من «منتهى الطلب من أشعار العرب» لابن ميمون (ت ٥٩٧هـ)
المتوكل الليثي
وقال المتوكل بن عبد الله بن نهشل بن مسافع بن وهب بن عمر بن لقيط بن يعمر بن عوف بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. وكان كوفياً منزله بالكوفة في عهد يزيد بن معاوية وكان يكنى أبا جهمة:
للغانياتِ بذي المجازِ رسومُفببطنِ مكةَ عهدهنَّ قديمُ
فبمنحرِ الهدي المقلدِ من منىجددٌ يلحنَ كأنهنَّ وشومُ
هجنَ البكاءَ لصاحبي فزجرتهُوالدمعُ منهُ في الرداءِ سجومُ
قال انتظر نستحفِ مغنى دمنةٍأنى انتوت للسائلين رميمُ
قلتُ انصرف إنَّ السؤالَ لجاجةٌوالناسُ منهم جاهلٌ وحليمُ
فأبى بهِ أن يستمرَّ عن الهوىلنجاحِ أمرٍ لبهُ المقسومُ
والحبُّ ما لم تمضين لسبيلهِداءٌ تضمنهُ الضلوعُ مقيمُ
أبلغ رميمَ على التنائي أننيوصالُ إخوانِ الصفاءِ صرومُ
أرعى الأمانة للأمينِ بحقهافيبينُ عفا سرهُ مكتومُ
وأشدُّ للمولى المدفعِ ركنهُشفقاً من التعجيزِ وهو مليمُ
ينأى بجانبه إذا لم يفتقروعليَّ للخصمِ الألدِّ هضيمُ
إن الأذلةَ واللئامَ معاشرٌمولاهمُ المتهضمُ المظلومُ
وإذا أهنتَ أخاك أو أفردتهعمداً فأنتَ الواهنُ المذمومُ
لا تتبع سبلَ السفاهةِ والخناإنَّ السفيهَ معنفٌ مشتومُ
وأقم لمن صافيتَ وجهاً واحداًوخليقةً إنَّ الكريمَ قؤومُ
لا تنهَ عن خلقٍ وتأتيَ مثلهُعارٌ عليكَ إن فعلتَ عظيمُ
وإذا رأيتَ المرءَ يقفو نفسهُوالمحصناتِ فما لذاكَ حريمُ
ومعيري بالفقرِ قلتُ لهُ اقتصدإني أمامك في الزمانِ قديمُ
قد يكثرُ النكس المقصرِ همهُويقلُّ مالُ المرءُ وهو كريمُ
تراكُ أمكنةٍ إذا لم أرضهاحمالُ أضغانٍ بهنَّ غشومُ
بل ربَّ معترضٍ رددتُ جماحهُفي رأسهِ فأقرَّ وهو لئيمُ
أغضى على حدِّ القذى إذ جئتهُوبأنفهِ مما أقولُ وسومُ
أنضجتُ كيتهُ فظلَّ منكساًوسطَ النديِّ كأنهُ مأمومُ
متقنعاً خزيانَ أعلى صوتهِبعدَ اللجاجةِ في الصراخِ نئيمُ
أقصر فأني لا يرومُ عضادتييا بنَ الجموحِ موقعٌ ملطومُ
وإذا شربتَ الخمرَ فابغِ تعلةًغيري يئينُ بها إليك نديمُ
أنى تحاربني وعودكَ خروعٌقصفٌ وأنتَ من العفافِ عديمُ
ما كان ظهري للسياطِ مظنةًزمناً كأني للحدودِ غريمُ
قد كنتُ قلتُ وأنتَ غيرُ موفقٍماذا زويملةُ الضلالِ يرومُ
أنتَ امرؤٌ ضيعتَ عرضكَ جاهلٌورضيتَ جهلاً أن يقالَ أثيمُ
إني أبى ليَ أن أقصرَ والدٌشهمٌ على الأمرِ القوي عزومُ
وقصائدي فخرٌ وعزي قاهرٌمتمنعٌ يعلو الجبالَ جسيمُ
وأنا امرؤٌ أصلُ الخليلَ ودونهُشمُّ الذرى ومفازةٌ ديمومُ
ولئن سئمتُ وصاله ما دامَ بيمتمسكاً إني إذن لسؤومُ
لا بل أحيي بالكرامةِ أهلهاوأذمُّ من هوَ في الصديقِ وخيمُ
وبذاكَ أوصاني أبي وأنا امرؤٌفرعٌ خزيمةُ معقلي وصميمُ
لا أرفدُ النصحَ امرءاً يغتشنيحتى أموتَ ولا أقولَ حميمُ
لمبعدٍ قربي يمتُّ بدونهاإنَّ امرءاً حرمَ الهدى محرومُ
تلقى الدني يذمُّ من ينوي العلىجهلاً ومتنُ قناتهِ موصومُ
فعلَ المنافقِ ظلَّ يأبنُ ذا النهىفي دينهِ ونفاقهُ معلومُ
هذا وإما أمسِ رهنَ منيةٍفلقد لهوتُ لو أنَّ ذاك يدومُ
بكواعبٍ كالدرِّ أخلصَ لونهاصونٌ غذينَ بهِ معاً ونعيمُ
في غيرِ غشيانٍ لأمرٍ محرمٍومعي أخٌ لي للخليلِ هضومُ
ولقد قطعتُ الخرقَ تحتي جسرةٌخطارةٌ غبَّ السرى علكومُ
موارةُ الضبعينِ يرفعُ رحلهاكتدٌ أشمُّ وتامكٌ مدمومُ
تقص الإكامَ إذا عدت بملاطسٍسمرِ المناسمِ كلهنَّ رثيمُ
مدفوقةٌ قدماً تبوعُ في السرىأجدٌ مداخلةٌ الفقارِ عقيمُ
زيافةٌ بمقذها وبليتهامن نضحِ ذفراها الكحيلُ عصيمُ
وجناءُ مجفرةٌ كأنَّ لغامهاقطنٌ بأعلى خطمها مركومُ
أرمي بها عرضَ الفلاةِ إذا دجاليلٌ كلونِ الطيلسانِ دهيمُ
تهدي نجايبَ ضمراً وكأنماضمنَ الوليةَ والقتودَ ظليمُ
متواتراتٍ تعتلينَ ذواقناًفكأنهنَّ من الكلالةِ هيمُ
ولها إذا الحرباءُ ظلَّ كأنهُخصمٌ ينازعهُ القضاةَ خصيمُ
عنسٌ كأنَّ عظامها موصولةٌبعظامِ أخرى في الزمامِ سعومُ
ولقد شهدتُ الخيلَ يحملُ شكتيطرفٌ أجشُّ إذا ونينَ هزيمُ
ربذُ القوائمِ حينَ يندى عطفهويمورُ من بعدِ الحميمِ حميمُ
ينفي الجيادَ إذا اصطككنَ بمأزمٍقلقُ الرحالةِ والحزامِ عذومُ
وإذا علت من بعدِ وهدٍ مرقباًعرضت لها ديمومةٌ وحزومُ
يهدي أوائلها الموقفُ غدوةًويلوحُ فوقَ جبينهِ التسويمُ
طالت قوائمهُ وتمَّ تليلهُوابتزَّ سائرَ خلقهِ الحيزومُ
مسحنفرٌ تذري سنابكه الحصىفكأنَّ تذراهُ نوى معجومُ
ذو رونقٍ يذري الحجارةَ وقعهُوبهنَّ للمتوسمينَ كلومُ
فكأنهُ من ظهر غيبٍ إذا بدايمتلُّ هيقٌ في السرابِ يعومُ
هزجُ القيادِ أمراً شزراً هيكلٌنزقٌ على فأسِ اللجامِ أزومُ
يهوي هويَّ الدلوِ أسلمها العرىفتصوبت ورشاؤها مجذومُ
متتابعٌ كفتٌ كأنَّ صهيلهُجرسٌ تضمنَ صوتهُ الحلقومُ
صلبُ النسورِ لهُ معدٌّ مجفرٌسبطُ الضلوعِ وكاهلٌ ملمومُ
متغاوثٌ في الشدِّ حين تهيجهكتغاوثِ الحسي الخسيف طميمُ
من آلِ أعوجَ لا ضعيفٌ مقصفٌسغلٌ ولا نكدُ النباتِ ذميمُ
سلطُ السنابكِ لا يورعُ غربهُفأسٌ أعدَّ لهُ معاً وشكيمُ
شنجُ النسا ضافي السبيبِ مقلصٌبكظامةِ الثغرِ المخوفِ صرومُ
يرمي بعينيهِ الفجاجَ وربهُللخوفِ يقعدُ تارةٌ ويقومُ
كالصقرِ أصبحَ باليفاعِ ولفهُيومٌ أجادَ من الربيعِ مغيمُ
وقال المتوكل في امرأته أم بكر وكانت سألته الطلاق، فطلقها، وندم، ويمدح فيها عكرمة بن ربعي:
قفي قبلَ التفرقِ يا أماماوردي قبلَ بينكمُ السلاما
طربتُ وشاقني يا أمَّ بكرٍدعاءَ حمامةٍ تدعو حماما
فبتُّ وباتَ همي لي نجياًأعزي عنكَ قلباً مستهاما
إذا ذكرت لقلبكِ أمُّ بكرٍيبيتُ كانما اغتبقَ المداما
خدلجةٌ ترفُّ غروبُ فيهاوتكسو المتنَ ذا خصلٍ سخاما
أيا قلبي فما تهوى سواهاوإن كانت مودتها غراما
ينامُ الليلَ كلُّ خليِّ همٍّوتأبى العينُ مني أن تناما
أراعي التالياتِ من الثرياودمعُ العينِ منحدرٌ سجاما
على حينِ ارعويتُ وكانَ رأسيكأنَّ على مفارقهِ ثغاما
سعى الواشون حتى أزعجوهاورثَّ الحبلُ فانجذمَ انجذاما
فلستُ بزائلٍ ما دمتُ حيامسراً من تذكرها هياما
ترجيها وقد شطت نواهاومنتكَ المنى عاماً فعاما
خدلجةٌ لها كفلٌ وبوصٌينوءُ بها إذا قامت قياما
مخصرةٌ ترى في الكشحِ منهاعلى تثقيلِ أسفلها انهضاما
لها بشرٌ نقيُّ اللونِ صافٍوأخلاقٌ يشينُ بها اللئاما
ونحرٌ زانهُ درُّ حليٌّوياقوتٌ يضمنهُ النظاما
إذا ابتسمت تلألأ ضوءُ برقٍتهللَ في الدجنةِ ثمَّ داما
وإن مالَ الضجيعُ فدعصُ رملٍتداعى كانَ ملتبداً هياما
وإن قامت تأملَ من رآهاغمامةَ صيفٍ ولجت غماما
وإن جلست فدميةُ بيتِ عيدٍتصانُ فلا ترى إلا لماما
إذا تمشي تقولُ دبيبَ سيلٍتعرجَ ساعةً ثمَّ استقاما
فلو أشكو الذي أشكو إليهاإلى حجرٍ لراجعني الكلاما
أحبُّ دنوها وتحبُّ نأييوتعتامُ الثناء لها اعتياما
كأني من تذكرِ أمِّ بكرٍجريحُ أسنةٍ يشكو كلاما
تساقطُ أنفساً نفسي عليهاإذا سخطت وتغتمُّ اغتماما
غشيتُ لها منازلَ مقفراتٍعفت إلا أياصرَ أو ثماما
ونؤياً قد تهدم جانباهُومبناها بذي سلمِ الخياما
كأنَّ البختريةَ أمُّ خشفٍتربعتِ الجنينةَ فالسلاما
تطوفُ بواضحِ الذفرى إذا ماتخلفَ ساعةً بغمت بغاما
صليني واعلمي أني كريمٌوأنَّ حلاوتي خلطت عراما
وأني ذو مدافعةٍ صليبٌخلقتُ لمن يضارسني لجاما
فلا وأبيكِ لا أنساكِ حتىتجاورَ هامتي في القبر هاما
لقد علمت بنو الشداخِ أنيإذا زاحمتُ اضطلعُ الزحاما
فلستُ بشاعرِ السفسافِ منهمولا الجاني إذا أشرَ الظلاما
ولكني إذا حاربتُ قوماًعبأتُ لهم مذكرةً عقاما
أقي عرضي إذا لم أخشَ ظلماًطغامَ الناسِ إنَّ لهم طغاما
إذا ما البيتُ لم تشدد بشيءِقواعدُ فرعه انهدمَ انهداما
سأهدي لابنِ ربعيٍّ ثنائيومما أن أخصَّ بهِ الكراما
لعكرمةُ بن ربعي إذا ماتساقا القومُ بالأسلِ السماما
أشدُّ حفيظةً من ليثِ غابٍتخالُ زئيرهُ اللجبَ اللهاما
أخو ثقةٍ يرى يبني المعالييضيمُ ويحتمي من أن يضاما
يرى قولاً نعم حقاً عليهِوقولاً لا لسائلهِ حراما
فتى لا يرزأ الخلانَ إلاَّثناءهمُ يرى بالبخلِ ذاما
كأنَّ قدورهُ من رأسِ ميلٍعلى علياءَ مشرفةٍ نعاما
تظلُّ الشارفُ الكوماءُ فيهامطبقةً مفاصلها عظاما
يحشُّ وقودها بعظامِ أخرىفلا ينفكُّ يحتدمُ احتداما
كأنَّ الطائفينَ بها صوادٍرأت ريا وقد وردت حياما
لو أنَّ الحوشبينِ لهُ لكانالمن يغشى سرادقهُ طعاما
لقد جاريتما يا ابني رويمٍهزيمَ الغربِ ينثلمُ انثلاما
يقصرُ سعيُ أقوامٍ كرامٍويأبى مجدهُ إلا تماما
له بحرٌ تغمدَ كلَّ بحرٍفما عدلَ الدوارجَ والسناما
يرى للضيفِ والجيرانِ حقاًويرعى في صحابتهِ الذماما
إذا بردَ الزمانُ أهانَ فيهعلى الميسورِ والعسرِ السواما
يسابقُ بالتلادِ إلى المعاليحمامَ النفسِ إن لها حماما
أغرُّ تكشفُ الظلماءُ عنهُيفرُّ من الملامةِ أن يلاما
نما ونمت بهم أعراقُ صدقٍوحيٌّ كان أولهم زماما
كأنَّ الجارَ حين يحلُّ فيهمعلى الشمِّ البواذخِ من شماما
يقيمونَ الضرابَ لمن أتاهمونارُ الحربِ تضطرمُ اضطراما
هو المعطي الكرامَ وكلًّ عنسٍصموتٍ في السرى تقصُّ الإكاما
وخنذيذٍ كمريخِ المغاليإذا ما خفَّ يعتزمُ اعتزاما
طويلِ الشخصِ ذي خصلٍ نجيبٍأجش تقطُّ زفرته الحزاما
فلم أرَ سوقةً يربي عليهِبنائلهِ ولا ملكاً هماما
وقال المتوكل أيضاً يمدح حوشباً الشيباني ويهجو عكرمة:
أجدَّ اليومَ جيرتكَ احتمالاوحثَّ حداتهم بهم الجمالا
فلم يأووا لمن تبلوا ولكنتولت عيرهم بهم عجالا
وقطعتِ النوى أقرانَ حيٍّتحملَ عن مساكنه فزالا
علوا بالرقمِ والديباجِ بزلاًتخيلُ في أزمتها اختيالا
وفي الأظعانِ آنسةٌ لعوبٌترى قتلي بغيرِ دمٍ حلالا
حباها اللهُ وهي لذاك أهلٌمع الحسبِ العفافةَ والجمالا
أميةُ يومَ دارِ القسرِ ضنتعلينا أن تنولنا نوالا
دنت حتى إذا ما قلتُ جادتأجدت بعدُ بخلاً واعتلالا
لعمركَ ما أميةُ غيرُ خشفٍدنا ظلُّ الكناسِ لهُ فعالا
إذا وعدتكَ معروفاً لوتهُوعجلتِ التجرمَ والمطالا
تذكرني ثناياها مراراًأقاحي الرملِ باشرتِ الطلالا
لها بشرٌ نقيُّ اللونِ صافٍومتنٌ خطَّ فاعتدلَ اعتدالا
إذا تمشي تأودُ جانباهاوكادَ الخصرُ ينخزلُ انخزالا
فإن تصبح أميةُ قد تولتوعادَ الوصلُ صرماً واعتلالا
تنوءُ بها روادفها إذا ماوشاحاها على المتنينِ جالا
فقد تدنو النوى بعد اغترابٍبها وتفرقُ الحيَّ الحلالا
تعبسُ لي أميةُ بعدَ أنسٍفما أدري أسخطاً أم دلالا
أبيني لي فربَّ أخٍ مصافٍرزئتُ وما أحبُّ بهِ بدالا
أصرمٌ منكِ هذا أم دلالٌفقد عنى الدلالُ إذن وطالا
أمِ استبدلتِ بي ومللتِ وصليفبوحي لي بهِ وذري الختالا
فلا وأبيكِ ما أهوى خليلاًأقاتله على وصلي قتالا
فكم من كاشحٍ يا أمَّ بكرٍمن البغضاءِ يأتكلُ ائتكالا
لبستُ على قنادعَ من أذاهُولولا اللهُ كنتُ لهُ نكالا
يقولُ فتى ولو وزنوهُ يوماًبحبةِ خردلٍ رجحت وشالا
أنا الصقرُ الذي حدثتَ عنهُعتاقُ الطيرِ تندخلُ اندخالا
قهرتُ الشعرَ قد علمت معدٌفلا سقطاً أقولُ ولا انتحالا
ومن يدنو ولو شطت نواكملكم في كلِّ معظمةٍ خيالا
تزورُ ودونها يهماءُ قفرٌتشكى الناعجاتُ بها الكلالا
تظلُّ الخمسُ ما يطعمنَ فيهِولو موتنَ من ظمإٍ بلالا
سوى نطفٍ بعرمضهنَّ لونٌكلونِ الغسلِ أخضرَ قد أحالا
بها ندرأ قوادمَ من حمامٍملقاةٍ تشبهها النصالا
إذا ما الشوقُ ذكرني الغوانيوأسؤقها المملأةَ الخدالا
وأعناقاً عليها الدرُّ بيضاًوأعجازاً لها ردحاً ثقالا
ظللتُ بذكرهنَّ كأنَّ دمعيشعيبا شنةٍ سرباً فسالا
رأيتُ الغانياتِ صدفنَ لمارأينَ الشيبَ قد شملَ القذالا
سقى أرواحهنَّ على التنائيملحُّ الودقِ ينجفلُ انجفالا
إذا ألقى مراسيهُ بأرضٍرأيتَ لسيرِ ريقه جفالا
يزيلُ إذا أهرَّ ببطنِ وادٍأصولَ الأثلِ والسمرَ الطوالا
على أنَّ الغوانيَ مولعاتٌبأن يقتلنَ بالحدقِ الرجالا
إذا ما رحنا يمشينَ الهويناوأزمعنَ الملاذةَ والمطالا
تركنَ قلوبَ أقوامٍ مراضاًكأنَّ الشوقَ أورثهم سلالا
قصدنَ العاشقينَ بنبلِ جنِّقواصدَ يقتتلنهمُ اقتتالا
كواذبُ إن أخذنَ بوصلِ ودٍّأثبنك بعدَ مرِّ الصرمِ خالا
فلستُ براجعٍ فيهنَّ قولاًإذا أزمعنَ للصرمِ انتقالا
تشعبَ ودهنَّ بناتِ قلبيوشوقُ القلبِ يورثه خيالا
نواعمُ ساجياتُ الطرفِ عينٌكعينِ الإرخِ تتبعُ الرمالا
أوانسُ لم تلوحهنَّ شمسٌولم يشددنَ في سفرٍ رحالا
نواعمُ يتخذنَ لكلِّ ممسىمروطَ الخزِّ والنقبَ النعالا
يصنَّ محاسناً ويرينَ أخرىإذاً ذو الحلمِ أبصرهنَّ مالا
رأينا حوشباً يسمو ويبنيمكارمَ للعشيرةِ لن تنالا
ربيعاً في السنينِ لمعتفيهإذا هبت بصرادٍ شمالا
حمولاً للعظائمِ أريحياًإذا الأعباءُ أثقلتِ الرجالا
وجدتُ الغرَّ من أبناءِ بكرٍإلى الذهلينِ ترجعُ والفضالا
بنو شيبانَ خيرُ بيوتِ بكرٍإذا عدوا وأمتنها حبالا
رجالاً أعطيت أحلامَ عادٍإذ انطلقوا وأيديها الطوالا
وتيمُ اللهِ حيٌّ حيُّ صدقٍولكن الرحى تعلو الثفالا
أعكرمَ كنتَ كالمبتاعِ بيعاًأتى بيعَ الندامةِ فاستقالا
أقلني يا ابنَ ربعي ثنائيوهبها مدحةً ذهبت ضلالا
تفاوتني عمايَ بها وكانتكنظرةِ من تفرسَ ثمَّ مالا
حبوتك بالثناءِ فلم تثبنيولم أترك لممتدحٍ مقالا
فلستُ بواصلٍ أبداً خليلاإذا لم تغنِ خلته قبالا
وقال المتوكل أيضاً:
صرمتكَ ريطةُ بعدَ طولِ وصالِونأتكَ بعد تقتلٍ ودلالِ
علقَ الفؤادُ بذكرِ ريطةَ إنهشغلٌ أتيحَ لنا من الأشغالِ
أسديةٌ قذفت بها عنكَ النوىإن النوى ضرارةٌ لرجالِ
بل حالَ دونَ وصالها بعضُ الهوىوتبدلت بدلاً من الأبدالِ
إن الغواني لا يدمنَ وإنماموعودهنَّ وهنَّ فيءُ ظلالِ
حاشى حبيبةَ إنما هي جنةًلو أنها جادت لنا بنوالِ
خلطت ملاحتها بحسنِ تقتلِوفخامةٍ للمجتلي وجلالِ
صفراءُ رادعةٌ تصافي ذا الحجىوتعافُ كلَّ ممزحٍ بطالِ
زعمَ المحدثُ أنها هي صعدةٌعجزاءُ خدلةُ موضعِ الخلخالِ
خودٌ إذا اغتسلت رأيتَ وشاحهافوقَ الريمِ يجولُ كلَّ مجالِ
لا تبتغي مقةٌ إذا استنطقتهاإلا بصدقِ مقالةٍ وفعالِ
ليست بآفكةٍ يظلُّ عشيرهامنها وجارُ الحيِّ في بلبالِ
أبلغ حبيبةَ أنني مهدٍ لهاودي وإن صرمت جديدَ حبالي
إني امرؤٌ ليسَ الخنا من شيمتيوإذا نطقتُ نطقتُ غيرَ عيالِ
نزلت حبيبةُ من فؤادي شعبةًكانت حمى وحشاً من النزالِ
ووفت حبيبةُ بالذي استودعتهاوركائبي مشدودةٌ برحالي
لا تطنزي بي يا حبيبُ فإننيعجلٌ لمن يهوى الفراقَ زوالي
كم من خليلٍ قد رفضتُ فلم يجدبعدي لموضع سره أمثالي
أبدى القطيعةَ ثمّ راجع حلمهُبعد استماعِ مقالةِ الجهالِ
إني امرؤٌ أصلُ الخليلَ وإن نأىوأذبُّ عنهُ بحيلةِ المحتالِ
من يبلني بالودِّ يوماً أجزهبالقرضِ مثلَ مثالهِ بمثالي
فصلي حبيبتنا وإلاَّ فاصرميأعرف وتقصرُ خطوتي وسؤالي
واعصي الوشاةَ فقد عصيتُ أقاربيووصلتُ حبلكِ وارعوى عذالي
من تكرمي أكرم ومن يكُ كاشحاًيعلم وراءكِ بالمغيبِ نضالي
بل كيفَ أهجركم ولم ترَ مثلكمعينيَّ في حرمٍ ولا إحلالِ
أنتِ المنى وحديثُ نفسي خالياًأهلي فداؤكِ يا حبيبُ وماليِ
هل أنتِ إلا ظبيةٌ بخميلةٍأدماءُ تثني جيدها لغزالِ
تسبي الرجالَ بذي غروبِ باردٍعذبٍ إذا شرعَ الضجيعُ زلالِ
كالأقحوانِ يرفُّ عن غبِّ الندىفي السهلِ بين دكادكٍ ورمالِ
وإذا خلوتَ بها خلوتَ بحرةٍريا العظامِ دميثةٍ مكسالِ
نعمَ الضجيعُ إذا النجومُ تغورتفي كلِّ ليلةِ قرةٍ وشمالِ
تصبي الحليمَ بعينِ أحورَ شادنٍتقرو دوافعَ روضةٍ محلالِ
وبواضحِ الذفرى أسيلٍ خدهُصلتِ الجبينِ وفاحمٍ ميالِ
وبمعصمٍ عبلٍ وكفِّ طفلةٍوروادفٍ تحتَ النطاقِ ثقالِ
أسديةٌ يسمو بها آباؤهافي كلِّ يومِ تفاخرٍ ونضالِ
بينَ القصيرةِ والطويلةِ برزةٌليست بفاحشةٍ ولا متفالِ
كالشمسِ أو هي غيرُ أسوى إذ بدتفي الصحوِ غبَّ دجنةٍ وحلالِ
إن تعرضي عنا حبيبُ وتبتغيبدلاً فلستُ لكم حبيبُ بقالِ
هل كانَ ودكِ غيرَ آلٍ لامعٍيغشى الصوى ويزولُ كلَّ مزالِ
قد كانَ في حججٍ مضينَ لعاشقٍطلبٌ لغانيةٍ وطولُ مطالِ
أسئمتِ وصلي أم نسيتِ مودتيإياكِ في حججٍ مضينَ خوالِ
إلاَّ يكن ودي يغيرهُ البلىوالنأيُ عنكِ فإنَّ ودكِ بالي
منيتني أمنيةً فتركتهاوركبتِ حالاً فانصرفتُ لحالي
يا صاحبيَّ قفا على الأطلالِأسلِ الديارَ ولا تردُّ سؤالي
عن أهلها إني أراها بدلتبقرَ الصريمةِ بعدَ حيِّ حلالِ
قد كنتُ أحسبُ فيما مضىمن يسلُ أو يصبر فلستُ بسالي
تمشي الرئالُ بها خلاءً حولهاولقد أراها غير ذاتِ رئالِ
فسقى مساكنَ أهلها حيثُ انتوتصوبُ الغمامِ بواكفٍ هطالِ
ردَّ الخليطُ جمالهم فتحملواللبينِ بعدَ الفجرِ والآصالِ
وحدا ظعائنهم أجشُّ مشمرٌذو نيقةٍ في السيرِ والتنزالِ
رفعوا الخدورَ على نجايبَ جلةٍمن كلِّ أغلبَ بازلٍ ذيالِ
متدافعٍ بالحملِ غيرَ مواكلٍشهمٍ إذا استعجلته شملالِ
يرمي بعينيهِ الغيوبَ مفتلٍرحبِ الفروجِ عذافرٍ مرقالِ
طرقت حبيبةُ وهي فيهم موهناًإنَّ المحبَّ مخالطُ الأهوالِ
فاشتقتُ والرجلُ المحبُّ مشوقٌوجرى دموعُ العينِ في السربالِ
لم تسرِ ليلتها حبيبةُ إذ سرتإلا لتشغفنا بطيفٍ خيالِ
أنى اهتديتِ لفتيةٍ غبَّ السرىقد خفَّ حلمهمُ مع الإرمالِ
متوسدي أيدي نواعجَ ضمرٍمتضمناتِ سآمةٍ وكلالِ
وضعوا رحالهم بخرقٍ مجهلٍقمنٍ مطالعهُ من الإيغالِ
ترمي خيامهمُ شمالٌ زعزعٌوتطيرُ بينَ سوافلٍ وعوالِ
من كلِّ ممهولِ اللبانِ مقلصٍذي رونقٍ يعلو القيادَ طوالِ
يرقى ويطعنُ في العنانِ إذا انتهىمنهُ الحميمُ وهمَّ بالإسهالِ
لأياً بلأيٍ ما ينالُ غلامنامنهُ مكانَ معذرٍ وقذالِ
في ضمرٍ لم يبقِ طولُ قيادنامنهنَّ غيرَ جناجنٍ ومحالِ
يردينَ في غلسِ الظلامِ عوابساًصعرَ الخدودِ تكدسَ الأوعالِ
ويرينَ من خللِ الغبارِ إذا دعاداعي الصباحِ كأنهنَّ مغاليِ
والمشرفيةُ كلُّ أبيضَ باترٍمنها وآخرُ مخلصٍ بصقالِ
إذ لا ترى إلاَّ كمياً مسنداًتحتَ العجاجِ ملحبِ الأوصالِ
والخيلُ عقرى بين ذاكَ كأنمابنحورها نضحٌ من الجريالِ
للطيرِ منها والسباعِ ذخيرةٌفي كلِّ معتركٍ لها ومجالِ
تدني رجالاً من مواطنَ عندهاأجرٌ ومنقطعٌ من الآجالِ
وقال المتوكل أيضاً:
خليليَّ عوجا اليومَ وانتظرانيفإنَّ الهوى والهمَّ أمُّ أبانِ
هيَ الشمسُ تدنو لي قريباً بعيدهاأرى الشمسَ ما أسطيعها وتراني
نأت بعدَ قربٍ دارها وتبدلتبنا بدلاً والدهرُ ذو حدثانِ
فهاجَ الهوى والشوقُ لي ذكرَ حرةٍمن المرجحناتِ الثقالِ حصانِ
شموسُ وشاحاها إذا ابتزَّ ثوبهاعلى متنِ خمصانيةِ سلسانِ
رقودُ الضحى ريا العظامِ كأنهامهاةُ كناسٍ من نعاجِ قطانِ
شديدةُ إشراقِ التراقي أسيلةٌعليها رقيباً مربإٍ حذرانِ
ومن دونها صعبُ المراقي مشيدٌنيافٌ وصرارانِ مؤتلفانِ
خليليَّ ما لامَ امرأً مثلُ نفسهِإذا هيَ لامت فاربعا وذراني
سبتني بجيدٍ لم يعطل ولبةٍعليها ردافا لؤلؤُ وجمانِ
وأسحمَ مجاجِ الدهانِ كأنهُبأيدي النساءِ الماشطاتِ مثاني
جرى ليَ طيرٌ أنني لم أنالهاوإنَّ الهوى والنجرَ مختلفانِ
فعزيتُ قلباً كان صباً إلى الصباوعديتُ والعينانِ تبتدرانِ
بأربعةٍ في فضلِ بردي ومحمليكما انهلَّ غربا شنةٍ خضلانِ
خليليَّ غضا اللومَ عني إننيعلى العهدِ لا مخنٍ ولا متوانِ
ستعلمُ قومي أنني كنتُ سورةًمن العزِّ إن داعي المنون دعاني
ألا ربَّ مسرورٍ بموتي لو أتىوأخرَ لو أنعى لهُ لبكاني
ندمتُ على شتمِ العشيرةِ بعدماتغنى عراقيٌّ بهم ويماني
قلبتُ لهم ظهرَ المجنِّ وليتنيعفوتُ بفضلٍ من يدي ولساني
بني عمنا إنا كما قد علمتمُأولو خشنةٍ مخشيةٍ وزبانِ
على أنني لم أرمِ في الشعرِ مسلماًولم أهجُ إلاَّ من رمى وهجاني
همُ بطروا الحلمَ الذي من سجيتيفبدلتُ قومي شدةً بليانِ
فلو شئتمُ أولادَ وهبٍ نزعتمُونحنُ جميعاً شملنا أخوانِ
نهيتُ أخاكم عن هجائي وقد مضىلهُ بعدَ حولٍ كاملٍ سنتانِ
فمنَّ ومناهم رجالٌ رأيتهمإذا ضارسوني يكرهونَ قراني
وكنتُ امرأً يأبى لي الضيمَ أننيصرومٌ إذا الأمر المهمُّ عناني
وصولٌ صرومٌ لا أقولُ لمدبرٍهلمَّ إذا ما اغتشني وعصاني
خليليَّ لو كنتُ امرأً فيَّ سقطةٌتضعضعتُ أو زلت بي القدمانِ
أعيشُ على بغيِ العداةِ ورغمهموآتي الذي أهوى على الشنآنِ
ولكنني ثبتُ المريرةِ حازمٌإذا صاح حلابي ملأتُ عناني
خليليَّ كم من كاشحٍ قد رميتهُبقافيةٍ مشهورةٍ ورماني
فكانَ كذاتِ الحيضِ لم تبقِ ماءهاولم تنقِ عنها غسلها لأوانِ
تشمتُ للأعداءِ حين بدا لهممن الشرِّ داني الوبلِ ذو نفيانِ
فهابوا وقاعي كالذي هابَ خادراًشتيمَ المحيا خطوهُ متداني
تشبهُ عينيهِ إذا ما فجئتهُسراجينَ في ديجورةٍ تقدانِ
كأنَّ ذراعيهِ وبلدةَ نحرهِخضبنَ بحناءٍ فهنَّ قواني
عفرناً يضمُّ القرنَ منهُ بساعدٍإلى كاهلٍ عاري القرا ولبانِ
أزبُّ هربتُ الشدقِ وردٌ كأنمايعلى أعالي لونه بدهانِ
مضاعفُ لونُ الساعدين مضبرٌهموسُ دجى الظلماءِ غيرُ جبانِ
أبا خالدٍ حنت إليك مطيتيعلى بعدِ منتابٍ وهولِ جنانِ
كأنَّ ذراعيها إذا ما تذيلتيدا ماهرٍ في الماءِ يغتليانِ
إذا رعتها في سيرةٍ أو بعثتهاعدت بي ونسعا ضفرها قلقانِ
جماليةٌ مثلُ الفنيقِ كأنمايصيحُ بفلقي رأسها صديانِ
أبا خالدٍ في الأرضِ نأيٌ ومفسحٌلذي مرةٍ يرمى بهِ الرجوانِ
فكيفَ ينامُ الليلَ حرٌّ عطاؤهُثلاثٌ لرأسِ الحولِ أو مئتانِ
تناهت قلوصي بعد إسآدي السرىإلى ملكٍ جزلِ العطاءِ هجانِ
ترى الناسَ أفواجاً ينوبونَ بابهُلبكرٍ من الحاجاتٍ أو لعوانِ
وقال المتوكل أيضاً:
نامَ الخليُّ فنومُ العينِ تسهيدُوالقلبُ مختبلٌ بالخودِ معمودُ
إن ساعفت دارها ضنت بنائلهاوسقيها الصاديَ الحرانَ تصريدُ
شطت نواها وحانت غربةٌ قذفٌوذكرُ ما قد مضى بالمرءِ تفنيدُ
إذ تستبيكَ بميالٍ لهُ حبكٌوواضحٍ زانهُ اللباتُ والجيدُ
وذي طرائقَ لم تحمل بهِ ولداًفالكشحُ مضطمرٌ ريانُ ممسودُ
كأنَّ أردافها دعصٌ برابيةٍمستهدفٌ نخلتهُ الريحُ منضودُ
خودٌ خدلجةٌ نضحُ العبيرِ بهايشفي مضاجعها لبسٌ وتجريدُ
لما رأت أنني لا بدَّ منطلقٌوللفتى أجلٌ قد خطَّ معدودُ
قامت تكرهني غزوي وتخبرنيأن سوفَ يخلدني روعٌ وتبليدُ
هل المنيةُ إلاَّ طالبٌ ظفرٌوحوضها منهلٌ لا بدَّ مورودُ
والناسُ شتى فمهديٌ نقيبتهُوجائرٌ عن سبيلِ الحقِّ محدودُ
وذو نوالٍ إذا ما جئتَ تسألهُشيئاً ومستكثرٌ بالخيرِ موجودُ
والخيرُ والشرُّ إما كنتِ سائلتيشتى معاً وكذاكَ البخلُ والجودُ
إني امرؤٌ أعرفُ المعروفَ ذو حسبٍسمحٌ إذا حاردَ الكومُ المرافيدُ
أجري على سنةٍ من والدي سبقتوفي أرومته ما ينبتُ العودُ
مطلبٌ بتراتٍ غيرِ مدركةٍمحسدٌ والفتى ذو اللبِّ محسودُ
عندي لصالحِ قومي ما بقيتُ لهمحمدٌ وذمٌّ لأهلِ الذمِّ معدودُ
أعيت صفاتي على من يبتغي عنتيفما يوهنُ متنيها الجلاميدُ
كم قد هجانيَ من مستقتلٍ حمقٍفيهِ إذا هزَّ عندَ الحقِّ تغريدُ
جانٍ على قومهِ بادٍ مقاتلهُكالعيرِ أحزنهُ دجنٌ وتقييدُ
كأنهُ كودنٌ تدمى دوابرهُفيهِ من السوطِ والساقينِ تربيدُ
كزُّ الندى مجدهُ دينٌ يؤخرهُولؤمه حاضرٌ لا بدَّ منقودُ
من معشرٍ كحلت باللؤمِ أعينهمزرقٌ بهم ميسمٌ منهُ وتقليدُ
ما زلتُ أقدمهم حتى علوتهمُوهزني رافدٌ منهم ومرفودُ
وقد نهيتهمُ عني علانيةًلو كانَ ينفعهم نهيٌ وتوصيدُ
أمَّ الصبيينَ دومي إنني رجلٌحبلي لأهلِ الندى والوصلِ ممدودُ
لا تسألي القومَ عن مالي وكثرتهِقد يقترُ المرءُ يوماً وهو محمودُ
وسائلي عند جدِّ الأمرِ ما حسبيإذا الكماةُ التقى فرسانها الصيدُ
وقد أروعُ سوامَ الحيِّ تحملنيشقاءٌ مثلُ عقابِ الدجنِ قيدودُ
حقباءُ سهلبةُ الساقينِ منهبةٌفي لحمها من وجيفِ القومِ تخديدُ
تؤخرُ السرجَ تأخيراً إذا جمزتعن متنها وحزامُ السرجِ مشدودُ
ترى بسنبكها وقعاً تبينهكأنهُ في جديدِ الأرضِ أخدودُ
في رأسها حين يندى عطفها صددٌوفي مناكبها للشدِّ تحديدُ
كأنها هقلةٌ ربداءُ عارضهاهيقٌ تأوبَ جنحَ الليلِ مطرودُ
كأنَّ هاديها إذ قامَ ملجمهاجذعٌ تحسرَ عنهُ الليفُ مجرودُ
هشُّ المشاشِ هواءُ الصدرِ منتخبٌمقلصٌ عن قميصِ الساقِ موطودُ
وفيلقٍ كشعاعِ الشمسِ مشعلةٍتعشي البصيرَ إذا مالت بهِ البيدُ
قومي إذا ما لقوا أعداءهم صبرواواستوردوهم كما يستوردُ العودُ
ترى نوادرِ أطرافٍ بمزحفهموالهامُ بينهمُ مذرى ومقدودُ
والمشرفيةُ قد فلت مضاربهاوالسمهريةُ مرفضٌّ ومقصودُ
وفتيةٌ كسيوفِ الهندِ قلتُ لهمسيروا وأعناقهم غبَّ السرى غيدُ
أرمي بهم وبنفسي مهمهاً زلقاًوعرضَ مطردٍ أكنافه سودُ
تخدي بهم في الوغى قبٌ مساحلهاجردٌ ضوامرُ أمثالُ القنا قودُ
فيهم فوارسُ لا ميلٌ ولا كشفٌعليهم زغفٌ بالشكِّ مسرودُ
وقال المتوكل أيضاً:
يا ريطُ هل لي عندكم نائلُأم لا فإني من غدٍ راحلُ
لا يكُ ما منيتنا باطلاًوشرُّ ما عيشَ بهِ الباطلُ
أفي لودي فاصرمي أو صليأو لتلادي لكمُ باذلُ
يا ريطُ يا أختَ بني مالكأنتِ لقلبي شغلٌ شاغلُ
إنَّ ملاكَ الوصلِ أن تفعليما قلتِ إنَّ الموفيَ الفاعلُ
دومي على الودِّ الذي بيننالا يقلِ الهجرَ لنا قائلُ
بوحيِ لا أو بنعم إنمامطلكِ هذا خبلٌ خابلُ
أو أيئسينا إنَّ من دونكموحشاً يرى غرتها الخاتلُ
فإن في لا أو نعم راحةًإني لما استودعتني حاملُ
لم يبقَ من ريطةَ إلاَّ المنىعاجلها مستأخراً آجلُ
ليتَ الذي أضمرتُ من حبهاينحلُّ أو ينقلهُ ناقلُ
كلفها قلبي وعلقتهاولا يرى من ودها طائلُ
يا أسمَ كوني حكماً بينناعدلاً فإنَّ الحكمَ العادلُ
من هوَ لا مفشي الذي بيننايوماً من الدهرِ ولا باخلُ
فلم تثب أختُ بني مالكٍولم تجد لي بالذي آملُ
لا هيَ تجزيني بودي لهاولا امرؤٌ عن ذكرها ذاهلُ
لسانها حلوٌ ومعروفهاحيثُ يحلُّ الأعصمُ العاقلُ
يا ريطَ هل عندكم دائمٌإني لمن واصلني واصلُ
كم لامني يا ريطَ من صاحبٍفيكِ وبعضُ القومِ لي قائلُ
وعاذلٍ قلتُ لهُ ناصحٍنفسكَ أرشد أيها العاذلُ
فقالَ لي: كيفَ تصابي إمرئٍوالشيبُ في مفرقهِ شاملُ
ريطةُ لو كنتَ بها خابراًآنسةٌ مجلسها آهلُ
مثلُ نوارِ الوحشِ لم يرمهارامٍ من الناسِ ولا حابلُ
مثلُ مهاةِ الرملِ في ربربٍيتبعها ذو جدةٍ خاذلُ
أصيلةٌ يألفها ذو الحجىويتقيها البرمُ الجاهلُ
في كلِّ ممسى منهمُ زائرٌلا شنأُ الوجهِ ولا عاطلُ
يعتسفُ الأصرمُ من دونهاأغبرَ مرهوبَ الردى ماحلُ
هل أنتَ إن ريطةُ شطتُ بهاعنكَ النوى من سقمٍ وائلُ
أقفرَ من ريطةَ جنبا منىفالجزعُ من مكةَ فالساحلُ
ألاَّ رسوماً قد عفا آيهامعروفها ملتبدٌ ناحلُ
كأنَّ دارَ الحيِّ لما خلتغربلَ أعلى تربها ناخلُ
من نسجِ ريحٍ درجت فوقهاجالَ عليها تربها الجائلُ
بينَ جنوبٍ وصباً تغتديطاوعها ذو لجبٍ هاطلُ
كأنما الوحشُ بها خلفةًبعدَ الأنيسِ النعمُ الهاملُ
وقد أراها وبها سامرٌمنهم وجردُ الخيلِ والجاملُ
تغيرت ريطةُ عن عهدناوغالَ ودي بعدها غائلُ
وكلُّ دنيا ونعيمٍ لهامنكشفٌ عن أهلهِ زائلُ
لا والذي يهوى إلى بيتهمن كلِّ فجِّ محرمٌ ناحلُ
ما لي من علمٍ بها باطنٍوقد براني حبها الداخلُ
هل يبلغني دارها إن نأتأغلبُ خطارُ السرى ذائلُ
ناجٍ ترى المرفقَ عن زورهكأنما يفتلهُ فاتلُ
يا ريطَ يا ريطَ ألم تخبريعنا وقد يحمدنا السائلُ
والجارُ والمختبطُ المعتفيمعروفنا والآخرُ النازلُ
إن تسألي عنا يقل سادةٌفيهم حلومٌ وندىً فاضلُ
نهينُ للضيفانِ شحمَ الذرىفمنهمُ الواردُ والناهلُ
نحنُ بنو الشداخِ لم يعلهمحافٍ من الناسِ ولا ناعلُ
تناذرَ الأعداءُ إيقاعنافارسهم والآخرُ الراجلُ
خيولنا بالسهلِ مشطونةًمثلُ السعالى والقنا الذابلُ
نعدها إن كادنا معشرٌأو نزلت حربٌ بنا حائلُ
في كلِّ ملتفٍّ لفرسانهامنهم عقيرٌ وفتىً مائلُ
يعدونَ بالأبطالِ نحوَ الوغىوهمهنَّ الشرفُ القابلُ
عوجٌ عناجيجُ تباري الوغىمثلُ المغالي لحمها ذابلُ
يخرجنَ من أكدرَ معصوصبٍوردَ القطا يحفزها الوابلُ
بكلِّ كهلٍ وفتى نجدةٍيصدُّ عنهُ البطلُ الباسلُ
يروي بكفيهِ غداةَ الوغىصدرَ سنانِ الرمحِ والعاملُ
أروعُ واري الزندِ ذو مرةٍتشقى بهِ المتليةُ البازلُ
تم المختار من شعر المتوكل الليثي واخترن أكثر شعره.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع