من «نخبة عقد الأجياد في الصافنات الجياد» لمحمد بن عبد القادر الجزائري (ت ١٣٣١هـ)
الفصل الخامس في الأصفر
وأنواعه ستة: أصفر فاقع، وناصع، وأصدى، وأبيض، وأعفر، وأكلف، فالفاقع ما شاكلت صفرته الحمرة من شدة الاصفرار، وشعر عرفه وذنبه أسود حالك، ومن معرفته إلى ذنبه خط أسود، وأوظفته سود، وهذا أحسن ألوان الأصفر. والناصع ما كانت صفرته صافية وشعر عرفه وذنبه أسود حالكاً، والأصدى ما علت صفرته كدرة، والأبيض الذي تضرب صفرته إلى البياض، وشعر عرفه وذنبه أصهب، وهو أشر ألوان الصفر. والأعفر ما كانت صفرته كلون التراب. والأكلف ما كانت صفرته مشوبة بسواد ومن معرفته إلى ذنبه خط أسود، وأوظفته سود، قال ابن دنينير اللخمي يمدح الأمير أسد الدين:
كان لي من ندى أياديك طرفمستجاد وبغلة وغلام
خانني الدهر في الجميع فشأنيعبرات حرى ودمع سجام
فاكبت الحاسدين منك بطرفبمطاه سرج وفيه لجام
يسبق البرق إن جرى يدرك الغاية ليست تفوته الأوهام
أذناه مثل القناتين عالي المتن رحب الإهاب فيه اضطرام
لونه كالنضار أو كمحبٍّقد يراه الهوى وشف السقام
وبريء مما يشين فلا الأخطاف فيه وليس فيه انهضام
شاهد لي فيما أحدق من نعماك عدل إذ رآه الأنام
وإذا ما أكرمت فاكرم فتنى يز=كولديه الإحسان والإكرام وقال أبو سعيد المغربي:
وعسجدي اللون أعددتهلساعة تظلم أنوارها
كأنه من رهج شمعةمصفرة كالتبر أنوارها
وقال علي بن موسى بن سعيد العنسي:
وأجرد تبري به أثرت الثرىوالفجر في خصر الظلام وشاح
له لون ذي عشق وحسن معشقلذلك فيه ذلة ومراح
عجبت له وهو الأصيل بعرفهظلام وبين الناظرين صباح
يقيد طير اللحظ والوحش عندمايطير به عند النجاح جناح
وقال ابن المعتز:
ولقد وطئت الخيل يحملنيطرف كلون الصبح حين وفد
جماع أطراف الصوار فما الأخرى عليه إذا جرى بأشد
يمشي فيعرض بالعنان كماصدف المعشق ذو الدلال وشد
فكأنه موجٌ يذوب إذاأطلقته فإذا حبست جمد
والعرب تكره من ألوان الخيل الأبلق بأنواعه والأبيض والأصفر والأشهب الذي تعلوه حمرة، وداخل حجافله ولهواته وخارج لحييه سواد، والأدهم الذي بداخل حجافله أو لهواته نقط بيض، وبداخل شدقيه نقط سود، وعلى خارج حجفلته نقط كحب السمسم، والصنابي المبقع، والرمادي اللون وما كان منها كلون الأسد والذئب، أو القرد أو الفيل.
فائدة: إذا نتف شعر الفرس أو سخن الماء شديداً بحيث يحلق شعره، وصب عليه، نبت له شعر آخر مخالف للونه الأصلي قال الشعر:
تبارى قرحة مثل الوتيرة لم تكن مغدا
المغد: - بالغين المعجمة - غرة الفرس، أي: أن غرتها أصلية لم تحدث عن علاج. ومما يصير الأشهب أدهم، أن يؤخذ مردانج وعفص وزنجار ونورة وزاج الأساكفة وطين خودي بالسوية، ويدق الجميع ويعجن بماء حار، ثم يغسل به الفرس غسلاً جيداً، ويطلى به ويترك يوماً وليلة، ثم يغسل فيصير لونه أدهم، وإن طلي بعض جسده بذلك وترك بعضه يصير لونه أبلق. ومما يصير الأدهم أبرش، إذا طبخ الأشنان مع ورق الدفلى وصفي ماؤه ثم طبخ مع القلي وقلب جوز سائل، وغسل به، تغير لونه. ومما يصير الأشهب أدهماً، أن يؤخذ من قشر الجوز الرطب ويطبخ مع الآس، وصدأ الحديد، ويطلى به الفرس بعد الغسل الجيد.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع