تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الأكم في الأمثال والحكم» للحسن اليوسي (ت ١١٠٢هـ)

يشج مرة ويأسو أخرى

الشج معروف، والأسو: المداواة، أساه، يأسوه أسوا: داواه، وآسى بين القوم أصلح، فمعنى المثل إنّه يفسد أحيانا ويصلح أحيانا، ويضرب لمن يصيب مرة ويخطئ أخرى، أو يضر مرة وينفع أخرى، ونحو ذلك ونظمه صالح بن عبد القدوس فقال:

قل للذي لست أدري من تلومه:أناصح أم على عيش يداجيني؟
للشاعر صالح بن عبد القدوس، اقرأ القصيدة
إني لأكثر مما سمتني عجبايد تشج وأخرى منك تأسوني
للشاعر صالح بن عبد القدوس، اقرأ القصيدة
لو كنت أعلم منك الودهان لهعلي بعض الذي أصبحت توليني
لا أسأل الناس عما في ضمائرهمما في ضميري لهم من ذاك يكفيني
أرضى عن المرء ما أصفى مودتهوليس شيء من البغضاء يرضيني
للشاعر صالح بن عبد القدوس، اقرأ القصيدة
لا أبتغي ود يبغي مقاطعتيولا ألين لمن لا يبتغي ليني

الشجاع موقى والجبان ملقى معناه إنَّ الشجاع مع إقدامه وتعطيه المهالك بنفسه، محفوظ غالبا والجبان مع مثرة حذره هالك قال البكري: وهذا كما روي عن أبي بكر وعن علي، ﵄: أحرص على الموت توهب لك الحياة! وقال الشاعر:

تأخرت أستبقي الحياة فلم أجدانفسي حياة مثل أنَّ أتقدما
للشاعر الحصين بن حمام الفزاري، من قصيدة «جزى الله أفناء العشيرة كلها»

انتهى.

قلت: ومثله شاع اليوم في ألسنه العامة، يقولون: متى طلب الرجل إنَّ يموت لم يجد قاتلا؛ غير أنَّ ما ذكره البكري في البيت الحصين بن الحمام المذكور

محتمل وأظهر منه إنَّ يريد بالحياة عند التقدم ما يكتسبه من شرف الذكر الباقي بعده. فإنَّ بقاء الاسم والذكر والمآثر والمفاخر حياة انفع عند ذوي الهمم من حياة الجسم مع سبة الفرار واللوم. فكأنه يقول: تأخرت أستبقي حياة جسمي فبدالي الله تعالى الحياة الأخرى افضل لي. ولو كان على ما قاله البكري لم يكن لافتخاره محل لأنّه إنّما يطلب الحياة بإقدامه ولم يقدم شجاعة ولقاء بأس فإقدامه كالفرار ولا فضيلة له وهذا باطل. وقد قال بعد هذا البيت:

وليس على الإدبار تدمى كلومناوكان على أقدامنا تقطر الدما

وقول أبي الطيب:

يرى الجبناء أنَّ الجبن حزمٌوتلك خديعة الطبع اللئيمِ

وحتما.

شحمتي في قلعي الشحمة: القطعة من الشحم وهو معروف؛ والقلع بفتح القاف وسكون اللام وتحرك أيضاً شيء يجعل فيه الراعي زاده وأداته يشبه الكنف بكسر الكاف وهو وعاء أدوات الراعي. قال الراجز:

يا ليت أني وقشاماً نلتقيوهو على ظهر البعير الأورقِ
للشاعر ابو محمد الفقعسي، من قصيدة «يا ليت أني وقشاما نلتقي»
وأنا فوق ذات غربٍ خيفقثم اتقي وأي عصر اتقي
للشاعر ابو محمد الفقعسي، من قصيدة «يا ليت أني وقشاما نلتقي»

بعلبةٍ وقلعه المعلقِِ

يضرب هذا المثل في الشيء يكون في ملكك وحوزك تتصرف فيه كيف شئت كما أنَّ الشحمة إذا كانت في قلعك كذلك.

شحيمةٌ في حلقي الشحيمة تصغير الشحمة وتقدم؛ والحلق بفتح الحاء المهملة الحلقوم. وهذا المثل مما وضع على لسان الذئب. يقولون: قيل للذئب: ما رأيك في غنيمة ترعاها جويرية؟ قال: شحيمةٌ في حلقي يعني إنّها حاصلة بلا تعب

وصغرها تقللا واستسهالا. قيل: فغنيمة يرعاها غليم. قال شعراء في إبطي أخشى حظواته. الشعراء ذباب أزرق له لدغ يقع على الإبل والدواب والحظوات سهام صغار من قصب لينة يتعلم بها الغلمان؛ وكذلك الجماح ولا نصل له.

قال الشاعر:

أصابت حبة القلببسهم غير جماحِ

شحمة الرُكى شحمة الرُكى على وزن ربى وهو الذي يذوب سريعا. يضرب لمن يعينك في الحاجات.

اشد من الفرس الشدة بالكسر اسم من الاشتداد. واشتد الأمر فهو مشتد؛ والفرس معروف وتقدم.

أشد من الفيل الفيل بالكسر معروف.

أشد من الدَّلم الدَّلم بفتحتين والدال المهملة شيء يشبه الحية يكون بالحجاز. وقيل نوع من القرد.

النص من طبعة دار الثقافة بالدار البيضاء (١٤٠١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الأمثال وما يلتحق بها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.