من «منتهى الطلب من أشعار العرب» لابن ميمون (ت ٥٩٧هـ)
ذو الإصبع العدواني
وقال ذو الإصبع العدواني واسمه حرثان بن السموءل وهي مفضلية:
إنكما صاحبيَّ لن تدعالومي ومهما أضع فلن تسعا
إنكما من سفاهِ رأيكمالن تجنباني الشكاةَ والقذعا
لم تعقلا جفرةً عليَّ ولمأوذِ نديماً ولم أنل طبعا
إلاَّ بأن تكذبا عليَّ ولنأملكَ أن تكذبا وأن تلعا
أجعلُ مالي دونَ الأذى عرضاًوما وهى م الأمورِ فانصدعا
إن تزعما أنني كبرتُ فلمألفَ بخيلاً نكساً ولا ورعا
أما ترى شكتي رميحَ أبيسعدٍ فقد أحملُ السلاحَ معا
السيفَ والرمحَ والكنانةَ والنبلَ جميعاً محشورةً صنعا
قومَ أفواقها وأترصهاأنبلُ عدوانَ كلها صنعا
ثمَّ كساها أحمَّ أسود فيناناً وكانَ الثلاثَ والتبعا
إما تري قوسهُ فنابئةُ الأزرِ هتوفاً تخالها ضلعا
إما تري نبلهُ فخشرمُ خشاءَ إذا مسَّ دبرهُ لكعا
إما تري سيفهُ فأبيضُ قصالٌ إذا مسَّ معظماً قطعا
ثم ابتعثنا أسودَ رابيةٍمثلَ السعالي عقائلاً ترعا
ليسوا بعالينَ دارَ مكرمةٍإلاَّ تبددنَ نحوها صدعا
وأول هذه القصيدة في رواية أخرى
أهلكنا الليلُ والنهارُ معاوالدهرُ يأتي مصمماً جذعا
والشمسُ في رأسِ فلكةٍ نصبتيرفعها في السماءِ من رفعا
السعدُ يجري أمامها صعداًونحسها أي ذاكَ ما صنعا
فيسعدُ النائمُ المدثرُ بالسعدِ ويلقى الشقاء من سبعا
فإنها والأنامَ من تلفٍما حمَّ من أمرِ غيبةٍ وقعا
أمرٌ بليطِ السماءِ ملتبكٌوالناسُ في الأرضِ فرقوا شيعا
ذلكَ من ربهم بقدرتهِما شاءَ من غيرِ هيبةٍ صنعا
ويفرقُ الجمعُ بعدَ ثروتهِما شاءَ من بعدِ فرقةٍ جمعا
كما سطا بالإرامِ عادِ وبالحجرِ وأزكى لتبعٍ تبعا
فليسَ فيما أصابني عجبٌإن كانَ شيباً أنكرتِ أو صلعا
وكنتُ إذ رونقُ الأديمِ بهِماءُ شبابي تخالهُ شرعا
لا أقبلُ البيتَ في الندي ولايعجبني ماؤهُ فأنتجعا
والحيُّ فيهِ الفتاةُ ترمقنيحتى مضى شأوُ ذاكَ فانقطعا
والمهرُ صافي الأديمِ أصنعهُيطيرُ عنهُ عفاؤهُ قزعا
أقصرُ من قيدهِ وأودعهُحتى إذا السربُ ريعَ أو فزعا
كأنَّ أمامَ الجيادِ يقدمهايهزُّ لدناً وجؤجؤاً تلعا
فغامسَ الموتُ أو حمى ظعناًأو ردَّ نهباً لأيِّ ذاك سعى
وقال أيضاً وهي مفضلية:
يا من لقلبٍ شديدِ الهمِّ محزونِأمسى تذكرَ ريا أم هارونِ
أمسى تذكرها من بعدِ ما شحطتوالدهرُ ذو غلظةٍ حيناً وذو لينِ
وقد غنينا وشملُ الدارِ يجمعنانطيعُ رياً وريا لا تعاصيني
نرمي الوشاةَ فلا نخطي مقاتلهمبخالصٍ من صفاءِ الودِّ مكنونِ
لي ابنُ عمٍّ على ما كانَ من خلقٍمختلفانِ فأرميهِ ويرميني
أزرى بنا أننا شالت نعامتنافخالني دونهُ أو خلتهُ دوني
لاهِ ابنَ عمكَ لا أفضلتَ في حسبٍشيئاً ولا أنتَ دياني فتحزوني
ولا تقوتُ عيالي يومَ مسغبةٍولا بنفسكَ في العزاءِ تكفيني
فإن ترد عرضَ الدنيا بمنقصتيفإنَّ ذلكَ مما ليسَ يشجيني
ولا ترى فيَّ غيرَ الصرمِ منقصةًوما سواهُ فإنَّ الله يكفيني
لولا أياصرُ قربى لستَ تحفظهاورهبةُ اللهِ فيمن لا يعاديني
إذن بريتكَ برياً لا انجبارَ لهُإني رأيتكَ لا تنفكُّ تبريني
إنَّ الذي يقبضُ الدنيا ويبسطهاإن كانَ أغناكَ عني سوفَ يغنيني
اللهُ يعلمني والله يعلمكموالله يجزيكمُ عني ويجزيني
ماذا عليَّ وإن كنتم ذوي رحميألا أحبكمُ إذ لم تحبوني
لو تشربون دمي لم يروَ شاربكمولا دماؤكمُ جمعاً ترويني
لي ابنُ عمٍّ لو أنَّ الناسَ في كبدٍلظلَّ محتجزاً بالنبلِ يرميني
إنكَ إلاَّ تدع شتمي ومنقصتيأضربكَ حيثُ تقولُ الهامةُ اسقوني
كلُّ أمرئٍ صائرٌ يوماً لشيمتهِوأن تخلقَ أحياناً إلى حينِ
إني لعمركَ ما بابي بذي غلقٍعلى الصديق ولا خيري بممنونِ
ولا لساني على الأدنى بمنطلقٍبالمنكراتِ ولا فتكي بمأمونِ
لا يخرجُ القسرُ مني غيرَ مغضبةٍولا ألينُ لمن لا يبتغي لينِ
وأنتمُ معشرٌ زيدٌ على مئةٍفأجمعوا أمركم شتى فكيدوني
فإن علمتم سبيلَ الرشدِ فانطلقواوإن جهلتم طريقَ الرشدِ فأتوني
يا ربَّ ثوبٍ حواشيهِ كأوسطهِلا عيبَ في الثوبِ من حسنٍ ومن لينِ
يوماً شددتُ على فوهاءَ فاهقةٍيوماً من الدهرِ تاراتٍ تواتني
قد كنتُ أعطيكمُ مالي وأمنحكمودي على مثبتٍ في الصدرِ مكنونِ
يا ربَّ حيٍّ شديدِ الشغب ذي لجبٍذعرتُ من راهنٍ منكم ومرهونِ
رددتُ باطلهم من رأسِ قائلهمحتى يظلوا خصوماً ذا أفانينِ
يا صاحِ لو لنتَ لي ألفيتني يسراًسمحاً كريماً أجازي من يجازيني
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع