من «منتهى الطلب من أشعار العرب» لابن ميمون (ت ٥٩٧هـ)
بشر بن أبي خازم
وقال بشر بن أبي خازم بن عوف حميري بن ناشرة بن أسامة بن والبة بن الحرث بن ثعلبة بن دودان بن أسد مفضلية:
أحقٌّ ما رأيتَ أمِ احتلامُأمِ الأهوالُ إذ صحبي نيامُ
ألا ظعنتْ لنيَّتها إدامُوكلُّ وصالِ غانيةٍ رمامُ
جددتَ بحبِّها وهزلتَ حتَّىكبرتَ وقيلَ إنَّك مستهامُ
وقدْ تغنى بها حيناً وتعنىبها والدَّهرُ ليس لهُ دوامُ
لياليَ تسبيكَ بذي غروبٍكأنَّ رضابهُ وهناً مدامُ
وأبلجَ مشرقِ الخدَّينِ فخمٍيُسنُّ على مراغمهِ القسامُ
تعرُّضَ جأبةِ المِدرى خذولٍبصاحةَ في أسرَّتها السَّلامُ
وصاحبُها غضيضُ الطَّرفِ أحوىيضوغُ فؤادَها منهُ بغامُ
وخرقٍ تعزفُ الجنانُ فيهِفيافيهِ تخرُّ بها السِّهامُ
ذعرتُ ظباءهُ متغوِّراتٍإذا ادَّرعتْ لوامعها الإكامُ
بذعلبةٍ براها النَّصُّ حتَّىبلغتُ نُضارها وفنِي السَّنامُ
كأخنسَ ناشطٍ باتتْ عليهِبحربةَ ليلةٌ فيها جهامُ
فباتَ يقولُ أصبحْ ليلُ حتَّىتجلَّى عن صريمتهِ الظَّلامُ
وأصبحَ ناصلاً منها ضحيّاًنصولَ الدُّرِّ أسلمهُ النّظامُ
ألا أبلغْ بني سعدٍ رسولاًومولاهمْ فقدْ حلبتُ صرامُ
نسومكمُ الرَّشادَ ونحنُ قومٌلتاركِ ودِّنا في الحربِ ذامُ
فإنْ صفرتْ عيابُ الودّ منكمْفلمْ يكُ بيننا فيها زمامُ
فإنَّ الجزعَ جزعَ عُريتناتٍوبرقةَ عيهمٍ منكمْ حرامُ
سنمنعُها وإنْ كانتْ بلاداًبها تزبو الخواصرُ والسَّنامُ
بها قرَّتْ لبونُ النَّاسِ عيناًوحلَّ بها عزاليَهُ الغمامُ
وغيثٍ أحجمَ الرُّوَّادُ عنهبه نفلٌ وحوذانٌ تؤامُ
تغالى نبتهُ واعتمَّ حتَّىكأنَّ منابتَ العلجانِ شامُ
أبحناهُ بحيٍّ ذي حلالٍإذا ما ريعَ سربهمُ أقاموا
وما يندوهمُ النَّادي ولكنْبكلِّ محلَّةٍ منهمْ فئامُ
وما تسعى رجالهمُ ولكنْفضولُ الخيلُ ملجمةٌ صيامُ
فباتتْ ليلةً وأديمَ يومٍعلى المهمى يحزُّ لها الثّغامُ
فلمَّا أسهلتْ من ذي صباحٍوسالَ بها المدافعُ والإكامُ
أثرنَ عجاجةً فخرجنَ منهاكما خرجتْ منَ الغرضِ السَّهامُ
بكلِّ قرارةٍ من حيثُ جالتْركيَّةُ سنبكٍ فيها انثلامُ
إذا خرجتْ أوائلهنَّ شعثاًمجلّحةً نواصيها قيامُ
بأحقيها الملاءُ محزَّماتٍكأنَّ جذاعها أصُلاً جلامُ
يبارينَ الأسنَّةَ مصغياتٍكما يتفارطُ الثّمدُ الحمامُ
ألم ترَ أنَّ طولَ الدَّهرِ يُسليويُنسي مثلَ ما نسيتْ جذامُ
وكانوا قومنا فبَغوا علينافسُقناهم إلى البلدِ الشَّآمي
وكنَّا دونهمْ حصناً حصيناًلنا الرَّأسُ المقدَّمُ والسَّنامُ
وقالوا لنْ تُقيموا إذا ظعنَّافكانَ لها وقد ظعنوا مقامُ
أثافيَ من خزيمةَ راسياتٍلنا حلُّ المناقبِ والحرامُ
فإنَّ مقامنا يدعوا عليكمْبأبطحِ ذي المجازِ لنا أثامُ
وقال بشر أيضاً مفضلية:
لمنِ الدِّيارُ غشيتها بالأنعمِتبدو معارفُها كلونِ الأرقمِ
لعبتْ بها ريحُ الصَّبا فتنكَّرتْإلاّ بقيَّةَ نؤيها المتهدِّمِ
دارٌ لبيضاءِ العوارضِ طفلةٍمهضومةِ الكشحينِ ريَّا المعصمِ
سمعتْ بنا قيلَ الوشاةِ فأصبحتْصرمتْ حِبالكَ في الخليطِ المشئمِ
فظللتَ من فرطِ الصَّبابةِ والهوىطرفاً فؤادكَ مثلَ فعلِ الأهيمِ
لولا تسلِّي الهمَّ عنكَ بجسرةٍعيرانةٍ مثلِ الفنيقِ المكدمِ
زيَّافةٍ بالرَّحلِ صادقةِ السُّرىخطَّارةٍ تهصُ الحصى بمثلَّمِ
سائلْ تميماً في الحروبِ وعامراًوهلِ المجرِّبُ مثلُ من لم يعلمِ
غضبتْ تميمٌ أنْ تُقتَّل عامراًيومَ النِّسارِ فاُعقبوا بالصَّيلمِ
إنَّا إذا نعروا لحربٍ نعرةًنشفي صداعهمُ برأسٍ صلدمِ
نعلو القوانسَ بالسُّيوفِ ونعتزيوالخيلُ مشعلةُ النُّحورُ من الدَّمِ
يخرجنَ من خللِ الغبارِ عوابساًخببَ السِّباعِ بكلِّ أكلفَ ضيغمِ
من كلِّ مسترخي النِّجادِ منازلٍيسمو إلى الأقرانِ غيرَ مقلّمِ
ففضضنَ جمعهمُ وأفلتَ حاجبٌتحتَ العجاجةِ في الغبار الأقتمِ
ورأوا عقابهمُ المدلّةِ أصبحتْنُبذتْ بأفضحَ ذي مخالبَ جهضمِ
أقصدتُ حجراً قبلَ ذلكَ والقناشرعٌ إليهِ وقد أكبَّ على الفمِ
ينوي محاولةَ القيامِ وقد مضتْفيهِ مخارصُ كلِّ لدنٍ لهذمِ
وبني نميرٍ قد لقينا منهمُخيلاً تضبُّ لثاتها للمغنمِ
فدهمنَها دهماً بكلِّ طمرَّةٍومقطَّعٍ حلقَ الرِّحالةِ مرجمِ
ولقدْ خبطنَ بني كلابٍ خبطةًألصقنهمْ بدعائمِ المتخيّمِ
وصلقنَ كعباً قبلَ ذلكَ صلقةًبقنا تعاودهُ الأكفُّ مقوّمِ
حتَّى سقينا النَّاسَ كأساً مرَّةًمكروهةً حسُواتها كالعلقمِ
قلْ للمثلَّمِ وابنِ هندٍ بعدهُإنْ كنتَ رائمَ عزِّنا فاستقدمِ
تلقى الذي لاقى العدوَّ وتصطبحكأساً صبابتُها كطعمِ العلقمِ
نحبو الكتيبةَ حينَ نفترشُ القناطعناً كإلهابِ الحريقِ المضرمِ
منَّا بشجنةَ والذنابُ فوارسٌوعتائدٌ مثلُ السَّوادِ المظلمِ
وبضرغدٍ وعلى السُّديرةِ حاضرٌوبذي أمرَّ حريمهمْ لمْ يُقسمِ
وقال بشر يمدح أوساً:
هلْ أنتَ على أطلالِ ميَّةَ رابعُبحوضى تسائلُ رسمَها أو تطالِعُ
منازلُ منها أقفرتْ بتبالةٍومنها بأعلى ذي الأراكِ مرابِعُ
تمشَّى بها الثِّيرانُ تردي كأنَّهادهاقينُ أنباطٍ عليها الصَّوامِعُ
إلى ماجدٍ أعطى على الحمدِ مالهُجميلِ المحيَّا للمغارمِ دافِعُ
تداركَني أوسُ بنُ سُعدى بنعمةٍوعرَّدَ منْ تُحنا إليهِ الأصابِعُ
تداركَني منهُ خليجٌ فردَّنيلهُ حدبٌ تستنُّ فيه الضَّفادِعُ
تداركَني من كربةِ الموتِ بعدمابدتْ نهلاتٌ فوقهنَّ الودائِعُ
فأصبحَ قومي بعد بُؤسى بنعمةٍلقومكَ والأيَّامُ عوجٌ رواجِعُ
عبيدُ العصا لم يمنعوكَ نفوسهمْسوى سيبِ سُعدى إنَّ سيبكَ واسِعُ
وكنتَ إذا هشَّتْ يداكَ إلى العلىصنعتَ فلمْ يصنعْ كصنعكَ صانِعُ
فتًى من بني لأمٍ أغرُّ كأنَّهشهابٌ بدافي ظلمةِ اللَّيلِ ساطِعُ
فدًى لكَ نفسي يا ابنَ سُعدى وناقتيإذا أبدتِ البيضِ الخدامُ الضَّوائِعُ
ومستسلمٍ بينَ الرِّماحِ أجبتهُفأنقذتَه والبيضُ فيهِ شوارِعُ
بطعنةٍ شزرٍ أو بضربةِ فيصلٍإذا لم يكنْ للموتِ في القومِ دافِعُ
أخو ثقةٍ في النَّائباتِ مرزاءٌلهُ عطنٌ سهلُ المباءةِ واسِعُ
لعمركَ لو كانتْ زنادكَ هجنةٌلأوديتَ إذ خدِّي لخدِّكَ ضارِعُ
وقال بشر يرثي أخاه سميراً وقتله شراحيل بن الأصهب الجعفي:
هل لعيشٍ إذا مضى لزوالِمنْ رجوعٍ أمْ هلْ مثمِّرُ مالِ
ما رأيتُ المنونَ عرَّينَ حيّاًلا لعدمٍ ولا لكثرةِ مالِ
أصبحَ الدَّهرُ قد مضى بسميرٍبسعورِ الوغى وبالمفضالِ
أريحيّاً أمضى على الهولِ منْليثٍ هموسِ السُّرى أبي أشبالِ
خضلَ الكفِّ ما يلطُّ إذا ما انْتابهُ مجتدوهُ بالاعتلالِ
يا سميرَ الحروبِ منْ لحروبٍمسعراتٍ يجلنَ بالأبطالِ
ذاتِ جرسٍ تسمو الكماةُ إلى الأبطالُ في نقعها سموَّ الجِمالِ
يتساقَونَ سمَّها في دروعٍسابغاتٍ من الحديدِ ثقالِ
كنتَ تصلى نيرانهنَّ إذا ضاقتْ لروعاتها صدورُ الرِّجالِ
وصريعٍ مستسلمٍ بينَ بيضٍيتعاورْنهُ وسمرِ العوالي
قد تلافيتَ شلوهُ فوقَ نهدٍأعوجيٍّ ذي ميعةٍ ونقالِ
فصرفتُ السُّمرَ النَّواهلَ عنهُبصقيلٍ من مرهفاتِ النِّصالِ
يا سميرٌ منْ للنِّساءِ إذا ماقحطَ القطرُ أُمَّهاتِ العيالِ
كنتَ غيثاً لهنَّ في السَّنة الشَّهباءِ ذاتِ الغبارِ والأمحالِ
المهينُ الكومَ الجلادَ إذا ماهبَّتِ الرِّيحُ كلّ يومٍ شمالِ
والمفيدُ المالَ التّلادَ لمنْ يعفوهُ والواهبُ الحسانَ الغوالي
وقال بشر أيضاً:
تغيَّرتِ المنازلُ بالكثيبِوغيَّر آيها نسجُ الجنوبِ
منازلُ من سليمى مقفراتٌعفاها كلُّ هطَّالٍ سكوبِ
وقفتُ بها أُسائلها ودمعيعلى الخدَّينِ في مثلِ الغروبِ
نأتْ سلمى وغيَّرها التَّنائيوقد يسلو المحبُّ عن الحبيبِ
فإنْ يكُ قد نأتْني اليومُ سلمىوصدَّت بعدَ إلفٍ عنْ مشيبي
فقدْ ألهو إذا ما شئتُ يوماًإلى بيضاءَ آنسةٍ لعوبِ
ألا أبلغْ بني لأمٍ رسولاًفبئسَ محلُّ راحلةِ الغريبِ
لضيفٍ قدْ ألمَّ بها عشاءًعلى الخسفِ المبيِّنِ والجدوبِ
إذا عقدوا لجارٍ أخفروهُكما غرَّ الرِّشاءِ من الذَّنوبِ
وما أوسٌ ولو سوَّدتموهُبمخشيِّ العرامِ ولا أريبِ
أتوعدُني بقومكَ يا بن سُعدىوذلكَ من ملمّاتِ الخطوبِ
وحولي من بني أسدٍ حلولٌمبنٌّ بينَ شبَّانٍ وشيبِ
بأيديهمْ صوارمُ للتَّدانيوإنْ بعدوا فوافيةُ الكعوبِ
همُ ضربوا قوانسَ خيلِ حجرٍتُحيتَ الرَّدهِ في يومٍ عصيبِ
وهمْ تركوا عُتيبةَ في مكرِّبطعنةِ لا ألفّ ولا هيوبِ
وهم تركوا غداةَ بني نميرٍشريحاً بينَ ضبعانٍ وذيبِ
وهم وردوا الجفارَ على تميمٍبكلِّ سميدعٍ بطلٍ نجيبِ
وحيَّ بني كلابٍ قد شجرْنابأرماحٍ كأشطانِ القليبِ
إذا ما شمَّرتْ حربٌ سمَوناسموَّ البزلِ في العطنِ الرَّحيبِ
وقال بشر أيضاً مفضلية:
ألا بانَ الخليطُ ولمْ يُزاروافقلبكَ في الظَّعائنِ مستطارُ
قفا يا صاحبيَّ وقدْ أُرانيبصيراً بالظَّعائنِ حيثُ ساروا
تؤمُّ بها الحداةُ مياهَ نخلٍوفيها عنْ أبانينَ ازورارُ
أُحاذرُ أنْ تبينَ بنو عقيلٍبحارتنا فقدْ حقَّ الحذارُ
فلأياً ما قصرتُ الطَّرفَ عنهمْبقاينةٍ وقد تلعَ النَّهارُ
بليلٍ ما أتينَ على أرومٍوشابةَ عنْ شمائلها تعارُ
كأنَّ ظباءَ أسنمةٍ عليهاكوانسَ قالصاً عنها المغارُ
يفلِّجنَ الشِّفاهَ عن أقحوانٍجلاهُ غبَّ ساريةٍ قطارُ
وفي الأظعانِ آنسةٌ لعوبُتيمَّمَ أهلُها بلداً فساروا
منَ اللاتي غُذينَ بغيرِ بؤسٍمنازلُها القصيبةُ فالغمارُ
غذاها قارصٌ يجري عليهاومحضٌ حينَ تنبعثُ العشارُ
نبيلةُ موضعِ الحجلينِ خودٌوفي الكشحينِ والبطنِ اضمرارُ
ثقالٌ كلّما رامتْ قياماًوفيها حينَ تندفعُ انبهارُ
فبتُّ مسهّداً أرقاً كأنّيتمشَّتْ في مفاصليَ العقارُ
أراقبُ في السَّماءِ بناتِ نعشٍوقد دارتْ كما عطفَ الصِّوارُ
وعاندتِ الثُّريَّا بعدَ هدءٍمعاندةً لها العيُّوقُ جارُ
فيا للنَّاسِ للرَّجلِ المعنَّىلطولِ الدَّهرِ إذ طالَ الحصارُ
فإنْ تكنِ العقيليَّاتُ شطَّتْبهنَّ وبالرَّهيناتِ الدِّيارُ
فقدْ كانتْ لنا ولهنَّ حتَّىزوتْنا الحربُ أيَّامٌ قصارُ
لياليَ لا أطاوعُ منْ نَهانيويضفو تحتَ كعبيَّ الإزارُ
فأعصي عاذلي وأُصيبُ لهواًوأُوذي بالزِّيارةِ منْ يغارُ
ولمَّا أنْ رأيتُ النَّاسَ صارواأعادي ليسَ بينهمُ ائتمارُ
مضى سلاّفُنا حتَّى حللْنابأرضٍ قد تحامتْها نزارُ
وشبَّتْ طيِّئُ الجبلينِ حرباًتهرُّ لشجوها منها صحارُ
يسدُّونَ الشِّعابَ إذا رأوناوليس يُعيذهمْ منَّا انجحارُ
وحلَّ الحيُّ حيُّ بني سبيعٍقراظبةً ونحنُ لهمْ إطارُ
وخذَّل قومهُ عمرو بنُ عمروكجادعِ أنفهِ وبهِ انتصارُ
يُسميونَ الوسيقَ بذاتِ كهفٍوما فيها لهمْ سلعٌ وقارُ
وأنزلَ خوفنا سعداً بأرضٍهنالكَ لا تُجيرُ ولا تُجارُ
وأصعدتِ الرّبابُ فليسَ منهابصاراتٍ ولا بالحبسِ نارُ
فحاطونا الفضا ولقدْ رأوْناقريباً حيثُ يستمعُ السِّرارُ
وبدِّلتِ الأباطحُ من نميرٍسنابكَ يستثارُ بها الغبارُ
وليسَ الحيُّ حيُّ بني كلابٍبمنجيهمْ ولو هربوا الفرارُ
وقد ضمزتْ بجرَّتها سليمٌفخافَتنا كما ضمزَ الحمارُ
وأمَّا أشجعُ الخنثى فولَّواتيوساً بالشظيِّ لهمْ تعارُ
ولمْ يهلكْ لمرَّةَ إذْ تولَّوافساروا سيرَ هاديةٍ فغاروا
فأبلغْ إنْ عرضتَ بنا رسولاًكنانةَ قومَنا في حيثُ صاروا
كفينا منْ تغيَّبَ واستبحناسنامَ الأرضِ إذْ قحطَ القطارُ
بكلِّ قيادِ مسنفةٍ عنودٍأضرَّ بها المسالحُ والغوارُ
مهارشةُ العنانِ كأنَّ فيهِجرادةَ هبوةٍ فيها اصفرارُ
نسوفٍ للحزامِ بمرفقيْهايسدُّ خواءَ طُبييها الغبارُ
تراها منْ يبيسِ الماءِ شهباًمخالطُ درَّةٍ فيها غزارُ
بكلِّ قرارةٍ منْ حيثُ جالتْركيَّةُ سنبكٍ فيا انهيارُ
وخِنذيذٍ ترى الغرْمولَ منهُكطيِّ الزِّقِّ علَّقهُ التِّجارُ
يضمَّرُ بالأصائلِ فهو نهدٌأقبُّ مقلِّصٌ فيه اقورارُ
كأنَّ حفيفَ منخرهِ إذا ماكتمنَ الرَّبوَ كيرٌ مستعارُ
كأنَّ سراتهُ والخيلُ شعثٌغداةَ وجيفهمْ مسدٌ مغارُ
يظلُّ يعارضُ الرُّكبان يهفوكأنَّ بياض غرَّته خمارُ
ولا ينجي من الغمراتِ إلاّبراكاءُ القتالِ أو الفرارُ
كأنّي بينَ خافيتيْ عقابٍيكفكفني إذا ابتلَّ العذارُ
وقال بشر بن أبي خازم الأسدي أيضاً، وهي مفضّليّة:
عفت من سليمى رامةٌ فكثيبهاوشطَّتْ بنا عنكِ النَّوى وغروبها
وغيَّرها ما غيَّر النَّاسَ قبلهافبانتْ وحاجاتُ النُّفوسِ تصيبها
ألمْ يأتها أنَّ الدُّموعَ نطافةٌلعينٍ يوافي في المنامِ حبيبها
تحدَّرَ ماءُ العينِ عن جرشيَّةٍعلى جربةٍ يعلو الدِّبارَ غروبها
بغربٍ ومربوعٍ وعودٍ تقيمهُمحالةُ خطَّافٍ تصرُّ ثقوبها
معاليةً لا همَّ إلاّ محجَّرٌوحرَّةُ ليلى السَّهلُ منها ولوبها
رأتني كأُفحوصِ القطاةِ ذؤابتيوما مسَّها من منعمٍ يستثيبها
أجبنا بني سعد بن ضبَّةَ إذ دعوافللهِ مولى دعوةٍ لا يجيبها
عطفنا لهمْ عطفَ الضَّروسِ من الملابشهباءَ لا يمشي الضَّراءُ رقيبها
فلمَّا رأونا بالنِّسارِ كأنَّنانشاصُ الثُّريَّا هيَّجتها جنوبها
فكانوا كذاتِ القدرِ لم تدرِ إذ غلتْلتنزلها مذمومةً أو تذيبها
جعلنَ قشيراً غايةً يهتدى بهاكما مدَّ أشطانَ الدِّلاءِ قليبها
لدنْ غدوةً حتَّى أتى اللَّيلُ دونهمْوأدركَ جريَ المنقياتِ لغوبها
قطعناهمُ فباليمامةِ قطعةٌوأخرى بأوطاسٍ يهرُّ كليبها
إذا ما لحقنا منهمُ بكتيبةٍتذكِّرُ منها ذحلها وذنوبها
نقلناهمُ نقلَ الكلابِ جراءهاعلى كلّ معلوبٍ يثورُ عكوبها
لحوناهمُ لحوَ العصيِّ فأصبحواعلى آلةٍ يشكو الهوانَ حريبها
بني عامرٍ إنَّا تركنا نساءكمْمن الشَّلِّ والإيجافِ تدمى عجوبها
عضاريطنا مستبطنو البيض كالدُّمىمضرَّجةً بالزَّعفرانِ جيوبها
تبيتُ النِّساءُ المرضعاتُ برهوةٍتفزَّعُ من خوفِ الجبانِ قلوبها
دعوا منبتَ السّيفينِ إنَّهما لناإذا مضرُ الحمراءُ شبَّتْ حروبها
وقال أيضاً يرثي نفسه:
أسائلةٌ عميرةُ عن أبيهاخلالَ الجيشِ تعترفُ الرِّكابا
تؤمِّلُ أن أؤوبَ لها بنهبٍولم تعلمْ بأنَّ السَّهمَ صابا
فإنَّ أباكِ قد لاقى غلاماًمن الأبناءِ يلتهبُ التهابا
وإنَّ الوائليَّ أصابَ قلبيبسهمٍ لم يكنْ نكساً لغابا
فرجِّي الخيرَ وانتظري إيابيإذا ما القارظُ العنزيُّ آبا
فمنْ يكُ سائلاً عن بيتِ بشرٍفإنَّ لهُ بجنبِ الرَّدةِ بابا
ثوى في ملحدٍ لا بدَّ منهُكفى بالموتِ نأياً واعتزابا
رهينَ بلى وكلُّ فتًى سيبلىفأذري الدَّمعَ وانتحبي انتحابا
مضى قصدَ السبيلِ وكلُ حيٍّإذا حانتْ منيَّتهُ أجابا
فإنْ أهلكْ عميرَ فربَّ زحفٍيشبَّهُ نقعهُ رهواً ضبابا
سموتُ لهُ لألبسهُ بزحفٍكما لفَّتْ شآميةٌ سحابا
على ربذٍ قوائمهُ إذا ماشأتهُ الخيلُ ينسربُ انسرابا
شديدِ الأسرِ يحملُ أريحيّاًأخا ثقةٍ إذا الحدثانُ نابا
صبوراً عندَ مختلفِ العواليإذا ما الحربُ أبرزتِ الكعابا
وطالَ تشاجرُ الأبطالِ فيهاوأبدتْ ناجذاً منها ونابا
وعزَّ عليَّ أن ألقى المناياولمَّا ألقَ كعباً أو كلابا
ولمَّا ألقَ خيلاً من تميمٍتضبُّ لثاتها ترجو النِّهابا
ولمَّا يختلطْ خيلٌ بخيلٍفيطّعنوا ويضطربوا اضطرابا
فيا للنَّاسِ إنَّ قناةَ قوميأبتْ بثقافها إلاّ انقلابا
همُ صدعوا الأنوفَ فأوعبوهاوهمْ تركوا بني سعدٍ يبابا
وقال أيضاً:
كفى بالنَّأي من أسماءِ كافِوليسَ لسقمهِ إنْ طالَ شافي
فيالكِ حاجةً ومطالَ شوقٍوقطعَ قرينةٍ بعدَ ائتلافِ
كأنَّ الأتحميَّةَ قامَ فيهالحسنِ دلالها رشأٌ موافِ
من البيضِ الخدودِ بذي سديرٍتنوشُ الغضَّ من ضالٍ قضافِ
أو الأدمِ المرشَّحةِ العواطيبأيديهنَّ من سلمٍ النِّعافِ
كأنَّ مدامةً من أذرعاتٍكميتاً لونها كدمِ الرُّعافِ
على أنيابها بعريضِ مزنٍأحالتهُ السَّحابةُ في الرَّصافِ
على أنّي على هجرانِ ليلىأمنِّيها المودَّةَ في القوافي
وخلَّةِ آلفٍ بدَّلتُ صرماًإذا همَّ القرينةُ بانصرافِ
بحرجوجٍ يئطُّ النِّسعَ فيهاأطيطَ السَّمهريَّةِ في الثِّقافِ
كأنَّ مواقعَ الثَّفناتِ منهاإذا بركتْ رئمنَ على تجافي
معرَّسُ أربعٍ متقابلاتٍيبادرنَ القطا سملَ النِّطافِ
فأبقى الأينُ والتَّهجيرُ منهاصقوباً مثلَ أعمدةِ الخلافِ
تجرُّ نعالها ولها نفيٌّمن المعزاءِ مثلُ حصى الخذافِ
كأنَّ السَّوطَ يقبضُ كشحَ طاوٍبأجمادِ اللُّبيِّنِ من جفافِ
شججتُ بها إذا الآرأمُ قالتْرؤوسَ اللاَّمعاتِ من الفيافي
إلى أوسِ بن حارثةَ بن لأمِلربِّكِ فاعملي إن لم تخافي
فما صدعٌ بجبَّةَ أو بشرحٍعلى زلقٍ ذوالقَ ذي كهافِ
تزلُّ اللَّقوةُ الشَّغواءُ عنهامخالبها كأطرافِ الأشافي
بأحرزَ موئلاً من جارِ أوسٍإذا ما ضيمَ جيرانُ الضِّعافِ
وما ليثٌ بعثَّرَ في غريفٍتغنِّيهِ البعوضُ على النِّطافِ
مكبٌّ ما يزالُ على أكيلٍيناغي الشَّمسَ ليسَ بذي عطافِ
بأبأسَ سورةً بالقرنِ منهُإذا دعيتْ نزالِ لدى الثِّقافِ
وما أوسُ بن حارثةَ بن لأمٍبغمرٍ في الحروبِ ولا مضافِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع