من «منتهى الطلب من أشعار العرب» لابن ميمون (ت ٥٩٧هـ)
جميل بن معمر
وقال جميل بن عبد الله بن معمر بن الحارث بن خيبر بن نهيل بن ظبيان وهو من قضاعة بن مرة بن مالك بن حمير بن سباء بن يشجب وعلماء مضر تزعم أن قضاعة من معد ولذلك قال جميل:
أنا جميلٌ في السِّنامِ من معدّ
من القضاعين في الرُّكنِ الأشدِّ
ما تبتغي الأعداءَ منّي ولقد
أعرمُ بالشَّتمِ لساني ومردّ
ألم تسألِ الرَّبعَ القواءَ فينطقُوهل تخبرنكَ اليومَ بيداءُ سملقُ
بمختلفِ الأرواحِ بينَ سويقةٍوأحدبَ كادتْ بعدَ عهدكَ تخلقُ
أضرَّتْ بها النَّكباءُ يوماً وليلةًونفخُ الصَّبا والوابلُ المتبعِّقُ
وقفتُ بها حتَّى تجلَّتْ عمايتيوملَّ الوقوفَ العنتريسُ المنوَّقُ
وقال خليلي إنَّ ذا لسفاهةٌإلاّ تزجرُ القلبَ اللَّجوجَ فتلحقُ
تعزَّ وإن كانت عليكَ كريمةًلعلَّكَ من أسبابِ بثنةَ تعتقُ
فقلتُ له إنَّ البعادَ يشوقنيوبعضُ بعادِ البينِ والنَّأيِ أشوقُ
لعلَّكَ مشتاقُ ومبدٍ صبابةًومظهرُ شكوًى إن أناسٌ تفرَّقوا
شأتكَ وأحْذتكَ الهوى ثعلبيَّةٌشآكَ بها حيٌّ يمانونَ شرَّقوا
وقد حالَ أجبالُ المقطَّمِ دونهافذو النَّخلِ من وادي نطاةَ فتعنقُ
وحالتْ دروءُ التّيهِ بيني وبينهاوركنٌ من الأجبالِ أبيضُ أعنقُ
فلا وصلَ إلاّ أن تقرِّبَ بيننامبينةُ عتقِ ذاتِ نيرينِ خيفقُ
زورَّةُ أسفارٍ إذا حطَّ رحلهارأيتَ بدفَّيها تباشيرَ تبرقُ
إذا ما اكتست نيّاً مخيلاً فإنَّهارهينةُ بيُّوتٍ من الهمِّ يطرقُ
جماليَّةٌ نرمي بها كلَّ قفرةٍلأصدائها بعدَ العشيَّةِ منطقُ
يبذُّ العتاقَ الناجياتِ ذميلهاويهلكنَ في موضوعها بينَ تعنقُ
لها عينٌ ثورٍ في حجاجٍ كأنَّهاإذا ضمَّها الأنساعُ وقبٌ محلَّقُ
وضبعانِ موَّارانِ في صعدائهاإذا جعلتْ من صيهبِ الجرَّ تعرقُ
لها حاركٌ فوقَ الجرانِ تمدُّهُإذا استنَّ آلُ الأمعزِ المترقرقُ
وأتلعُ نهَّاضٌ إذا عجستْ بهمع الجريِ فيهِ عزَّةٌ وتطرُّقُ
أضرَّتْ بها الحاجاتُ حتَّى كأنَّماألحَّ عليها جازرٌ متعرِّقُ
وكنتُ إذا رجِّيتُ أن تسقبَ النَّوىبها بعد نأيٍ والدِّيارُ تصفِّقُ
أحلَّتْ شهورُ الحرمِ بيني وبينهاوجرِّعَ بالغيظِ الغيورُ المحنَّقُ
وبيضٍ رعابيبٍ تثنِّي خصورهاإذا قمنَ أعجازٌ ثقالٌ وأسؤقُ
تنضَّيتُ من وجدٍ إليهنَّ بعدماكربنَ وأحشائي من الهولِ تخفقُ
بذي شطبٍ قد أخلصَ القينُ وشيهُله حينَ تُغشيهِ الكريهةُ رونقُ
فمنهنَّ من غضَّ الأناملِ خشيةٍومنهنَّ لمّا أن رأتني تصفَّقُ
فأتبعتهمْ طرفي وقد زالَ رُكنهمْوقد جعلَ الإنسانُ بالماءِ يغرقُ
ولولا جدالي ضقنَ ذرعاً بزائرٍأتاهمْ به الحبُّ الذي ليسَ يمذقُ
ويومَ رثيماتٍ سما لكَ حبُّهاويومَ أخيٍّ كادتِ النَّفسُ تزهقُ
أنائلَ للودُّ الذي كان بيننانضا مثلَ ما ينضو الخضابُ فيخلقُ
أنائلَ والله الذي أنا عبدهُلقد جعلتْ نفسي من البينِ تُشفقُ
أنائلَ ما للعيشِ بعدكِ لذَّةٌولا مشربٌ إلاّ السِّمالُ المرنَّقُ
أنائلَ ما تنأينَ إلاّ كأنَّنيبنجمِ الثُّريَّا ما نأيتِ معلَّقُ
أنائلَ ما رؤيا زعمتِ رأيتهالنا عجباً لو أنَّ رؤياكِ تصدقُ
أنائلَ إن الخيرَ يعتادُ ذا الهوىإذا النَّومُ أجلتهُ الهمومُ فيأرقُ
ومن يكُ ذاكمْ حظُّهُ من صديقهِفيوشكُ باقي ودِّهِ يتمزَّقُ
وقال جميل أيضاً:
ألا ليتَ أيامَ الصَّفاءِ جديدُودهراً تولَّى يا بثينَ يعودُ
فنغنى كما كنَّا نكونُ وأنتمُصديقٌ وإذ ما تبذلينَ زهيدُ
وما أنس مِ الأشياءِ لا أنسَ قولهاوقد قرَّبتْ نضوي أمصرَ تريدُ
ولا قولها لولا العيونُ التي ترىأتيتكَ فأعذرني فدتكَ جدودُ
خليليَّ ما أخفي من الوجدِ ظاهرٌفدمعي بما أخفي الغداةَ شهيد
ألا قد أرى والله أن رُبَّ عبرةٍإذا الدارُ شطَّتْ بيننا سترودُ
إذا قلتُ ما بي يا بثينةُ قاتليمن الوجدِ قالتْ ثابتٌ ويزيدُ
وإن قلتُ ردِّي بعضَ عقلي أعشْ بهمع النَّاسِ قالتْ ذاكَ منكَ بعيدُ
إذا فكَّرتْ قالتْ قد أدركتُ ودّهُوما ضرَّني بخلٌ ففيمَ أجودُ
فلا أنا مرجوعٌ بما جئتُ طالباًولا حبُّها فيما يبيدُ يبيدُ
جزتكِ الجوازي يا بثينُ ملامةًإذا ما خليلٌ بانَ وهو حميدُ
وقلتُ لها بيني وبينك فاعلميمن الله ميثاقٌ لنا وعهودُ
وفدْ كان حبّيكمْ طريفاً وتالداًوما الحبُّ إلاّ طارفٌ وتليدُ
وإنَّ عروضَ الوصلِ بيني وبينهاوإنْ سهَّلتهُ بالمنى لصعودُ
فأفنيتُ عيشي بانتظاري نوالهاوأبلتْ بذاكَ الدَّهرَ وهو جديدُ
فليتَ وُشاةَ النَّاسِ بيني وبينهايذوفُ لهمْ سمّاً طماطمُ سودُ
وليتَ لهمْ في كلِّ ممسًى وشارقٍتضاعفُ أكبالٌ لهمْ وقيودُ
ويحسبُ نسوانٌ من الجهلِ أنَّنيإذا جئتُ إيّاهنَّ كنتُ أريدُ
فأقسمُ طرفَ العينِ أن يعرفَ الهوىوفي النَّفسِ بوْنٌ بينهنَّ بعيدُ
فأعرضنَ إنِّي عن هواكنَّ معرضٌتماحلَ غيطانٌ بكنَّ وبيدُ
لكلِّ لقاءِ نلتقيهِ بشاشةٌوكلُّ قتيلٍ عندهنَّ شهيدُ
علقتُ الهوى منها وليداً فلم يزلْإلى اليومِ ينمي حبُّها ويزيدُ
يذكّرنيها كلُّ ريحٍ مريضةٍلها بالتِّلاعِ القاوياتِ وئيدُ
ألا ليتَ شعري هلْ أبيتنَّ ليلةًبوادي القرى إنِّي إذن لسعيدُ
وهل ألقيَنْ سُعدى من الدَّهرِ مرَّةًوما رثَّ من حبلِ الصَّفاءِ جديدُ
وقد تلتقي الأهواءُ من بعدِ يأسةٍوقد تطلبُ الحاجاتُ وهي بعيدُ
وهل أزجرنْ حرفاً علاةً شملَّةًبخرقٍ تباريها سواهمُ قودُ
على ظهرِ مرهوبٍ كأنَّ نسورهُإذا جارَ هلاَّكُ الطَّريقِ وفودُ
سبتني بعينيْ جؤذرٍ وسطَ ربْربٍوصدرٍ كفاثورِ الرُّخامِ وجيدُ
تزيفُ كما زافتْ إلى سلفاتهامباهيةٌ طيَّ الوشاحِ ميودُ
إذا جئتها يوماً من الدَّهرِ زائراًتعرَّضَ منقوصُ اليدينِ صدودُ
يصدُّ ويغضي عن هواي ويجتنيعليَّ ذنوباً إنَّه لعنودُ
فأصرمها عمداً كأني مجانبٌويغفلُ عنَّا تارةً فنعودُ
فمن يعطَ في الدنيا قريناً كمثلِهافذلك في عيشِ الحياةِ رشيدُ
يموتُ الهوى منِّي إذا ما لقيتهاويحيا إذا فارقتُها فيعود
ألم تعلمي يا أمَّ ذي الودعِ أنَّنيأضاحكُ ذكراكمْ وأنتِ صلودُ
وقال جميل أيضاً:
لقد لامني فيها أخٌ ذو قرابةٍحبيبٌ إليهِ في نصيحتهِ رشدي
فقالَ أفقْ حتَّى متى أنتَ هائمٌببثْنةَ فيها لا تعيدُ ولا تُبدي
فقلتُ له مهما قضى الله ما ترىعلينا وهل مما قضى الله من ردِّ
فأنْ يكُ رشداً حبُّها أو غوايةٌفقد جئتهُ ما كان مني على عمدِ
بثينُ أثيبي بالمودَّةِ أو ردِّيفؤادي فقد تجزى المودَّةَ بالودِّ
أفي النَّاسِ أمثالي أحبُّوا فحبُّهمْكحبِّيَ أم أحببتُ من بينهمْ وحدي
فلمْ أرى مثلَ النَّاسِ لم يغلبوا الهوىولم أرَ داءً كالهوى كيفَ لا يعدي
أكانَ كذا يلقى المحبُّونَ قبلنابما وجدوا أو لم يجدْ أحدٌ وجدي
فقد جدَّ ميثاقُ الإلهِ بحبِّهاوما للذي لا يتَّقي الله من عهدِ
فلا وأبيها الخيرِ ما خنتُ عهدهاولا ليَ علمٌ بالذي فعلتْ بعدي
وما زادها الواشونَ إلاّ كرامةًعليَّ وما زالتْ مودَّتها عندي
نزيدُ نماءً كلَّ يومٍ وليلةٍوأمنحها فيما أسرُّ وما أبدي
إذا صقبتْ زدتُ اشتياقاً وإنْ نأتْأرِقتُ لبينِ الدَّارِ منها وللبعدِ
أبى القلبُ إلاّ حبِّ بثنةَ لم يردْسواها وحبُّ القلبِ بثنةَ لا يجدي
سبتكَ بمصقولٍ ترفُّ أشورهُإذا ابتسمتْ في طيبِ ريحٍ وفي بردِ
كأنَّ عتيقَ الرَّاحِ خالطَ ريقهاوصفوَ غريضِ المزنِ صفِّقَ بالشَّهْدِ
تأرّجُ بالمسكِ الأحمِّ ثيابهاإذا عرقتْ فيها وبالعنبرِ الوردِ
وقال جميل أيضاً:
حلَّتْ بثينةُ من قلبي بمنزلةٍبينَ الجوانحِ لم ينزلْ بها أحدُ
صادتْ فؤادي بعينيها ومبتسمٍكأنَّهُ حينَ أبدتهُ لنا بردُ
عذبٍ كأنَّ ذكيَّ المسكِ خالطهُوالزَّنجبيلُ وماُ المزنِ والشُّهدُ
وجيدِ أدماءَ تحنوهُ إلى رشإٍأغنَّ لم يتَّبعها مثلهُ ولدُ
رجراجةٌ رخصةُ الأطرافِ ناعمةٌيكادُ من بدنها في البيتِ ينخضدُ
خذْلٌ مخلخلها وعثٌ مؤزَّرهاهيفاءُ لم يغذها بؤسٌ ولا ومدُ
هيفاءُ مقبلةً عجزاءُ مدبرةًتمَّتْ فليس يرى في خلقها أودُ
نعمَ لحافُ الفتى المقرورِ يجعلهاشعارهُ حينَ يُخشى القرُّ والصّردُ
وما يضرُّ امرأً يمسي وأنتِ لهأن لا يكونَ من الدُّنيا له سبدُ
يا ليتنا والمنى ليستْ مقرِّبةًأنَّا لقيناكِ والأحراسُ قد رقدوا
فيستفيقَ محبٌّ قد أضرَّ بهشوقٌ إليكَ ويشفى قلبهُ الكمدُ
تلْكمْ بتينةُ قد شفَّتْ مودَّتهاقلبي فلم يبقَ إلاّ الرُّوحُ والجسدُ
وعاذلونَ لَحوني في مودَّتهايا ليتهمْ وجدوا مثلَ الذي أجدُ
لمّا أطالوا عتابي فيكِ قلتُ لهمْلا تفرطوا بعضِ هذا اللَّومِ واقتصدوا
قد مات قبلي أخو نهدٍ وصاحبهُمرقِّشٌ واشتفى من عروةَ الكمدُ
وكلُّهمْ كان من عشقٍ منيَّتهُوقد وجدتُ بها فوقَ الذي وجدوا
إنّي لأرهبُ أو قد كدتُ أعلمهأنْ سوفَ توردني الحوضَ الذي وردوا
وقال جميل أيضاً:
طربتُ وهاجَ الشَّوقُ منّي وربَّماطربتُ فأبكاني الحمامُ الهواتفُ
وأصبحتُ قد ضمَّنتُ قلبي حزازةًوفي الصَّدرِ بَلبالٌ تليدٌ وطارفُ
وأصبحتُ أكمي النَّاسَ أسرارَ حبِّهاوللحبِّ أعداءٌ كثيرٌ وقارفُ
فكم غُصَّةٍ في عبرةٍ قد وجدتهاوهيَّجها منِّي العيونُ الذَّوارفُ
إذا ذكرتكِ النَّفسُ ظلتُ كأنَّنييقرفُ قرحاً في فؤادي قارفُ
وقلتُ لقلبٍ قد تمادى به الهوىوأبلاهُ حبٌّ من بثينةَ رادفُ
لَعمركَ لولا الذِّكرُ لانقطعَ الهوىولولا الهوى ما حنَّ للبينِ آلفُ
كلفتُ بحمّاءِ المدامعِ طفلةٍحبيبٌ إلينا قربها لو تناصفُ
منَ اللُّفِّ أفخاذاً إذا ما تقلَّبتْمنَ الليلِ وهناً أثقلتها الرَّوادفُ
شفاءُ الهوى أمثالها منتهى المنىبها يقتدي البيضُ الكرامُ العفائفُ
قطوفُ الخطا عند الضُّحى عبلةُ الشَّوىإذا استعجلَ المشيَ العجالُ النَّحائفُ
أناةٌ كأنَّ الرِّيقَ منها مدامةٌبُعيدَ الكرى أو ذافهُ المسكَ ذائفُ
فتلكَ التي هامَ الفؤادُ بذكرهاسفاهاً وبعضُ الذِّكرِ للقلبِ شاعفُ
وما أنس من الأشياءِ لا أنسَ قولهاغداةَ انصداعِ الشَّعبِ هل أنتَ واقفُ
ولا قولها بالخيفِ أنَّى أتيتناحذارَ الأعادي أو متى أنتَ عاطفُ
ولا قولها لي يا جميلُ احفظنَّنيونفسكَ من بعضِ الذينَ تلاطفُ
بني عمِّيَ الأدنينَ منهم وغيرهمْمن الناسِ ضمَّتهمْ إليكَ المعارفُ
ولا عينها إذ يغسلُ الدَّمعُ كحلهاوتبدي لنا منها الهوى وهيَ خائفُ
وقالت ترفَّقْ في مقالةِ ناصحٍعسى الدَّهرُ يوماً بعدَ نأيٍ يساعفُ
فإنْ تدُنْ منَّا يرجعِ الودُّ راجعٌوإلا فقد بانَ الحبيبُ الملاطفُ
فولَّيتُ محزوناً وقلتُ لصاحبيهو الموتُ إن بانَ الحبيبُ المؤالفُ
وصاحَ ببينِ الدَّارِ منَّا ومنهمُغداةَ ارتحلنا للتَّفرُّقِ هاتفُ
فكمْ قد قطعنا دونكمْ من مجاهلٍوموماةِ أرضٍ دونهنَّ نفانفُ
على كلِّ عيديِّ النَّجارِ مُراكلٍوأدمٍ تبارى وهيَ قودٌ حراجفُ
حراجيجُ أمثالُ القنا تهصُ السُّرىإذا نفضتْ هاماتهنَّ الرَّواجفُ
سروا ما سروا من ليلهمْ ثمَّ عرَّسواسُحيراً وقد مالتْ بهنَّ السَّوالفُ
على كلِّ ثنيٍ من يديْ أرحبيَّةٍطوى النَّحضَ عنها نازحاتٌ تنائفُ
إذا جاوزوا أعلامَ أرضٍ بدتْ لهممهامهُ يُخشى في هداها المتالفُ
وقال جميل أيضاً:
عفا بردٌ من أمِّ عمرٍو فلفْلفُفأُدمانُ منها فالصَّرائمُ مألفُ
وعهدي بها إذ ذاكَ والشَّملُ جامعُلياليَ جمْلٌ بالمودَّةِ تسعفُ
فأصبحَ قفراً بعدما كان حقبةًوجمْلُ المنى تشتو به وتصيِّفُ
ففرَّقنا صرفٌ من الدَّهرِ لم يكنْله دونَ تفريقٍ من الحيِّ مصرفُ
فليسَ بها إلاّ ثلاثٌ كأنَّهاحمائمُ سفعٌ حولَ أورقَ عكَّفُ
أأن هتفتْ ورقاءُ ظلتَ سفاهةًتبكّي على جملٍ لورقاءَ تهتفُ
وقد نزحَ الدَّمعَ البكاءُ لذكرهامن العينِ أغرابٌ تفيضُ وتغرفُ
وليسَ بكاءُ المرءِ بالعزفِ والتُّقىولكنَّ عزفَ المرءِ عن ذاكَ أعرفُ
فلو كانَ لي بالصَّرمِ يا بثنَ طاقةٌصرمتُ ولكنّي على الصَّرمِ أضعفُ
لها في سوادِ القلبِ مِ الحبِّ ميعةٌهيَ الموتُ أو كادتْ على الموتِ تشرفُ
وما ذكرتكِ النَّفسُ يا بثنُ مرَّةًمن الدَّهرِ إلاّ كادتْ النَّفسُ تتلفُ
وإلا علتني عبرةٌ واستكانةٌوفاضَ لها جارٍ من الدَّمعِ يذرفُ
وما استطرفتْ نفسي حديثاً لِخلَّةٍأسرُّ به إلاّ حديثكِ أظرفُ
لعمركَ لا ينفكُّ حبُّكِ فاعلميجوًى لازمي ما دامتِ العينُ تطرفُ
أمنصفتي جملٌ فتعدلَ بينناإذا حكمتْ والعادلُ الحكمَ ينصفُ
تعلَّقْتها والنَّفسُ منِّي صحيحةٌفما زال ينمي حبُّ جملٍ وتضعفُ
إلى اليومِ حتَّى سلَّ جسمي وشفَّنيوأنكرتُ من نفسي الذي كنتُ أعرفُ
شعفتُ بجملٍ بعدَ إذ كنتُ سالياًومثلُ الذي ألقى من الحبِّ يشعفُ
صيودٌ كغصنِ البانِ ما فوقَ حقْوهاوما تحتهُ منها نقاً يتقصَّفُ
من البيضِ معطارٌ يزينُ لبانهاجمانٌ وياقوتٌ ودرٌّ مؤلَّفُ
لها مقلتا ريمٍ وجيدُ جدايةٍوبطنٌ كطيِّ السَّابريَّةِ أهيفُ
من السَّاجياتِ الطَّرفِ حورٍ كأنَّهانعاجٌ غذاهنَّ الأريضُ فلفلفُ
تسوِّفُ دَيني وهي ذاتُ يسارةٍفحتى متى ديني لديها يسوَّفُ
على ذاكَ إنِّي لا بخيلُ عليهمُولا فاحشٌ فيما أطالبُ ملحفُ
لقد أخلفتْ ظنّي وكانت مخيلةًوكم من مخيلٍ يُرتجى ثمَّ يخلفُ
فلمْ يكُ لي إلاّ التَّلهُّفُ إذ نأتْوظنَّتْ وما يجدي عليَّ التَّلهُّفُ
وقد صدفتْ عنّي بغيرِ جريرةٍوما ليَ ذنبٌ عندها حينَ تصدفُ
عليكِ سلامُ الله أمَّ مطرِّفٍوإن كانَ هذا الحبُّ لا يتصرَّفُ
تقول وقد فاضتْ من العينِ عبرةٌأفقْ إنّ جهلاً منكَ هذا التَّكلُّفُ
وكانت تحيدُ الأسدُ عنّي مخافتيفهل يقتلنِّي ذو رعاثٍ مطرَّفُ
تكلَّفتَ جملاً وهي عنكَ بخيلةٌفهيهاتَ منكَ اليومَ ما تتكلَّفُ
ألا أيّهذا اللاَّئمي أن أحبّهاتأمَّلْ كذا أيّي وأيُّكَ أعنفُ
أجدَّكَ لم تحببْ فتخفقَ رسْلةٌبرحلكَ أو باقي الهِبابِ مشرِّفُ
علندًى كعيرِ العونِ قد شقَّ نابهُعلى الأينِ فيه عزَّةٌ وتعجرفُ
أمَ أنتَ امرؤٌ ترعيَّةٌ جُلُّ همِّهِجمالٌ ومعزًى لا تزالُ تؤنَّفُ
شماريخُ كالقنوانِ نعَّمَ نبتهاطويلُ القرا هوهاءةُ اللُّبِّ أجوفُ
إذا نفرتْ عن ظهرِ غيبٍ رأيتهُمن الشَّدِّ أجلى بعدَ إذ هو أغضفُ
إذا مرضتْ منها عناقُ رأيتهُبسكِّينه من حولها يتلهَّفُ
محبٌّ لصغراها بصيرٌ بنسلهاحفوظٌ لأخراها أحَيدبُ أحنفُ
إذا ولجَ النَّاسُ الظِّلالَ فإنّهُمعَ الشاءِ حتَّى يسرحَ الشاءَ محقفُ
له محنةٌ سودٌ ربابٌ كأنَّهاإذا وردتْ ماءً براذينُ ترجفُ
بناتُ خداريٍّ كأنَّ قرونهاإذا أشرفتْ فوقَ الجماجمِ علَّفُ
وراسيةٌ قعراءُ ضمَّنَ شربهاإذا هتفَ القُمريُّ جونٌ معلَّفُ
طباقاءُ لم يشهدْ خصوماً ولم ينخْقلاصاً إلى أكوارها حينَ تُعكفُ
ولم يشهدِ الفتيانَ ليلاً يلفُّهمْعلى شعبِ الأكوارِ حمراءُ حرجفُ
فلولا ابنةُ العذريّ لم ترَ ناقتيشلال ولم أعسفْ بها حيثُ أعسفُ
وما كنتُ أدري ما الكراتيمُ قبلهافقد كلَّفتنيهنَّ فيما أكلَّفُ
فإن تسألي يا بثنَ عنّا فإنّنالنا المجدُ قدماً والعديدُ المضعَّفُ
قضاعةٌ قومي إنْ قومي ذؤابةٌبفضلِ المساعي في الملمّاتِ تعرفُ
لنا سابقانِ الملكُ والعزُّ والنَّدىقديماً وفي الإسلامِ ما لا يعنَّفُ
إذا انتهبَ الأقوامُ مجداً فإنَّنالنا معرفا مجدٍ وللنَّاسِ معرفُ
فما سادنا قومٌ ولا ضامنا عدًىإذا شجرَ القومَ الوشيجُ المثقَّفُ
لنا حومةٌ يحمى الحريمَ بعزِّهاعديدُ الحصى لم يحصها المتكلِّفُ
على كلِّ مسحاجٍ إذا ابتلَّ لبدهاتهافتَ منها ثائبٌ متغضِّفُ
وكنّا إذا ما معشرٌ أجحفوا بناومرَّتْ جواري طيرهمْ وتعيَّفوا
وضعنا لهمْ صاعَ القصاصِ رهينةًبما سوفَ نوفيها إذا النَّاسُ طفّفوا
ترى النّاسَ ما سرنا يسيرونَ خلفناوإن نحنُ أومأنا إلى الناسِ وقَّفوا
برزنا وأصحرنا لكلِّ قبيلةٍبأسيافنا إذ يؤكلُ المتضعَّفُ
وقال جميل أيضاً:
عاودتُ من جملٍ قديمَ صبابتيوأخفيتُ من وجدي الذي كان خافيا
أتعذرُ لا بلْ لا محالةَ أنهُملومٌ إذا ذو الشَّيبِ رامَ التَّصابيا
حبيبٌ دعا عن طولِ ليلٍ حبيبهُصبا صبوةً لما أطالَ التقائيا
إذا قلتُ أنساها تردَّدَ حبُّهاكذي الدَّيْنِ يقضي مغرماً كان كاليا
أقولُ لداعي الحبِّ والحجرُ بينناووادي القرى لبَّيكَ لما دعانيا
فلمْ تنكرِ الدَّاعي ولكنَّ حبَّهاأصيلٌ ويبلى كالذي كنتُ باليا
فما أحدثَ النَّأيُ المفرِّقُ بينناسلوّاً ولا طولُ اجتماعٍ تقاليا
كأنْ لم يكنْ نايٌ إذا كان بعدهُتلاقٍ ولكنْ لا إخالُ تلاقيا
خليليَّ إنْ لم تبكيا ليَ ألتمسْخليلاً إذا أنزفتُ دمعاً بكى ليا
وقالَ خليلي إنَّ تيماءَ موعدٌلبثنَ إذا ما الصَّيفُ ألقى المراسيا
ألمْ يكُ إذ أهلي وأهلكِ جيرةٌتخبِّرني إن بنتُ ألا تلاقيا
ذري ردَّ قولٍ قد مضى كنتُ قلتهُولِعتِ به أو ضلَّةً من ضلاليا
فإنَّكِ لو تجلينَ نحو تِهامةٍأو الرُّكنِ من حورانَ أصبحتُ جاليا
وقد خفتُ أن يغترَّني الموتُ بغتةًوفي النَّفسِ حاجاتٌ إليكِ كما هيا
وإنّي لتُنسيني الحفيظةُ كلَّمالقيتكِ يوماً أن أبثَّكِ ما بيا
ألم تعلمي يا عذبةَ الماءِ أنّنيأظلُّ إذا لم أُسقَ ماءكِ صاديا
وما زلتِ بي يا بثنَ حتَّى لو أنَّنيمن الوجدِ أستبكي الحمامَ بكى ليا
وددتُ على حبِّي الحياةَ لو أنَّهايزادُ لها في عمرها من حياتيا
فأقسمتُ لا ألحو محبّاً ولا أرىله لاحياً إلاّ دعوتُ الجوازيا
وإلا اعترتني عبرةٌ بعدَ فترةٍوإلا تداعى الحبُّ منّي تداعيا
فلا تسمعوا قولاً لهمْ إن تظاهرواعليَّ بلومٍ أنتَ سدَّيتهِ ليا
فما زادني الواشون إلاّ صبابةًولا زادني النَّاهونَ إلاّ تماديا
إذا علمتْ وجدي بها وصبابتيفإنَّ المنايا قاصداتٌ وشاتيا
وقال جميل أيضاً:
لقد أورثتْ قلبي وكان مصحَّحاًبثينةُ صدعاً يومَ طارَ رداؤها
إذا خطرتْ من ذكرِ بثنةَ خطرةٌعصتني شؤونُ العينِ فانهلَّ ماؤها
فإنْ لم أزرها عادني الشَّوقُ والهوىوعاودَ قلبي من بثينةَ داؤها
وكيفَ بنفسٍ أنتِ هيَّجتِ سُقمهاويمنعُ منها يا بُتينُ شفاؤها
لقد كنتُ أرجو أن تجودي بنائلٍفأخلفَ نفسي من جداكِ رجاؤها
فلو أنَّ نفسي يا بثينُ تُطيعنيلقد طالَ عنكمْ صبرها وعزاؤها
ولكن عصتني واستبدَّتْ لإمرهافأنتِ هواها يا بثينُ وشاؤها
فأحيي هداك الله نفساً مريضةًطويلاً بكمْ تهيامها وعناؤها
وكمْ وعدتنا من مواعدَ لو وفتْبوأيٍ فلم تنجزْ قليلٍ غناؤها
وكم لي عليها من ديونٍ كثيرةٍطويلٌ تقاضيها بطيءٌ قضاؤها
تجودُ به في النَّومِ غيرِ مصرَّدٍويحزنُ أيقاظاً عليها عطاؤها
إذا قلتُ قد جادتْ لنا بنوالهاأبتْ ثمَّ قالت خطَّةٌ لا أشاؤها
أعاذلتي فيها لكِ الويلُ أقصريمن اللَّومِ عنّي اليومَ أنتِ فداؤها
فما ظبيةٌ أدماءُ لاحقةٌ الحشابصحراءِ قوٍّ أفردتها ظباؤها
تراعي قليلاً ثمَّ تحنو إلى طلاإذا ما دعتهُ والبغامُ دعاؤها
بأحسنَ منها مقلةً ومقلَّداًإذا جليتْ لم يستطاعُ اجتلاؤها
وتبسمُ عن غُرٍّ عذابٍ كأنَّهاأقاحٍ حكتها يومَ دجنٍ سماؤها
إذا اندفعتْ تمشي الهوينى كأنَّهاقناةٌ تعلَّتْ لينها واستواؤها
إذا قعدتْ في البيتِ يشرقُ بيتهاوإن برزتْ يزدادُ حسناً فناؤها
قطوفٌ ألوفٌ للحجالِ يزينهامعَ الدَّلِّ منها جسمها وحياؤها
منعَّمةٌ ليستْ بسوداءَ سلفعٍطويلٌ لجيرانِ البيوتِ نداؤها
فدتكِ من النّسوانِ كلُّ شريرةٍصخوبٍ كثيرٍ فُحشها وبذاؤها
فهذا ثنائي إن نأتْ وإذا دنتْفكيفَ علينا ليتَ شعري ثناؤها
وقال جميل أيضاً:
وغرِّ الثَّنايا من ربيعةَ أعرضتْحروبُ معدٍّ دونهنَّ ودوني
تحمَّلنَ من ماءِ الثُّديِّ كأنَّماتحمَّلنَ من مرسًى ثقالَ سفينِ
فلمَّا دخلنَ الخيمَ سدَّتْ فروجهُبكلِّ لبانٍ واضحٍ وجبينِ
وعالَينِ رقماً فوقَ كلِّ عذافرٍإذا حثَّ رخوُ الأخدعينِ ذقونِ
كأنَّ الخدورَ أولجتْ في ظلالهاظباءُ الملا ليستْ بذاتِ قرونِ
إلى رجّحِ الأعجازِ حورٍ نمى بهامع العتقِ والأحسابِ صالحُ دينِ
تبادرنَ أبوابَ الحجالِ كما مشىحمامُ ضحًى في أيكةٍ وفنونِ
وقال خليلي طالعاتٌ من الصَّفافقلتُ تأمَّلْ ليسَ حيثُ تريني
قرضْنَ شمالاً ذا العشيرةِ كلَّهُوذاتَ اليمينِ البرْقَ برقَ هجينِ
فأصعدْنَ في سرَّاءَ حتَّى إذا انتحتْشمالاً نحا حاديهمُ ليمينِ
فلمَّا تعسَّفنَ الأداهمَ فُتْننيوسمَّحَ للبينِ المشتِّ قريني
فألقتْ عصاها واستقرَّ بها النَّوىعلى جنبِ نهيٍ ذي شرائعَ جونِ
أبيني لنا قبلَ الفراقِ أبينيبثينةُ حقّاً صرمكمْ بيقينِ
فلو أرسلتْ يوماً بثينةُ تبتغييميني ولو عزَّتْ عليَّ يميني
لأعطيتها ما جاءَ يبغي رسولهاوقلتُ لها بعدَ اليمينِ سليني
سليني ما لي يا بثينَ فإنَّمايبيِّنُ عندَ المالِ كلُّ ضنينِ
فما لكِ لمَّا خبَّرَ النَّاسُ أنَّنيأسأتُ بظهرِ الغيبِ لم تسليني
فأبليَ عذراً أو أجيءَ بشاهدٍمن النَّاسِ عدلٍ أنَّهم ظلموني
ولستُ وإن عزَّتْ عليَّ بقائلٍلها بعدَ صرمٍ يا بثينَ صليني
لحى الله من لا ينفعُ الودُّ عندهُومن حبلهُ إنْ مدَّ غيرُ متينِ
ومن هو إنْ تحدثُ له العينُ نظرةًيقضّبْ لها أسبابَ كلِّ قرينِ
ومن هو ذو لونينِ ليسَ بدائمٍعلى خلقٍ خوَّانُ كلِّ أمينِ
فليتَ رجالاً فيكَ قد نذروا دميوهمُّوا بقتلي يا بثينَ لقوني
أرادوا لكيما يقتلوني ولا يدوادمي ثمَّ إنَّ الواقياتِ تقيني
إذا ما رأَوني مقبلاً من ثنيَّةٍيقولونَ من هذا وقد عرفوني
وكيفَ لا توفي دماؤهمْ دميولا مالهمْ ذو كثرةٍ فيدوني
حلفتُ بربِّ الرّاقصاتِ إلى منًىهويَّ القطا يجتزنَ بطنَ دفينِ
لأيقنَ هذا القلبُ أن ليسَ لاقياًسُليمى ولا أمَّ الجُسيرِ لحينِ
من البيضِ لم تعقدْ نطاقاً بخصرهاولم يرْخِ متنيها ارتكاضُ جنينِ
كأنَّ دموعَ العينِ إذ شطَّتِ النَّوىببثنةَ يسقيها رذاذُ معينِ
جلتْ برداً غرّاً ترفُّ غروبهُعِذابَ الثَّنايا لم تشبْ بأجونِ
وقال جميل أيضاً:
أمنْ آلِ ليلى تغتدي أم تروَّحُوللمغتدي أمضى هموماً وأسرحُ
ظللنا لدى ليلى وظلَّتْ ركابنابأكوارها محبوسةً ما تسرَّحُ
إذا أنتَ لم تظفرْ بشيءٍ طلبتهُفبعضُ التَّأنِّي في اللُّبانةِ أنجحُ
وقامتْ تراءى بعدما نامَ صحبتيلنا وسوادُ اللَّيلِ قد كادَ يجلحُ
بذي أشرٍ كالأقحوانِ يزينهُندى الطَّلِ إلاّ أنَّه هو أملحُ
كأنَّ خزامى عالجٍ في ثيابهابعيدَ الكرى أو فأرَ مسكٍ تذبَّحُ
كأنَّ الذي يبتزُّها من ثيابهاعلى رملةٍ من عالجٍ متبطِّحُ
وبالمسكِ تأتيكَ الجنوبُ إذا جرتْلكَ الخيرُ أم ريّا بثينةَ تنفحُ
من الخفراتِ البيضِ خودٌ كأنَّهاإذا ما مشتْ شبراً من الأرضِ تُنزحُ
منعمةٌ لو يدرجُ الذَّرُ بينهاوبين حواشي ثوبها ظلَّ يجرحُ
إذا ضربتها الرِّيحُ في المرطِ أجفلتْمآكمها والرّيحُ في المرطِ أفضحُ
ترى الزُّلَّ يلعنَّ الرِّياحَ إذا جرتْوبثنةُ إن هبَّتْ لها الرِّيحُ تفرحُ
إذا الزُّلُّ حاذرنَ الرِّياحَ رأيتهامن العجبِ لولا خشيةُ الله تمرحُ
وإنّي وإنْ لم تسمعي لمقالتيلأحمدُ نفسي في التَّنائي وأمدحُ
ويرتاحُ قلبي والتَّنوفةُ بيننالذكراكِ أو ينهلُّ دمعي فيسفحُ
وبثنةُ قد قالتْ وكلُّ حديثهاإلينا ولو قالتْ بسوءٍ مملَّحُ
تقولُ بني عمِّي عليكَ أظنَّةٌوأنتَ العدوُّ المسرفُ المتنطِّحُ
وقالتْ عيونٌ لا تزالُ مطلَّةًعلينا وحولي من عدوِّكَ كشَّحُ
إذا جئتنا فانظر بعينٍ جليَّةٍإلينا ولا يغرُركَ من يتنصَّحُ
رجالٌ ونسوانٌ يودّونَ أنَّنيوإيّاكَ نخزى يا بن عمّي ونفضحُ
وقالتْ تعلَّمْ أنَّ ما قلتَ باطلٌأيادي سبا منهنَّ إن كنتَ تمزحُ
وحولي نساءٌ إن ذكرتَ بريبةٍشمتنَ وما منهنَّ إلاّ سيفرحُ
ووالله ما يدري جميلُ بن معمرٍأليلى بقوٍّ أم بثينةُ أنزحُ
وكلتاهما أمستْ ومن دونِ أهلهالعوجِ المطايا والقصائدِ مسبحُ
أمنْ أجلِ أن عجنا قليلاً ولم نقلْلليلى كلاماً لا أبا لك تكْلحُ
فمتْ كمداً أو عشْ ذميماً فإنَّهاجيوبٌ لليلى تحفظُ الغيبَ نصَّحُ
سلوا الواجدينَ المخبرينَ عن الهوىوذو البثِّ أحياناً يبوحُ فيصرحُ
أتقرحُ أكبادُ المحبِّينَ كالذيأرى كبدي من حبِّ بثنةَ يقرحُ
فوالله ثمَّ الله إنِّي لصادقٌلذكركِ في قلبي ألذُّ وأملحُ
من النّسوةِ السُّودِ اللَّواتي أمرْننيبصرمكِ إنِّي من ورائكَ منفحُ
لقد قلنَ ما لا ينبغي أن يقلنهُوينضحنَ جلداً لم يكن فيكَ ينضحُ
بكى بعلُ ليلى أن رأى القومَ عرَّجواصدورَ المطايا وهي في السَّيرِ جنَّحُ
ووالله ما أدري أصرمٌ تريدهُبثينةُ أم كانتْ بذلكَ تمزحُ
عشيَّةَ قالتْ لا يكنْ لكَ حاجةٌرأيتكَ تأسو باللّسانِ وتجرحُ
فقلتُ أصرمٌ أم دلالٌ وإنْ يكنْدلالٌ فهذا منكِ شيءٌ مملَّحُ
إليَّ وإنْ حاولتِ صرمي وهجرتيفما قبلي منْ جانبِ الأرضِ أفسحُ
ألمْ تعلمي وجدي إذا شطَّتِ النَّوىوكنتُ إذا تدنو بك الدَّارُ أفرحُ
فإنِّي عرضتُ الودَّ حتَّى رددتهِوحتّى لحى فيكِ الصَّديقُ وكشَّحُ
فأشمتِّ أعدائي ووسيءَ بما رأىصديقي ولا في مرجعٍ كنتُ أكدحُ
فهلاَّ سألتِ الرَّكبَ حينَ يلفُّنيوإيَّاهمُ خرقٌ من الأرضِ أفيحُ
أَأُكرمُ أصحابي وأبذلُ ذا يديوأعرضُ عن جهلِ الصَّديقِ وأصفحُ
وأُكثرُ قولاً والحبيبِ موكَّلٌسقى أهلَ جملٍ حيثُ أمسوا وأصبحوا
أجشُّ هزيمُ الرَّعدِ دانٍ ربابهُله هيدبٌ جمُّ العثاثينَ رجَّحُ
ذكرتكِ يومَ النَّحرِ يا بثنُ ذكرةًعلى قرنٍ والعيسُ بالقومِ جنَّحُ
عواطفَ بالعينِ بينَ مسرَّةٍلقاحاً وأُخرى حائلٍ تتلقَّحُ
دهنَّ بأسقاطِ اللُّغامِ كأنَّهُإذا قطَّعتهُ الرِّيحُ قزٌّ مسرَّحُ
ويومَ وردْنا قرحَ هاجتْ ليَ البكامن الورقِ حمَّاءُ العلاطينِ تصدحُ
ويومَ وردْنا الحجرَ يا بثنُ عادَنيلكِ الشَّوقُ حتَّى كدتُ باسمكِ أُفصحُ
وليلةَ بتْنا بالجنينةِ هاجَنيسنا بارقٍ منْ نحوِ أرضكِ يلمحُ
فعدتُ لهُ والقومُ صرعى كأنَّهمْلدى العيسِ بالأكوارِ خشبٌ مطرَّحُ
أراقبهُ حتَّى بدا متبلِّجٌمنَ الصُّبحِ مشهورٌ وما كدتُ أُصبحُ
وليلةَ بتْنا ذاتَ حاجٍ ذكرتكمْهدواً وقدْ نامَ الخليُّ المصحَّحُ
وبتُّ كئيباً لادِّكاري وصحبَتيعلى مشرعٍ فانهلَّتِ العينُ تسفحُ
ويومَ معانٍ قالَ لي فعصيتهُأفقْ عنْ بثينَ الكاشحُ المتنصِّحُ
ويومَ نزلْنا بالحبالِ عشيةًوقد حُبستْ فينا الشَّراةُ وأذرحُ
ذكرتكمُ فانهلَّتْ العينُ إنَّهاإذا لمْ يكنْ صبرٌ أخفُّ وأروحُ
وليلةَ عرَّسنا بأوديةِ الغضاذكرتكِ إنَّ الحبَّ داءٌ مبرِّحُ
ويومَ تبوكٍ كدتُ منْ شدَّةِ الأسىعليكِ بما أُخفي منَ الوجدِ أصرحُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع