من «الأمثال» لزيد بن رفاعة (ت بعد ٤٠٠هـ)
باب ما جاء على حرف العين
- عند الصّباح يحمد القوم السّرى. أي يقاسون ليلهم بالسّهر والكدّ، فإذا أصبحوا وقد خلفوا البعد وراءهم حمدوا فعلهم. يضرب للرّجل يؤمر بالانكماش على أمره والصّبر عليه ليحمد عاقبته.
- عند النّطاح يغلب الكبش الأجمّ. أي عند المكافحة يغلب من لم يكن ذا عدّة.
- عند النّوى يكذبك الصّادق. كان لرجل عبد لا يكذب، فبويع ليكذبن، وقيل:
دعه عندنا اللّيلة، ففعل، فأطعموه لحم حوار، وسقوه لبنا حليبا في إناء حازر، فلمّا أصبحوا تحمّلوا، وقالوا: الحق بأهلك، فلمّا توارى نزلوا، فسأله سيّده عن حاله فقال:
أطعموني لحما لا غثّا ولا سمينا، وسقوني لبنا لا محضا ولا حقينا، وتركتهم قد ظعنوا
فاستقلّوا، فساروا لا أعلم أساروا بعد أو حلّوا، وعند النّوى يكذبك الصّادق.
- عند الشّدائد تذهب الأحقاد. أي إذا وقعت شدّة تعمّ ذهبت الأحقاد وتآزروا على دفعها.
- عند جفينة الخبر اليقين. وفي أمثال المفضّل: «عند جهينة» وجفينة: اسم خمّار، وأصله أنّ رجلين اجتمعا عنده فسكرا ثمّ تواثبا، وكان بينهما رجل يصلح فقتله أحدهما، فأخذ أهل القتيل الرّجلين، فقال الحاكم بينهما: ارجعوا إلى جفينة فعنده الخبر اليقين من قتله، أهو هذا أو هذا؟ وأوّل البيت:
تسائل عن أبيها كل ركبوعند جفينة الخبر اليقين
- عاد غيث على ما أفسد البرد. أي أصلح المطر من الكلأ ما أفسده البرد بتحطمه.
- عيّر بجير بجره نسي بجير خبره. يقال لمن عاب إنسانا بما هو عليه.
- عدا القارص فحزر. أي تفاقم الأمر. وأصله في اللّبن يحذي اللّسان، ثمّ يحمض فلا يشرب.
- عرض عليّ الأمر سوم عالّة.
- عرض سابريّ: وأصله في الإبل قد نهلت من الشّرب فهي عالّة، فتلك لا يعرض عليها الماء عرضا يبالغ فيه.
- عرف حميق جمله. أي عرف هذا القدر وإن كان أحمق. وقيل: «عرف حميقا جمله» أي عرفه فاجترأ عليه.
- علقت معالقها وصرّ الجندب. أي استحكم الأمر فلم ينفكّ. ويروى «معالقها» بالنّصب.
- علقت مراسيها بذي إكرام. مثله.
- عادت لعترها لميس. العتر: الأصل. أي عادت إلى خلقها.
- عثرت على الغزل بأخرة فلم تدع بنجد قردة. أي تركت الغزل أوان الصّوف حتّى إذا فات تتبّعت القرد: وهو ما تمعّط من الإبل والغنم في المزابل. يضرب مثلا للرّجل يأخذ في تعاطي الأمر في أخرة، إمّا في آخر الأمر، أو في آخر عمره.
- عرفتني نسأها الله. أي أخّر الله أجلها، قاله أعرابيّ لفرس غابت عنه حينا، فلمّا رأته جمحت. وقيل: قالها بيهس لامرأته لمّا رأت رجليه ليلا وكان طويلا فعرفته.
- عثيثة تقرض جلدا أملسا. يقال في وضيع يعيب رفيعا. تمثّل به الأحنف.
- عش تر ما لم تر. أي من طال عمره رأى الحوادث. قاله الحارث بن عباد وقد طلّق امرأته لمّا كبر، فتزوّجها غيره. وصف حبّها له.
- عاد الرّميّ على النّزعة. الرّميّ: المرميّ. والنّزعة: الرّماة. ويروى: «الرّمي» مخفّفا يراد به المصدر.
- عش رجبا تر عجبا. أي اصبر ينقضي رجب الّذي هو حرام لا قتال فيه، تر العجب من الحرب.
- عشّ ولا تغترّ. قيل لرجل قال: أركب راحلتي وأسير فإذا كان بعض اللّيل نزلت عنها وعشّيتها في القمر.
- عسى البارقة لا تخلف.
- عارك بجدّ أودع. أي ادخل في الأمر بجدّ وتشمير، وإلّا فاتركه.
- عبد صريخ أمة. ويروى «صريخه أمة»: أي ناصره أذلّ منه.
- عبد وحلي في يديه. أي لئيم الأصل ملك مالم يستأهله فأفسده.
- عبد ملك عبدا. أي لئيم ملك زهيدا.
- عود يقلّح: أي ينقّي أسنانه ليخال طريّ الأسنان، والعود: المسنّ من الإبل.
والتّقليح: التّأديب. قلّح صبيّك: أي أدّبه.
- عير عاره وتده. عاره: أهلكه. وأصله أنّ رجلا أشفق على حماره، فربطه إلى وتد، فهجم عليه السّبع فلم يمكنه الفرار، فأهلكه ما احترس له به.
- عنز استتيست. يضرب مثلا لمن يعزّ بعد الذّلّة.
- عود يعوّد العنج. العود: المسنّ. والعنج: ضرب من السّير، أي كبير يؤدّب، ومسنّ يراض. ويروى: «يعلّم العنج» وهو رياضة البعير. عنجت البعير: إذا جذبت خطامه إليك وأنت راكبه، وعنجت البكر: إذا ربطت خطامه إلى ذراعه.
- عشب ولا بعير. يضرب مثلا لمن له مال ولا ينفق منه.
- عاط بغير أنواط. المعاطي: المتناول. والأنواط: المعالق. أي فاعل بغير آلة.
- عيّ صامت خير من عيّ ناطق. لأنّ الصّمت يستر عيبه، والنّطق يفضحه.
- علّة ما علّة، أوتاد وأخلّة، ونهرنا في الحلّة. قالته عروس لأمّها حين قالت: ارفعي البيت، فاحتجّت بذلك.
- عدوّ الرّجل حمقه، وصديقه عقله.
- عادة السّوء شرّ غريم. معروف.
- عنيّة فلان تشفي الجرب. العنيّة: دواء يتّخذ للجرب. أي هو بعير.
- عمّ الرّجل الحازم خرجه. أي لا تتّكل على طعام غيرك وزاده وتقول: يا عمّ أطعمني، وأعدّ لنفسك زادا في خرجك.
- عصا الجبان أطول. إنّما يطوّلها ليخاف، ولأن يبعد من ضاربه.
- عصب فلان عصب السّلمة. أي شدّ. وأصله في الشّجرة إذا أردوا قطعها عصبوا أغصانها حتّى يصلوا إلى أصلها، فتطاوعهم السّلمة، وتنثني معهم للينها.
- على غريبتها تحدى الإبل. أي تضرب الغريبة لتسير، فيسير بسيرها باقي الإبل.
- على هذا دار القمقم. أي إلى هذا صار معنى الخبر.
- على الخبير سقطّت. أي سألت عارفا. قاله الفرزدق للحسين بن علي ﵉ حين سأله عن أهل الكوفة فقال: القلوب معك والسّيوف عليك.
- على أهلها جنت براقش. براقش: كلبة نبحت ليلا فدلّت على أهلها خيلا مغيرة، يضرب مثلا لمن لقي شرّا وافته من نفسه.
- على بكرة أبيهم. أي بأجمعهم.
النص من طبعة دار سعد الدين بدمشق (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع