من «العقد المفصل» لحيدر الحلي (ت ١٣٠٤هـ)
فصل في الرثاء
قلت معزّياً للماجد محمّد الصالح عن كريمة له توفّيت، وهي الّتي مرّ رثائها في حرف الألف في القصيدة الهمزية التي لعمّنا المهدي:
لحيّ الله دهراً لو يميل إلى العتبىلأوسعت بعد اليوم مسمعه عتبا
ولكنّه والشرُّ حشو إهابهعلى شغب إن قلت مهلاً يزد شغبا
له السوء لم يلبس أخا الفضل نعمةًيسرُّ بها إلاّ أعدّ لها السلبا
على الحرّ ملآن من الظغن قلبهفبالهمّ منه لم يزل ينحت القلبا
يطلّ عليه كلّ يوم وليلةبقارعة من صرفه تصدع الهضبا
كأنّ كرام الناس في حلقه شجاًوإلاّ قذى بدمي لناظره غربا
يحاربهم من غير ذنب لنقصهفلست أرى غير الكمال لهم ذنبا
وأصعب حرب منه يوم صروفهمن الشرف السامي ارتقت مرتقى صعبا
تخطّت حمى العلياء حتّى انتهت بهإلى حرم للخطب يشعره رعبا
وما صدرت إلاّ بنفس نجيبةعليها مدى الدهر العلي صرخت غضبى
أسرّ لها الناعي المفجّع نعيهافقامت عليها تعلن النوح والندبا
وهوَّن فقدان النساء مؤنّبيعيب الأسى لو شئت أوسعته ثلبا
فما كلُّ فقدان النساء بهيّنولا كلّ فقدان الرجال يرى صعبا
فكم ذات خدر كان أولى بها البقاوكم رجل أولى بأن يسكن التربا
وغير ملوم من يبيت لفقدهكريمته يستشعر الحزن والندبا
فكم من أب زانته عفّة بنتهوكم ولد قد شان والده الندبا
فساقت بمأثور الكلام له الثناوساق بمنشور الملام له السبا
بل الخطب فقد الإنجبين ومن لهبذلك لولا أنّها تلد النحبا
وربّة نسك بضعة من محمّدمضت ما زهت يوماً ولا اتّخذت تربا
وخبأها فرط الحياء فلم تكنتصافح وجه الأرض أذيالها سحبا
فلو أنّ عين الشمس تقسم أنّهالها ما رأت شخصاً لما حلّفت كذبا
وغير حجاب الخدر والقبر ما رأتولا شاهدت شرقاً لدنياً ولا غربا
فلم تُدْرَ إلاّ بالسماع حياتهاوجاء سماعاً أنّها قضت النحبا
قاما هي العنقاء قلت فصادقٌولكنْ لسان الإحترام لها يأبى
وما هي إلاّ بضعة من محمّدأجلّ بني الدنيا وأعلاهم كعبا
وأرحبهم بيتاً وأوسعهم قرىًوأطولهم باعاً وأرجحهم لبّا
رطيب ثرىً منه تحيي وفودهمحيّاً بأنداء الحيا لم يزل رطبا
وتلمس منه أنملاً هنَّ للندىسحائب فيها علّم المطر السكبا
بنوا المصطفى أنتم معادن للتقىوأرجح أرباب النهى والحجى لبّا
فلا طرقتكم نكبة بعد هذهولا ساور التبريح يوماً لكم قلبا
وقلت - وهو من الشعر الأجنبي - في رثاء ولدين صغيرين لي دفنا في مقام ينسب لنبي الله أيّوب:
يا ثاويين إلى جنب الفرات معاًلدى مقام نبيّ الله أيّوب
أورثتماني وجداً يوم بينكمايكاد يقرب منه وجد يعقوب
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع