من «منتهى الطلب من أشعار العرب» لابن ميمون (ت ٥٩٧هـ)
القتال الكلابي
وقال القتال واسمه عبد الله بن مجيب الكلابي وهو من اللصوص وكان قد حبس في أيام مروان بن الحكم حبسه بعض ولاة المدينة فيما كان اتهم به من أمر ابن هبار وخشي القتال أن يقاد فقتل صاحب السجن وخرج وقال:
نظرتُ وقد جلى الدجى طاسمُ الصوىبسلعٍ وقرنُ الشمسِ لم يترجلِ
إلى ظعنٍ بينَ الرسيسِ فعاقلعوامدَ للشيقينِ أو بطنِ خنثلِ
ألا حبذا تلك الديارُ وأهلهالو أنَّ عذابي بالمدينةِ ينجلي
برزتُ بها من سجنِ مروانَ غدوةًفآنستها بالأيمِ لما تحملِ
وآنستُ حيا بالمطالي وجاملاًأبابيلَ هطلى بين راعٍ ومهملِ
ومردٍ على جردٍ يسارٍ لمجلسٍكرامٍ بأيديهم موارنُ دبلِ
بكيتُ بخلصى شنةٍ شدَّ فوقهاعلى عجلٍ مستخلفٍ لم تبللِ
على شارفٍ تعدو إذا مالَ ضفرهاعسيرِ القيا صعبةٍ لم تذللِ
جديدٍ كلاها منهجٍ حجراتهافللماءِ سحٌّ من طبابٍ مشلشلِ
أقولُ لأصحابي الحديدِ تروحواإلى نارِ ليلى بالعقوبينِ نصطلي
يضيءُ سناها وجهَ ليلى كأنمايضيءُ سناها وجهُ أدماءَ مغزلِ
غلا عظمها واستعجلت عن لدانهاوشبت شباباً وهي لما تربلِ
بدت بينَ أستارٍ عشاءً يلفهاتنازعُ أرواحٍ جنوبٍ وشمألِ
يكادُ بأثقابِ اليلنجوج جمرهايضيءُ إذا ما سترها لم يجللِ
ومن دونِ حوثُ استوقدت هضبُ شابةٍوهضبُ تعارٍ كلُّ عنقاءَ عيطلِ
يغني الحمامُ الورقُ في قذفاتهِويحرزُ فيها بيضهُ كلُّ أجدلِ
ولما رأيتُ البابَ قد حيلَ دونهُوخفتُ لحاقاً من كتابٍ مؤجلِ
رددتُ على المكروهِ نفساً شريسةًإذا وطنت لم تستقد للتذللِ
إذا قلتُ رفهني من السجنِ ساعةًتدارك بها نعمى عليَّ وأفضلِ
يشدُّ وثاقي عابساً ويتلنيإلى حلقاتٍ في عمودٍ مرملِ
أقولُ لهُ والسيفُ يعصبُ رأسهُأنا ابنُ أبي أسماءَ غيرُ التنحلِ
عرفتُ ندايَ من نداهُ وجرأتيوريحاً تغشاني إذا اشتدَّ مسحلي
وقال القتال أيضاً:
صرمت شميلةُ وجهةً فتجلدِمن ذا يقولُ لها علينا تقصدِ
أشميلَ ما أدراكِ إن عاصيتنيإنَّ الرشادَ يكونُ خلفكِ من غدِ
يا ظبيةً عطفت لآدمَ شادنٍهلا أويتِ لقلبِ شيخٍ مقصدِ
فإذا أرادَ الوصلَ لا تصلينهُووصلتِ أصحابَ الشبابِ الأغيدِ
وتطربت حاجاتُ ذبٍّ فاضلٍأهواءَ حبٍّ في أناسِ مصعدِ
حضروا ظلالَ الأثلِ فوقَ صعائدٍورموا فراخَ حمامهِ المتغردِ
وشميلَ ما يدريكِ أن ربَ ماجنٍطامٍ عيالمهُ مخوفِ المرصدِ
جاهرتهُ بزمامِ ذاتِ برايةٍوحدي سوى أجدٍ وسيفٍ مفردِ
ومشيتُ في أعطافهِ متدنياًوأحطتُ أقفرُ من حيالِ الموردِ
وقفرتُ أنظرُ هل لنا بأنيسهِعهدٌ صفائحَ في إزارٍ ملبدِ
ثم التفعتُ بصدرِ هوجاءِ السرىفي لاحبٍ أقصُ النعافَ معبدِ
تعلو النجادَ بمضرحي لم يذقلبأَ الإماءِ غداةَ غبِّ المولدِ
أدنو إلى المعروفِ ما استدنيتنيفإذا أقادُ معاسراً لم أنقدِ
وشميلَ لا تسلنني بكِ واسأليأصحابَ رحلي بالفلاةِ الصيهدِ
والخيلُ إذ جاءت بريعانٍ لهاحزقاً توقصُ بالقنا المتقصدِ
والقومَ إذ درهوا بأبلجَ مصعبٍحنقٍ يجورُ على السبيلِ ويهتدي
أني أكونُ لهُ شجاً بمناقلٍثبتِ الجنانِ ويعتلي بالقرودِ
حتى تلينَ قناتهُ وقناتناعندَ الحفاظِ صليبةٌ لم تنأدِ
وإذا القرومُ سمت لنا أعناقهانحنو إليها بالهجانِ المزبدِ
وإذا تروفدتِ الخطوبُ وجدتنيوأبا أبي وأبي عظيمي المرفدِ
فأبي الذي حبسَ الضبابَ وقد غدتعصباً تجهزُ للنجاءِ الأجردِ
وتطايرت عبسٌ فأصبحَ منهمُوادي الدواهن خالياً لم يوردِ
وأتى عكاظَ فقالَ أني مانعٌيا ابنَ الوحيدِ عكاظَ فاذهب فاقعدِ
عقرَ النجائبَ والخيولَ فأصبحتعقرى تعطبُ كلها عطبٌ ردي
يومَ الخيالِ فلم تخايل جعفرٌإلاَّ بجهدِ نجائهم حتى الغدِ
فإذا تهددُ من دخيلِ أباءةٍتمشي الهوينا في ظلالِ الغرقدِ
ضارِ بهِ علقُ الدماءِ كأنهُرئبالُ ملكٍ في قباءٍ مجسدِ
فإذا خفضتُ خفضتُ تحتَ ضبارمٍأحمت وقائعهُ سلوكَ الفدفدِ
وإذا رفعتُ رفعتُ لستُ بآمنٍمن خبطةٍ بالنابِ يفسدُ واليدِ
وقال القتال أيضاً:
لطيبةَ ربعٌ بالكليبينِ دارسُفبرقُ نعاجٍ غيرتهُ الروامسُ
وقفتُ بهِ حتى تعالت لي الضحىأسياً وحتى ملَّ فتلٌ عرامسُ
وما إن تبينُ الدارُ شيئاً لسائلٍولا أنا حتى جنني الليلُ آيسُ
على آلةٍ ما ينبري لي مساعدٌفيسعدني إلاَّ البلادُ الأمالسُ
تجوبُ على ورقٍ لهنَّ حمامةٌومنثلمٌ تجري عليهِ الأداهسُ
وسفعٍ كذودِ الهاجريِّ بجعجعٍتحفرُ في أعقارهنَّ الهجارسُ
مواثلُ ما دامتِ خزازٌ مكانهابجبانةٍ كانت إليها المجالسُ
تمشي بها ربدُ النعامِ كأنهارجالُ القرى تجري عليها الطيالسُ
وما مغزلٌ من وحشِ عرنانَ أتلعتبسنتها أخلت عليها الأواعسُ
تصدى لملطومِ الألدينِ ضاعهالهُ أتحمياتٌ وأنفٌ خنابسُ
إذا واجهتهُ الشمسُ صدَّ بوجههسوى خدها إذ أشرقت وهو ناعسُ
بذي جدتينِ جدةٍ حبشيةٍومغربةٍ تجري عليها القراطسُ
ترعى الفضاءَ كلَّ مجرى سحابةٍوفي النفسِ منهُ رأفةٌ وهواجسُ
إذا اعتزلتهُ لا يزالُ بعينهاحذاراً عليهِ شخصُ رامٍ يخالسُ
تذكرني شبهاً لطبيةَ إذ بدتلنا وصوارُ الوحشَ في الظلِ كانسُ
ترددُ أمثالَ الأساودِ أرسلتبمتني خذولٍ يغتديها أشامسُ
كأنَّ سحيقَ المسكِ من صنِّ فارةٍيشابُ بها غادٍ من الثلج قارسُ
تصبُّ عليهِ قرقفٌ بابليةٌبأنيابها والليلُ بالطلِّ لابسُ
فصدت حياءً والمودةُ بينناوأبيضُ بلٌّ بالظعائنِ حابسُ
فإما تريني قد تجللَ لمتيرداعُ الشبابِ فاسألي ما أمارسُ
بأني أعني بالمصاعبِ حقبةًمن الدهرِ حتى هنَّ حدبٌ حرامسُ
إذا مصعبٌ قضيتُ يوماً قضاءهُفأني لقرمٍ مصعبٍ متشاوشُ
فأذهبتهم شتى فلاقوا بليةًمن الشرِّ لا يحظى بها من أقايسُ
وقال أيضاً يمدح عبد الله بن حنظلة الكلابي:
ظعنت قطاةُ فما تقولكَ صانعاًوقعدتَ تشكو في الفؤادِ صوادعا
وكأنها إذ قربت أجمالهاأدماءُ لم ترشح غزالاً خاضعا
بغمت فلم يصحب لها فاستقبلتمن عاقلٍ شعباً يسلنَ دوافعا
ظلت تعجبُ من سوالفِ عوهجٍأدماءَ تلتقطُ البريرَ اليانعا
دع ذا ولكن حاجتي من جعفرٍرجلٌ تطلعَ للأمورِ مطالعا
يهنا ابنُ حنظلةَ الثناءَ يتمهُقدماً ويبنيهِ بناءً رافعا
وإذا الرفاقُ مع الرفاقِ أهمهاعجرُ المتاعِ أتت فناءً واسعا
بحراً تنازعهُ البحورُ تمدهُإنَّ البحورَ ترى لهنَّ شرايعا
ويبيتُ يستحيي الأمورَ وبطنهُطيانُ طيَّ البردِ يحسبُ جائعا
من غيرِ لا عدمٍ ولكن شيمةٌإن الكرامَ همُ الكرامُ طبائعا
ربَ أمرِ قومِ قد حفظتَ عليهمُلولا الإلهُ وأنتَ أصبحَ ضائعا
تبعوكَ إذ ضاقَ السبيلُ عليهمُوأبى بلاؤكَ أن تكونَ التابعا
وتبيتُ ناركَ باليفاعِ كأنهاشاةُ الصوارِ علا مكاناً يافعا
غرضاً لكلِّ مدفعٍ يرمى بهِرمي السهامِ ترى لهنَّ مواقعا
وورثتَ ستةَ أفحلٍ مسعاتهممجدُ الحياةِ وكنتَ أنتَ السابعا
وإذا تنازعُ قرمَ قومٍ سوقةٍفي المجدِ سمحَ كارهاً أو طائعا
ما ضاعَ مجدُ أبٍ ورثتَ تراثهُإذ كانَ مجدُ أبٍ لآخرَ ضائعا
سبقَ ابنُ حنظلةَ السعاةُ بسعيهِللغايةِ القصوى سريعاً وادعا
عضت بعبد الله إذ عضت بهِعضت بعبدِ الله سيفاً قاطعا
تبدي الأمورُ لهُ إذا ما أقبلتما كنَّ في أدبارهنَّ صوانعا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع