من «المرقصات والمطربات» لابن سعيد المغربي (ت ٦٨٥هـ)
نسب المتوكل الليثي وأخباره مع الجارية أميمة
هو المتوكل بن عبد الله بن نهثل بن مسافع بن وهب بن عمرو بن لقيط بن يعمر بن عوف بن عامر من شعراء الإسلام، وهو من أهل الكوفة. كان في عصر معاوية وغبنه يزيد ومدحهما ويكنى أبا جهمة، وقد إجتمع مع الأخطل وناشده عند قبيضة بن والق ويقال عند عكرمة بن ربعي الذي يقال هـ الفياض فقدّمه الأخطل. وهذه القصيدة التي في أولها الغناء قصيدة هجا بها عكرمة إبن الربعي وخبره معه يذكر بعد.
أخبرني بذلك الحسن بن علي عن أحمد بن سعد الدمشقي عن الزبير بن بكار عن عمه. وأخبرني الحسن بن علي عن أحمد بن سعيد الدمشقي قال:
حدثني هرون بن محمد عبد الملك قال: أخبرني هرون بن مسلم قال: حدثني حفص بن عمر العمري عن لقيط بن بكير المحاربي قال: قدم الأخطل الكوفي فنزل على قبيصة بن والق فقال المتوكل ن عبد الله الليثي لرجل من قومه: إنطلق بنا إلى الأخطل نستنشده ونسمع من شعره فأتياه فقالا أنشدنا يا أبا مالك فقال: إني لخاثر يومي هذا، فقال له المتوكل: أنشدني أيها الرجل فوالله لا تنشدني قصيدة إلا أنشدتك مثلها أو أشعر منها من شعري. قال ومن أنت، قال أنا المتوكل، قال: أنشدني ويحك من شعرك، فأنشده:
للغانيات بذي المجاز رسومفببطن مكة عهدهن قديم
فبمنحر البدن المقلد من منىحلل تلوح كأنهن نجوم
لا تنهِ عن خلق وتأتي مثلهعارٌ عليك إذا فعلت عظيمُ
والهمّ إن لم تمضهِ لسبيلهداءٌ تضمنه الضلوع مقيم
غنّى في هذه الأبيات سائب خائر من رواية حماد عن أبيه ولم يجنسه. قال: وأنشده أيضاً:
الشعر بّ المرء بعرضهوالقول مثل مواقع النبل
منها المقصر عن رميتهونوافذ يذهبن بالخصل
قال: وأنشده أيضاً:
إننا معشرٌ خلقنا صدوراًمن يسوّي الصدور بالأناب
فقال له الأخطل: ويحك يا متوكل، لو نبحت الخمر في جوفك كنت أشعر الناس.
قال الطوسي: قال الأصمعي: كانت للمتوكل بن عبد الله الكناني امرأة يقال لها رهيمة ويقال أميمة وتكنى أم بكر فأقعدت فسألته الطلاق فقال: ليس هذا حين طلاق، فأبت عليه فطلقها. ثم أنها برئت بعد الطلاق فقال في ذلك:
طربت وشاقني يا أم بكردعاء حمامة تدعو حماما
فبتّ وبات مي لي نجيباًأعزي عنكِ قلباً مستهاما
إذا ذكرت لقلبك أم بكريبيت كأنما إغتبق المداما
خدلجة ترف غروب فيهاوتكسو المتن ذا خصل شحاما
أبى قلبي فما يهوى سواهاوإن كانت مودتها غراما
ينام الليل كل خلي همٍويأتي العين منحدر سجاما
على حين أرعويت وكان رأسيكأن على مفارقه ثغاما
سعى الواشون حتى أزعجوهاورث الحبل فأنجذم إنجذاما
فلست بزائل ما دمت حياًمسراً من تذكرها هياما
ترجيها وقد شحطت نواهاومنّتك المنى عاماً فعاما
خدلجة لها كفل وثيريتوء بها إذا قامت قياما
مخضرة ترى في الكشح منهاعلى تثقيل أسفلها إنهضاما
إذا إبتسمت تلألأ ضوء برقٍتهلهل في الدجنة ثم داما
وإن قامت تأمل راثياهاغمامة صيف ولجت غماما
إذا تشي تقول دبيب شولٍتعرّج ساعة ثم إستقاما
وإن جلست فدمية بيت عيدٍتصان ولا تُرى إلا لماماً
فلو أشكو الذي أشكو إليهاإلى حجر لراجعني الكلاما
أحب دلوّها وتحب نأبيوتعتام التنائي لي إعتياماً
كأني من تذكر أم بكرٍجريج أسنةٍ يشكو كلاما
تساقط انفساً نفسي عليهاإذا شحطت وتغتم إغتماما
غشيت لها منازل مقفراتعفت إلا الأباصر والثماما
ونؤيا قد تهدم جانباهومبناه بذي سلم خياما
صليني وأعلمي إني كريموأن حلاوتي خلطت غراما
وإني ذو مجامحة صليبٌخلقت لمن يماسكني لجاما
فلا وأبيك لا أنساكِ حتىتجاوب هامتي في القبر هاما
والقصيدة التي فيها الغناء المذكور في أول خبر المتوكل يقول أيضاً في امرأته هذه ويمدح فيها حوشيا الشيباني ويقول فيها:
إذا وعدتك معروفاً لوتهوعجّلت التجرم والمطالا
لها بشرٌ نقي اللون صافِومتن خطَ فأعتدل إعتدالا
إذا تمشي تأود جانبهاوكاد الخصر يخزل إنخزالا
تنوء روافدها إذا ماوشاحاها على المتن جالا
فإن تصح أميمة قد تولت وعاد الوصل صرماً وأعتلالا
فقد تدنو النوى بعد إغتراببها وتفرّق الحي احلالا
تعبس لي أميمة بعد أنسٍفما أدري أسخطاً أم دلالا
أبيني لي فربّ أخ مصافرزئت وما أحب به بدالا
أصرمٌ منك هذا أم دلالفقد عني الدلال إذاً وطالا
أم إستبدلت بي ومللت وصليبوحي لي به ودعي المحالا
فلا وأبيك ما أهوى خليلاًأقاتله على وصلي قتالا
وكم من كاشح يا أم بكرمن البغضاء يأتكل أتكالا
لبثت على قناع من أذاهولولا الله كنت له نكالا
ووما يغني به من هذه القصيدة قوله:
أنا الصقر الذي حدّثت عنهعتاق الطير تتدخل إندخالا
رايت الغانيات صدفن لمارأين الشيب قد شمل القذالا
فلم يلووا إذا رحلوا ولكنتولت عيرهم بهم عجالا
غنّى فيه عمر الوادي خفيف رمل عن الهاشمي وذكر حبش أن فيه لإبن محرز ثاني ثقيل بالوسطى وأحسبه مضافاً إلى لحنه في أول القصيدة.
وقال الطوسي: قال أبو عمرو الشيباني: هجا معن بن جمل بن جعونة بن وهب أحد بني لقيط ن يعمر المتوكل بن عبد الله الليثي وبلغ ذلك المتوكل فترفع على أن يجيبه ومكث معن سنين يهجوه والمتوكل معرض عنه، ثم هجاه بعد ذلك وهجا قومه من بني الديل هجاء قذعاً إستحيا منه وندم.
ثم قال المتوكل لقومه يعتذر ويمدح يزيد بن معاوية:
خليليّ عوجا اليوم وأنتظرانيفإن الهوى والهم أمّ أبان
هي الشمس يدنو لي قريباً عيدهاأرى الشمس ما أسطعيها وتراني
نأت بعد قرب دارها وتبدلت بنا بدلاً والدهر ذو حدثان
هاج الهوى والشوق لي ذكر حرةمن المر حجنات الثقال حصان
غنّى في هذه الأبيات إبن محرز من كتاب يونس ولم يجنسه.
قال: سيعلم قومي أنني كنت سورة ن المجد إن داعي المنون دعاني
ألا رب مسرور بموتي أو أتىوآخر لو أنعي له لبكاني
خليليّ ما لام أمرؤ مثل نفسهإذا هي قامت فاربعا ودعاني
ندمت على شتمي العشيرة بعدماتغنى بها عودٌ وحنّ يماني
قلبت لهم ظهر المجن وليتنيرجعت بفضل من يدي ولساني
على أنني لم ارمِ في الشعر مسلماًولم أهجء إلا من روى وهجاني
همُ بطروا الحلم الذي من سجيتيوبدلت قومي شدة بليان
ولو شئتم أولاد وهبٍ نزعتمونحن جميع شملنا إخوان
نهيتهم أخاكم عن هجائي وقد مضىله بعد حول كامل سنتان
فلجّ ومنّاه رجال رايتهمإذا صارموني يكرهون قراني
وكنت أمرأ يأبى لي الضيم إننيصرومٌ إذا الأمر المهم عناني
وصول صرومٍ لا أقول لمديرهلم إذا ما أغتشتني وعصاني
خليليّ لو كنت أمرأ بنى سقطهتضعضعت أو زلت بي القدمان
أعيش على بغي العداة ورغمهموآتي الذي أهوى على الشنآن
ولكنني ثبت المريرة حازمإذا صاح طلابي ملأت عناني
خليليّ كم من كاشح قد رميتهبقافية مشهورة ورماني
فكان كذات الحيض لن تبق ماءهاولم تنقِ عنها غسلها لأوان
ثم أنه يقول فيها ليزيد بن معاوية:
أبا خالد حنّت إليك مطيتي على بعد منتاب وهول جنان
أبا خالد في الأرض نأي ومفسحبذي مرة يرمي به الرجوان
فكيف ينام الليل حرّ عطاؤهثلاث لرأس الحول أو مأتان
تنأت قلوصي بعد إسآدي السرىإلى ملك جزل العطاء هجان
ترى الناس أفواجاً ينوبون بابهلبكر من الحاجات أو لعوان
عن الأغاني مجلد سادس
ولإبن زيدون قوله في المرقص:
أضحى تنائي بديلاً من تدانينا وناب عن طيب لقيانا تجافينا
من مُبلغ الملبسينا بإنتزاحهمحزناً مع الدهر لا يبلى ويبلينا
إن الزمان الذي قد كان يضحكناأنساً بقربهم اد يبكينا
غيظ العدا من تساقينا الهوى فدعوابأن نغَصّ فقال الدهر آمينا
فأنحل ما كان معقوداً بأنفسناوأنبت ما كان موصولاً بأيدينا
بالأمس كنا وما يخشى تفقنافاليوم نحن وما يرجى تلاقينا
يا ليت شعري ولم أعاديكمهل نال حظاً من العتبى أعادينا
لم نعقد بعدكم إلا الوفاء لكمرأياً ولم نتقلد غيره دينا
كنا نرى اليأس تسلينا عوارضهوقد يئسنا، فما لليأس يغرينا
بنتم وبنا فما إبتلت جوانحناشوقاً إليكم ولا جفّت مآقينا
كاد حين تناجيكم ضمائرنايقضي علينا الأسى، لولا تآسينا
حالت لبعدكم أيامنا فغدتسواداً وكانت بكم بيضاً ليالينا
إذ جانب العيش طلقٌ من تآلفناومورد اللهو صافٍ من تصافينا
وإذ هصرنا فنون الوصل دانيةقطوفها فجنينا منه ما شينا
ليُسقَ عهدكم عهد السرور فماكنتم لأرواحنا إلا رياحينا
لا تحسبوا نأيكم عنا يغيّرناإذ طالما غيّر النأي المحبينا
والله ما طلبت أهواؤنا بدلاًمنكم ولا إنصرف عنكم أمانينا
ثم قال:
يا ساريّ البرق غادِ القصر فاسقِ بهمن كان صِرف الهوى والود يسقينا
وأسأل هنالك هل عنّى تذكرناإلفاً تذكره أمسى يعنّينا
ويا نسيم الصبا بلغ تحيتنامن لو على البعد حياً كان يحيينا
وبيت مثلك كأن الله أنشأهمسكاً وقد أنشأ الله الورى طينا
أو صاغ ورقاً محضاً وتوجّهمن ناصع إبداعاً وتحسينا
إذا تأوّد آدته رفاهيةتدمى العقول وأدمته البُرى لينا
كانت له الشمس ظِئراً في تكللهبل ما تجلى بها إلا أحايينا
كأنما نبتت في صحن وجنتهزُهر الكواكب تعويذاً وتزيينا
ما ضرّ روضة طالما أجنت لواحظناورداً جناه الصبا غضاً ونسرينا
ويا حياةً تملأنا بزهرتهامثنى ضروباً ولذاتٍ أفانينا
ويا نعيماً خطرنا من نضارتهفي وشي سحبنا ذيله حينا
لسنا نسميك إجلالاً وتكرمةفقدرك المعتلي عن ذاك يغنينا
إذا إنفردتِ وما شوركت في صفةفحسبنا الوصف إيضاحاً وتبيينا
يا جنة الخلد أبدِ لنا بسلسَلهاوالكوثر العذب زقوّماً وغِسلينا
كأننا لم نبت والوصل ثالثناوالسعد قد غضّ من أجفان واشينا
سِران في خاطر الظلماء تكتمناحتى يكاد لسان الصبح يفشينا
لا غرو في إن ذكرنا الحزن حين نهتعنه النهى وتركنا الصبر ناسينا
إنا قرأنا الأسى يوم النوى سوراًمكتوبة وأخذنا الصبر تلقينا
أما هواك فلم نعدِل بمشربهشرباً وإن كان يروينا فيظمينا
لم نجف أفق جمال أنت ككبهسالين عنه ولم نهجره قالينا
ولا إختياراً تجنينا عن كثبٍلكن عدتنا على كسره عوادينا
نأسى عليك إذا حثت مشعشعةفينا الشمول وغنانا مغنينا
لا أكؤس الراح من شمائلناسيما إرتياح ولا الأوتار تلهينا
دومي على العهد ما دمنا محافظةفالحر من دان إنصافاً كما دينا
فما إستعضنا خليلاً عنك يحبناولا إستفدنا حبيباً منك يغنينا
ولو صبا نحونا من أفق مطلعهبدر الدجى لم يكن حاشاك يصبينا
أولي وفاء وإن لم تبذلي صلةفالطيف يقنعنا والذكر يكفينا
وفي الجواب شفاءٌ لو شفعتِ بهبيضَ الأيادي التي ما زالت ولينا
ولإبن زيدون في ولاّدة مقطعان حسان، كقوله:
وأهاً لعطفك والزمان كأنماصُبغت نضارته ببرد صباك
والليل مهما طال قصَّر طولههاتي، وقد غفل الرقيب، وهاكِ
أما مني نفسي فأنت جميعهايا ليتني أصبحت بعض مناك
يدني مثالكِ حين شطَّ به النوىوهمٌ أكاد به أقبِّل فاكِ
وله:
بيني وبينك ما لو شئت لم يضعِسر إذا ذاعت الأسرار لم يذع
يا بائعاً حظه مني ولو بُذلتلي الحياة بحظي فيه لم أبعِ
وله أيضاً:
إني ذكرتك بالزهراء مشتاقاًوالأفق طلقٌ ووجه الروض قد راقا
ولنسيم إعتلالٌ في أصائلهكأنما رقّ لي فأعتل إشفاقا
والنهر عن مائه الفضيّ مبتسمٌكما حللتَ عن اللبات أطواقا
يومٌ كأيام لذاتٍ لنا إنصرمتبتنا لها حين نام الدهر سرَّاقا
نلهو بما يستميل العين من زَهرجال الندى فيه حتى مال أعناقا
كأن أعينه إذ عاينت أرقىبكت لما بي فجال الدمع رقراقا
وردٌ تألق في ضاحي متابتهفازداد منه الضحى في العين إشراقا
سرى ينافحه نيلوفرٌ عبقٌوسَنان نبّه منه الصبح أحداقا
كلٌ يهج لنا ذكرى تشوقناإليك لم يعدُ عنا الصدر إن ضاقا
لو كان وفيّ المنى في جمعنا بكملكان من أكرم الأيام أخلاقا
لا سكَّن اله قلباً عن ذكركمفلم يطر بجناح الشوق خقاقا
وشاء حملي نسيم الريح حين هفارافاكم بفتىً أضناه ما لاقى
كان التجازي بمحض الود مذ زمنِميدان أنسٍ جربنا فيه إطلاقا
الآن أحمد ما كنا لعهدكمُسلوتُم وبقينا نحن عشاقا
وإني لمفتون بهذا الشطر الحزين:
سلوتُم وبقينا نحن عشاقا
فقد أجاد الوزير إبن زيدون في نظمه وغزله وكان في مقدمة شعرا الحب في عصره شهادة الشعراء الأقدمين ما ذكر في درواوينهم التي لا مجال لذكرها. وله:
أيها الرائح المغذ تحملحاجة للمتيم المشتاق
إقرِ عني السلام أهل المصلىفبلاغ السلام بعض التلاقي
وإذا ما مررت بالخيف فاشهدأن قلبي إليه بالأشواق
وإذا ما شئت عني فقل نضوهوى ما أظنه اليوم باق
ضاع قلبي فأنشده لي بين جمعومني عند بعض تلك الحداق
وأبكِ عني فطالما كنت من قبل أعير الدموع للعشاق
ثم يقول:
أيها الراكب الميّمم أرضيإقر بعضي السلام لبعضي
إن جسمي كما علمت بأرضِوفؤادي مالكيه بأرض
قدر البين بيننا فأفترقناوطوى البين عن جفوني غمضي
قد قضى الله بيننا بإفتراقفعسى بإجتماعنا سوف يقضي
وقال أحدهم:
وما في الأرض أشقى من محبوإن وجد الهوى حلو المذاق
تراه باكياً في كل حالٍمخافة فرقة أو لإشتياق
فيبكي إن نأوا شوقاً إليهمويبكي إن دنوا خوف الفراق
فتسخن عينه عند التنائيوتسخن عينه عند التلاقي
ومن الشعراء من يتوجع على عهده قبل الفراق، كقول الشريف:
هل عهدنا بعد التفرق راجعأو غصننا بعد التسلب مورق
شوق أقام وأنت غير مقيمةوالشوق بالكلف المعني أعلق
ما كنت أحظى في الدنو فكيف بيواليوم نحن مغرب ومشرق
وقال الأرجاني في ألم:
رحلوا: أمام الركب نشر عبيرهمووراءهم نفس المشوق الصادي
فكان هذا من وراء ركابهمحاد لها وكأن ذلك هادي
لله موقف ساعة يوم النوىبمنى وأقمار الحدوج بواد
لما تبعت وللمشيع غايةأظعانهم وقد إمتلكن قيادي
أتبعتهم عيني وقلبي واقفاًفوق الثنية والمطي غواد
كيف السبيل إلى التلاقي بعدماضرب الغيور عليه بالأسداد
والحي قد ركزوا الرماح بمنزلفيه الظباء ربائب الآساد
وعد المنى بهم فقلت لصاحبيكم دون ذلك من عدي وعواد
عهدي بهمُ بوجرة جيرةسقيت عهودهُم بصوب عهاد
فاليوم من نفس النسيم إذا سرىنبغي شفاء علائل الأكباد
ولأحدهم:
يا موقفاً بالبان لم تثمر لناغير الصبابة والأسى شجراته
هل نفرت لا نفرت غزلانهأو صوحت لا صوحت باناته
عهدي به يلوي الديون قضاتهوتصيد ألباب الرجال مهاته
فاليوم لا جيرانه جيرانهقدماً ولا فتياته فتياته
يا حادي الأظعان في آثارهمقلب تقطعه جوى حسراته
ولقد يرى ثبت الحصاة فمالهأمست تذوب على البعاد حصاته
وقال الصغرائي:
لعمرك ما يرجى شفائي والهوىله بين جسمي والعظام دبيب
أجلك أن أشكو إليكِ وأنطويعلى كمدي إن الهوى لعجيب
وآمل برءاً من هوى خامر الحشاوكيف بداء لا يراه طبيب
نصيبك من قلبي كما قد عهدتهوما لي بحمد الله منك نصيب
وما أدعي إلا إكتفاء بنظرةإليك ودعوى العاشقين ضروب
وما بحت بالسر الذي بينناولكنما لحظ المحب مريب
وقال إبن الأحنف:
إليك أشكو رب ما حل بيمن صد هذا التائه المعجب
صب بعصياني ولو قال ليلا تشرب البارد لم أشرب
إن قال لم يفعل وإن سيل لميبذل وإن عوتب لم يعتب
قال إعرابي:
شكوت فقالت كل هذا تبرماًبحبي أراح الله قلبك من حبي
فلما كتمت الحب قالت لشد ماصبرت وما هذا بفعل شجي القلب
وأدلو فتقصيني فابعد طالباًرضاها فتعتد التباعد من ذنبي
فشكواي تؤذيها وصبري يسوءهاوتجزع من بعدي وتنفر من قربي
فيا قوم هل من حيلة عرفونهاإشيروا بها وأستوجبوا الشكر من ربي
وهذه القصيدة إنتقيناها من كتاب " مدامع العشاق " وقد أجاد في هذا المعنى من شعراء العصر حافظ بك إبراهيم حين قال:
كم تحت أذيال الظلام متيمدامي الفؤاد وليله لا يعلم
ما أنت في دنياك أول عاشقرامية لا يحنو ولا يترحم
أهرمتني يا ليل في شرخ الصباكم فيك ساعات تشيخ وتهرم
لا أنت تقصر لي ولا أنا نقصرأتعبتني وتعبت، هل من يحكم
لله موقفنا وقد ناجيهابعظم ما يخفي الفؤاد ويكتم
قالت مَن الشاكي تسائل سربهاعني ومن هذا الذي يتظلم
فأجبتها وعجبن كيف تجاهلتهو ذلك المتوجع المتألم
أنا من عرفت ومن جهلت ومن لهلولا عيونك حجة لا تفحم
أسلمت نفسي لهوى وأظنهامما يجشمها الهوى لا تسلم
وأتيت يحدوني الرجاء ومن أتىمتحرماً بفنائكم لا يحرم
أشكو لذات الخال ما صنعت بناتلك العيون وما جناه المعصم
لا السهم يرفق بالجريح ولا الهوىيبقي عليه ولا الصبابة ترحم
لو تنظرين إليه في جفون الدجىمتململاً من هول ما يتجشم
يمشي إلى كنف الفراش محاذراًوجلاً يؤخر رجله ويقدم
يرمي الفراش بناظريه وينثنيجزعاً ويقدم بعد ذاك ويحجم
فكأنه واليأس ينف نفسهللقتل فوق فراشه يتقدم
رشقت به في كل مديةوأنساب فيه بكل ركن أرقم
فكأنه في هوله وسعيرهوادٍ قد أطلعت عليه جهنم
هذا وحقك بعض ما كابدتهمن ناظريك وما كتمتك أعظم
قالت أهذا أنت ويحك فأتئدحتى مَ في الغرام وتتهم
إنا سمعنا عنك ما قد رأيناوأطال فيك وفي هواك اللوّم
أصغت إلى قول الوشاة فأسرفتفي هجرها وجنت عليّ وأجرموا
حتى إذا يئس الطبيب وجاءهاأني تلفت تندمت وتندموا
وأتت تعود مريضاً لا بل أتتمني تشيع راحلاً لو تعلم
وقال إبن المعتز:
إيها الساقي إليك المشتكىقد دعوناك وإن لم تسمع
ونديم همت في غرتهوبشرب الراح من راحته
كلما إستيقظ من سكرتهجذب الزق إليه وأتكا
وسقاني أربعاً في أربع
ما لعيني غشيت بالنظرأنكرت بعدك ضوء القمر
وإذا ما شئت فاسمع خبريغشيت عيناي من طول البكا
وبكى بعضي على بعضي معي
غصن بانٍ مال من حيث إلتوىمات من يهواه من فرط الجوى
خفق الحشاء موهون القوىكلما فكّر في البين بكى
ويحه يبكيلما لم يقعِ
ليس لي صبر ولا لي جلدٌيا لقومي عذلوا وأجتهدوا
أنكروا شكواي مما أجدمثل حالي حقه أن يشتكا
كمد اليأسوذل الطمع
كبد جرّى ودمع يكفأصرف الدمع فلا ينصر
أيها المُعرض عما أصفقد نما حبي بقلبي وزكا
لا تقل في الحب أني مدعي
عن " مدامع العشاق " للأستاذ زكي مبارك وقال إبن الرومي:
هل الملالة إلا منقضى وطرِّمن متعة يطِّبي من غيرها وطر
وفيك أحسن ما تسمو النفوس لهفأين يرغب عنك السمع والبصر
وقال إبن عنين:
خبروها بأنه ما تصدىلسلوٍ عنها ولو مات صدا
واسألوها في زورة من خيالٍإن تكن لم تجد من الهجر بدا
ظبية تخجل الغزالة وجهاًوبهاءً وتفضح الغصن دا
وقال أو الأسود الدؤلي:
أبى القلب إلا أم عمرو وحبهاعجوزاً ومن يحبب عجوزاً يفند
كبرد اليماني قد تقادم عهدهورقعته ما شئت في العين واليد
وقال صردر:
ولقد عرضت على السلو جوانحي الحرّى فلم يرهن دار مقام
كيف السلو وليس يسلك مسمعيإلا حنين أو بكاء حمام
وقال إبن الزيات:
لم يزدني العذل إلا ولعاضرني أكثر مما نفعا
ذهبت بالقلب عين نظرتليتها كانت وإياه معا
كل يوم لي منها آفةتركتني للهوى متبعا
وقال الأبيوردي:
أرى كل حب غير حبك زائلاًوكل فؤادٍ غير قلبي ساليا
إذا إستخبر الواشون عما أسرهحمدت سلوى أو ذممت التصابيا
أيذهل قلب أنت سر ضميرهفلا كان يوماً عنك يا علو ساليا
وقال العزّي:
يا خليلي لو ملكت فؤاديجاز أن يملك الصواب عناني
ظالمي من أراد إصاف نفسيمن هواها وآمري من نهاني
قد تورطت في نعسف شوقيحيث لا يعرف السلّ مكاني
وقال الطغرائي:
خليليّ هل من مسعد أو معالجفؤاداً به ذاء من الحب ناكس
وهل ترجوان البرء مما أكنهفإني وبيت الله منه لآيس
سرى حيث لا يدري الضمير مكانهولا تهتدي يوماً إليه الهواجس
إذا قلت هذا يوم أسلو تراجعتعقابيل من أسقامه ووساوس
قال إبن الأحنف:
سكوتي بلاءُ لا أطيق إحتمالهوقلبي ألفو للهوى غير نازع
وأقسم ما تركي عتابك عن قيليولكن لعلمي أنه غير نافع
وإني إذا لم الزم الصبر طائعاً فلا بد منه مكروهاً غير طائع
إذا أنت لم يعطفك إلا شفاعةٌفلا خير في ودٍ يكون بشافع
وله:
لعمري لقد جلبت نظرتيإليك عليّ بلاءً طويلاً
فيا ويح من كلفت نفيهبمن لا يطيق إليه السبيلا
هي الشمس مسكنها في السماءولن تستطيع إليك النزولا
قال سعيد بن حميد:
أقلل عتابك فالبقاء قليلوالدهر يعدل تارة ويميل
لم أبك من زمن ذممت صروفهإلا بكيت عليه حين يزول
ولكل نائبة ألمت مدةٌ ولكل حال أقبلت تحويل
والمنتمون إلى الإخاء جماعةإن حُصَّلوا فناهم التحصيل
لئن سبقت لتبكين بحسرةوليكثرن عليّ منك عويل
ولتفجعنّ بمخلص لك وامقٍحبل الوفاء بحبله موصول
ولئن سبقت ولا سبقت ليمضينمن لا يشاكله لديّ خليل
وليذهبن بهاء كل مروةٍوليفقدن جمالها المأهول
وأراك تكلف بالعتاب وودناباق عليه من الوفاء دليل
ولعل أيام الحياة قصيرةفعلام يكثر عتبنا ويطول
وقوله:
أفي الحق أني قد قضيت ديونكموإن ديوني باقيات كما هي
فوا أسفي، حتام أرعى مضيَّعاًوآمن خوّاناً وأذكر ناسيا
وما زال أحبابي يسيئون عشرتيويجفونني حتى عذرت الأعاديا
وقال أحدهم:
بيد الذي شغف الفؤاد بكمتفرج ما ألقى من الهم
قد كان صرمٌ في الممات لنافعجلت قبل الموت بالصرم
ولما بقيت ليبقين جوىبين لجوانح مضرعٌ جسمي
فتعلمي أن قد كلفت بكمثم إفعلي ما شئتِ عن عِلم
وقال الشريف الرضي يعاتب إحدى الجميلات:
يا صاحب القلب الصحيح أما إشتفىألم الجوى من قلبي المصدوع
أأسأت بالمشتاق حين ملكتهوجزيت فرط نزاعه بنزوع
هيهات لا تتكلفنَّ لي الهوىفضح التطبع شيمه المطبوع
كم قد نصبت لك الحبائل طامعاًفنجوت بعد تعرّض لوقوع
وتركتني ظمآن أشرب غلتيأسفاً على ذاك اللمى الممنوع
قلبي وطرفي منك هذا في حمىقيظٍ وهذا في رياض ربيع
كم ليلة جرّعته في طولهاغصص الملام ومؤلم التقريع
أبكي ويبسم والدجى ما بينناحتى أضاء بثغره ودموعي
ثقلى أنامله التراب تعللاًوأناملي في سنَي المفروع
قمرٌ إذا إستخجلته بعتابهليس الغروب ولم يعد لطلوع
لو حيث يُستمع السّرار وقفتما لعجبتما من عزه وخضوعي
أبغي هواه بشافع من غيرهشر الهوى ما نلته بشفيع
من قول زهير:
يا هاجرين وحقكمهوَّنتم ما لا يهون
قلتم فلانٌ قد سلاما كان ذاك ولا يكون
وحياتكم وهي التيما مثلها عندي يمين
ما خنت عهدكم كمازعم الوشاة ولا أخون
يا من يظن بأننيقد خنته غيري الخئون
لو صحَّ ودك صح ظنكبي وبان لك اليقين
يا قلب بعض الناس كمتقسو عليّ وكم ألين
يا ويلتاه لمن يخاطب أو لمن يشكو الحزين
قد ذلَّ من كان المعين له الدمع المعين
وله:
يا أعز الناس عنديكيف خنت اليوم عهدي
سوف أشكو ك بعديفعسى شكواي تجدي
إين مولاي يرانيودموعي فوق خدي
أقطع الليل أقاسيما أقاسي فيه وحدي
ليتني عندك يا مولاي أو ليتك عندي
ثم قال:
من لي بقلب أشتيهمن القلوب القاسية
إني لأطلب حاجةًليست عليك يخافيه
أنعم عليّ يقبلةهبةً وإلا عارية
وأعيدها ك لا عدمتَ بعينها وكما هيه
وإذا أردت زيادةخذها نفسي راضية
عسى يجود لنا الزمان خلوةٍ في زاوية
أو ليتني ألقاك وحدكفي طريق خاليه
وله:
يا من تبدل في الهوىيهنيك صاحبك الجديد
إن كان أعجبك الصدود كذلك أعجبني الصدود
وأعلم يأني لا أريد إذا رأيتك لا تريد
وأنا القريب فإن تعيَّر صاحبي فأنا البعيد
سأعرض عمن راح عني معرضاًوأعلن سلواني له وأشيعه
وأحجب طرفي عنه فهو رسولهوأحجب قلبي عنه فهو شفيعه
وكيف ترى يني لمن لا يرى لهاويحفظ قلبي في الهوى من يضيعه
وأقسمت لا تجري دموعي على أمريءإذا كان لا تجري عليَّ دموعه
فإن خان طرفي ما حوته جفونهولو خان قلبي ما حوته ضلوعه
ومن قوله:
هو حظي قد عرفتهلم يحل عما عهدته
فإذا قصّر من أهواهُ في الحب عذرته
غير أني لي في الحب طريق قد سلكته
لو أراد البعد عنينور عيني ما تبعته
إن قلبي وهو قلبيلو تجنى ما صحبته
كل شيء من حبيبيما خلا الغدر إحتملته
أنا في الحب غيورٌذاك خلقي لا عدمته
أبصر الموت إذا أبصر غيري من عشقه
وقال البحتري:
خليليَّ ربع عَزة فأعقلاقلوصيكما ثم إبكيا حيث حلتِ
وما كنت أدري قبل عزة ما البكاولا موجعات القلب حتى تولت
فقد حلفت جهداً بما نحرت هـقريشٌ غداة المأزمين وصلت
أناديك ما حج وكبرتبفيفا غزال وفقةٌ وأهلت
وكانت لقطع الحبل بيني وبينهاكناذرة نذراً فأوقت وحلت
فقلت لها يا عز كل مصيبةإذا وُطَّنت يوماً لها النفس ذلت
ولم يلق إنسانٌ من الحب ميعهتعم ولا ماءَ إلا تجلت
كأني أنادي صخرة حين أعرضتمن الصم لو تمشي بها الصم زلت
صفوحاً ما تلقاك إلا بخيلةفمن مل منها ذلك الوصل ملت
أباحت حمى لم يره الناس قبلهاوحلت تلاعا لم تكن قبلُ حلت
فليت قلوصي عند عزة قُيدتبحبل ضعيف غُر منها فضلت
وغودر في الحي المقيمين رحلهاوكان لها باغ سواي قبلت
وكنت كذي رجلين رجل صحيحةورجل رمى فيها الزمان فشلت
وكنت كذات الظلع لما تحاملتعلى ظلعها بعد العثار إستقلت
أريد الثواءَ عندها وأظنهاإذا ما أطلنا عندها المكث ملت
فما أنصفت أما النساء فبغضتإلي وأما بالنوال فضنت
يكلفها الغيران شتمي وما بهاهواني ولكن للمليك إستدلت
هنيئاً مريئاً غير داء مخامرلعزة من أعراضنا ما إستحلت
والله ما قاربت إلا تباعدتبصرم وأكثرت إلا أقلت
فإن تكن اعتبي فأهلاً ومرحباًوحقت لنا العتبى لدينا وقلت
وإن تكن الأخرى فإن وراءنامنادح لو سارت بها العيس كلت
فلا يبعدن وصلٌ لعزة أصبحتيعافيه أسبابه قد توت
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومةلدينا ولا مقليّة إن تقلت
ولكن أنيلي وأذكري من مودةلنا خلة كانت لديكم فطلت
فإني وإن صدّت لمئنٍ وصادقٌعليها بما كانت إلينا أزلت
فما أنا بالداعي لعزة بالجوىولا شامتٌ إن نعل عزة زلت
فلا يحسب الواشون أن صبابتيبعزة كانت عمرة فتجلت
فأصبحت قد أبللت من دنف بهاكما أدنفت هيماء ثم إستبلت
فو الله ثم الله ما حل قبلهاولا بعدها من خُلة حيث حلت
وما مر من يوم عليّ كيومهاوإن عظمت أيام أخرى وجلت
وأضحت بأعلى شاهق من فؤادهفلا القلب يسلوها ولا العين ملت
فيا عجباً للقلب كيف إعترافهوللنفس لما وطنَّت كيف ذلت
وإني وتهيامي بعزة بعدماتخليت مما بيننا وتخلت
لكالمرتجى ظل الغمامة كلما ظلتبوأ منها للمقبل أضمحلت
كاني وإياها سحابة ممحلرجاها فلما جاوزته إستهلت
فإن سال الواشون فيمَ هجرتهافقل نفس حر سليَّت فتسلت
وقال أحد الظرفاء:
ماتت لفقد الظاعنين ديارهمفكأنهم كانوا بها أرواحا
ولقد عهدت بها فهل أرينهمغدى لمنتجع الصبي ومراحا
بالنافثات النافثات نواظراًوالنافذين اسنة وصفاحا
وأرى العيون ولا كأعين عامرقدراً مع القدر المتاح مُتاحا
متوارثي مرض الجفون وإنمامرض الجفون بأن يكن صحاحا
من كان يكلف بالأهلة فليزرولدي هلال رغبة وبراحا
لا عيب فيهم غير شح نسائهمومن السماحة أن يكن شحاحا
طرقته في أترابها فجلت لهوهناً من الغرر الصباح صباحا
أبرزن من تلك العيون أسنةوهززن من تلك القدود رماحا
يا حبذا ذاك السلاح وحبذاوقتٌ يكون الحسن فيه سلاحا
وقال إبن الرومي:
زارت على غفلة من الحرستهدي إليّ اليلام في الغلسٍ
أني تجشمت نحو أرحلنا الهول ولم ترهبي أذى العسس
قالت ترامى بنا إليك من الشوق مُغِيص بالبارد السلس
كم زفرة لي تبيتت تنهض أحشائي ودمع عليك منبجس
وأنت لاه غيرنا ولنامنك هوى ممسك على النفس
عجبت من ذلتي ومن قلبك القاسي علينا وخلقك الشكس
لا تأمنن الهوى وسطوتهوأخشى رداه ومنه فأحترس
ومن قول جميل عاشق بثينة:
ما دنا البين بين الحي وأقتسمواحبل النوى فهو في أيديهم قِطع
جادت بأدمعها ليلى وأعجلنيوشك الفراق فما أبقى وما أدع
يا قلب ويحك ما عيشي بذى سلمولا الزمان الذي قد مرّ مرتجع
أكلما بان حيّ لا تلائمهمولا يبالون أن يشتاق من فجعوا
علقني بهوى عنهم فقد جعلتمن الفراق حصاة القلب تنصدع
وقال أحدهم:
تجب فانّ الحب داعية الحبَوكم من بعيد الدار مستوجب القرب
إذا لم يكن في الحبَ عتب ولا رضافأين حلاوات الرسائل والكتب
نفكر فإن حدثت أنّ أخا هوىنجاساً فأرجو النجاة من الحبّ
وأطيب أيام الهوى يومك الذيتروّع بالتحريش فيه وبالعتب
وقيل أن هذه الأبيات غناء لعلية بنت المهدي وكانت تأمره أن يقول الشعر في المعاني التي تريدها لأي من الشعراء.
عرّضن للذي تحب بحبثم دعه يروضه إبليس
فلعل الزمان يدنيك منهأن هذا الهوى جليل نفيس
صابر الحب لا يصرفك فيهكم حبيب تجهم وعبوس
وأقل اللجاج واصبر على الجهد فإن الهوى نعيم وبوس
لأحدهم:
سلام على النازح المغتربتحية صب به مكتئب
غزال مراتعه بالبليحإلى دير زكي فقصر الخشب
أيا من أعان على نفسهتخليفه طائعاً من أحب
سأستر والستر من شيمتيهوى من أحب بمن لا أحب
وقال:
أتاني كتابك يا سيديوفيه العجائب كل العجب
أتزعم أنك لي عاشقوأنك بي مستهام وصب
فلو كان هذا كذا لم تكن لتتركني نهزة للكرب
وأنت ببغداد ترعى بهانبات اللذاذ مع من تحب
فيا من جفاني ولم أجفهويا من شجاني بما في الكتب
كتابك قد زادني صبوةواسعر قلبي بحر اللهب
فهبني نعم قد كتمت الهوىكيف بكمان دمع سرب
ولولا إتقاؤك يا سيديلوافتك بي الناجيات النجيب
معيدو للفرزدق يفاخر بها في وصد بني هاشم:
هذا الذي تعرف لبطحاء وطأتهوالبيت يعرفه والحل والحرم
هذا أين خبر عباد الله كلهمهذا التقي نقي الظاهر العلم
هذا إبن فاطمة إن كنت جاهلهبجده أنبياء الله قد ختموا
وليس قولك من هذا بضائرهالعرب تعرف من أنكرت والعجم
إذا رأته قريش قال قائلهاإلى مكارم هذا ينتهي الكرم
يغضي حياء ويغضي من مهابتهفما يكلم ألا حين يبتسم
بكفه خيزران ريحها عبقمن كف أروع في عرنينه شمم
يكاد يمسكه عرفان راحتهركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
الله شرّفه قدماً وعظمهجري بذاك له في لوحة القلم
أي الخلائق ليست في رقابهملأوّلية هذا أو له نعم
من يشكر الله يشكر أوليّة ذافالدين من بيت هذا ناله الأمم
ينمي إلى ذروة الدين التي قصرتعنها الأكف وعن إدراكها القدم
من جده دان فضل الأنبياء لهوفضل أمته دانت له الأمم
مشقة من رسول الله نعتهطبت مغارسه والخيم والشيم
ينشق ثوب الدجى عن نور غرتهكالشمس تنجاب عن إشراقها الظلم
من معشر حبهمو دين وبغضموكفر وقربهمو منجى ومعتصم
مقدم بعد ذكر الله ذكرموفي كل بر ومحتوم به الكلم
أن عد أهل التقى كانوا أثمتهمأو قيل من خير اهل الأرض قيل همو
لا يستطيع جواد بعد جودهمولا يدانيهم قوم وإن كرموا
يستدفع الشر والبلوى بحبهمويسترب به الإحسان والنعم
فغضب هشام فحبسه بين مكة والمدينة فقال:
اتحبسني بين المدينة والتيإليها قلوب الناس يهوى منيبها
يقلب رأساً لم يكن رأس سيدوعيناً له حولاه بادٍ عيوبها
فبلغ شعره هشاماً فوجه فأطلقه: " أخبرنا " عبد الله بن مالك عن محمد بن موسى عن الهيثم بن عديّ قال أخبرنا أبو روح الراسي قال لما ولي خالد بن عبد الله العراق ولي مالك بن المنذر شرطة البصرة فقال الفرزدق:
يبغض فينا شطة المصراننيرأيت عليها مالكاً عقب الكلب
قال فقال مالك عليّ به فمضوا به إليه فقال:
اقول لنفسي إذ تغص بريقهاألا ليت شعري ما لها عند مالك
وقيل في المرقص:
أعلل قلبي في الغرام وأكتمولكن حالي عن هواي يترجم
فلو فاض دمعي قلت جرح مقلتيلئلا يرى حالي العذول فيفهم
وكنت خلياً لست أعرف ما الهوىفأصبحت صباً والفؤاد متيم
رفعت إليكم قصتي أشتكي بهاغرامي ووجدي كي ترقوا وترحموا
سطرتها من دمع عيني لعلهابما حل بي منكم إليكم تترجم
رعى الله وجهاً بالغرام مبرقعاله البدر عبد والكواكب تخدم
على حسن ما رأيت مثيلهاومن ميلها الأغصان عطفاً تعلم
وأسألكم من غير حمل مشقةزيارتنا إن الوصال معظم
وهبت لكم روحي عسى تقبلونهافلي الوصل مني والصدود جهم
فأخذت الجارية الكتاب وأعطته إلى سيدها. فلما قرأت ذاك الكتاب هاج منها الوجد والغرام وكتبت له أيضاً تقول:
يا من تعلق قلبه بجمالناأصبر لعلك في الهوى تحظى بنا
لما علمنا أن حبك صادقوأصاب قلبك ما أصاب فؤادنا
زدناك فوق الوصل مثلهلكن منع الوصل من حجابنا
وإذا تجلى الليل من فرط الهوىتتوقد النيران في أحجابنا
وجت مضاجعنا الجنوب وربماقد برح التبريح في أجسامنا
الفوض في شرع الهوى كتم الهوىلا ترفعوا المسبول من أستارنا
فلما فرغت من شعرها طوت الكتاب وأعطته إلى الخادمة فأخذته وخرجت من عندها. فصادفها الحاجب وقال لها: أين تذهبين؟ فقالت إلى الحمام وقد إنزعجت منه فوقعت منها الورقة دون إنتباه. فبينما كان بعض الخدم يمشي في تلك الجهة وقع نظره على الورقة فأخذها وقدمها إلى الوزير فلما قرأها وفهم فحواها هاج منه الغيظ والغضب وجاء إلى إبنته ورد لائماً مندداً. ثم أمر بعض الخدم بإيعادها وأخذ مكان لها يكون بعيداً في البرية. فلما علمت بذلك زاد منها القلق وكتبت قبل ذهابها هذه الأبيات على باب حجرتها.
بالله يا دار مر الحبيب ضحىمسلماً بإشارات يحيينا
أهديه منا سلاماً زاكياً عطراًلأنه ليس يدري أين أمسينا
ولست أدري إلى أين الرحيل بنالما مضوا بي سريعاً مستخفينا
في جنح ليل وطير الأيك قد عكفتعلى الغصون تباكينا وتنعينا
وقال عنها لسان الحال وأحربامن التفرق ما بين المحبينا
لما رأيت كؤوس المر قد ملئتوالدهر من صرفها بالقهر يسقينا
مزجتها بجميل الصبر متذراًوأنكم الآن ليس الصبر يسلينا
ولما فرغت من شعرها ركبت وساروا بها يقطعون القفار حتى وصلوا إلى مكان منفرد أمام شاطيء نهر فنصبوا لها خيمة ووكلوا بها عض الخدم.
لما أظلم الظلام تذكرت حالها وكيف فارقت أطلال الحبيب فسكبت العبرات وأنشدت تقول:
جن الظلام وهاج الوجد بالسقموالشوق حرك ما عندي من الألم
ولوعة البين في الأحشاء قد سكنتوالفكر صيرني في حالة العدم
والوجد أقلقني والشوق أحرقنيوالدمع باح بسر أي مكتتم
وليس لي حالة في العشق أعرفهامن رق عودي ومن سقمي ومن ألمي
جحيم قلبي من النيران قد سعرتومن لظى حرها الأكباد في نقم
ما كنت أملك نفسي أن أودعهميوم الفراق فيا قهري ويا ندمي
يا من يبلغهم ما حل بي وكفىإني صبرت على ما خط بالقلم
أقسمت لا حلت عنهم في الهوى أبداًيمين شرع الهوى مبروة القسم
يا ليل سلم على الأحباب مخبرهموأشهد بعلمك أني فيك لم أنم
أما أنس الوجود فإنه بعد كتابة الأبيات وإرسالها إلى محبوبته ورد صبر إلى ثاني الأيام وقصد بيتها. فسأل عنها الخادمة فأعلمته بالخبر وأطلعته على ما كتبت من أبيات على الباب فلما قرأ تلك الأبيات زاد منه الوجد والقلق وسار في عرض القفار لا يرتاح إلى سمير ولا يلذ له الكلام. إلى أن رأى رجلاً أهداه إلى مكانها فبينما هو سائر إلى حبيبته وقع نظره على حمام يهزأ منه الأيك فهاج منه لاعج الغرام وأنشد:
يا حمام الأيك أقريك السلاميا أخا العشاق من أهل الغرام
أنني أهوى غزالاً أهيفاًلحظه أقطع من حد الحسام
في الهوى أحرق قلبي والحشاوعلا جسمي نحول وسقام
ولذيذ الزاد قد حرمتهمثل ما حرمت من طيب المنام
وأصطباري وسلوى رحلاوالهوى بالوجد عندي قد أقام
كيف يهنا العيش لي من بعدهموهم روحي وقصدي والمرام
أما حبيبته ورد فإنها بينما كانت تخطر حول خيامها إذ رأت موكباً حافلاً عن بعد فدنت منه فإذا في وسطه أمير خطير فلما وقع نظره عليها عجب من رائق جمالها وهاله ما رأى فيها من شدة الضعف والهزال فسألها عن حالها وما ألم بها. فأعلمته القصة على التمام وما جرى لها أولاً وآخراً. فرق لها قلبه وبعث فاسترضى أباها وأرسل من يأتي بأنس الوجود. فما مضى إلا القليل حتى صادفوه قريباً من خيام محبوبته. فلما جاءوا به إليها مالت غليه كغصن البان فضمها إلى صدره وأنشد:
ما أحيلاها ليلات الوفاحيث أمسى لي حبيبي منصفا
نصب السعد لنا أعلامهوشربنا منه كأساً قد صفا
وأجتمعنا وتشاكينا الأسىوليلات تقضت بالجفا
ونسينا ما مضى يا سادتيوعفا الرحمن عما سلفا
وعاشا معاً في ألذ عيش وأهنأ بال، وكان لا يفارقها لحظة واحدة، وهكذا تذوق لذة الحب بعد العذاب الأمر..
وما أحلى الهناء بعد الشقاء.
وهذه الأبيات المختارة لعدة شعراء من شعراء الحب في المرقص من الشعر والغز والوصف والشكوى والحنين لأشهر العشاق والغرام في العصور الغابرة. وقد إنتقيناها نظراً لأهميتها وتتناسب مع مواد الرقصات المطربات.
لأحد العشاق يخاطب بها معشوقته:
أميرة الحسن حلي قيد أسراكواشفي بعذب اللمى تعذيب مضناك
أميرة الحسن لم أدرِ الغرام ولاحر الجوى بل ما شاهدت رؤياك
أميرة الحسن خافي الله وأعدليبالحكم إن كان رب الجمال ولاك
أميرة الحين أمري غير منكتمعن الأنام فكيف اليوم يخفاك
يذوب جسمي ويفنى الصبر إن عبرتدقيقة لا أرى فيها محياك
لو كنت أكتب ما يلقون من ورقوصفاً بحسنك ما حصلت معناك
إن تنكري عند قاضي الحب سفك دميفلي عليكِ شهود منك خدّاك
سأكتم احب حتى ينقضي اجليوتنتهي أدمعي من جفني الباكي
وإن حكى لك وجدي النسيم ومالقيت بعد النوى فأصغي إلى الحاكي
ثم قال.
كيف السبيل وما نسيت هواكميوماً ولا أنساه طول زماني
إن غبتم عني فرسم جمالكمما زال مطبوعاً على أعياني
تبكي عيوني في الصباح وفي المساوالدمع قرّح بعدكم أجفاني
روحي فداكم يا كرام فواصلواوتكرموا فالنوم قد جافاني
يفني الزمان ولا أخون عهودكمأبداً ولو قاسيت كل هوان
نارٌ بقلبي لا يزال سعيهامتأججاً من جمرة الهجران
أصبوا إليكم كلما برق سريأو ناح طير الأيك في الأغصان
مسكين هذا الشاعر العاشق لم يذق حلاوة حب أو ثمرة غرام ...
قال أحدهم والحب كواه بناره:
يا جميل العشاق بالله خبرواإذا إشتد عشق بالفتى كيف يصنع
يصبر على هواه ثم يكتم أمرهويصبر في كل الأمور ويخضع
فكيف يداري الهوى والهوى قاتل الفتىوفي كل يوم قلبه يتقطع
فإن لم يجد أمراً لكتمان سرهما له يا زين سوى الموت أنفع
هذا العاشق كان متألماً وفي قلبه حب ونار لا تخمد إلا بوصال حبيبه: لأبي نواس:
نضت عنها القميص لصب ماءفورد خدها فرط الحياء
وقابلت الهواء وقد تعرتبمعتدل أرق من الهواء
ومدت راحة كالماء منهاإلى ماء معد في إناء
فلما أن قضت وطراً وهمتعلى عجل إلى أخذ الرداء
رأت شخص الرقيب على التدانيفأسبلت الظلام على الضياء
وغاب الصبح منها تحت ليلوظل الماء يقطر فوق ماء
فسبحان الإله فقد براهاكأحسن ما تكون من النساء
قال الرقاشي:
أتسلوها وقلبك مستطاروقد منع القرار فلا فرار
وقد تركتك صباً مستهامفتاة لا تزور ولا تزار
ولت وأنثنت فيها وقالتكلام الليل يمحوه النهار
قال أبو مصعب:
أما والله لو تجدين وجديلما وسعتك في بغداد دار
أما يكفيك أن العين عبرىومن ذكراك في الأحشاء نار
تبسمت بغير ضحك وقالتكلام الليل يمحوه النهار
قال أبو نواس:
وخرداً أقبلت في القصر سكرىولكن زيّن السكر الوقار
وهز الريح أردافاً ثقالاًوغصناً فيه رمان صغار
وقد سقط الردا عن منكبيهامن التخميش وأنحلل الأزار
فقلت الوعد سيدتي فقالتكلام الليل يمحوه النهار
لأحد العشاق:
أفدي بروحي من شبهت طلعتهابطعة الشمس فأغتاظت لتشبيهي
وأعرضت وهي غضبى فأعتذرت لهاعذراً قالت العذر جانيه
قالت الشمس عرف مثل طرفي ذاإن كنت تفهم معنى من معانيه
أو هل بها مثل خدي في توردهأو هل لها مثل قدّي في تثنيه
فقلت دونك فأقتضِ بلا حجٍهذا لساني الذي أخطأ عضيه
فتبسمت وأنثنت ثم قالتهذه خدعة لمرض ألم ك والعض بشفيه
أختالت وتمايلت ثم قالت هذا ليس كهذه المحاسن واورد لمن يعرف معانيه
هذه الأبيات هي للجعبري ﵀، ونحن أخذناها عن كتاب: " مملكة الجمال " للأستاذ قراعة محمود.
ندعي أن الخيال أجمل من الحقيقة، لأننا تلحظ دائماً في الخيال الراقي روعة من نسمات الحقيقة.
أنظر إلى الجعبري مثلاً وهو يقول:
ناعس الطرف كحيل المقلرق في وص حلاه غزلي
رق يا منية قلبي كرماًفعذولي من نحولي رق لي
يا خلي البال لا تلملا تلمني في هواه يا خلي
أنا عن محبوب قلبي لم أحللا ولا أصغي لقول العذل
يا أهيل الحي رقوا وأرحموامغرماً أضحى قتيل المقل
أنا مأسور ومعي مطلقٌفي هوى الظبى الغرير الأكحل
ريقه السلسال ما أعذبهما أحيلاه وما أشهاه لي
في سويدا القلب أضحى نازلاًما خلا منه ولم يرتحل
غارب الأغصان لما أن بداوأختفى بدر الدجى من خجل
بعيون فأتكأت قد رمتلسهام فأصابت مقلي
قدّه العسال ما أرشقهولماه قد حوى من عسل
كم حوى في ثغره من دررولكم بالريق أشفى غلل
أترى بعد التجني والجفابوصال هجري يسمح لي
تجد الشاعر قد ذكر في خياله الكثير من الحقائق التي لو ذكرها كذا جافة من غير أن يعمد إلى الخيال في تشبيهاته، وأستفارته، وكتاباته، لما كان لقوله التأثير الذي تلقيه في أنفسنا عند سماع هذا الشعر الذي هو الشعور صيغَ في قالب خيالي ليعبر عن حقائق نفسية هي في نفسها جمال، ولكن جمالها في التي نقلت إليها هذه المعاني! ولنعد إلى الجعبري مرة اخرى، لنتبين صلة الخيال بالحقيقة في شعره ولنختار منها هذه المرة قوله:
مليح ناعس الطرفرشيق القد والعطف
غزال قد سبى عقليبذاك الخصر والردف
وورد فوق خديهيشوقني إلى القطف
وآض عذاره المسكيكنقش الغيد في الكف
وطيب بطيب نكهتهواسكر من شذ العرف
فما أبهاه من بدربدا في غاية اللطف
بنار الهجر أحرقنيوفي هجرانه حتفي
متى بوصاله أحظىونيران الجفا تطفي
وقد أصبحت ذا سقمولكن ريقه يشفي
أموت بحبه وداًوأحيا منه بالرشف
ومن وجدي به نمتدموعي بالذي اخفي
وقد باحت بأسراريفقلت لأدمعي كفي
وقلت لعاذل دعنيفبعض اللوم لي يكفي
فمحبوبي له قدٌرشيقٌ زايد الظرف
وإن لم أحظَ من حبيبوصل منه وا لهفي
أو أنظر إلى قوله:
زاد الغرام بمهجتيوالوجد أسهر مقلتي
والقلب ذاب من القلاالدمع باح بقصتي
ولهيب نار جوانحيقد أشعلت من حرقتي
قد قل صبري بعدكموالبعد غيَّر حالتي
وغدوت بين خيامهمكالهائم المتلفت
ناديتهم سحراً وقدهاجت بلابل لوعتي
أحباب قلبي قد كفىما قد جرى من عبرتي
كم ذا أعلل بالملتقىقلبي بقرب أحبتي
إن كان عز الملتقىيا مهجتي فتفتتي
يا ليتهم رفقوا فقدرق العذول لرقت
عساهم أن يسمحوابعد البعاد بزورة
صلاح الدين الصفدي:
إن عيني مذ غاب شخصك عنهايأمر السهد في كراها وينهى
بدموع كأنهن الغواديلا تسل ما جرى على الخد منها
لآخر:
سألتها عن فؤادي أين موضعهفإنه ضل عني مسراها
قالت لدينا قلوب جمة جمعتفأيها أنت تعني قلت أشقاها
لبعضهم:
وخالٌ قد تضمنه عذارٌتروق العين إن نظرت إليه
كشحرور تخبي في سياجمخافة باشق يسطو عليه
إبن نباتة:
وبمهجتي رشأ يميس قوامهفكأنه نشوان من شفتيه
شفق العذار بخدّه ورآه قدتعست لواحظه فدبّ عليه
ولله در القائل:
يا محرقاً بالنار وجه محبهمهلاً فإن مدامعي تطفيه
أحرق بها جسدي وكل جوار حي وأشفق على قلبي لأنك فيه
إبن نباته:
فديتك أيها الرامي بقوسولحظ يا ضنى قلبي عليه
لقوسك نحو حاجبك إنجذابوشبه الشيء منجذب إليه
الشيخ حسين الدجاني:
إذا لم يكن معنى حديثك لي يرويفلا مهجتي تشفي ولا كبدي يروي
نظرت ولم أنظر سواك أحبهولولاك ما طاب الهوى الذي يهوى
ولما إجتلاك القلب في خلة المرضىوشاهد قال الناس ضلت به ألا هو
لعمرك ما ضلّ المحب ولا غوىولكنهم لما عموا أخطأوا الفتوى
ولو شهدوا معنى جمالك مثلماشهدت بعين القلب ما أنكروا الدعوى
خلعت عذاري في هواك ومن يكنخليع عذار في الهوى سره نجوى
ومزّق أثواب القار تهتكاًعليك وطابت في محبتك البلوى
فما في الهوى شكوى ولو مزّق الحشاوعارٌ على العشاق أن يظهروا الشكوى
وما علموا في الحب داء سوى الجوىوعندي أسباب الهوى كلها أدوا
مال الدين بن مطروح:
ذكر الحمى فصبا وكان قد أرعوىصب على عرش الغرام قد إستوى
تجري مدامعه ويخفق قلبهمهما جرى ذكر العتيق مع اللوى
وإذا تالق بارق من بارقفهناك ينشر من هواه ما إنطوى
فخذ أحاديث الهوى عن صادقما ضلّ بي شرع الغرام وما غوى
وبمهجتي رشأ أطالت عذليفيه الملام وقد حوى ما قد حوى
قالوا أفيه سوى رشاقة قدهوفتور عينيه وهل موتي سوى
ما أبصرته لشمس إلا وأكتستخجلاً ولا غصن النقا إلا إلتوى
يروي الأراك محاسناً عن وجههيا طيب ما نقل الأراك وما روى
الأمير مجاهد:
ومهفهف عني يميل ولم يمليوماً إليّ فقلت من ألم الجوى
لِمَ لا تميل إليّ يا غصن النقافأجاب كيف وأنت من جهة اللوى
مجنون ليلى:
تذكرت ليلى والسنين الخوالياوأيام لم يعدى على الناس عاديا
ويوم كظل الرمح قصرّت ظلهبليلى والهاني وما كنت لاهيا
فيا ليل كم من حاجة لي مهمةإذا جيتكم يا ليل لم أدر ما هيا
خليليّ ألا تبكيان فأرتجيخليلاً إذا أجريت دمعي بكى ليا
فما أشرف الإيقاع إلا صبابةولا أنشد الأشعار إلا تداويا
وقد يجمع الله الشتيتين بعدمايظنان كل الظن ألا تلاقيا
لحى الله أقواماً يقولون أنناوجدنا طول الدهر للحب شافيا
وله:
خليليّ لا والله لا أملك الذيقضى الله في ليلى وما قضى ليا
قضاها لغيري وأبتلاني بحبهاهلا بشيء غير ليلى إبتلانيا
وخبرتماني أن تيماء منزللليلى إذا ما الصيف القى المراسيا
فهذي شهور الصيف عنا قد إنقضتفما للنوى يرمي بليلى المراميا
فلو كان واشٍ باليمامة دارهوداري بأعلى حضرموت أتانيا
وقد كنت أعلو حب ليلى فلم يزلبي النقص والإبرام حتى علانيا
فيا رب سوء الحب بيني وبينهايكون كفافاً لا عليّ ولا لي
فما طلع النجم الذي يهتدى بهولا الصبح إلا هيجا ذكرها لي
وله:
فإن تمنعوا وطيب حديثهاعليّ فلن تحموا عليّ القوافيا
فأشهد عند الله أنني أحبهافهذا لها عندي فما عندها لي
وقد لامني اللوّام فيها جهالةفليت الهوى باللائمين مكانيا
فما زادني الناهون إلا صبابةوما زادني الواشون إلا تماديا
قضى الله بالمعروف منها لغيرناوبالشوق مني والغرام قضى لي
وله:
أعد الليالي ليلة بعد ليلةقد عشت دهراً لا أعد اللياليا
وأخرج من بين البيوت لعلنيأحدث عنك النفس بالليل خاليا
تراني إذا صليت يممت نحوهابوجهي وإن كان المصلِ ورائيا
ثم قال:
يقولون ليلى أهل بيتي عدوةوأفديك يا ليلى نفسي وما لي
يقولون ليلى بالعراق مريضةفيا ليتني كنت الطبيب المداويا
يقولون سوداء الجبين دميمةولولا سواد المسك ما كان غاليا
لعمري لقد أبكيتني يا حمامة العقيق وأبكيت العيون البواكيا
خليليّ ما أرجو من العيش بعدماأرى حاجتي تشرى ولا تشترى ليا
وتحرم ليلى ثم تزعم أننيقتلت لليلى أخوة ومواليا
فلم أرَ مثلينا خليلاً صبابةأشد على رغم العداة تصافيا
إذا سرت في أرض الفضاء رأيتنيأصانع رجلي إن ليلى حذائيا
يميناً إذا كانت يميناً وإن تكنشمالاً ينازعني الهوى شماليا
وله:
ألا أيها الركب اليمانيون عرّجواعلينا فقد أمسى هوانا يمانيا
ألا أيها الواشي بليلى ألا ترىإلى من تشيها أو لمن أنت واشيا
فيا رب إن صيرت ليلى هي المنى زدني بعينيها كما زدتها لي
وإلا فبغّضها إليَّ وأهلهافإني بليلى د لقيت الدواهيا
على مثل ليلى يقتل المرء نفسهوإن كنت من ليلى على النار طاويا
ليليّ هيّا وساعداني على البكافقد صغرت نفسي ورب المثانيا
خليليّ لو كنت الصحيح وكنتماسقيمين لم أفعل كفعلكما بيا
خليلي إن ضنّوا بليلى فقبالي النعش والأكفان وأستغفرا ليا
الشاب الظريف:
لي من هواك قريبة وبعيدةولك الجمال بديعة وغريبة
يا من أعيذ جماله بجلالهحذراً عليه من العيون تصيبه
إن لم تكن عيني فإنك نورهاأو لم تكن قلبي فأنت حبيبه
هل حرمة أو رحمة لمتيمقد قل فيك نصيره ونصيبه
ألف القصائد في هواك تغزلاًحتى كأن بك النسيب نسيبه
هب لي فؤاداً بالغرام تشبهواستبق فؤاداً بالصدور تشبيه
لم يبق لي سراً أقول تذيعهعني ولا قلب أقول تذيبه
كم ليلة قضيتها متسهداًوالدمع يجرح مقلتي مسكوبة
والنجم أقرب من لقاك منالهعندي وأبعد من رضاك مغيه
والحر قد رقت علي عيونهوجفونه وشماله وجنوبه
هي مقلة سهم الفراق يصيبهاويسح وابل دمعها فيصوبه
- "
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع