من «نخبة عقد الأجياد في الصافنات الجياد» لمحمد بن عبد القادر الجزائري (ت ١٣٣١هـ)
الفصل الرابع في الأشهب
وأنواعه خمسة: قرطاسي صريح، وصنابي، ورمادي، وأبرش وأبلق، فالقرطاسي ما كان الغالب عليه البياض ويسمى أضحى. والصنابي ما كان الغالب عليه الحمرة. والرمادي ما كان الغالب عليه غبرة فيها كدرة. والأبرش ما كان فيه نكت بيض. فإذا عظمت سموه أبلق ومدنراً. والأبلق إن عم البياض جميع جسده وخلص رأسه وهاديه يقال له أدرع. وإن كان تلويع سواد وبياض يقال له ملوع، وإن كان مبيض الرأس والذنب يقال له مطرف.
روي أن مجد الدين أخا صلاح الدين الشهير رأى بعض مماليكه على فرس أشهب فقال:
أقبل من أعشقه راكباًمن جانب الغرب على أشهب
فقلت سبحانك يا ذا العلاأشرقت الشمس من المغرب
وقال ابن خفاجة:
شددت على القوافي كف حركريم لا يسوغها لئيما
فما أطرى إذا أطريت إلاّحمياً أو حبيباً أو حميما
ومطرود أجرده صقيلاويعبوبا أركبه كريما
إذا أقبلته سمر العواليفلست أرده إلاّ كليما
وقد ألف العدو وكان ريحاًعلى شرف تلف به هشيما
يشيم به وراء النقع برقاًتألق شهبة وصفاً أديما
إذا أوطأته أعقاب ليل=طردت من الظلام به ظليما وقال يخاطب الوزير أبا محمد بن عامر:
ومقام بأس في الكريهة قمتهفسبحت في بحر الحديد الأخضر
أضحكن ثغر النصر فيه من العداولربما أبكيت عين السمهري
ورميت هبوته بلبة أشهبفسفرت ليلاً عن صباح مسفر
يجري فتحسبه انصباباً كوكباًينقض في غبش العجاج الأكبر
أوردته نطف الأسنة أشهباًونزلت منه ظافراً عن أشقر
وقال في الأبلق:
ولم أرمِ آمالي بأزرق صائبوأبيض بسام وأسمر أصلعا
وأبلق خوار العنان مطهمطويل الشوى والساق أطول أتلعا
جرى وجرى البرق اليماني عشيةفأبطأ عنه البرق عجزاً وأسرعا
كأن سحاباً أسحماً تحت لبدهيضاحك عن برق سرى فتصدعا
وحسب الأعادي منه أن يزجروا بهمغيراً غراباً صبح الحي أبقعا
كأن على عطفيه من خلع السرىقميص ظلام بالصباح تبرقعا
ركضت به بحراً تدفع مائحاًوأقبلت أم الرآل نكباء زعزعا
يؤلل من أذن فأذن تشوقاًإلى صرخة من هاتف أو تطلعا
كأن له من عامل الرمح هادياًمنيفاً ومن زلق الأسنة مسمعا
فسكنت منه بالتغني على السرىأمسح من أعطافه فتسمعا
ولما انتحى ذكر الأمير استخفهفخفض من لحن الصهيل ورفعا
حنيناً إلى الملك الأغر مردداًوشجواً على المسرى القصي مرجعا
ففي حب إبراهيم أعرب صاهلاًوفي نصر إبراهيم كد تشيعا
وقال أبو تمام يمدح الحسن بن وهب من قصيدة:
ما مقربٌ يختال في أشطانهملآن من صلف به وتلهوق
بحوافر حفر وصلب صلبوأشاعر شعر وخلق أخلق
وبشعلة تبدو كأن حلولهافي صهوتيه بدء شيب المفرق
ذو أولقٍ تحت العجاج كأنمامن صحة إفراط ذاك الأولق
تغرى العيون به ويفلق شاعرفي نعته عفواً وليس بمفلق
بمصعد من حسنه ومصوبومجمع في نعته ومفرق
صلتان يبسط إن ردى أو إن عدافي الأرض باعاً منه ليس بضيق
وتطرق الغلواء منه إذا عداوالكبرياء له بغير مطرق
أهدى كثار جده فيما مضىللمثل واستصفى أباه ليلبق
مسود شطر مثل ما اسود الدجىمبيض شطر كابيضاض المهرق
قد سالت الأوضاح سيل قرارةفيه بمفترق عليه وملتقي
فكأن فارسه يصرف إذ غدافي متنه ابناً للصباح الأبلق
صافي الأديم كأنما ألبستهمن سندس برداً ومن إستبرق
إمليسة إمليده لو علقتفي صهوتيه العين لم تتعلق
يرقى وما هو بالسليم ويغتديدون السلاح سلاح أروع مملق
في مطلب أو مهرب أو رغبةأو رهبة أو موكب أو فيلق
وعن جابر بن عبد الله عنه ﷺ: "أوتيت بمقاليد الدنيا على فرس أبلق عليه قطيفة من سندس". وروى السماك عن عكرمة قال: "لما كان شأن بني قريظة، جاء جبريل على فرس أبلق، قالت عائشة: فلكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ يمسح الغبار عن وجه جبريل، فقلت: هذا دحية يا رسول الله؛ فقال: هذا جبريل. وكانت الملائكة يوم بدر على خيل بلق وقدم أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب مكة وجلس مع عمه أبي لهب والناس قيام عليه وهو يخبرهم عن وقعة بدر فكان من قوله وايم الله ما لمت الناس أي في فعلهم، لقينا رجالاً بيضاً على خيل بلق، بين السماء والأرض لا يقوم لها شيء".
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع