من «نفح الأزهار في منتخبات الأشعار» لشاكر شقير (ت ١٣١٤هـ)
للمتنبي
إذا شد زندي حسن رأيك فيهمضربت بسيف يقطع الهام مغمدا
وما أنا إلا سمهري حملتهفزين معروضاً وراع مسددا
وما الدهر إلا من رواة قصائديإذا قلت شعراً أصبح الدهر منشدا
فسار به من لا يسير مشمراوغنى به من لا يغني مغردا
أجزني إذا أنشدت شعراً فإنمابشعري أتاك المادحون مرددا
ودع كل صوت غير صوتي فإننيأنا الطائر المحكي والآخر الصدى
وله
سيعلم الجمع ممن ضم مجلسنابأنني خير من تسعى به قدم
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبيوأسمعت كلماتي من به صمم
الخيل والليل والبيداء تعرفنيوالسيف والرمح والقرطاس والقلم
لأبي العلاء المعري
ألا في سبيل المجد ما أنا فاعلعفاف وإقدام وحزم ونائل
أعندي وقد مارست كل خفيةيصدق واش أو يخيب سائل
تعد ذنوبي عند قوم كثيرةولا ذنب لي إلا العلى والفضائل
كأني إذا طلت الزمان وأهلهرجعت وعندي للأنام طوائل
وقد سار ذكري في البلاد فمن لهمبإخفاء شمس ضوءها متكامل
يهم الليالي بعض ما أنا مضمرويثقل رضوى دون ما أنا حامل
وإني وإن كنت الأخير زمانهلآت بما لم تستطعه الأوائل
وأغدو ولو أن الصباح صوارموأسري ولو أن الظلام جحافل
وإني جواد لم يحل لجامهونصل يمان أغفلته الصياقل
فإن كان في لبس الفتى شرف لهفما السيف إلا غمده والحمائل
ولي منطق لم يرض لي كنه منزليعلى أنني بين السماكين نازل
لدى موطن يشتاقه كل سيدويقصر عن إدراكه المتناول
ولما رأيت الجهل في الناس فاشياًتجاهلت حتى ظن أني جاهل
فواعجباكم يدعي الفضل ناقصوواأسفاكم كم يظهر النقص فاضل
وكيف تنام الطير في وكناتهاوقد نصبت للفرقدين الحبائل
ينافس يومي في أمسي تشرفاًوتحسد أسحاري علي الأصائل
وطال اعترافي بالزمان وصرفهفلست أبالي من تغول الغوائل
فلو بان عنقي ما تأسف منكبيولو مات زندي ما بكته الأنامل
إذا وصف الطائي بالبخل مادروعير قساً بالفهاهة باقل
وقال السهى للشمس أنت ضئيلةوقال الدجى للصبح لونك حائل
وطاولت الأرض السماء سفاهةوفاخرت الشهب الحصى والجنادل
فيا موت زر إن الحياة ذميمةويا نفس جدي إن سبقك هازل
لجعفر بن شمس الخلافة
أنا الذهب الإبريز ما لي آفةسوى نقص تمييز المعاند في نقدي
ورب جهول عابني بمحاسنيويقبح ضوء الشمس في الأعين الرمد
لابن سناء الملك
سواي يهاب الموت أو يرهب الردىوغيري يهوى أن يعيش مخلدا
ولكنني لا أرهب الدهر إن سطاولا أحذر الموت الزؤام إذا عدا
ولو مد نحوي حادث الدهر كفهلحدثت نفسي أن أمد له يدا
توقد عزمي يترك الماء جمرةوحيلة حلمي تترك السيف مبردا
وفرط احتقاري للأنام لأننيأرى كل عار من حلى سؤددي سدى
ويأبى إبائي أن يراني قاعداًوإني أرى كل البرية مقعدا
وأظمأ إن أبدى لي الماء منهولو كان لي نهر المجرة موردا
ولو كان إدراك الهدى بتذللرأيت الهدى أن لا أميل إلى الهدى
وقدماً بغيري أصبح الدهر أشيباوبي وبفضلي أصبح الدهر أمردا
وإنك عبدي يا زمان وإننيعلى الرغم مني أن أرى لك سيدا
وما أنا راض أنني واطئ الثريولي همة لا ترتضي الأفق مقعدا
ولو علمت زهر النجوم مكانتيلخرت جميعاً نحو وجهي سجدا
أرى الخلق دوني إذا أراني فوقهمذكاء وعلماً واعتلاء وسؤددا
وبذل نوالي زاد حتى لقد غدامن الغيظ منه ساكن البحر مزبدا
ولي قلم في أنملي إن هززتهفما ضرني أن لا أهز المهندا
إذا صال فوق الطرس وقع صريرهفإن صليل المشرفي له صدى
النص من طبعة المطبعة الأدبية ببيروت (١٨٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع