من «منتهى الطلب من أشعار العرب» لابن ميمون (ت ٥٩٧هـ)
الحصين بن حمام
وقال الحصين بن الحمام، وهي مفضلية، وقرأتها على شيخي ابن الخشاب حفظاً:
جزى اللهُ أفناءَ العشيرةِ كلّهابدارةِ موضوعٍ عقوقاً ومأثما
بني عمِّنا الأدنينَ منهمْ ورهطُنافزارةَ إذْ رامتْ بنا الحربُ معظَما
موالينا مولَى الولادةِ منهمُومولَى اليمينِ حابساً متقسَّما
ولمَّا رأيتُ الصَّبرَ قد حالَ دونهُوإنْ كان يوماً كواكبَ مظلِما
صبرنا وكانَ الصَّبرُ منَّا سجيَّةًبأسيافِنا يقطعنَ كفّاً ومعصَما
نفلِّقُ هاماً من رجالٍ أعزَّةٍعلينا وهمْ كانوا أعقَّ وأظلَما
فليتَ أبا شبلٍ رأى كرَّ خيلِناوخيلهمُ بينَ السِّتارِ وأظلَما
نُطاردهمْ نستنقذُ الجردَ منهمُويستنقذونَ السَّمهريَّ المقوّما
عشيَّةَ لا تُغني الرِّماحُ مكانَهاولا النّبلُ إلاّ المشرقيَّ المصمَّما
لدنْ غدوةً حتَّى أتى الليلُ ما ترىمنَ الخيلِ إلاّ خارجياً مسوَّما
وأجردَ كالسِّرحامِ يضربهُ النَّدىومحبوكةً كالسِّيدِ شقَّاءَ صلدما
يطأنَ منَ القتلى ومن قصدِ القناخباراً فما يجرينَ إلاّ تجشُّما
عليهنَّ فتيانٌ كساهُم محرِّقٌوكانَ إذا يكسو أجادَ وأكرما
صفائحَ بُصرى أخلصتْها قيونُهاومطَّرداً منْ نسجِ داودَ مبهما
يهزُّونَ سمراً من رماحِ ردينةٍإذا حرِّكتْ بضَّتْ عواملُها دَما
أثعلبَ لو كنتُم مواليَ مثلَهاإذاً لمنعنا حوضكُم أنْ يهدَّما
ولولا رجالٌ من رزامِ بنِ مالكٍوآلِ سبيعٍ أو أسوءَكَ علقما
وحتَّى تروا قوماً ما تضبُّ لثاتُهميهزُّونَ أرماحاً وجيشاً عرمرَما
ولا غروَ إلاّ الخضرُ خضرَ محاربٍيُمشُّونَ حولي حاسراً ومُلأما
وجاءتْ جحاشٌ قضُّها بقضيضِهاوجمعُ عوالٍ ما أدقَّ وألأما
وهاربةُ البقعاءُ أصبحَ جمعُهاأمامَ جموعِ النَّاسِ جمعاً عرمرَما
بمعتركٍ ضنكٍ بهِ قصدُ النَّقاصبرْنا لهُ قدْ بلَّ أفراسَنا دَما
وقلتُ لهمْ يا آلَ ذبيانَ ما لكمْتفاقدتمُ لا تقدِمونَ مقدَّما
أما تعلمونَ يومَ حلفِ عرينةٍوحلفٍ بصحراءِ الشَّطونِ ومقْسما
وأبلغْ أُنيساً سيِّدَ الحيِّ أنَّهُيسوسُ أموراً غيرُها كانَ أحزَما
فإنَّكَ لو فارقْتنا قبلَ هذهِإذنْ لبعثْنا فوقَ قبركَ مأتَما
وأبلغْ تليداً إنْ عرضتَ ابنَ مالكٍوهلْ ينفعنَّ العلمُ إلاّ المعلِّما
أقيمي عليكِ عبدَ عمرٍو وشايعيعلى كلِّ ماءٍ وسطَ ذبيانَ خيَّما
وعُوذي بأفناءِ العشيرةِ إنَّمايعوذُ الذَّليلُ بالعزيزِ ليُعصما
جزى اللهُ عنَّا عبدُ عمرٍو ملامةًوعدوانَ سهمٍ ما أدقَّ وألأما
وحيَّ منافٍ قدْ رأينا مكانهُموقرَّانَ إذا أجرى إلينا وألجَما
وآلَ لقيطٍ إنَّني لو أسوؤهمْإذاً لكسوتَ العمَّ برداً مسهَّما
وقالوا تبيَّنْ هلْ ترى بينَ واسطٍونهْي أكفٍّ صارخاً أعجَما
فألحقنَ أقواماً لئاماً بأصلِهمْوشيَّدنَ أحساباً وفاجأنَ مغنَما
وأنجينَ منْ أبقينَ منَّا بخطَّةٍمن العذرِ لمْ يدنسْ وإنْ كانَ مُؤلما
أبى لابنِ سلمى أنَّهُ غيرَ خالدٍمُلاقي المنايا أيَّ صرفٍ تيمَّما
فلستُ بمُبتاعِ الحياةِ بذلَّةٍولا مرتقٍ من خشيةِ البينِ سلَّما
ولكنْ خذوني أيَّ يومٍ قدرتمُعليَّ فحزُّوا الرَّأسَ أنْ أتكلَّما
بآيةِ أنِّي قد فجعتُ بفارسٍإذا عرَّدَ الأقوامُ أقدمَ مُعلما
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع