قِفي قَبلَ التفَرُّقِ يا أُماما
الشاعر: المتوكل الليثي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر المتوكل الليثي، من العصر الأموي، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قِفي قَبلَ التفَرُّقِ يا أُماما ... ورُدِّي قَبلَ بَينكم السَّلاما
طَرِبتُ وشاقني يا أُمَّ بَكرٍ ... دُعاءُ حَمامَةٍ تَدعو حَماما
فَبِتُّ وَباتَ هَمّي لي نَجيّاً ... أُعزّي عَنكِ قَلباً مُستَهاما
إِذا ذُكِرت لِقَلبكِ أُمُّ بَكرٍ ... يَبيتُ كَأَنَّما اِغتَبَقَ المُداما
خَدَلَّجةٌ تَرِفُّ غروبُ فيها ... وَتَكسو المتنَ ذا خُصَلٍ سُخاما
أَبى قَلبي فَما يَهوى سِواها ... وَإِن كانَت مودَّتُها غَراما
يَنامُ اللَّيلَ كُلُّ خَلِيِّ هَمٍّ ... وَتأَبى العَينُ مِنّي أَن تَناما
أُراعِي التالِياتِ مِن الثرَيّا ... وَدَمعُ العَينِ مُنحَدِرٌ سِجاما
عَلى حين اِرعويتُ وَكانَ رأسي ... كَأَنَّ عَلى مفارِقِه ثَغاما
سَعى الواشونَ حَتّى أَزعَجوها ... وَرَثَّ الحَبلُ فاِنجذمَ اِنجِذاما
فَلَستُ بِزائِلٍ مادُمتُ حَيّا ... مُسرّاً من تذكرِها هُياما
تُرَجِّيها وَقَد شَطَّتـ نَواها ... وَمَنَّتكَ المُنى عاماً فَعاما
خَدَلَّجةٌ لَها كَفَلٌ وَبوصٌ ... يَنوءُ بِها إِذا قامَت قِياما
مُخَصَّرَةٌ ترى في الكَشحِ مِنها ... عَلى تَثقيلِ أَسفَلِها اِنهِضاما
لَها بَشَرٌ نَقيُّ اللَّونِ صافٍ ... وَأَخلاقٌ تَشينُ بِها اللِّئاما
وَنَـــــــحـــــــرٌ زانَهُ دُرٌّ حَــــــليٌّ ... وَياقوتٌ يُضَمِّنُهُ النِّظاما
إِذا اِبتَسَمت تَلألأَ ضَوءُ بَرقٍ ... تَهَلَّلَ في الدجُنَّةِ ثُمَّ داما
وَإِن مالَ الضَّجيعُ فَدِعصُ رَملٍ ... تَداعى كَأَنَّ مُلتَبِداً هَياما
وَإِن قامَت تأمَّلَ مَن رآها ... غَمامَةَ صَيفٍ وَلجَت غَماما
وَإِن جَلست فَدُميَةُ بَيتِ عيدٍ ... تُصانُ فَلا تُرى إِلا لِماما
إِذا تَمشي تَقولُ دَبيبَ سَيلٍ ... تَعرَّجَ ساعَةً ثُمَّ اِستَقاما
فَلَو أَشكو الَّذي أَشكو إِلَيها ... إِلى حَجَرٍ لراجَعني الكَلاما
أُحِبُّ دنُوَّها وَتحِبُّ نَأيي ... وَتَعتامُ الثناءَ لَها اعتِياما
كَأَنّي مِن تَذكُّرِ أُمِّ بَكرٍ ... جَريحُ أَسِنَّةٍ يَشكو كِلاما
تَساقَطُ أَنفُساً نَفسي عَلَيها ... إِذا سَخِطت وَتغتَمُّ اِغتِماما
غَشيتُ لَها مَنازِلُ مُقفِراتٍ ... عَفَت إِلا أَياصِرَ أَو ثُماما
وَنؤياً قَد تَهَدَّمَ جانِباهُ ... وَمَبناها بِذي سَلَمِ الخِياما
كَأَنَّ البختَريَةَ أم خِشفٍ ... تَرَبَّعَتِ الجُنَينَةَ فالسلاما
تَطوفُ بِواضِحِ الذِّفرى إِذا ما ... تَخَلَّفَ ساعَةً بغمت بُغاما
صِليني واِعلمي أَنّي كَريمٌ ... وَأَنَّ حَلاوَتي خُلِطَت عُراما
وَأَنّي ذو مدافعةٍ صَليبٌ ... خُلِقتُ لِمَن يضارِسُني لِجاما
فَلا وَأَبيك لا أَنساكِ حَتّى ... تُجاوِرَ هامَتي في القَبرِ هاما
لَقَد عَلِمت بَنو الشَّدّاخِ أَنّي ... إِذا زاحَمتُ اِضطَلِعُ الزِّحاما
فَلَستُ بِشاعرِ السَّفسافِ مِنهم ... وَلا الجاني إِذا أشِرَ الظَلاما
وَلَكِنِّيــ إِذا حارَبتُ قَوماً ... عَبأتُ لَهُم مذكرةً عُقاما
أَقِي عِرضي إِذا لَم أَخشَ ظُلماً ... طَغامَ الناسِ إِنَّ لهَمُ طَغاما
إِذا ما البَيتُ لَم تُشدَد بِشيءٍ ... قَواعِدُ فرعه اِنهَدَمَ اِنهِداما
سأُهدي لابنِ ربعيٍّ ثَنائي ... وَمِمّا أَن أَخصَّ بِهِ الكِراما
لعِكرِمةُ بنُ رَبعيّ إِذا ما ... تَساقا القَومُ بالأَسَلِ السِّماما
أَشَدُّ حَفيظَةً مِن لَيثِ غابٍ ... تَخالُ زَئيرَهُ اللجبَ اللُّهاما
أَخو ثِقَةٍ يُرى بَيني المَعالي ... يَضيمُ وَيَحتَمي مِن أَن يُضاما
يَرى قَولاً نَعَم حَقّاً عَلَيهِ ... وَقَولاً لا لِسائِلِهِ حَراما
فَتى لا يَرزأُ الخُلانَ إِلا ... ثَناءَهُم يرى بِالبُخلِ ذاما
كَأَنَّ قدورَهُ مِن رأسِ ميلٍ ... عَلى عَلياءَ مشرفَةٍ نَعاما
تَظَلُّ الشارِفُ الكَوماءُ فيها ... مُطبَّقَةً مَفاصِلُها عِظاما
يُحَسُّ وَقودُها بِعِظامِ أُخرى ... فَلا ينفكُّ يَحتَدِمُ اِحتِداما
كَأَنَّ الطائِفينَ بِها صَوادٍ ... رأت رِيّا وَقَد وردت هُياما
لَو اَنَّ الحَوشبينِ لَهُ لَكانا ... لمن يَغشى سُرادِقَهُ طَعاما
لَقَد جارَيتُما يا ابنَي رُوَيمٍ ... هَزيمَ الغَربِ يَنثَلِمُ اِنثِلاما
يُقَصِّرُ سَعيُ أَقوامٍ كِرامٍ ... وَيأبى مَجدُه إِلا تَماما
لَهُ بَحرٌ تَغَمَّدَ كُلَّ بَحرٍ ... فَما عدلَ الدَّوارِجَ وَالسناما
يَرى لِلضَيفِ وَالجيرانِ حَقّاً ... وَيَرعى في صَحابَتِهِ الذِّماما
إِذا بَرَدَ الزمانُ أَهانَ فيهِ ... عَلى المَيسورِ وَالعُسرِ السَّواما
يُسابِقُ بالتلادِ إِلى المَعالي ... حِمامَ النَّفسِ إِنَّ لَها حِماما
أَغَرُّ تَكَشَّفــ الظلماء عَنهُ ... يَعِزُّ مِن المَلامَةِ أَن يُلاما
نَما ونمت بهم أَعراقُ صِدقٍ ... وَحيٌّ كانَ أَوَّلُهم زِماما
كَأَنَّ الجارَ حينَ يَحلُّ فيهم ... عَلى الشُمِّ البَواذِخ مِن شَماما
يُقيمونَ الضرابَ لِمَن أَتاهُم ... وَنارُ الحَربِ تَضطَرِمُ اِضطِراما
هُوَ المُعطي الكِرامَ وَكُلَّ عَنسٍ ... صَموتٍ في السُّرى تَقِصُ الأَكاما
وَخِنذيذٍ كَمَرِّيخِ المُغالي ... إِذا ما خَفَّ يَعتَزِمُ اِعتِزاما
طَويلِ الشخص ذي خُصَلٍ نَجيبٍ ... أَجَشّ تَقُطُّ زفرتُه الحِزاما
فَلَم أرَ سوقةً يُربي عَلَيهِ ... بِنائِلِهِ وَلا مَلِكاً هُماما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- التاليات: : حَرْفٌ خَافِضٌ وَهُوَ مُنْتَهىً لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، تَقُولُ: خَرَجْتُ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى مَكَّةَ، وَجَائِزٌ أَن تَكُونَ دَخَلْتَهَا، وَجَائِزٌ أَن تَكُونَ بَلَغْتَهَا وَلَمْ تدْخُلْها لأَنّ النِّهَايَةَ تَشْمَل … (لسان العرب)
- التفرق: فرق: الفَرْقُ: خِلَافُ الْجَمْعِ، فَرَقه يَفْرُقُه فَرْقاً وفَرَّقه، وَقِيلَ: فَرَقَ لِلصَّلَاحِ فَرْقاً، وفَرَّق للإِفساد تَفْريقاً، وانْفَرَقَ الشَّيْءُ وتَفَرَّق وافْتَرقَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْ … (لسان العرب)
- المتن: متن: المَتْنُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: مَا صَلُبَ ظَهْرُه، وَالْجَمْعُ مُتُون ومِتَانٌ؛ قَالَ الْحَرِثُ بْنُ حِلِّزة: أَنَّى اهتَدَيْتِ، وكُنتِ غيرَ رَجِيلةٍ، ... والقومُ قَدْ قطَعُوا مِتَانَ السَّجْسج أَراد مِتانَ السَّجاسِج … (لسان العرب)
- المداما: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب … (الصحاح)
- تناما: نمأ: النَّمْءُ والنَّمْوُ[[. قوله [النمء والنموُ إلخ] كذا في النسخ والمحكم وقال في القاموس النَّمَأُ والنَّمْءُ كجَبَلٍ وحَبْلٍ وأورده المؤلف في المعتل كما هنا فلم يذكروا النَّمَأَ كجَبَلٍ، نعم هو في التكملة عن ابن الأَع … (لسان العرب)