تجاوز إلى المحتوى

من «المحاضرات والمحاورات» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

وفي تذكرة الوداعي

حدثني إسماعيل بن إبراهيم الحساني، قال: كنت أتعاطى التجارة وأزكي، فجئت يوما إلى ميضأة، ومعي ثلاثمائة وخمسون دينارا في منديل، فوضعتها في طاقة الخلاء، ثم نسيت وخرجت، وتوضأت ودخلت المسجد، فتذكرت وأنا في الصلاة، فهممت بالخروج منها، ثم قلت في نفسي: راح المال ويروح الدين، لا والله، فأتممت الصلاة، وجئت إلى الميضأة، فصادفت رجلا أعجميا خارجا من الخلاء الذي كنت فيه، وهو مشمر الثياب، مشكوف العورة، فدخلت فوجدت المنديل بحاله، فأخذته وخرجت على عقبي، فقال لي العجمي: رأيت الذي رأيت؟ قلت: وما ذاك؟ قال: كان في الطاقة ثعبان عظيم همّ بنهشي، فلأجل ذاك خرجت ولم أغتسل.

روى المنهال، عن عبد الله بن الحارث قال: كانت البهائم تتكلم قبل أن يخلق آدم ﵇، وكان النسر والحوت يلتقيان، فيخبر النسر الحوت بما حدث في البر، ويخبر الحوت النسر بما حدث في البحر، فلما خلق الله آدم التقيا، فقال النسر للحوت:

لقد حدث في البر من يستنزلني من وكري، ويستخرجك من بحرك./

دخل كمال الدين بن يونس على الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ يهنيه بالعافية من مرض، وأنشده:

لقد كان وجه العيش مذ كنت شاكياعبوسا فمذ عوفيت عاد تبسّما
فديناك مما تتّقيه فانّهيهون علينا أن تعافى ونسقما

مرّ العلم بن الصاحب بن شكر على بعض الأكابر من علماء مصر، ومعه كتاب، فقال له: يا شيخ، أرني أنظر في كتابك هذا، فقال: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ

فضحك وسكت.

حكي عن الشيخ زكي الدين عبد العظيم المنذري، أنه قال يوما في مجلسه: يا ذا الجنب، أما تستحي أن تحضر مجلس سماع حديث رسول الله ﷺ، وأنت جنب، فتب إلى الله، وإن عدت الثانية فضحتك. كان عمر بن الخطاب ﵁ أعسر يسر يخرج الضاد من أي شدقيه شاء. كان في بغداد لا يقال شريف إلا لعباسي، ويقال لذرية عليّ علوي، ولا يقال شريف:/قال الأرّجاني:

إذا عرف الإنسان أخبار من مضىتخيلته قد عاش من أول الدهر
وتحسبه قد عاش آخر دهرهإلى الحشر إن أبقى الجميل من الذكر
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «هم منعوا منا الخيال الذي يسري»
فقد عاش كلّ الدهر من كان عالماكريما حليما فاغتنم أطول العمر

رأى الملك الظاهر بيبرس في النوم أنه ولد ثلاث بنات، فعبّر له بأنّه بفتح ثلاث قلاع،

ففتح بعد مدة يسيرة قيسارية، وأرسوف، ويافا. قيل: ليس في بني هاشم عباسية ولدت خليفة سوى زبيدة.

قال ابن هاني:

ليهنك أنّ الله أعطاك رتبةمن العزّ ركناها التّقى والتواضع

قال ابن الزبير: ليس الناس في شىء من أقسامهم، أقنع منهم بأوطانهم. طول ذراع الملك وهو سليمان بن داود ﵉ ثلاثة أشبار. قيل لأبي يزيد: ما نراك تشتغل بكسب، فمن أين معاشك؟، فقال: مولاي يرزق الكلب والخنزير، تراه لا يرزق أبا يزيد./

قال سهل بن هارون: اللسان البليغ، والشعر الجيد، لا يكادان يجتمعان في أحد، وأعسر من ذلك أن تجتمع بلاغة القلم وبلاغة اللسان. وقال إسماعيل بن غزوان:

الأصوات الحسنة، والعقول الحسنة كثيرة، والبيان الجيد والجمال البارع قليل. قيل:

إذا رسخ الرجل في العلم، رفعت عنه الرؤيا الهائلة.

لبعضهم:

المودات إن خلتمن هدايا مكرره
كطبيخ خلا من اللحم يدعى مزوّره

قال أبو عبد الله بن رزام الكوني: كان عندنا بالكوفة رجل له ابن عاق، قلما جاء يوما في شىء فجرّ برجله حتى أخرجه من بيته، وسحبه في الطريق شيئا كثيرا، حتى بلغ موضعا، فقال له: يا بنيّ حسبك، فالى ههنا جررت برجل أبي من الدار التي جررتني منها.

عن جعفر الصادق: أن يوم ثالث عشر المحرم يكون أول رمضان.

أنشدني شهاب الدين عبد الحميد بن عبد الرحمن الحلبي، قال: أنشدني شيخي محيي الدين بن عربي لنفسه:

إذا حلّ ذكركم خاطريفرشت خدودي مكان التراب
وأقعدني الذلّ في بابكمقعود الأسارى لضرب الرقاب

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المحاضرات والمحاورات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.