تجاوز إلى المحتوى

من «أنوار الربيع في أنواع البديع» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)

النوادر

فهل نوادر قولي إذ أتت علمتبأنها مدح خير العرب والعجم
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «حسن ابتدائي بذكري جيرة الحرم»

النوادر, جمع نادرة. قال الجوهري: ندر الشيء يندر ندرا: إذا شذ, ومنه النوادر. وفي القاموس: نوادر الكلام: ما شذ وخرج من الجمهور. وسماه قدامة ومن تبعه: الإغراب بالغين المعجمة, والطرافة. قال قدامه: هو أن يأتي الشاعر بمعنى غريب لقلته في الكلام, لأنه لم يسمع مثله, كالورد, وغيره إذا جاء في غير وقته سمي طريفا نادرا, لأنه لم ير مثله.

كقول المتنبي:

يطمع الطير فيهم طول أكلهمحتى تكاد على هاماتهم تقع

وقال ابن أبي الأصبع: هو أن يعمد الشاعر إلى معنى مشهور مبتذل فيتصرف فيه تصرفا يخرجه إلى الغرابة بعد شهرته وابتذاله.

كقول القاضي الفاضل:

تراءى ومرآة السماء صقيلةفأثر فيها وجهه صفحة البدر

فان تشبيه الوجه الحسن بالبدر معنى مشهور مبتذل, لكنه تصرف فيه التصرف الذي جعله غريبا نادرا.

ومثل ذلك قول أبي الفتح البستني:

أرأيت ما قد قال لي بدر الدجىلما رأى طرفي يديم سهودا
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «أرأيت ما قد قال لي بدر الدجى»
حتام ترمقني بطرف ساهرأقصر فلست حبيبك المفقودا

وقول الآخر:

نظر الصباح إلى صفاء جبينهفتعلقت أنفاسه الصعداء
والليل فكر في سواد فروعهفتشبثت بمزاجه السوداء

وقول الآخر:

عرض المشيب بعارضيه فأعرضوا وتفوضت خيم الشباب فقوضوا
وقد سمعت ما سمعت بمثلهابين غراب البين فيه أبيض

وقول مؤلفه عفا الله عنه:

سقى صوب الغمام عريش كرمجنينا من جناه العذب أنا
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «سقى صوب الغمام عريش كرم»
وأمسى عاصر العنقود فيهيكسر أنجما ويصوغ شمسا

وقوله أيضاً:

يا سحب نيسان روي الكرم عن كرمففي الحباب غنى عن لؤلؤ الصدف
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «جلا الكؤوس فجلى ظلمة السدف»

وبيت بديعية الصفي الحلي قوله:

كأنما قلب معن ملء فيه فلميقل لسائله يوما سوى نعم
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «إن جئت سلعا فسل عن جيرة العلم»

قال في شرحه: النادر في البيت (قلب معن) بنعم.

ولم ينظم ابن جابر هذا النوع.

وبيت بديعية العز الموصلي قوله:

نوادر من جناني كالجنان زهتأم هل بدت واضحة الحسن من إرم

وبيت بديعية ابن حجة قوله:

نوادر المدح في أوصافه نشقتمنها الصبا وأتتنا وهي في شمم

قال في شرحه: الشمم للنسيم نادرة, بل نكتة لم أسبق إليها.

وبيت المقري قوله:

فصدره البحر بر القلب من كرموقبله البر صدر البحر في عظم

ولم ينظم السيوطي هذا النوع.

وبيت بديعية العلوي قوله:

بحر له ساحل يغني الأنام إذاجاءوه قبل دخول البحر من عدم

وبيت بديعية الطبري قوله:

نوادر المدح فاحت غير آونةريح الصبا شممت أكرم بذي الشمم

قال في شرحه: النادرة فيه نسبة الشمم إلى الريح. انتهى. وهي نادرة بيت ابن حجة بعينها.

وبيت بديعيتي قولي:

فهل نوادر قولي إذ أتت علمتبأنها مدح خير العرب والعجم
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «حسن ابتدائي بذكري جيرة الحرم»

النادرة فيه التعجب الذي أفهمه الاستفهام من مجيء نوادر الكلام حتى كأنها علمت أنها مدح أشرف الأنام ﵊.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أنوار الربيع في أنواع البديع»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.