تجاوز إلى المحتوى

من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات» لأبي بكر ابن الأنباري (ت ٣٢٨هـ)

قصيدة طرفة بن العبد (٣)

(العلوب): الآثار، واحدها علب. وكل اثر من ضرب أو حبل أو خدش فهو علب، وبلد، وحبر،

وإنما سمي الحبر الذي يكتب به حبرا لأنه يؤثر. قال الشاعر:

لا تملأ الدَّلَو وعرّقْ فيهاألاَ ترى حَبارَ من يسقيها

وقال الآخر:

ولم يُقلِّب أرضَها البيطارُولا لحبليه بها حَبَارُ

وقال الآخر:

لقد أشمتَتْ بي أهلَ فَيدَ وغادرتْبجسمي حِبرْاً بنتُ مَصَّان باديا
وما فعلَتْ بي ذاكَ حتى تركتُهاتُقَلِّبُ رأسا مثل جُمْعِيَ عاريا
وأفَلتَنِي منها حِماري وجُبَّتِيجزَى الله خيراً جُبَّتِي وحماريا

أراد بالحبر الأثر. وقال ابن الرقاع:

ذكَرَ الديارَ توهُّماً فاعتادَهامن بَعد ما شمِل البِلى أبلادَها

وعنى بالسنع التصدير والحقب وغيرهما. يقال نسعة ونسع، وهي كل سيور مضفورة، وجمعها

انساع ونسوع. و (دأياتها) ضلوع صدرها. قال حميد الأرقط:

قد اكتسَيْنَ العَرقَ الأمسيّاوعَضَّ منها الظَّلِفُ الدَّئِيّا

عَضَّ الثّقافِ الخُرُصَ الخطَّيَّا

يعنى ملتقى أضلاعها. و (الموارد): الشرك، وهي طرق الوراد. و (الخلقاء): الملساء، يعنى صخرة.

وكل ما أملس فهو أخلق. ويقال صخرة مخلقة، أي مملسة. والقردد: ارض صلبة مستوية. وظهر

القردد: أعلاه. فيقول: العلوب في صدرها مثل آثار الموارد في الصخرة. وقال أحمد بن عبيد: موارد

من خلقاء، معناه طرق. وأراد مر الحبال على حرف البئر المزبورة حتى يؤثر فيهما أثرا ليس

بالمبالغ؛ لصلابة جلدها. وذلك أن حبل البئر يمر على الحجر فيؤثر فيه، ويعمل الحجر في الحبل

حتى يقطع قواه. وقال الراجز، وهو العجاج يهجو بنيه:

إنْ بَنِىَّ بَلئامٌ زَهَدَهما عندهم لأحدٍ من مَودَده

إلاّ كُودِّ مَسَدٍ لقَرمَده

أي هذا يحز في هذا.

والعلوب اسم كأن، والموارد خبر كأن.

تَلاَقَى وأَحياناً تَبِينُ كأَنَّهابَنائقُ غُرٌّ في قميصٍ مُقدَّدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

(تلاقى)، معناه: هذه الشرك يكون بعضها يلي بعضا ويتصل بعضها ببعض. (وأحيانا تبين) أي

تفرق. والأحيان: جمع الحين. وقوله (كأنها بنائق غر) كأنها دخاريص قميص. وواحد الدخاريص

دخرصة، وواحدة البنائق بنيقة. والغر: البيض. والمقدد: المشقق. يقول: فآثار النسع في جلد هذه

الناقة كذلك مرة تلاقى، يعنى الحبال والآثار إذا سفلت إلى العرى التقت رءوسها، يعنى النسع، وإذا

ارتفعت إلى الرحل تباينت. وخص الدخاريص لدقة رأسه وسعة أسفله. فأراد أن الآثار مما يلي

الحلق دقيقة، وما علا من ذلك إلى الرحل واسع، لأن الحلق يجمع الحبال فيدق الأثر. وقوله (مقدد)

معناه متقطع.

والأحيان منصوبة على الوقت بتبين، والبنائق خبر كأن، وغر نعت البنائق.

وأَتْلَعُ نَهَّاضٌ إذا صعَّدَتْ بهِكسُكَّان بُوصِيٍّ بِدِجْلةَ مُصْعِدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

(اتلع) يعنى عنقها. والاتلع: المشرف. والتلع: الطول والإشراف. و (نهاض) ينهض في السير، إذا

سارت ارتفع. ويقال: قد نهض إليه، أي ارتفع

إليه. قد نهض الفرخ، إذا ارتفع وفارق عشه؛ وهي

النواهض. وقد نهض القوم لقتال عدوهم، إذا ساوروهم وثاروا إليهم. وقوله: (إذا صعدت به) معناه

اشخصته في السماء. ويقال: قد تصعدني الأمر، إذا شق عليك. ومنه قولهم: هو يتنفس الصعداء.

وقال عمر بن الخطاب رضي الله سبحانه عنه: (ما تصعدتني خطبة كما تصعدتني خطبة النكاح).

ويقال: قد أصعد في الأرض، إذا ابعد فيها، وقد أصعد في الجبل يصعد إصعادا. وقد صعد في الدرجة

والسلم يصعد صعودا. قال الله ﷿: (إذ تُصْعِدون ولا تَلْوُون على أحَد).

وقال الأعشى:

ألا أيُّهذا السائلي أين أصعَدَتْفإنَّ لها في أهل يثربَ موعدا

فشبه طرفة عنق الناقة في طوله بسكان بوصي. و (البوصي): السفينة، وهو فارسي معرب. وروى

أبو عبيدة: (كسكان نوتي) وهو الملاح، وهم النواتي. والعركي: الملاح، والجمع عرك. ويقال للملاح

الصراري أيضا. وقال أبو جعفر: عركي منسوب إلى عرك. والعرك عمل الملاحين، والواحد عارك

والجميع عرك. قال: وربما سموا جماعة الملاحين بالعرك، كما يقال قوم صوم وفطر، ولا واحد

للعرك حينئذ. وقل أبو جعفر: للناقة سيرتان، فإذا أرقلت وارتفعت في سيرها رفعت رأسها، وإذا دفت

مدت عنقها، كأنها ترجم بمشفرها الأرض.

والاتلع يرتفع بمعنى ولها أتلع. والكاف في موضع رفع على النعت بأتلع. والمصعد نعت للبوصي،

والباء صلة مصعد.

وقال أبو جعفر: جعله كالسكان، أراد الدقل فلذلك قل مصعد؛ لأن السفينة إذا أصعدت انصب دقلها

ومدت.

وجُمْجُمَةٌ مِثْلُ العَلاَةِ كأَنّماوَعَى المُلتقَى منها إلى حَرفِ مِبرَدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

(العلاة): السندان التي يضرب عليها الحداد حديده. شبه جمجمتها بها في صلابتها. وقوله (كأنما

وعى) معناه اجتمع وجبر فالتقى. يقال: قد وعى عظمه، إذا اجتمع وتماسك واجتبر. ويقال: لا وعى

عن ذاك، أي لا تماسك. قال ابن أحمر:

فواعَدن أن لا وعْىَ عن فَرج راكسٍفَرُحْنَ ولم يَغضرِن عن ذاكَ مغضَرا

معناه أن لا تماسك. ولم يغضرن، معناه ولم يعدلن. والملتقى، يعنى كل شأنين من شؤون الرأس.

وشؤون الرأس: ملتقى قبائله. وشؤون الجبل: طرائق تكون فيه تخالف سائر لونه. فيقول: كأن ملتقى

كل قبيلتين من رأس هذه الناقة حرف مبرد. يقول: قد شخصا وتسنما. وهذا أشد للرأس. وقال

الأصمعي: لم يقل أحد مثل قول عنترة:

غرِدٌ يسُنُّ ذراعَه بذراعِهقَدْحَ المكبِّ على الزّنادِ الأجذمِ

وقال أحمد بن عبيد: قوله: كأنما وعى الملتقى منها إلى حرف مبرد، أراد صلابته فليس لملتقاه نتو،

كأنه ملتئم كله كالتئام المبرد من تحت حزوزه. فيقول: هذه الجمجمة كأنها قطعة واحدة في التئامها.

وخص المبرد للحزوز التي فيه. فيقول: فيها نتو غير مرتفع.

والجمجمة نسق على ما تقدم. ومثل نعتها. وكأنما حرف واحد لا يغير شيئا من الإعراب.

ووَجهٌ كقِرطَاسِ الشَّآمِي ومِشْفَرٌكسِبْت اليَمَانِي قَدُّهُ لم يُحَرَّدِ

ورواه الطوسي والتوزي وأحمد بن عبيد: (وخد كقرطاس الشآمي). وقال أحمد: ووجه خطأ في هذا

البيت الذي رواه. و (وجه) أراد هو عنيق ليس فيه شعر، ويقال: أراد بياضه. قال الطوسي

والتوزي: شبه بياض خدها ببياض القرطاس. وقال أحمد: جعله كالقرطاس في نقائه وقصر شعرته.

قال: والشعر في الخد هجنه. وقال الطوسي: إنما قال الشآمي لأن الشام نحو مصر. يقال: رجل شآم،

إذا كان من أهل الشأم ويمان، إذا كان من أهل اليمن؛ وتهام من أهل تهامة. وانشد الفراء:

وأيّ الناس أكذبُ من شآمٍله صُرَدانِ منطلقُ اللسانِ

والسبت: جلود البقر إذا دبغت بالقرظ، فإن لم تدبغ بالقرظ فليس بسبت. فأراد أن مشافرها طوال

كأنها نعال السبت، وذلك مما يمدح به. خص السبت للينه، ولأنه ليس بفطير لم يدبغ، فهو جاسئ.

وقال أحمد بن عبيد: شبهه بالنعل المستوية التي قد سبت شعرها، وهو لبس الملوك. وقال غيره: في

قوله: قده لم يحرد، معناه مثاله لم يعوج، هو مستو. ويروى عن ابن الأعرابي: (قده لم يجرد)، يقول:

لم يلق الشعر من جلده فهو ألين له. والقد: مصدر قددته أقده قدا. والتحريد: أن يجعل بعض السير

عريضا وبعضه دقيقا إذا قد. والقد: النعل بعينها. والقد الفعل. وقل أحمد بن عبيد: قوله قده لم يحرد،

معناه لم يميل. يصف إنها شابة فتية؛ وذلك أن الهرمة والهرم تميل مشافرهما.

والوجه معطوف على ما تقدم قبله. والكاف مرفوعة على النعت له. والمشفر نسق على الوجه. والقد

يرتفع بما عاد من يحرد.

وعَينانِ كالماوِيَّتيْنِ استَكنَّتَابكَهفَيْ حِجَاجَيْ صَخرةٍ قلْتِ مَوْردِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

شبه عينيها بالماويتين لصفائهما. والماويتان: المرآتان. أي انهما نقيتان من الأقذاء. (استكنتا): حلتا

في كن. يقال: أكننت الشيء في نفسي، إذا سترته؛ وكننته في الوعاء، إذا صنته. ويقال: مكان كنين،

إذا كان ستيرا. قال الله ﵎: (كأنَّهُنّ بيضٌ مكنون). وقال أبو دهبل:

وهي بيضاء مثل لؤلؤة الغَوَّاصِ مِيزت مِن جَوهر مكنونِ

و (الكهف): غار في الجبل، وهو ها هنا: غار العين الذي فيه مقلتها. و (الحجاج): العظم المشرف

على العين الذي ينبت عليه الحاجب. قال الشاعر:

تَنَام قَريراتِ العيون وبينهاوبين حِجَاجَيهل قَذىً لا يُنيمُها

و (القلت): نقرة في الجبل يستنقع فيها الماء، مؤنثة، وجمعها قلات. قال الشاعر:

لو كنت أملك منعَ مائكَ لم يذُقْما في قِلاتك ما حييتُ لئيمُ
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «اقرأ على الوشل السلام وقل له»

و (قلت مورد) معناه قلت يتخذ موردا. وإذا كانت الصخرة في ماء كان أصلب لها. فيقول: هي

صلبة الحجاج. وقال الطوسي: شبه عينيها بالمرآتين في نقائهما وصفائهما. وشبه غؤور عينيها بقلت

في صخرة. والقلت: نقرة في حجارة. قال: والحجاج: ما حول العين. والمورد: الماء. وقال أحمد بن

عبيد: قوله: استكنتا بكهفي حجاجي صخرة، أراد صفاء الماء، لأن الماء في الصخرة أصفى له. أو

يريد: صفاء عينيها

كصفاء ماء القلت. وقوله (مورد) أراد يردها ماء المطر، ولو وردها الناس

لكدروها.

والعينان يرتفعان على النسق على ما قبلها. والكهفان مضافان إلى الحجاجين. والقلت نعت الصخرة.

طَحُورانِ عُوَّارَ القَذَى فتَراهُماكمَكحُولَتَيْ مَذعورةٍ أُمِّ فَرقَدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

قوله (صحوران) يعنى العينين، يقول: ترميان بعوار القذى. و (العوار): القطعة من الرمد. فيقول:

عينها صحيحة. وقال الطوى: طحوران معناه طروحان. ويقال طحره ودحره، إذا فعه عنه وأبعده.

قال الله ﷿: (ويُقْذَفون من كلِّ جانبٍ دُحوراً). وطحا به: أبعده. قال علقمة بن عبدة:

طحَا بك قلبٌ في الحسانِ طَروبُبُعيَد الشَّبابِ عَصْرَ حانَ مشيبُ
للشاعر علقمة الفحل، من قصيدة «طحا بك قلب في الحسان طروب»

يقال سهم مطحر، إذا كان بعيد الذهاب. والعوار جمع، واحده عائر. ويقال: قذت عينه تقذى قذيا، إذا

ألقت القذى؛ وقذيت تقذى قذى، إذا صار فيها القذى؛ وأقذيتها إقذاء، إذا ألقيت فيها القذى؛ وقذيتها

تقذية، إذا نزعت منها القذى. وقال أحمد بن عبيد: معناه عينها صحيحة لا قذى فيها، كأنها ثد طحرته

ولا قذى بها. وقوله (فترهما كمكحولتي مذعورة)، يريد كعيني بقرة مذعورة، وإذا كانت مذعورة كان

أحد لنزرها وارشق لها. يقال: قد ذعرته أذعره ذعرا، إذا أفزعته. والذعر الاسم. و (الفرقد): ولد

البقرة، وهو الفز، والبحزج، والبرغز، والطلا، والذرع. قال ابن احمر:

يُهِلُّ بالفرقد رُكبانُهاكما يُهلُّ الراكبُ المعتمر
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «قد بكرت عاذلتي بكرة»

وإذا كانت مطفلا كان أرشق لها وأحد لنظرها. وقال أحمد بن عبيد: الإرشاق يكون للظبية ولا يكون

للبقرة. ويقال: أرشقت الظبية، إذا مدت عنقها. ولا يقال: البقرة أرشقت، لأن البقر كلها وقص.

والطحوران نعت لما قبلهما. والعوار منصوب بهما، وهو مضاف إلى القذى. والكاف في موضع

نصب بالرؤية. وأم فرقد نعت للمذعورة.

وصادِقَتَا سَمْعِ التَّوجُّسِ للسُّرَىلهَجْسٍ خَفيٍّ أو لصَوْت مُندِّدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

قوله (وصادقتا سمع التوجس) يعنى أذنيها، أي لا تكذبها إذا سمعت النبأة. وأصل الصدق الصلابة.

يقال: قد صدقوهم القتال. ويقال: رمح صدق، إذا كان صلبا. والتوجس: التسمع. وقال أبو جعفر:

الصدق الصلب، فإذا كسر فهو ضد الكذب. وقال الطوسي: التوجس: الخوف والحذر. قوله (للسرى)

أي في السرى والسرى: سير الليل؛ يقال سرى وأسرى. قال الشاعر يصف السيف:

كأنَّ فوقَ مَتْنه مَسَرى دَبافردٍ سَرَى فوق نَقاً غِبَّ صَبا

وقال الله ﵎: (فأسْرَ بأهلك بقِطْعٍ من اللَّيْلِ). وقرا أهل المدينة: (فأسْرِ بأهلك) فجعلوه من

سريت. وقال أبو جعفر: التوجس: التسمع بحذر شبه حديث النفس من خفائه، أي لا يشغلها السرى

أن ترتاع للصوت تسمعه. وروى الطوسي: (لجرس خفي). والجرس: الصوت. ويقال: قد أجرس

الطائر، إذا سمعت صوت مره. و (المندد): الذي يرفع صوته. ورواه أبو جعفر: (أو

لصوت) بتنوين

الصوت (مندد) بفتح الدال، وقال: المندد نعت للصوت، وأنكر الإضافة مع كسر الدال.

والصادفتان ترتفعان بإضمار لها، وهما مضافتان إلى السمع.

مُؤَلَّلتانِ تَعرِفُ العِتْقَ فيهماكسامِعتَيْ شاةٍ بحَوْمَلَ مُفْرَدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

(مؤللتان) معناه محددتان كتحديد الآلة. والآلة.: الحربة، وجمعها الآل. ويقال: أله يؤله ألا، إذا طعنه

بالألة. وقيل لامرأة وقد أهترت: هذا رجل يخطبك. فقالت: (أيعجلني أن أحل، ماله أل وغل!). قال

أبو جعفر: المرأة التي قيل لها هذه هي أم خارجة التي ولدت ست قبائل. قال غيره: يمدح من الأذنين

أن يؤللا، أي يحددا ويقل وبرهما. وقوله (تعرف العتق فيهما) يقول: إذا رأيتهما رأيت الكرم فيهما

لتحديدهما وقلة وبرهما. تقول: عرفته معرفة وعرفانا. والعتق: الكرم. وقوله (كسامعتي شاة) أي

كأذني شاة. والشاة هاهنا: الثور. و (حومل) اسم رملة. فشبه أذنيها بأذني ثور وحشي، لحدة سمعهما.

وأذنا الوحش أصدق من عينه عنده، وأنف السبع أصدق من عينه. وجعله مفردا لأنه أشد توجسا

وتفزعا، ولأنه ليس معه وحش يلهيه ويشغله، وإذا كان كذلك كان أشد لتسمعه وارتياعه. قال:

والظباء والبقر إذا فزعت كان أحسن لها وأسرع من أن تكون آمنة منقبضة. فيقول: قد سمع حسا فهو

مذعور. وقال أبو جعفر: العتق في الأذنين الا يكون في داخلهما وبر، فهو أجود لتسمعهما.

ومؤللتان مرتفعتان بإضمارهما. والكاف في موضع رفع على النعت لهما.

وأَرْوَعُ نَبّاضٌ أَحَذُّ مُلَمْلَمٌكمِرْداةِ صَخْرِ في صَفيحٍ مُصَمَّد
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

(أروع) يعنى قلبها، وهو الحديد السريع الارتياع من القلوب، لحدته. ويقال: راعني الأمر يروعه

روعة، إذا أفزعك. و (نباض): ينبض، أي يضرب من الفزع. يقال: ما نبض منه عرق، أي ما

ضرب، ينبض نبضا ونبضانا. و: الأملس الذي ليس شيء يتعلق به. وقال أبو عمرو: هو

الخفيف. وقال ابن الأعرابي: الأخذ: الذكي الخفيف. وقال أبو جعفر: وأروع نباض: قلب شديد ليس

بمسترخ. وقال غيره: ململم معناه مجتمع. و (المرداة): صخرة تدق الصخور بها. يقال: رديت الحجر

ورديته، إذا صككته بحجر آخر لتكسره. و (الصفيح): صخر فيه عرض. و (المصمد): المشدد. وقال

في قوله: كمرداة صخر: معناه كمرداة من صخر، كما تقول: كمرداة حديد، وكخاتم فضة؛ ليس إنه

يكسر بها غيرها.

والأروع نسق على ما قبلها، والنباض نعته، والكاف نعت له أيضا. والمصمد نعت للصفيح.

وإِنْ شِئْتُ سَامَى واسِطَ الكُورِ رأْسُهاوعامَتْ بضبْعَيْها نَجَاءَ الخَفيدَدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

(سامى): عالي. يقال: سما يسمر، إذا ارتفع. ويقال: قد أسمى العير أتنه، إذا أخذ بها في السماوة.

والسماوة: أرض لبني كلب لها طول ولا عرض لها.

و (واسط الكور): العود الذي بين موركة الرحل ومؤخرته. والكور: الرحل، وجمعه أكوار وكيران.

وموركة الرحل: الموضع الذي يضع عليه الراكب رجليه. وقال أحمد بن عبيد: المورك: مهاد يمهده

الرجل لرجله إلى جانب الواسط اسفل منه، فإذا أعيا من الغرز نزع رجله من الغرز وجعلها على

الموركة. وقال أحمد بن عبيد: الواسط للرحل كالقربوس للسرج. ويروى: (ومارت بضبعيها)، أي

ذهبت وجاءت. ويقال: مار الشيء يمور مورا، ومارت الدماء، إذا سالت. والمور: التراب الدقيق.

و (ضبعاها): عضداها. و (النجاء): السرعة. و (الخفيدد): الظليم. والظليم: ذكر النعام. وجمعه ظلمان.

وقال أبو عبيد: الكور: الرحل بأداته، والجمع أكوار وكيران.

وشئت فعل ماض لو كان المستقبل في موضعه لكان مجزوما بإن. وسامى جواب الجزاء. وعامت

نسق عليه. ونجاء الخفيدد، منصوب على المصدر.

وإِنْ شئْتُ لمِ تُرقلْ وإِن شئْتُ أَرقلَتْمخافةَ مَلْوِيٍّ من القِدِّ مُحْصَدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

(الارقال): أن تنفض الناقة رأسها وترتفع عن الذميل. و (مخافة ملوي) مخافة سوط ملوي أو نسع

ملوي. و (المحصد): الشديد الفتل. وقال أحمد بن عبيد: معنى البيت: عند هذه الناقة كل ما أردت من

السير.

ولم ترقل جواب الجزاء. والمخافة منصوب على الجزاء، والمعنى: من مخافة ملوي، فلما أسقطت

الخافض نصبت ما بعده على الجزاء، وهو كقولك: قد أعطيتك خوفا وفرقا، أي من أجل الخوف

والفرق.

وأَعْلمُ مَخْرُوتٌ من الأَنْفِ مارِنٌعَتيقٌ مَتى تَرجُمْ به الأَرضَ تَزْدَدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

(الأعلم): المشفر. وكل الإبل علم. والعلم: شق في الشفة العليا. وجمع الأعلم عُلم. قال عنترة:

وحَليل غايةِ تركتُ مجدَّلاًتمكو فريصتُه كشِدق الأعلمِ

والفلح: الشق في الشفة السفلى، يقال: رجل أفلح وامرأة فلحاء. ويقال لكل شق فلح. وسمى الأكار

فلاحا لأنه يفلح الأرض، أي يشقها. ويقال في مثل: (الحديد بالحديد يفلح)، أي يقطع ويشق. قال

الشاعر:

قد علمتْ خيلُك أينَ الصَّحصحُإنَّ الحديدَ بالحديد يُفلَحُ

ويقال للمكاري فلاح. قال الشاعر:

لها رطلٌ تكيل الزَّيتَ فيهوفلاّحٌ يَسُوق بها حِمارا
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «ألم تسأل بفاضحة الديارا»

ولم يسمع الفلاح المكاري إلا في هذا البيت. و (المخروت): المشقوق. وخرت كل شيء: ثقبه. وكل

ثقب وثقبة خرت وسم. قال الله ﷿: (حتَّى يَلِجَ الجملُ في سَمّ الخِياط). يعنى في ثقبه. قال

الشاعر:

مَن يَتَّق اللهَ ينفعْه تُقاهُ ومَنلا يتقيه فلم يُقْبَلْ له عملُ
ولا تكون جنانُ الخُلدِ منزلَهحتَّى يجاوز سَمَّ المِخْيط الجملُ

ويقال للدليل الهادي: الخريت. وسمى خريتا لأنه يهتدي إلى مثل خرت الإبرة. قال الاسدي:

على صَرماءَ فيها أصرماهاوخِرّيتُ الفلاةِ بها مَليلُ
للشاعر مالك بن نويرة اليربوعي، اقرأ القصيدة

و (المارن): اللين. يقال: قد مرن الجلد، إذا لينه. وقوله (متى ترجم به الأرض)، معناه متى ترجم

الأرض برأسها. يقول: إذا أومأت برأسها إلى الأرض ازدادت سيرا. وقال الطوسي: إذا أدنت رأسها

من الأرض في سيرها؛ فذلك رجمها

إياه. وقال أحمد بن عبيد: يفعل هذا إذا أرسلها، فإذا جذب زمامها أرقلت ورفعت رأسها.

والأعلم يرتفع بالرد على ما قبله، والمخروت نعته، وكذلك المارن والعتيق. وترجم مجزوم بمتى.

وتزدد جواب الجزاء.

عَلَى مِثلِها أَمْضِى إذا قالَ صاحِبِيأَلاَ لَيْتِني أَفدِيكَ مِنْها وأَفْتَدِي
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

معناه: على مثل هذه الناقة أسير وأمضى إذا قال صاحبي أنا هالكون من خوف الفلاة. وقوله (ألا

ليتني أفديك منها) معناه من الفلاة، فجاء بمكنيها ولم يتقدم لها ذكر، لدلالة المعنى عليها، كما قال الله

﷿: (حتَّى تَوارَتْ بالحِجاب). فكنى عن الشمس ولم يجر لها ذكر. وقال حميد:

وحمراءَ منها كالسَّفينة نضَّجتْبه الحملَ حتَّى زاد شهراً عديدُها

أراد: وحمراء من الإبل؛ ولم يجر لها ذكر. وقوله: (ألا ليتني أفديك منها وأفتدي) معناه: ليتني أقدر

على أن أفتديك وأفتدي نفسي.

وعلى صلة أمضي، وكذلك إذا، والنون والياء اسم ليت، وخبرها ما عاد من أفديك، وأفتدي نسق

على أفديك.

وجاشتْ إليه النَّفْسُ خَوفاً وخَالَهُمُصَاباً ولَو أَمْسَى عَلى غَيْرِ مَرصَد
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

قوله (وجاشت)، معناه ارتفعت إليه من لخوف ولم تستقر، كما تجيش القدر، إذا ارتفع غليانها. قال

عمرو بن معد يكرب:

فجاشتْ إلى النَّفسُ أول مَرّةٍفرُدَّت عل مكروهها فاستقرَّتِ
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «ومرد على جرد شهدت طرادها»

وقوله (إليه) معناه إلى صاحبه. وقوله (وخاله مصابا) معناه ظن إنه هالك ولو أمسى وليس يرصده

عدوه. و (عَلَى) معناه في والتقدير ولو أمسى في موضع لا يرصد فيه. وقال الطوسي: ولو أمسى

على غير مرصد، معناه على غير سبيل هلكة ولا خوف.

والنفس يرتفع بجاشت، وإليه صلة جاشت، وما في خاله يرتفع به، والهاء اسم خال، ومصابا خبره.

إِذا القَومُ قالُوا مَنْ خِلْتُ أَنّنيعُنِيتُ فلم أَكْسَلْ ولم أَتَبَلَّدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

معناه: إذا قالوا: من فتى لأمر عظيم ظننتني عنين بذلك الأمر. وقال أبو جعفر: إذا قالوا: من فتى

يحدو بنا لننجو.

وإذا وقت فيه طرف من الجزاء، وموضع من رفع بفتى، وفتى مرفوع بمن، وأن كافية من اسم

خلت وخبره، والنون والياء اسم أن، وخبرها ما عاد من التاء.

أَحَلْتُ عَلَيها بالقَطِيع فأَجذمَتْوقد خَبَّ آلُ الأَمْعَزِ المتوقِّدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

(أحلت) معناه أقبلت عليها بالسوط. يقال: أحلت عليه ضربا، إذا أقبلت تضربه ضربا في إثر

ضرب أو على ضرب. ومنه قولهم:

يُحيلون السِّجالَ على السجالِ

أي يصبون دلوا على اثر دلو. قال زهير:

يُحيلُ في جَدوَلٍ تحبو ضفادعهُحَبْوَ الجوارِي تَرى في مائه نُطُقا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «إن الخليط أجد البين فانفرقا»

والقطيع: السوط. قال الشاعر:

ولقد مررتُ على قطيعٍ هالكٍمن مالِ أشعثَ ذي عيالِ مُصرِم
من بعد ما اعتلَّت علىَّ مطيتيفأزحتُ عِلَّتَها فظلَّت تَرتمي

قوله (اجذمت): أسرعت. يقال ناقة مجذام؛ إذا كانت سريعة. يقال: مر مجذما، إذا مر مسرعا.

ويقال: جذمت الشيء: قطعته. ويقال: يد جذماء، إذا كانت مقطوعة. وقوله (وقد خب) معناه جرى

واضطرب؛ وذلك عند اشتداد الحر. ويقال: قد خب البعير والفرس، والاسم منه الخبب. والخبب دون

التقريب. و (الآل): السراب. قال أبو زيد: والأمعز والمعزاء: المكان الغليظ الكثير الحصى.

و (المتوقد): الذي يتوقد بالحر. يقال توقدت النار توقدا، ووقدانا، ووقدا، وقدة. قال الشاعر:

ما كان من سُوقةٍ أسقَى على ظمأٍخمراً بماءٍ إذا ناجُودُها بَردَا
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة
مِن ابنِ مامة كعبٍ ثمَّ عيَّ بهزَوُّ المنية إلاَّ حِرَّةً وقَدَى

ورواه ابن الأعرابي: (وقدا) بفتح الدال على أن الألف بدل من التنوين. ورواه الأحمر: (وقدى)

ممال، وزعم إنها ياء زائدة مقل ياء الجمزي والقفزي.

والواو في قوله: وقد هب، واو الحال، والآل مرتفع بفعله، وهو مضاف إلى ما بعده.

فذالَتْ كما ذَالَتْ وَلِيدةُ مَجْلِسٍتُرِى رَبَّها أَذيالَ سَحْلٍ مُمَدَّدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

قوله (فذالت) معناه ماست في مشيتها وتبخترت. يقال: ذال يذيل، وماس يميس، وراس يريس،

وعال يعيل، كل ذاك إذا تبختر. قال الراجز:

يا ليت شعري عنك دَخْتَنوسُإذا أتاكِ الخبر المرموسُ
للشاعر لقيط بن زرارة، اقرأ القصيدة
أتحلق القرونَ أم تميسُلا بل تَميِسُ إنَّها عروسُ
للشاعر لقيط بن زرارة، اقرأ القصيدة

يقول طرفة: تتبختر هذه الناقة كما تتبختر وليدة عرضت على أهل مجلس فأرخت ثوبها واهتزت

بأعطافها. قال يعقوب بن السكيت: يقال: راست، وماست، وماحت، وذالت، وفادت، بمعنى واحد.

وقوله (سحل) أي ثوب أبيض ممدد، أرسلته ثم تبخترت وثنت أعطافها. وقال الطوسي: السحل

الثوب الذي لم ينسج، هو ممدود في النول. قال: وأنشد ابن الأعرابي:

كأنه مُسْحَلٌ في النَّول منشورُ

وزعم الأصمعي وأبو عبيدة أن السحل الثوب الابيض، والجمع سحول. وإنما تريهم الذيول

بتبخترها. وإنما قصد طرفة إلى سبوغ ذنب ناقته وطولها.

وموضع الكاف نصب بذات. والوليدة رفع بفعلها. وترى ربها صلة الوليدة، والأذيال نصب بترى.

و (الرب): المالك في هذا الموضع.

ولَسْتُ بِحَلاَّلِ التِّلاعِ مَخَافةًولكنْ مَتَى يَسترفِدِ القَومُ أَرفِدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

قال أبو جعفر: قال فذالت، ثم قال بعده، ولست بحلال التلاع؛ يقول: أنا رجل في السفر، كريم في

الحضر. وقال غيره: التلاع مجارى الماء ينصب في الوادي تستر من نزل فيها. وروى الأصمعي:

(ولست بولاج التلاع). يقول: لا أنزلها مخافة فتواريني من الناس حتى لا يراني ابن السبيل

والضيف، ولكنى انزل الفضاء وأرفد من يسترفدني، وأعين من استعانتي. وروى الطوسي: (ولست

بحلال التلاع ببيته)، يقول: لا اضرب بيتي فأنزل في التلاع - وهي مسايل جوف تستر من نزل

فيها - ولكني أنزل الفضاء، ولا أنزل مكانا يخفى، مخافة القرى وحلول من يحل بي.

والتاء اسم ليس، والباء خبر ليس. والمخافة منصوبة على المصدر. ويسترفد مجزوم بمتى، والدال

كسرت لاجتماع الساكنين، وأرفد جواب الجزاء.

وإِنْ تَبْغِني في حَلْقَةِ القَوْم تَلْقَنيوإِن تَقْتِنصْني في الحَوانيتِ تَصْطَدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لِخَوْلَةَ أَطْلالٌ بِبُرْقَةِ ثَهْمَدِ»

وروى الطوسي: (وإن تبغني في مجلس القوم تلقني)، ويروى: (وإن تلتمسني). يقول: أن تطلبني

تجدني مع الشراب. و (الحوانيت): بيوت الخمارين

أيضا. والحوانيت: الخمارون. ويقال: هي حلقة

القوم، وهي حلقة الحديد، بتسكين اللام. والحلقة بفتح اللام: جمع الحالق. وقد حكى بعض أهل اللغة

فتح اللام في حلقة الحديد وحلقة القوم.

وموضع تبغني جزم بإن، وتلقني جواب الجزاء، وما بعد الفاء نسق على ما قبلها.

مَتى تَأْتني أَصْبَحْكَ كَأساً رَوِيَّةًوإِن كنتَ عنها غانياً فاغْنَ وازدَدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لِخَوْلَةَ أَطْلالٌ بِبُرْقَةِ ثَهْمَدِ»

وروى التوزي والطوسي: (وإن تأتني أصبحك كأسا). قوله (أصبحك) هو من الصبوح. والصبوح:

شرب الغداة. والغبوق: شرب العشي. والقيل: شرب نصف النهار. والفحمة: شرب الليل.

والجاشرية: شرب السحر. ويقال: إناء روى، أي مرو. ويروى: (وإن كنت عنها ذا غنى). وتأتني

مجزوم بمتى، وأصبحك جواب الجزاء. و (الكأس) مؤنثة. قال الفراء: الكأس: الإناء الذي فيه لبن أو

ماء وخمر أو غير ذلك، وإن كان فارغا لم يقل له كأس؛ كما أن المهدى: الطبق الذي تكون الهدية

فيه، فإن أخذت الهدية منه قيل له طبق ولم يقل له مهدى.

وكنت موضعه جزم إلا أن الجزم لا يتبين فيه لأنه ماض، والفاء جواب الجزاء. واغن مجزوم على

الأمر، علامة الجزم فيه سقوط الألف.

وإِنْ يَلْتَقِ الحَيُّ الجمِيعُ تُلاَقِنيإِلى ذِرْوةِ البَيْتِ الكريم المصَمَّدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لِخَوْلَةَ أَطْلالٌ بِبُرْقَةِ ثَهْمَدِ»

معناه إذا التقى الحي الجميع الذين كانوا متفرقين وجدتني في الشرف. وذروة كل شيء: أعلاه.

و (المصمد): الذي يصمد الناس إليه من شرفه. ويروى:

(إلى ذروة البيت الرفيع المصمد). والصمد:

السيد الذي يصمد إليه في النوائب والحوائج والأمور، أي يقصد فيها. انشد أبو عبيدة:

سيرُوا جميعاً بنصفِ اللَّيلِ واعتمدواولا رَهينةَ إلاَّ سيِّدٌ صَمَدُ

وقال الآخر:

علوتهُ بحُسام ثم قلتُ لهخذُهْا حُذَيفَ فأنت السيِّد الصَّمدُ

وقال الله ﵎: (اللهُ الصَّمَد)، أي السيد الذي يصمد إليه في الحوائج.

ويلتق مجزوم بإن، والحي رفع بفعله، وتلاقني جواب الجزاء.

ندَامَايَ بِيضٌ كالنُّجومِ وقَيْنَةٌتَروحُ إِلينا بينَ بُرْدٍ ومُجْسَدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

(الندامى): الأصحاب. قال يعقوب: قال أبو عبيدة: يقال فلان نديم فلان، إذا شاربه؛ وفلانة نديمة

فلان، ويقال ذلك أيضا إذا صاحبه وحدثه وان لم يكونا على شراب. و (بيض): جمع أبيض، وهو

فعل مثل أحمر وحمر. وقوله: (كالنجوم) أي هم أعلام. وقال أبو جعفر: قوله نداماي، إنما سمي النديم

نديماً لندامة جذيمة حين قتل نديميه مالكا وعقيلا اللذين أتياه بعمرو ابن أخته فسألاه أن يكونا في

سمره، فوجد عليهما فقتلهما وندم، فسمى كل مشارب نديما. وقال غيره، في قوله (وقينة تروح الينا):

القينة: الأمة مغنية كانت أو غير مغنية. قال زهير:

ردَّ القِيانُ جِمالَ القوم فانصرفُواإلى الظَّهيرة أمرٌ بينهم لَبِكُ

والقينة في بيت طرفة هي الأمة، ويقال: القينة: الخادم في بيت طرفة. والقين: كل عامل بحديد.

يقال: قد قان الحداد الحديدة يقينها قينا، إذا طرقها. وقوله (تروح إلينا بين برد ومجسد) معناه: وعليها

برد ومجسد. والمجسد: الثوب المصبوغ بالزعفران حتى يكاد يقوم قياما. والجساد: الزعفران. ويقال:

قد جسد به الدم، إذا يبس عليه واجتمع. والمِجسد والمُجسد، عن الطوسي: الثوب المشبع بالصبغ.

وقال يعقوب: المُجسد: الثوب الذي يلي الجسد، وهو الشعار.

والندامى يرتفعون ببيض، والكاف مرفوعة على النعت لبيض، والقينة ترتفع بإضمار: ولنا قينة

وعندنا قنية، وتروح صلة القينة، والى وبين صلتان لتروح.

رَحِيبٌ قِطابُ الجَيْبَ مِنْها رَفيقةٌبجَسِّ النَّدامَى بَضَّةُ المتُجَرَّدِ

قال أبو بكر: هذه رواية الأصمعي، ورواه غيره: (رحيب قطاب الجيب)، فأنكر أبو جعفر هذه

الرواية الثانية وقال: لا أعرف إلا الرفع مع التنوين. أي الجيب الذي يضيق فهو منها واسع رحيب.

وقال غيره: الرحيب: الواسع. والرحبة: المتسع. من ذلك قولهم: مرحبا وأهلا، أي لقيت سعة وأهلا

فاستأنس. قال الله ﷿: (لا مَرحباً بهم)، معناه لا لقوا رحبا. قال الشاعر:

إذا جئتُ بوّاباً له قال مرحباًألاَ مرحبٌ واديك غيرُ مَضِيقِ

ويقال: قد رحب المكان يرحب رحبا، إذا اتسع. ويقال للفرس إذا أمر بالخروج إلى السعة: ارحب

وارحبي: اتسعى. و (قطاب الجيب): مجتمع الجيب. قطب، أي جمع. ومنه: جاء الناس قاطبة، أي

جميعا. ويقال قطبه يقطبه، إذا جمعه. وقوله (رفيقة بجس الندامى) يقول: قد استمرت على الجس.

وقال الطوسي: قال بعضهم: جس الندامى: أن يجسوا بأيديهم يلمسونها، كما قال الأعشى:

لِجَسّ الندامى في يدِ الدّرع مِفتَقُ

فهذا يصدق قول من قال: انهم يلمسون بأيديهم. وذلك أن القينة كان يفتق فتق في كمها إلى الرسغ،

فإذا أراد الرجل أن يلمس منها شيئا ادخل يده فلمس. ويد الدرع: كمه. و (البضة): البيضاء الرقيقة

الجلد الناعمة. ويقال: ابيض بض. وقال يعقوب: البضة الرقيقة الجلد الناعمة. ويقال ابيض بض ولا

يقال أسود بض. وقوله (المتجرد) يعنى هي بضة عند التجريد إذا جردتها من ثيابها. وقال يعقوب:

المتجرد: ما سترته الثياب من الجسد

والقطاب يرتفع برحيب، ورحيب نعت لقينة، وقطاب رفع بمعنى رحيب، والألف واللام بدل من

الهاء كأنه قال: رحيب قطاب جيبها. وقال بعضهم: من خفض قطابا جعل الرحيب نعتا للقينة.

وخفض قطاب عندي خطأ، لأن الرحيب لو كان منقولا إلى القينة لقال رحيبة قطاب الجيب. والرفيقة

نعت لها أيضا، أعني القينة، وكذلك البضة.

إِذا نَحْنُ قُلنا أَسْمِعِينا انبرَتْ لناعلى رِسْلِها مَطروفةً لم تَشَدَّدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لِخَولة َ أطْلالٌ بِبُرقَة ِ ثَهمَدِ، ( معلقة )»

قوله (انبرت لنا) معناه اعترضت لنا. وقال الطوسي: معناه أخذت فيما يطلب منها فغنت. وقوله

(مطروفة) معناه فاترة الطرف، معناه ساكنة كأنها طرفت عن كل شيء تنظر اليه، وطرف طرفها

عنه. وقال أبو جعفر: معنى قوله مطروفة كأنها قد أصابت عينها طرفة من فتورها. وأنشد للمخبل:

وإذا ألمَّ خيالُها طُرِفَتْعيني فماءُ شُؤُونها سَجْمُ
للشاعر المَخَبَّل السَعدي، اقرأ القصيدة

وروى التوزي وأبو يوسف: (على رسلها مطروقة لم تشدد) فمعناه مسترخية لم تشدد: لم تجتهد.

يقال: رجل مطروق: فيه طريقة، أي استرخاء وتساقط. ويقال في مثل: (إن تحت طريقته لعند أوة)

أي تحت ضعفه لدهاء. وقال أبو جعفر: لا اعرف مطروقة بالقاف. وقال يعقوب: يروى على وجهين

بالقاف والفاء، قال: فالمطروقة بالفاء: التي عينها إلى الرجال.

ونحن في موضع رفع بما عاد من النون والألف في قلنا، وانبرت جواب إذا. ومطروفة منصوبة

على الحال من الضمير الذي في انبرت.

وما زالَ تَشْرابِي الخُمورَ ولَذَّتيوبَيعي وإِنفاقِي طَرِيفي ومُتْلدِي
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

(التشراب): الشرب. والطارف، و (الطريف): ما استحدثه الرجل واكتسبه. والتالد والتليد: ما ورثه

عن آبائه. قال الشاعر:

وأصبح مالي من طريفٍ وتالدٍلِغيري وكان المالُ بالأمس ماليا
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة

وقال كثيِّرٌ:

ونعود سيِّدنا وسيِّدَ غيرناليت التشكِّيَ كان بالعوّادِ
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «ونعود سيدنا وسيد غيرنا»
لو كان يُفدَى ما به لفَديتُهبالمصطفَى من طارفي وتَلادي

وموضع التشراب رفع بزال. واللذة والبيع والإنفاق نسق على الشراب.

إِلى أن تَحَامَتني العشِيرةُ كُلُّهاوأُفْرِدْتُ إِفرادَ البَعيرِ المعبَّدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

قال أبو جعفر: معناه لم أقبل من عذالي فتركوني ألقي حبلي على غاربي ولم يقربني أحد. وقال

غيره: معناه صرت كالبعير المعبد، وهو الذي قد طلى بالهناء من الجرب

حتى ذهب وبره. فيقول: عزل عن الإبل لئلا يعديها. قال أبو عبيدة: المعبد: الأجرب عبده الجرب، أي ذهب بوبره. وقال

الطوسي: المعبد: المهنو بالقطران، يفرد لئلا يقارب الإبل فيعديها بجربه. قال: ومعبد: مذلل

بالقطران، كالطريق المعبد المذلل. هذا قول أبي عبيدة وابن الأعرابي. فيقول: أعييت عذالي

فتحوميت كما يتحاي البعير الأجرب المهنو بالقطران.

وإلى خبر زال. وأفردت نسق على تحامتني. والأفراد منصوب على المصدر.

رأَيتُ بَنى غَبْراءَ لا يُنْكِروننيولا أَهلُ هذاكَ الطِّرافِ الممدَّدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

(بنو غبراء): الصعاليك، وهم المحاويج والفقراء والسؤال والاضياف. و (الطراف): بيت من أدم،

وأهله المياسير والأغنياء. يقول: يعرفني الفقراء والأغنياء، أي أعطي الفقراء وأنادم الاغنياء،

و (الممدد): الذي قد مد بالأطناب، والطراف لفظه لفظ الواحد ومعناه معنى الجمع.

وموضع بنى نصب برأيت، وخبر رأيت ما عاد من ينكرونني. ولا أهل هذاك، بالرفع، ويروى:

(ولا أهل هذاك) بالنصب. فمن رفع أهل نسقهم على ما في ينكرونني، ومن نصبهم ردهم على بني

غبراء، كما تقول: أن أخواتك يقومون واخوتُنا بالرفع، وإن شئت قلت واخوتَنا بالنصب. وفي هذاك

لغات: يقال هذاك الرجل قام، وذلك الرجل، وذاك الرجل، وذانك الرجل.

أَلاَ أَيُّهذا الَّلائِمي أَشْهَدُ الوغَىوأَن أَحضُرَ الَّلذَّاتِ هل أَنتَ مُخْلِدِي

معناه يأيهذا اللائمي. يقال يأيها الرجل ويا هذا الرجل أقبل، ويا أبه الرجل اقبل بضم الهاء. ويقال:

لمت الرجل ألومه لوما ولائمة وملاما، إذا عذلته. ويقال

رجل لومة: يلوم الناس؛ ورجل لومة: يلومه الناس. وقد ألام الرجل فهو مليم، إذا أتى بما يلام عليه. والأم، إذا أتى باللؤم. ورجل ملآم، بكسر

الميم والهمز، إذا كان يعذر اللئام. ويروى: (ألا أيهذا اللائمي أشهد الوغى) بالنصب، فمن نصب

أضمر أن، ومن رفع قال لما فقد المستقبل أن رفع بالحرف الذي في أوله. قال الشاعر:

وهَمَّ رجالٌ يشفعوا لي فلم أجدْشفيعاً إليه غير جُودٍ يُعادلُه

وقال الآخر:

ألاَ ليتني متّ قبلَ أعرفَكُمْوصاغَنا اللهُ صِيغةً ذهبا

أراد قبل أن أعرفكم، وأراد في البيت الأول: وهم رجال أن يشفعوا. وقال الله ﵎:

(تأمرونِّي أعبدُ) أراد أن أعبد، فلما أسقط الناصب رفع. وروى التوزي: (ألا أيها اللاحي أن أحضر

الوغى). اللاحي: اللائم. يقال: لحاه يلحاه ويلحوه، إذا لامه. والوغى والوحى: الصوت في الحرب.

والمعنى: هو يلحاني ويلومني أن أحضر الوغى وأن أنفق مالي في الخمر وغيرها.

وموضع اللائمي رفع على الإتباع لهذا، وموضع أن نصب بفقد الخافض. ويروى: (ألا أيهذا

الزاجري أحضر الوغى).

فإِن كُنْت لا تَسْطِيعُ دَفعَ مَنِيَّتيفدَعْني أَبادِرْها بما مَلَكَتْ يَدِي
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

معناه: أبادر المنية بإنفاق ما ملكت يدي في لذاتي.

فلولا ثلاثٌ هُنَّ مِنْ عِيشةِ الفتَىوجَدِّكَ لم أَحفِلْ متَى قام عُوَّدِي

معناه: فلولا ثلاث خلال. وقد بينهن في البيت الثاني. وجدك، مخفوض على القسم. وقوله (لم

أحفل): لم أعظمه مبالاة. وقوله (قام عودي) معناه متى مت. ويروى: (فلولا ثلاث هن من حاجة

الفتى). وقال أبو جعفر في قوله قام عودي: معناه هم عنده فإذا قضى قاموا عنه.

والثلاث يرتفع بلولا، وهن مرفوع بمن.

فمِنهُنَّ سَبْقُ العاذِلاتِ بشَرْبةِكُمَيتٍ مَتَى ما تُعْلَ بالماءِ تُزْبدِ

وروى أبو عمرو: (فمنهن سبقى العاذلات)، أي أغدو على شرب الخمر قبل لوم العاذلات.

و (الكميت): الحمراء إلى الكلفة. وقال الطوسي: حمرتها تضرب إلى السواد. وقال أبو جعفر: هي من

العنب الأسود.

والسبق رفع بمن. وهن تعود على ثلاث. وتعل مجزوم بمتى ما، وتزبد جواب الجزاء.

وكَرِّى إذا نادَى المُضَافُ مُحَنَّباًكَسِيدِ الغَضَا نَبَّهتَهُ المتورِّدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

(كرى): عطفى. يقال: كر يكر كرورا وكرا، إذا عطف ورجع. والكر:

الرجوع والعطف. والكر:

الحبل العظيم الغليظ، وجمعه كرور. وانشد يعقوب:

جَذْبُ الصَّراريَّينَ بالكُرورِ

والكُر، بضم الكاف: حمى صغير، والجمع كرار. قال كثير:

به قُلُبٌ عاديةٌ وكِرارُ

وقال أبو جعفر: الكر أشد القتال، لأنه إنما يكر ليحمى من انهزم. وقال غيره في قوله (إذا نادى):

معناه إذا صوت ليعطف عليه. ويقال: قد نادى الشجر والنخل والكرم، إذا تفطر بالنبات وخرجت

أكمامه. قال العجاج:

كالكرْم إذْ نادى من الكافورِ

وقال يعقوب والطوسي: (المضاف): الملجأ الملحق المدرك. وقال أبو عبيدة: المضاف: الذي قد

أضافته الهموم. وأنشد:

وكنتُ إذا جارى دعا لمَضُوفةٍأشمِّر حتَّى ينَصُفَ الساقَ مئزرِي
للشاعر المشؤوم، من قصيدة «ألا أبلغا سعد بن ليث وجندعاً»

وقال النحويون: المضوفة وزنها من الفعل مفعلة، والاصل فيها مضيفة فاستثقلت الضمة في الياء

لأنها إعراب والياء تكون إعرابا أيضا في حال، فلم يدخل أعرب على إعراب، فألقيت ضمة الياء

على الضاد وصارت الياء واواً لانضمام ما قبلها. ويقال: قد أضاف فلان من ذلك الأمر، أي أشفق

منه. و (محنبا): فرسا أقنى الذراع. والتحنيب كالقنا في الذراع وفي الوظيف، وهو يمدح به. وقال

عبد الله بن محمد بن رستم: سألت التوزي عن التحنيب والتجنيب أيهما في اليدين وأيهما في

الرجلين؟ فقال: الجيم مع الجيم. وقال الأصمعي: المحنب الناتئ العظام، شبيها بالقنا في الأنف، وهو

انحناء في الوظيف. و (السيد): الذئب. وذئب الغضا أخبث الذئاب، لأنه خمر يستخفي. ويقال: اخبث

الذئاب ذئب الغضا، وأخبث الحيات حية الحماط،

وأخبث الأفاعي أفعى الجدب، وأسرع الظباء تيس الحلب،

وأشد الرجال الأعجف الضخم، وأقبح النساء القفرة الجهمة. ويقال لحية الحماط شيطانة. ففي

الشيطان ثلاثة أقوال: يقال هي الشياطين التي يعرفها الناس؛ لأن الناس قد تيقنوا وحشتها وان لم

يعاينوها. ويقال الشياطين حيات الحماط، والحماط الشجر. قال حميد بن ثور:

فلمَّا أتتْه أنشبَتْ في خِشاشِهِزِماماً كشيطان الحماطةِ محكَما
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة

ويقال الشياطين نبات تعرفه الأعراب، وحش الرءوس، شبه الله ﷿ الطلع به. و (الغضا):

شجر. ويقال: نار غضوية، إذا كانت تثقب بشجر الغضا. و (نبهته): هيجته. و (المتورد): الذي

يطلب الورد. وقال أبو عبيدة: المحنب من الخيل: الذي في عظامه انحناء. ويقال: محنب الخلق،

وموتر، ومعقرب إذا كان فيه انحناء. ويقال للشيخ: فيه توتير، إذا انحنى صلبه. وروى الطوسي:

(كسيد الغضا في الطخية). والطخية: السحابة عليها طخاء. وقال أبو جعفر: الطخاء هو السحاب

المظلم. وقال غيره: المتورد: الذي يطلب ورود الماء. قال: وذئب الغضا أخبث من ذئب الفضا.

وموضع الكر رفع لأنه نسق على السبق. ومحنبا منصوب على الحال من المضاف، والكاف في

موضع نصب على النعت لمحنب. والمتورد نعت للسيد.

وتَقصيرُ يومِ الدَّجْنِ والدَّجْنُ مُعْجِبٌببَهْكَنةٍ تَحتَ الخبءِ المعمَّدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لِخَولة َ أطْلالٌ بِبُرقَة ِ ثَهمَدِ، ( معلقة )»

قوله (وتقصير يوم الدجن) معناه أقصره باللهو، ويوم اللهو قصير، وليلة اللهو والسرور قصيران.

قال بعض الأعراب:

لئن أيامُنا أمستْ طِوالاًلقد كُنا نعيش بها قِصارا
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «لئن أيامنا أمست طوالا»

أي طالت بالحزن وقصرت بالسرور. وقال الآخر:

شهورٌ ينقضين وما شَعَرنابأنصاف لهنّ ولا سِرارِ
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أقول لصاحبي والعيس تهوي»

وأنشد يعقوب:

ظللنا عند دار بني أنيسٍبيومٍ مثل سالفة الذُّبابِ

ويوم الدجن يوم ندى ورش. قال الشاعر يذكر حمامة:

ناحت على غُصُن من أيكةٍ نَضِرٍفي يوم دَجْن له ريحٌ وأنداءُ
فالرّيح ترفعه والطلُّ يخفضُهوالعينُ والغُصن يجرى منهما الماءُ

ويروى: (بهيكلة). و (البهكنة): التامة الخلق. والهيكلة: العظيمة الألواح والعجيزة والفخذين.

و (الطراف): بيت من أدم. و (المعمد): المرفوع بالعمد. ويروى: (الممدد)، وهو المضروب الممدد

بالحبال.

والتقصير نسق على سبق. والدجن مرتفع بمعجب.

كَأَنّ البُرينَ والدَّماليجَ عُلِّقَتْعلى عُشَرٍ أو خِرْوعٍ لم يُخَضَّدِ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

(البرين): الخلاخيل، واحدها برة. وأصل البرة حلقة من صفر تكون في منخر البعير. يقال: أبريت

البعير فهو مبري. والجمع برون وبرين. و (العشر): شجر أملس مستو ضعيف العود. شبه عظامها

وذراعيها به. قال يعقوب: كل نبت ناعم خروع؛ ومنه قيل امرأة خريع، إذا كانت لينة ناعمة. و (لم

النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة، سلسلة ذخائر العرب، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.