من «أنوار الربيع في أنواع البديع» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
كلمة الختام للمؤلف
. قال المؤلف عفا الله تعالى عنه بمنه: هذا أخر أنواع البديع التي قصدت نظمها في سلك هذا العقد البديع وبانتهائه انتهى بناء الكلام على تقييد هذا الشرح المفيد، وتشييد قواعد هذا الصرح المشيد. وقد جاء بحمد الله سبحانه وافيا بالغرض، حاويا من هذا الفن للجوهر لا العرض، جامعا لما يشنف السمع بحسن الجمع، ويونق الخاطر بنشره العاطر. ولم اقتصر فيه على النقل دون النقد، ولم آل في تحريره وتقريره الجهد، حتى اشتمل على ما لم يشتمل عليه شرح من شروح البديعيات واحتوى على ما لم تنكر حسنه ثواقب الفطن الألمعيات. وقد ادعى ابن حجة في شرح بديعيته: أنه ما ترك نوعا من أنواع البديع إلا وأطلق عنان القلم في ميادين الطروس مستطردا إلى استيعاب ما وقع من جيده ورديه، وهذه دعوة منه لم تقم البينة على إثباتها، ولا أراها إلا من تبجحا ته التي لا يزال يتيه بسكراتها، ومن رام الامتحان فليقابل بين هذا الشرح وشرحه، وليحقق النظر في تعديل الشاهد وجرحه. على أنني لا أدعي العصمة في قول ولا عمل، ولا أزعم أنني أحرزت أدوات الكمال عن كمل.
بل لا آمن من تعقب يتعقب، وحاسد يرصد الزلة ويترقب، وقديما ما قيل: من صنف فقد استهدف. وأنا أسأل ممن حسنت شيمته، وغلت في سوق الأدب قيمته، إن يصطلح الخلل، ويستر الزلل، مما طغى به القلم؛ وزلت به القدم، مغتفرا ذلك في جنب ما نظمت له من الفرائد، ورددت عليه من الشرائد، وأهديت إليه من در المنظوم وزهر المنثور، ورويت له من مسلسل حديث الأدب المأثور، ولست أبالي بطعن معاند أو حاسد، ومن يغالي في المتاع الكاسد.
ومن أحسن الاتفاق أن جاء تاريخ عام التمام، موافقا لحساب طيب الختام، وهو عام ثلاث وتسعين وألف، فنظمته على وزن البديعية ورويها أيضاً فقلت:
تاريخ ختمي لأنوار الربيع أتىطيب الختام) فيا طوبى لمختتم
ونظمت ذلك فقلت:
بعون الله تم الشرح نظماونثرا مخجلا در النظام
ومسك ختامه مذ طاب نشراأتى تاريخه طيب الختام
وقد وفق الله سبحانه للشروع فيه والفراغ منه في وقت لا يتصور فيه صحبة قلم لبنان، ولا يتخيل فيه تصور مسألة في جنان، بل لا تقع العين إلا على لمع مهند وسنان، ولا تصحب اليدين الأقائم حسام وجيل عنان، وذلك حين المرابطة بثغر العدو من الديار الهندية، والمنازلة لمنازلهم في كل صباح وعشية، والسمع لا يعي إلا صارخا يا خيل الله اركبي، أو صائحا لما دهمه يا غلام قرب مركبي.
والحمد لله على ما أنعم به من إتمامه، فشفع حسن ابتدائه بحسن ختامه، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وخاتم النبيين محمد وأله الهادين، وصحبه الذين شادوا الدين آمين.
واتفق الفراغ من نسخ هذه النسخة المباركة التي هي الأصل، على يد مؤلفه الفقير علي صدر الدين بن أحمد نظام الدين الحسني الحسيني، إن لهما الله من فضله السني، ظهر يوم الخميس المبارك، تاسع عشر شهر ذي القعدة الحرام سنة ثلاث وتسعين وألف.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع