أَجَدَّ اليَوم جيرَتُكَ اِحتِمالا
الشاعر: المتوكل الليثي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر المتوكل الليثي، من العصر الأموي، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَجَدَّ اليَوم جيرَتُكَ اِحتِمالا ... وَحَثَّ حُداتهم بِهِم الجِمالا
فَلَم يَأووا لِمن تَبَلوا وَلَكِن ... تَوَلَّت عيرُهم بِهِم عِجالا
وَقطَّعتِ النَّوى أَقرانَ حَيٍّ ... تَحَمَّلَ عَن مَساكِنه فَزالا
عَلَوا بالرَّقمِ وَالدِّيباجِ بُزلاً ... تَخَيَّلُ في أَزِمَّتِها اِختِيالا
وَفي الأَظعانِ آنسةٌ لَعوبٌ ... تَرى قَتلي بِغَيرِ دَمٍ حَلالا
حَباها اللَّهُ وَهيَ لِذاكَ أَهلٌ ... مَع الحَسَبِ العَفافةَ وَالجَمالا
أُمَيَّةُ يَومَ دارِ القَسرِ ضَنَّت ... عَلَينا أَن تُتَوِّلنا نَوالا
دَنَت حَتّى إِذا ما قُلتُ جادَت ... أَجَدَّت بَعدُ بُخلاً واِعتِلالا
لَعَمرُكَ ما أُمَيَّةُ غَيرُ خِشفٍ ... دَنا ظِلُّ الكِناسِ لَهُ فَقالا
إِذا وَعدتكَ مَعروفاً لَوَتهُ ... وَعَجَّلَتِ التَّجَرُّمَ وَالمِطالا
تُذَكِّرُني ثَناياها مِراراً ... أَقاحي الرَّملِ باشرتِ الطِّلالا
لَها بَشَرٌ نَقيُّ اللَّونِ صافٍ ... ومتنٌ خُطَّ فاِعتَدَلَ اِعتِدالا
إِذا تَمشي تأوَّدُ جانِباها ... وَكادَ الخصرُ يَنخَزِلُ اِنخِزالا
فَإِن تُصبِح أُمَيَّةُ قَد تَوَلَّت ... وَعادَ الوَصلُ صُرماً وَاِعتِلالا
تنوءُ بِها رَوادِفُها إِذا ما ... وِشاحاها عَلى المَتنين جالا
فَقَد تَدنو النَوى بَعدَ اِغتِرابٍ ... بِها وَتُفَرِّقُ الحَيَّ الحلالا
تُعَبِّسُ لي أُمَيَّةُ بَعدَ أُنسٍ ... فَما أَدري أَسُخطاً أَم دَلالا
أَبيني لي فَرُبَّ أَخٍ مُصافٍ ... رُزِئتُ وَمــــا أُحِبُّ بِهِ بدالا
أَصُرمٌ مِنكِ هَذا أَم دَلالٌ ... فَقَد عَنّى الدلالُ إِذن وَطالا
أَمِ اِستَبدلتِ بي وَمَللتِ وَصلي ... فبُوحي لي بِهِ وَذَري الخِتالا
فَلا وَأَبيكِ ما أَهوى خَليلاً ... أُقاتِلُه عَلى وَصلي قِتالا
فَكَم مِن كاشِحٍ يا أُمَّ بَكرٍ ... مِن البَغضاءِ يأتَكِلُ اِئتِكالا
لَبِستُ عَلى قَنادِعَ مِن أَذاهُ ... وَلولا اللَّهُ كُنتُ له نَكالا
يَقولُ فَتىً وَلَو وَزَنوهُ يَوماً ... بِحَبَّةِ خَردَلٍ رَجَحَت وَشالا
أَنا الصقرُ الَّذي حُدِّثتَ عَنهُ ... عِتاقُ الطَّيرِ تَندَخِلُ اِندِخالا
قَهرتُ الشعرَ قَد عَلِمَت مَعَدٌّ ... فَلا سَقَطاً أَقولُ وَلا اِنتِحالا
وَمَن يَدنو وَلَو شَطَّتـ نَواكُم ... لَكم في كُلِّ مُعظَمةٍ خَيالا
تَزورُ وَدونَها يَهماءُ قَفرٌ ... تَشَكَّى الناعِجاتُ بِها الكَلالا
تَظَلُّ الخِمسُ ما يُطعَمنَ فيهِ ... وَلَو مَوَّتنَ مِن ظَمإٍ بِلالا
سِوى نُطَفٍ بِعَرمَضِهِنَّ لَونٌ ... كَلَونِ الغِسلِ أَخضَرَ قَد أَحالا
بِها نَدرأ قوادمَ مِن حَمامٍ ... مُلقّاةٍ تُشَبِّهُها النِّصالا
إِذا ما الشَّوقُ ذَكَّرَني الغَواني ... وأسوقها المُمَلأَةَ الخِدالا
وَأَعناقاً عَلَيها الدرُّ بيضاً ... وأعجازاً لَها رُدُحاً ثِقالا
ظَلَلتُ بذكرِهِنَّ كَأَنَّ دَمعي ... شَعيباً شَنَّةـ سرباً فَسالا
رَأَيتُ الغانِياتِ صَدَفنَ لَمّا ... رَأَينَ الشَّيبَ قَد شَمِلَ القَذالا
سَقى أَرواحَهُنَّ عَلى التنائي ... مُلِحُّ الوَدقِ يَنجَفِلُ اِنجِفالا
إِذا أَلقى مَراسِيهُ بِأَرضٍ ... رأَيتَ لسيرِ رَيِّقِه جفالا
يُزيلُ إِذا أَهَرَّ بِبَطنِ وادٍ ... أُصولَ الأثلِ وَالسُّمُرَ الطِّوالا
عَلى أَنَّ الغَوانيَ مُولَعاتٌ ... بأن يَقتُلنَ بالحَدَقِ الرِّجالا
إِذا ما رُحنَ يَمشينَ الهُوَينا ... وَأَزمَعنَ المَلاذَةَ وَالمِطالا
تَرَكنَ قُلوبَ أَقوامٍ مِراضاً ... كَأَنَّ الشوقَ أَورثَهُم سُلالا
قَصدنَ العاشِقينَ بنَبلِ جِنٍّ ... قَواصِدَ يَقتَتِلنَهُمُ اِقتِتالا
كَواذِبُ إِن أُخِذنَ بِوَصلِ وُدٍّ ... أَثَبنَكَ بَعدَ مُرِّ الصَّرمِ خالا
فَلَستُ بِراجعٍ فيهِنَّ قَولاً ... إِذا أَزمَعنَ لِلصرمِ اِنتِقالا
تَشَعَّبَ وُدُّهُنَّ بَناتِ قَلبي ... وَشَوقُ القَلبِ يورِثُه خَبالا
نواعِمُ ساجِياتُ الطرفِ عينٌ ... كَعينِ الإِرخِ تَتَّبِعُ الرِّمالا
أَوانِسُ لَم تلوِّحهُنَّ شَمسٌ ... وَلَم يَشدُدنَ في سَفَرٍ رِحالا
نَواعِمُ يَتَّخِذنَ لِكُلِّ مُمسَى ... مُروطَ الخَزِّ وَالنَّقَبَ النعالا
يَصُنَّ مَحاسِناً وَيُرينَ أُخرى ... إِذا ذو الحِلمِ أبصَرهُنَّ مالا
رأَينا حَوشَباً يَسمو وَبَيني ... مَكارِمَ لِلعَشيرَةِ لن تُنالا
رَبيعاً في السنين لمعتَفيه ... إِذا هَبَّتـــ بصُرّادٍ شَمالا
حَمولاً لِلعَظائِمِ أَريحيّاً ... إِذا الأَعباءُ أَثقلتِ الرِّجالا
وَجَدتُ الغُرَّ مِن أَبناءِ بَكرٍ ... إِلى الذهلَينِ تَرجِعُ وَالفِضالا
بَنو شَيبانَ خَيرُ بُيوتِ بَكرٍ ... إِذا عُدّوا وأمتَنُها حِبالا
رِجالاً أُعطيَت أَحلامَ عادٍ ... إِذ اِنطَلَقوا وأيديها الطِّوالا
وَتَيمُ اللَّهِ حَيٌّ حَيُّ صِدقٍ ... وَلَكِنَّ الرَّحى تَعلو الثِّفالا
أَعِكرِمَ كُنتَ كالمبتاعِ بَيعاً ... أَتى بيعَ الندامَةِ فاِستَقالا
أَقِلني يا ابنَ رَبعيّ ثنائي ... وهَبها مِدحَةً ذهبت ضَلالا
تفاوتني عَمايَ بِها وَكانَت ... كَنظرةِ مَن تَفَرَّس ثُمَّ مالا
حَبَوتُكَ بِالثَّناءِ فَلَم تَثُبني ... وَلَم أَترُك لِمُمتَدِحٍ مَقالا
فَلَستُ بِواصلٍ أَبَداً خَليلا ... إِذا لَم تُغنِ خُلَّتُه قِبالا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحسب: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف … (لسان العرب)
- القسر: قسر: القَسْرُ: القَهْرُ عَلَى الكُرْه. قَسَرَه يَقْسِرُه قَسْراً واقْتَسَرَه: غَلَبه وقَهَره، وقَسَرَه عَلَى الأَمر قَسْراً: أَكرهه عَلَيْهِ، واقْتَسَرْته أَعَمُّ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَرْبُوبون … (لسان العرب)
- بالرقم: رقم: الرَّقْمُ والتَّرقيمُ: تَعْجيمُ الْكِتَابِ. ورَقَمَ الْكِتَابَ يَرْقُمُهُ رَقْماً: أَعجمه وبيَّنه. وَكِتَابٌ مَرْقُوم أَي قَدْ بُيِّنتْ حُرُوفُهُ بِعَلَامَاتِهَا مِنَ التَّنْقِيطِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: كِتابٌ م … (لسان العرب)
- تبلوا: تبل: التَّبْل: العَدَاوة، وَالْجَمْعُ تُبُول، وَقَدْ تَبَلَنِي يَتْبُلُنِي. والتَّبْل: الحِقْد. والتَّبْل: عَدَاوَةٌ يُطْلَب بِهَا. يُقَالُ: قَدْ تَبَلَنِي فُلَانٌ وَلِي عِنْدَهُ تَبْل، وَالْجَمْعُ التُّبُول. الْجَوْهَرِ … (لسان العرب)