ترىمكانَ الذي أخزَى أباكَ وجَدّعا
أأعيا عليكَ الناس حتى جعلتَ ليحليلاً يُعاديني وآتُنَهُ معا
يقول: آتنه ضرائري. والحرام بن يربوع، وإنما لقّب باسم أمه الحرام بنت العنبر بن عمرو بن
تميم. وهو أيضا كان يلقب بالعنبر. والحليل، هاهنا، الحمار أي ينزو على أتانه، وهو ينزو على
أهله.
فأجابه جرير فقال:
أقَمنا ورَبّتْنا الدّيارُ ولا أرَىكَمَرْبَعنا بينَ الحَنيّين مَربَعا
ويروى فحيّتنا الديار. يقول كأنها من معرفتها بنا حيّتنا. وقوله وربّتنا الديار، يريد أصلحت حالنا،
يعني ترُبنا تُصلح حالنا. والمربع الموضع الذي أقام فيه القوم في الربيع حتى انقضى. والحنيّان
واديان معروفان، كذلك فسّره الأصمعي وأبو عبيدة.
ألا حَبّ بالوادي الذي ربما نَرىبِهِ مِنْ جميع الحَيَ مَرأى ومَسمَعا
ويروى ألا حبذا الوادي. قال: ألا حبّ الوادي فأقحم الباء كما قال الراعي: لا يقرأنَ بالسِّور. يريد لا
يقرأن السور فأقحم الباء لتقويم الوزن.
ألا لا تَلوما القلبَ أنْ يتَخَشّعافقدء هاجَتِ الأحزانُ قلباً مُفَزّعا
وجودا لهِند بالكَرامَة منكماوما شئْتُما أنْ تمنعا بَعدُ فامنَعا
وما حَفَلتْ هندٌ تَعَرُّضَ حاجتيولا يومَ عيني الغِشاشَ المُرَوعا
قوله تعرض حاجتي، يريد تعسّرها علي. قال: والغشاش النوم القليل، كقولهم في مثل ذلك: نومهم
كلا ولا، يعني قليلاً.
بِعَينَي مِنْ جارٍ على غَربِة النّوَىأرادَ بِسُلْمانِينَ بَيْناً فوَدّعا
ويروى بأهلي من. وقوله على غربة النوى، أراد على بعد النوى. وقوله بسلمانين هو موضع
معروف. قال: والبين الفراق.
لعلّك في شَكَ مِنَ البَينِ بَعدمارَأيتَ الحَمامَ الوُرْقَ في الدّارِ وُقّعا
يعني أتشك في البين، وقد احتمل أهل الدار، فوقعت فيها الحمام.
كأنّ غمَامَا في الخُدورِ التي غَدَتْدَنا ثمّ هَزّتْهُ الصبا فترَفّعا
قوله كأن غماماً في الخدور، شبّه النساء في خدورهن بالغمام في بياضه وصفاء لونه وحسنه. وقوله
هزّته يريد استحثته. قال أبو جعفر: هزّته حرّكته. وقوله دنا يريد دنا من الأرض. يقول: هذه الصبا
من الرياح، هزت الغمام فرفعته في السماء.
فليتَ رِكابَ الحَيّ يومَ تحَمّلوابحَومانةِ الدّرّاجِ أصبَحنَ ظُلّعا
ويروى فليت جِمال. قال: الحومانة موضع غليظ منقاد، والجمع حوامين. قال: والدّرّاج قنفذ رمل
من قنافذ الدهناء، وهي القطعة منه.
بَني مالِكٍ إنّ الفرزدقَ لمْ يزَلْفلُو المَخازِي مِن لَدُنْ أنْ تَيَفعّا
ويروى لدن ترعرعا. وقوله تيفّع، يريد تحرك للبلوغ. وقوله فلو المخازي، يقول: تُربيه المخازي.
والفَلُو المهر الصغير ما دام مُرضعاً.
رميتُ ابنَ ذي الكيرَينِ حتى ترَكتُهُقَعودَ القوافي ذا غُلوبٍ مُوَقّعا
قوله قعود القوافي، يقول: ركبته القوافي كما يركب القعود، وتتابعت عليه، حتى أثّرت في جنبيه
كأثر العلوب، وهي آثار الدبر. وقوله موقّعا، قال: الموقّع الذي به آثار دبر في ظهره وجنبيه.
وفَقّأتُ عيني غالِبٍ عَندَ كِيرهوأقلعْتُ عَنْ أنفِ الفرزدقِ أجدعا
مَدَدتُ لهُ الغاياتِ حتى نَخَسْتُهُجريحَ الذُنابا فانيَ السّنَّ مُقطَعا
قال: إنما هذا مثل ضربه. وجريح الذنابا، يريد العجز، وإنما جعله جريحاً لشدة السَّوق. ومقطع
كبير. يعني قد انقطع ضرابه. قال: يعني لم أزل أنخسه حتى فنيَ سنه وهرم.
ضَغا قِردُكُمْ لمّا اختَطفتُ فؤادَهُولابن وثيلٍ كانَ خدكَ أضرعَا
قوله ولابن وثيلٍ، يعني بابن وثيل، سحيم بن وثيل الرياحي.
وما غَرّ أولادَ القُيونِ مجُاشِعاًبِذي صَولَةٍ يحمي العَرينَ المُمَنّعا
قوله بذي صولة، يعني الأسد. والعرين موضع الأسد.
ويا ليتَ شِعري ما تقولُ مجُاشِعٌولمْ تترِكْ كَفّاكَ في القَوسِ مَنْزَعا
قال: والمعنى في ذلك يقول: بقيت ليس عندك نفع لنفسك ولا دفع عنها. ويروى:
فيا ليتَ شِعري ما تعنَّى مجاشعولم يَتركْ عُقدانُ في القَوسِ مَنزعَا
وعقدان لقب به الفرزدق، وهو قصير عريض، وأغرق في النزع لم يُبق غاية في الهجاء، فلم
يصنع شيئاً فما تتعنى مجاشع بالمفاخرة، وما تتمنى منها - وكان جرير أيضاً قصيراً دميماً - ويروى
تعنّى وتغنّى جميعاً يعني تُغنّي بهجائي.
وأية أحلامٍ رَدَدْنَ مجُاشِعاًيَعُلّونَ ذِيفاناً مِنَ السّمّ مُنْقَعا
قال: الذيفان السم القاتل المعجل الموحّي. قال: والعلل شُرب بعد شُرب.
ألا رُبما باتَ الفرزدقُ قائِماًعلى حَرّ نارٍ تتركُ الوجهَ أسفَعا
ويروى نائماً على خزيات. قوله أسفعا، يعني متغيراً. تقول من ذلك سفعته الشمس، وذلك إذا غيّرت
لونه من حر أو سفر يغير لونه.
وكانَ المخازِي طالَما نَزلتْ بِهِفيُصبحُ منها قاصرَ الطرف أخضعا
وإنّ ذيادَ الليلِ لا تستطيعهُولا الصبحَ حتى يستنير فيسطعا
تركتُ لكَ القينينِ قيني مجاشِعٍولا يأخذان النصفَ شتى ولامَعا
ويروى قرنت لك القينين. وقوله القينين، قيني مجاشع، يريد الفرزدق والبعيث. وقوله معاً يعني
جميعاً.
وقدْ وجداني حينَ مُدّتْ حبالُناأشدّ محُاماةً وأبعدَ مَنزَعا
وإني أخو الحربِ التي يُصطلى بهاإذا حملتهُ فوقَ حالٍ تَشَنّعا
وأدركتُ مَنْ قَدْ كانَ قبلي ولم أدَعْلمن كانَ بعدي في القصائد مَصنَعا
تَفَجّعَ بِسطامٌ وخبرّهُ الصّدَىوما يمنعُ الأصداء ألاّ تَفَجّعا
ويروى وما منع الأصداء. وقوله تفجع بسطام، يعني في قبره. يقول: عظُم عليه واستنكر تزوج
الفرزدق حدراء بنت زيق بن بسطام. قال:
والصدى طائر. وذلك أن العرب في قديمها في الجاهلية
كانت تقول إذا مات الميت: خرج الصدى من هامة الميت وعظامه. وقول إذا قُتل الرجل مظلوماً:
إنه يخرج الصدى، وهو طائر من هامته، فيقول: اسقوني اسقوني، فلا يزال ذلك الصدى يصيح،
حتى يُدركوا بدمه، ويأخذوا بثأره فإذا أخذوا بثأره سكن الصوت. كذلك قول العرب.
وقالَ أقَيناً باشرَ الكيرَ باستِهوأغرلَ رَبّتهُ قُفيرةُ مُسبَعا
ويروى وقال أقين نافخ الكير باسته. وقال: مسبع دعي، يعني مُهملاً تُرضعه داية، ولم يحفظه أحد.
سيتركُ زِيقٌ صِهر آل مجاشِعويَمنَعُ زِيقٌ ما أرادَ ليمنعا
أتعدلُ مَسعوداً وقَيساً وخالداًبِأقيانِ ليلى لا نرى لكَ مَقْنَعا
ولّما غَرَتُمْ مِنْ أناسٍ كريمَةلَؤمْتُمْ وضِفْتُمْ بالكَرائِم أذْرُعا
فلوْ لم تُلاقُوا قومَ حَدراء قَومَهالوسّدَها كيرَ القُيونَ المُرَقّعا
ويروى لوسّدتها. أي لو لم تُلاق قومها رجلاً منعوك أن تصل إليها، لوسّدتها كيرك.
رَأى القَينُ أختانَ الشّناءة قدْ جَنَوامِنَ الحربِ جَرباء المَساعِر سَلْفَعا
قال المساعر يريد به المغابن. وسلفع جريئة منكرة.
وإنّكَ لو راجعت شيبانَ بعدهالأبتَ بِمَصلومِ الخَياشيمِ أجدعا
وقوله ساعفت يعني قاربت. ومصلوم يريد مقطوعاً من أصله. وهو قول العرب: اصطلمهم وذلك إذا
أتى عليهم وذهب بهم. ويروى لو عاودت.
إذا فَوّزَتْ عن نهرَبينَ تَقاذَفَتْبحَدراء دارٌ لا تريدُ لتَجمَعا
قوله عن نهربين يريد ديار بني شيبان بالجزيرة. وقوله تقاذفت، يعني تباعدت. يقول: يقذف بها
السائق من أرض إلى أرض ومنه قالت العرب: نوى قذوف، أي بعيدة.
وأصحَتْ رِكابُ القَين مِنْ خَيبةِ السرىونقل حَديدِ القين حسرى وظُلّعا
ويروى وحمل حديد القين. ويروى وحمل حديد العبد.
وحدراء لو لم يُنجِها اللهُ بُرّزَتْإلى شَرّ ذي حَرْثٍ دَمالاً ومَزْرَعا
ويروى لو لم يُنجها الله قُرّبت. وقوله دمالاً، قال الأصمعي وأبو عبيدة: الدمال السرقين.
وقد كانَ نجساً طُهّرتْ مِنْ جمِاعِهِوآبَ إلى شرّ المَضاجِع مَضجَعا
قوله وآب، يعني الفرزدق. يقول رجع الفرزدق إلى شر المضاجع، يعني نوار أنها ضجيعته.
وآبَ إلى خَوّارَةٍ مِنْ مجُاشِعهيَ الجَفرُبَلْ كانت مِنَ الجَفرِ أوْسَعا
خوارة ضعيفة. يقول: رجع الفرزدق إلى نوار وسمّاها خوّارة نسبها إلى الضعف والنقص. قال:
والجفر البئر غير المطلوبة. قال: وإنما يريد أنها غير محكمة العقل.
مَتى يَسمَع الجيرانُ قَبْقَبَةَ أستِهاطُروقاً وضَيفاها الدخيلان يَفزَعا
فإن لكمْ في شأن حَدراءَ ضَيْعَةٌوجارُبَني زَغْدِ أستها كانَ أضيَعا
أي جعلتم ذكركم حدراء، وما فاتكم منها شُغلا لكم كما تشغل الطيعة صاحبها. أصل الزغد قطعة تبدر
من النحي عند دوسه فشبه خروج الفرزدق به، أي بدر كما بدرت الزغدة.
حمُيدَةُ كانَتْ للفرزدق جارَةًيُنادِمُ حَوطاً عِندها والمُقَطّعا
قال أبو عبيدة: حُميدة من بني رزام بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة، وكانت امرأة معبد
السليطي، فخرج إلى خراسان، فكان يُحدّث جُلساءه بجمالها، ويتشوق إليها، حتى همّ أن يعصي
ويرجع، حتى وقعت في قلب حوط بن سفيان، فقال لمعبد: قد بدا لي أن ألحق بالبصرة، فكتب معه
معبد إلى حُميدة، فلما قدم أتاها بكتاب زوجها معبد، وقال: لا أدفعه إلا إليها. فبرزت له، فكلمها،
وأوقع إليها شيئاً من أمره الذي يريد من حبه لها، فلم يزل يختلف إليها ويخدعها، حتى هربت
واختبأت في رحله حولا، ثم دُلّ عليها أهلها، وقد حملت. فأتي بها عبد الرحمن بن عبيد العبشمي،
وكان على شُرطة الحجاج، فرجمها في مقبرة بني شيبان. فجعل جرير الفرزدق خدنا لها، وعيّره بها،
لأنها من بني مالك، فقال القائل في ذلك:
رِزاميةٌ كانَ السّليطِيُّ معبدٌبها مُعجباً إذْ لا يخافُ الدّوائرا
قال الأصمعي: وجعل الصبيان يتكلمون بذلك، ويقولون في طرقهم وأفنيتهم:
يا حُميدَ الحُمَدِيّةْلِمْ زَنيتِ يا شَقيّهْ
لَبِثَتْ حَولاً كَريتاًفي حِجالِ السُنْدُسيّهْ
سأذكر ما لم تذكروا عند منقرٍوأثني بعارٍ من حُميدةِ أشنعا
ويروى سأذكر ما لم تُنكروا.
وجِعْثِنُ نادَتْ بِاستِها يالَ دارِمفلمْ تَلقَ حُرا ذا شَكيم مُشجّعا
الشكيم الطبيعة والخليقة الشديدة. قال: الشكيمة الحد، يعني حد السلاح، وقوله مشجعا، قال: الناس
يقولون إنه لشديد، إنه لشجاع، يريد فالناس يشجعونه فيما بينهم، وينسبونه إلى الجُرأة.
تَناوَمتَ إذْ يَسمُو أيبُ بنُ عَسْعَسٍعلى سَوأة راءى بها ثُمّ سَمّعا
تَعَسّفَتِ السيدانَ تدعُو مجاشعاًوجُرّتْ إلى قيس خَشاخشَ أجمعا
ويروى وباتت بذي السيدان تدعو مجاشعاً. وقد قطعت جنبي خشاخش. وقوله خشاخش جبل من
الدهناء إلى الحفر، حفر بني سعد. ويروى وقد جررت.
وقَدْ وَلَدت أمُ الفرزدقِ فَخّةًترى بينْ رِجلَيها مَناحِيَ أربعا
قوله فخة، يعني ضخمة واسعة. قال: والمناحي واحدتها مناة، وهي طرق السانية من البئر إلى
منتهاها.
وقَدْ جَرْجَرَتْهُ الماء حتى كأنهاتُعالجُ مِنْ أقصى وجارَين أضبعا
ولو حمَلَتْ للفيلِ ثُمّتَ طَرّقَتْبِفيلَين جاءا مِنْ مَثابرِها معا
قوله من مثابرها، قال: المثابر الرحم حيث يجتمع الولد.
ولو دُخّنَتْ بعدَ العِشاء بمجمَرلمَا أنصرَفَتْ حتى تَبولَ وتَضفَعا
لقد أولعَتْ بالقَينْ خُورُ مجاشِعوكانَ بها قَين العُدَيلَة مُولَعا
تَرَكْتُمْ جُبيرا عندَ ليلى خَليفَةًأصَعْصَعَ بئسَ القَين قَينُكَ صَعْصَعا
وما حَفَلَتْ ليلى مَلامَةَ رَهْطهاولا حَفِظَتْ سرّ الحَصان المُمَنّعا
دعاكُمْ حواريُّ الرسول فكُنْتُمُعضاريطَ يا خُشب الخلاف المصرعا
قوله حواري الرسول، يعني الزبير حين غدر به ابن جرموز فقتله عمداً، فختم الله له بالشهادة.
أبانَ لكم في غالِبٍ قَدْ عَلمُتُمنَجارُ جُبيرْ قبلَ أنْ يتَيفّعا
أغَرّكَ جارٌ ضَلّ قائِمُ سَيفِهِفلا رَجَعَ الكَفين إلا مُكَنّعا
قوله إلا مكنعا، قال: المكنع. قال أبو عبد الله: المكنع المقبّص.
وآبَ ابنُ ذَيّال جميعاً وأنتُمُتَعُدونَ غُنْماً رَحْلَهُ المُتَمَزّعا
جميعاً لم يُفّل ولم يؤخذ منه شيء.
فلا تَدْعُ جاراً مِنْ عِقالٍ تَرى لَهُضَواغطَ يُلْثِفْنَ الإزارَ وأضرعا
الضواغط جمع ضاغط. وهو، هاهنا، كثرة لحم أصول الفخذين، حتى يضغط أحدهما صاحبه، فيُبلّ
إزاره. شبهه بضاغط البعير. وأضرع شبهه بالمرأة أي له ضرعان كالمرأة. يقال أراد أنه آدر، فشبه
أدرته بضرع.
فلا قَين شرّ مِنْ أبي القَينْ مَنزِلاولا لومَ إلاّ دونَ لومِكَ صَعْصَعا
تَعُدّونَ عَقْرَ النَيبِ أفضَلَ سَعيكُمْبَني ضَوطَرَى هَلاّ الكَمِيّ المُقَنّعا
وتَبكي على ما فاتَ قبلكَ دارماًوإنْ تَبكِ لا تتركْ بعَينكَ مَدْمَعا
لَعَمْرُك ما كانتْ حماةُ مجاشِعكِراماً ولا حُكّامُ ضَبّةَ مَقْنَعا
قال أبو عبيدة: وذلك أن حكام ضبة أعانوا الفرزدق على جرير. قال: وذلك أنهم كانوا أخوال
الفرزدق. وقوله مقنعا، يعني لم يكونوا رضىً يُقنع بهم.
أتَعْدِلُ يَربوعاً خَناثَي مجاشِعإذا هُزّ بالأيدي القَنا فتَزَعْزَعا
ويروى بخور مجاشع. ويروى إذا هزّت الأيدي القنا.
تُلاقِي ليربوعٍ إيادَ أرومَةٍوعِزّا أبَتْ أوتادُهُ أنْ تُنَزّعا
ويروى أرمت ليربوع. الإياد ما استقبلك من الجبل والأجمة أو من الرمل. وأنشد:
مُتّخِذاً منها إياداً هَدَفا
وَجَدْت ليربوعٍ إذا ما عَجَمْتَهُمْمَنابِتَ نَبْعٍ لم يخالِطْنَ خِرْوَعا
هُمُ القومَ لو باتَ الزُّبير إليهِمُلمَا باتَ مَفلولاً ولا مُتَطَلّعا
ويروى هم لو هم. ويروى لو ثاب الزبير.
وقَدْ عَلمَ الأقوامُ أنّ سُيوفَناعَجَمْنَ حديد البَيض حتى تَصَدّعا
ألا رُبّ جَبّارٍ عليه مَهابَةٌسَقَيناهُ كأسَ المَوتِ حتى تَضَلّعا
قوله تضلعا، يعني حتى انتفخت أضلاعه من الري. قال الأصمعي: إنما هذا مثل، وإنما المعنى قتلناه
فانقطع ذكره.
نَقودُ جِياداً لم تقُدها مجاشِعٌتكونُ مِنَ الأعداء مَرأى ومَسمَعا
تَدارَكْنَ بِسطاماً فأنزلَ في الوَغاعناقاً ومالَ السرجُ حتى تقعقعا
دَعا هانيء بَكراً وقَدْ عَضّ هانِئاًعُرضى الكَبلِ فينا الصيفَ والمُترَبّعا
ويروى القيظ، وقوله دعا هانئ يعني هانئ بن قبيصة الشيباني.
ونَحنُ خَضَبْنا لابنِ كَبْشَةَ تاجَهُولاقَى امرءاً في ضَمةِ الخَيل مِصقَعا
قوله في ضمة الخيل، أي اجتماع الخيل ومثلها الكبة.
وقابوسَ أعْضَضْنا الحديدَ ابنَ مُنذِروحَسّانَ إذْ لا يَدفَعُ الذُلّ مَدْفَعا
وقد جَعلتْ يوماً بِطخْفَةَ خَيلُنامجَرّا لذي التاج الهُمامِ ومَصرعا
وقد جرّبَ الهِرماسُ أنّ سيوفَناعَضِضْنَ بَرأسِ الكَبشِ حتى تَصَدّعا
عضضن بفتح الضاد وكسرها. قال أبو عبد الله: الرواية وقد جرّب الهرماس وقع سيوفنا.
ونحنُ تَدارَكنا بَحيراً وقدْ حَوىنِهابَ العُنابَين الخَميسُ ليربَعا
ويروى الخميس فأسرعا. يريد بحير بن عبد الله بن سلمة بن قُشير. قوله ليربعا، قال: ليأخذ ربع ما
أخذ القوم، فأراد أنّ الرئاسة لنا من دون الناس.
فعايَنَ بالمَرّوتِ أمنَعَ مَعشرَصَريخَ رياحٍ واللواءَ المُزعزَعا
فَوارِسَ لا يدعونَ يالَ مجاشِعإذا كانَ يوماً ذا كَواكبَ أشنَعا
ويروى إذا كان يوم ذو كواكب. يرفع اليوم ورفع ذو. ويروى يال مجاشع. هم المانعون السبى أن
يُتمرعا. يريد إذا كان يوم تُرى فيه الكواكب. وهذا مثل. لأن الكواكب لا تُرى بالنهار. وإنما تضربه
العرب مثلاً لليوم الشديد الصعب.
ومِنّا الذي أبلى صُدَيّ بنَ مالِكٍونَفّرَ طَيرا عَنْ جُعادَةَ وُقّعا
مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة.
فَدَعْ عَنك لَوماً في جُعادَةَ إنماوَصَلناهُ إذ لاقَى ابنَ بَيْبَةَ أقْطَعا
ضرَبنا عَميدَ الصّمّتَين فأعوَلَتْجَداعٌ على صَلت المَفارِقِ أنزَعا
أخَيلُكَ أم خَيلي ببلقاءَ أحرَزَتْدَعائِم عَرش الحَيّ أنْ يَتَضَعْضَعا
ولوْ شَهدَتْ يومَ الوَقيطَينِ خيلُنالما قَاطَتِ الأسرى القِطاطَ ولَعْلَعا
قال: القطاط ولعلع واديان معروفان كانت الأسرى فيهما. ويروى القطاط وهو موضع.
رَبَعنا وأردَفنا المُلوكَ فَظلّلواوطابَ الأحاليبِ الثُّمامَ المُنَزّعا
فتِلكَ مُساعٍ لم تَنَلها مجاشِعٌسَبُقتَ فلا تجزع مِنَ الموتِ مجزَعا
قال أبو عبيدة: كان جرير اشترى جارية من زيد بن النجار، ومولى
لبني حنيفة، ففركت جريراً، وجعلت دمعتها لا ترقأ بكاء على زيد، وحباً له.
فقال جرير في ذلك:
إذا ذَكَرتْ زَيداً تَرَقرَقَ دَمعُهابِمَطروفَة العينينْ شَوساء طامِحِ
تُبَكّي على زيدٍ ولم تَرَ مثلهصحيحاً منَ الحُمى شديدَ الجَوانحِ
ويروى ولم تلقَ مثلهُ بريئاً.
أعَزّيكِ عمّا تعلمينَ وقد أرىبعينيكِ من زيد قذىً غيرَ بارِحِ
فإن تقصدي فالقَصدُ مني خليقةٌوإنْ تجمحي تلقي لِجامَ الجَوامحِ
فأجابه الفرزدق فقال:
إذا ما العَذارى قُلْنَ عَمّ فَلْيتَنيإذا كان لي اسماً كُنتُ تحتَ الصفائحِ
دَنَوْنَ وأدناهن لي أن رَأينَنيأخَذتُ العَصا وابيضً لونُ المَسائِح
ويروى حنيت العصا. يقول: دنون مني حين كبرت وضعفت عما يُردن مني، فلم يكن لهن في
حاجة. قال: والمسائح ما أمررت يدك عليه من جانبي الرأس، إذا تمسّحت للصلاة من القرن إلى
الصدغ.
فقد جعلَ المَفروكُ لا نامَ ليلُهُبِحُبّ حَديثي والغَيورِ المُشائِح
وقدْ كنتُ مما أعرِفُ الوَحيَ ما لهرسولٌ سوى طَرف مِنَ العينِ لا مِحِ
ويروى سوى طرف العيون اللواح. يقول: أعرف الوحي بعيني ويفهمن ما أريد.
وقُلتُ لِعَمروٍ إذْ مَرَرنَ أقاطعٌبِنا أنْتَ آثارَ الظّبِاء السّوانِج
لَئنْ سَكنتْ بي الوحشُ يوماً لطالماذَعَرْتُ قُلوبَ المُرشِقاتِ المَلائِح
لقد علقَتْ بالعبد زيدٍ وريحِهِحماليقُ عَينيها قَذىً غير بارِحِ
موضع قذى نصب. أراد علقت حماليق عينيها قذى. قال: الحماليق واحدها حملاق، وهو باطن
الجفن. قال: والقذى ما قذفت العين من الرمض.
وقد تركَتْ قَنْفاء زَيدٍ بِقُبِلهاجُروحاً كآثارِ الفؤوِس الكَوادِح
قال: القنفاء من الآذان، التي يرتفع طرفها إلى فوق. وهي، هاهنا، كمرة.
ومِنْ قَبلِها حَنّتْ عَجوزُك حَنّةًوأختُكَ للأدنى حَنينَ النّوائحِ
المنائح جمع مناحة.
تُبَكّي على زيد ولم تَلقَ مِثلَهُبَريئاً منَ الحُمى صحيحَ الجَوانِح
تُبَكّي وقد أعطتكَ أثوابَ حَيضِهافقُبّحتَ مِنْ باكٍ عليها ونائِج
قال الأصمعي: ويروى أيضاً تُبكّي وقد غطّتك أثواب حيضها.
ولوْ لَقيتْ زيدَ اليمامةِ أرزَمَتْوأعطَتْ بِرِجلي سَمحَة غيرَ جامِح
قوله أرزمت حنّت، كما ترزم الناقة إذا حنّت تطلب ولدها. وإنما ضربه مثلا، فشبّه حنينها الناقة إذا
أرزمت.
ولو أنها يا ابنَ المَراغَة حُرّةُسَقَتْكَ بكَفيها دِماء الذّرارِح
ولكنّها مملوكَةٌ عافَ أنفُهالهُ عرَقاً يهمي بأخبثِ راشِح
قوله عرقاً يهمي يعني يسيل العرق.
لئن أنشدَتْ بي أمُ غَيلانَ أورَوَتْعليّ لَترتَدّنّ مِني بِناطِح
قوله أم غيلان يعني بنت جرير.
وقال جرير:
تُكَلّفُني مَعيشَةَ آل زَيدومَنْ لي بالصّلائِقِ والصّنابِ
ويروى بالمرقق والصناب. قال: والصلائف الرقاق. والصناب الخردل المضروب بالزبيب.
وقالتْ لا تَضُمُ كَضَمّ زَيدٍوما ضَمّي وليسَ معي شَبابي
فقال الفرزدق:
إنْ تَفرَكْكَ عِلجَةُ آلِ زَيدويُعوِزْكَ المُرَقّقُ والصنابُ
فركت المرأة زوجها تفركه فركا إذا أبغضته. وأنشد العنبري:
إذا بَرَكْنَ مَبركاً عَكَوّكاأوشَكْنَ أنْ يتركْنَ ذاكَ المَبركا
تَركَ النساء العاجزَ المُفَرّكا
فقدْماً كانَ عَيشُ أبيكَ مُراًيَعيشُ بِما تَعيشُ بِهِ الكِلابُ
قال أبو عبد الله: الرواية بعيش ما تعيش به الكلاب.
قال أبو عبد الله، والأصمعي: وقد كان جرير أصابته حمرة، فتورّم، وكان رجل من بني أسيد بن
عمرو بن تميم يقال له الأبلق، يرقي من الحمرة، ويداوي. فأتى ابن الخطفى فقال له: ما تجعل لي إن
داويتك حتى تبرأ. قال جرير: أجعل لك إن أبرأتني من وجعي هذا حكمك. قال: فداواه ورقاه حتى
برئ. فقال له جرير: احتكم، فاحتكم عليه الأبلق أن يزوّجه أم غيلان بنت جرير. قال: فزوّجه إياها
وكان جرير وفياً فقال الفرزدق في ذلك:
لَئِن أمُ غَيلانَ أستَحَلّ حَرامَهاحِمارُ الغَضا مِنْ تَفْلِ ما كانَ رَيّقا
قوله من تفل، يريد تفل عليها بريقه حين رقاها.
فما نالَ راقٍ مثلَها مِنْ لُعابِهعَلِمناهُ ممن سارَ غَرباً وشرَقا
ويروى ولو سار غرباً في البلاد وشرّقا.
رَمَتهُ بِمَجموشٍ كأنّ جَبينَهُصَلايَةُ وَرْسٍ نِصفُها قد تَفَلّقا
قوله بمجموش، يعني بمحلوق بالنورة.
إذا بَرَكَتْ لابن الشغورِ ونَوّخَتْعلى رُكبتيها للبرُوك وألحقا
الشغور التي ترفع رجله. وقوله وألحقا، يعني أوعبه حتى التقى الإسبان. ويروى وأحنقا أي ضمر.
فما مِنْ دِراك فاعْلَمَنّ لِنادِمٍوإنْ صكّ عَينيهِ الحِمارُ وصَفّقا
قوله فما من دراك، يقول: لا يدرك جرير وإن ندم على ما كان من زلله في ابنته أم غيلان، حيث
زوّجها الأبلق، وفعل الأبلق بها ما فعل. وقوله وإن صكّ عينيه، يعني غمضهما وفتحهما.
وكيفَ ارتدادي أمّ غيلانَ بعدماجرى الماء في أرحامها وتَرَقْرَقا
لَعَمْري لقدْ هانَتْ عليكَ ظَعينَةٌفَدَيتَ بِرجلَيها الفُرارَ المُرَبّقا
يقول جعلت مهرها فُرارا. قال: والفرار جمع فرير، والفرير الحمل.
فلوْ كانَ ذو الوَدعِ ابنُ ثَروانَ لالتَوَتْبهِ كَفةٌ أعني يزيدَ الهبَنّقا
يقول: لو كان المُنكح يزيد بن ثروان الهبنقة القيسي، لالتوت كفه بهذا الذي فعلت. يقول: منع ابنته،
ولم يزوجها مثل الأبلق.
لقدْ كانَ في القعساءِ أو في بناتهاثَوابٌ لعبد مِنْ أسيدَ أبلَقا
فلَيتَكَ مِنْ مالي رَشَوتَ ولم تكُنْلعَيرِ الغَضا أرجوحة حينَ أحنَقا
ويروى فباتت كدوداة الجواري ورجلها لعير الغضا. قال الدوداة لعبة لصبيان الأعراب. وقوله حين
أحنقا، يقال للرجل قد أحنق، وذلك إذا لحق بطنه بظهره من شدة الشبق، وذلك كما يفعل الفحل القطم.
فليسَ بِمَولودٍ غُلامٌ ولن ترىأطَبَّ بِأدواء الحميرِ وأرْفَقا
أي ليس تلد ابنته غلاماً وإنما تلد حماراً.
غُلامٌ أبوهُ ابنُ الشغورِ وجَدّهُعَطيّةُ أدنى للحميرِ وأنهَقا
سَتَعلَمُ مَنْ يخزَى ويَفضَحُ قَومَهُإذا ألصَقَتْ عندَ السّفادِ وألصَقا
أبَيلقُ رَقّاء أسَيّدُ رَهْطُهُإذا هوَ رجلي أم غيلانَ فَرّقا
وقال جرير في تزويج الفرزدق عُصيدة:
وغَرّتنا أمامَةُ فافْتَحَلْناعُصيدَةَ إذْ تُنُخّبَتِ الفُحولُ
إذا ما كانَ فَحلُكَ فَحلَ سَوءعَدَلْتَ الفَحْلَ أو لَؤمَ الفَصيلُ
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٩٩٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع