تجاوز إلى المحتوى

من «سمط اللآلي في شرح أمالي القالي» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

خبر عبد الملك مع امرأته عاتكة واستشهاده بشعر كثيّر

قال المؤلف: وهو كثيّر بن عبد الرحمن بن الأسود وكانت أمه جمعة وهو خزاعيّ رافضي المذهب يكنى أبا صخر من شعراء الدولة الأموية. وقرأ أبو علي الشعر المذكور وفيه:

ولكن مضى ذو مرّة متثبّتبسنّة حقّ واضح مستبينها
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «سيأتي أمير المؤمنين ودونه»

المستبين: هو الممدوح كأنه قال ذو مرّة متثبت بسنّة حق واضح مستبين منه الحقّ.

وأنشد له "، " أيضاً متصلاً بذلك شعرا فيه: نبلت لها أبا الوليد نبالها أي أعددت لها نبالها جمع نبل. وقال يعقوب نبلت لذلك الأمر نبله ونبله ونبالته إذا أخذت له أهبته وفيه:

فما أسلموها عنوة عن مودّةولكن بحدّ المشرفيّ استقالها

والعنوة: الطوع بلغة خزاعة وهذيل، وبلغة نجد القهر، يقول كثيّر: لم يسلموها طائعين عن مودّة وانشراح صدر ولكن كارهين عن غلبة وقهر. وبعد ما أنشده أبو علي يقول:

وإن أمير المؤمنين هو الذيغزا كامنات الودّ مني فنالها
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «خليلي إن أم الحكيم تحملت»
تبلّج لما جئت واهتز ضاحكاًوبلّ رسالاتي إليه بلالها

وكان عبد الملك قد قال لعبد العزيز أخيه لم قبلت من كثيّر قوله:

وما زالت رقاك تسلّ ضغنيوتخرج من مكامنها ضبابي
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «فَلَوْلا الله ثُمَّ نَدَى ابنِ لَيْلَى»
ويرقيني لك الراقون حتىأجابت حيّة تحت اللصاب

فبلغ ذلك كثيّراً فقال: والله لأقولن له مثلها فقال البيتين المذكورين.

وأنشد أبو علي "، " للعباس بن الوليد بن عبد الملك أبياتاً قالها لمسلمة بن عبد الملك أوّلها:

ألا تقني الحياء أبا سعيدوتقصر عن ملاحاتي وعذل

ي

وفيها:

كقول المرء عمرو في القوافيلقيس حين خالف كل عدل
للشاعر اسماعيل بن يسار، اقرأ القصيدة

قال المؤلف: يعني قول عمرو بن معدي كرب الزّبيدي وزبيد من مذحج لقيس بن مكشوح المرادي وكانت بينهما منافسات:

تمنّاني ليلقاني قييسوددت وأينما منّي ودادي
تمنّاني وسابغة قميصيخروس الحسّ محكمة السّراد
مضاعفة تخيّرها سليمكأن قتيرها حدق الجراد
أريد حباءه ويريد قتليعذيرك من خليك من مراد
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «أعاذل شكتي بدني ورمحي»

يعني بسليم سليمان النبي ﵇. والقتير رؤوس مسامير الدرع، وإذا دقّت دلّت على ضيق الأخرات وذلك أحكم لها. وعذير الرجل: ما يحاول مما يعذر عليه. ويكنى عمرو أبا ثور وهو خال دريد بن الصمّة بن الحرث القشيري الشاعر الفارس. أمّ دريد ريحانة بنت معدي كرب وإياها أراد أخوها عمرو بقوله:

أمن ريحانة الداعي السميعيؤرّقني وأصحابي هجوع
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «أمن ريحانة الداعي السميع»

ومثل قوله أريد حباءه ويريد قتلي قول ابن الذئبة الثقفي:

ما بال من أسعى لأجبر عظمهحفاظاً وينوي من سفاهته كسري
أظنّ خطوب الدهر بيني وبينهستحمله مني على مركب وعر

وقول جميل:

ألا قم فانظرنّ أخاك رهناًلبثنة في حبائلها الصحاح
أريد صلاحها وتريد قتليفشتّى بين قتلي والصلاح
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «تنادى آل بثنة بالرواح»

وقول الحسين بن مطير:

فيا عجباً للناس يستشرفوننيكأن لم يروا بعدي محبّاً ولا قبلي
للشاعر الحسين بن مطير الأسدي، اقرأ القصيدة
ويا عجباً من حبّ من هو قاتليكأني أجزيه المودّة من قتلي
للشاعر الحسين بن مطير الأسدي، اقرأ القصيدة

وعمرو من فرسان العرب المشهورين في الجاهلية والإسلام أسلم على عهد رسول الله ﷺ. ثم ارتدّ بعد وفاته فيمن ارتدّ باليمن ثم أسلم وهاجر إلى العراق فشهد القادسية فحسن فيها أثره، وأوفده سعد ابن أبي وقّاص على عمر بالفتح. وأما قيس بن مكشوح فإن اسم المكشوح هبيرة بن عبد يغوث المرادي سمّي المكشوح لكيّ بطنه والكشح الكيّ، وإنما فعل ذلك مكراً بعمرو بن أمامة أخى عمرو بن هند في حديث طويل وقيل إنما سمي المكشوح لأنه ضرب على كشحه، ويكنى قيس أبا شداد وهو ابن أخت عمرو، وكان يناقضه في الجاهلية، وكانا في الإسلام متباغضين. وهو القائل لخاله عمرو بن معدي كرب:

فلولا قيتني لاقيت قرناوودّعت الحبائب بالسلام
لعلّك موعدي بيني زبيدوما قامعت من تلك اللئام
ومثلك قد قرنت له يديهإلى اللحيين يمشي في الخطام

وقيس من الصحابة وله ذكر في الفتوحات وقتل بصفّين مع علي ابن أبي طالب عليه

السلام وهو كان حامل لواء بجيلة هناك لأنه بجلى حليف لمراد. وقد نسبه الطبري في مراد.

وهذا الشعر الذي أنشده أبو علي للعباس بن الوليد هو لعبد الرحمن بن الحكم يعاتب أخاه مروان بن الحكم، ذكر ذلك عليّ بن الحسين وإنما كتب به العباس متمثلاً ولم يغيّر منه إلا الكنية. والعباس ليس بشاعر ولا يحفظ له بيت فما فوقه، وإنما كان رجلاً بئيساً وهو فارس بني مروان. وعبد الرحمن بن الحكم شاعر مكثر محسن وهو الذي كان يهاجي عبد الرحمن بن حسان.

وأنشد أبو علي "، " بعد هذا أبياتاً لخارجة بن فليح الملليّ أولها:

ألا طرقتنا والرفاق هجودفباتت بعلاّت النوال تجود
للشاعر خارجة بن فليح المللي، اقرأ القصيدة

قال المؤلف هو فليح مولى أسلم. وملل التي ينسب إليها على مقربة من المدينة في شقّ الروحاء. شاعر مطبوع من شعراء الدولة العباسية. وقوله فباتت بعلات النوال تجود علات النوال ما تتابع منه.

النص من طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة (١٣٥٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سمط اللآلي في شرح أمالي القالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.