تجاوز إلى المحتوى

من «نخبة عقد الأجياد في الصافنات الجياد» لمحمد بن عبد القادر الجزائري (ت ١٣٣١هـ)

الفصل الثاني في الأحمر وهو الكميت

ولفظه يقع على الذكر والأنثى ولا يستعمل إلا مصغراً ولونه بين الحمرة والشقرة، والفرق ما بينه وبين الأشقر بالعرف والذنب والقوائم فإن كانت سوداً فكميت وإلا فأشقر. وأنواع الكميت خمسة: أحوى وأحم، ومدمى وأحمر، ومحلف. فالكميت الأحوى يعلوه سواد، والفرق بينه وبين الأخضر الأحم احمرار مناخره واصفرار خاصرته، وأما الكميت الأحم والكميت الأحوى، فإنهما متشابهان في اللون، حتى أن البصريين بهما يشكان فيهما، فيحلف أحدهما أنه أحوى والآخر أحم. قال أبو منصوراليربوعي:

تسائلني بنو جشم بن بكرإغراء العرادة أم بهيم
للشاعر الكلحبة العرني، من قصيدة «تسائلني بنو جشم بن بكر»
كميت غير محلفة ولكنكلون الصرف عل به الأديم
للشاعر الكلحبة العرني، من قصيدة «تسائلني بنو جشم بن بكر»

وفي الحديث "خير الخيل الحو" وعن نافع بن جبير عنه ﷺ: "اليمن في الخيل في كل أحوى". والكميت الأحم، ما شابه الأحوى، إلا أنه أقل سواداً منه. والمدمي ما اشتدت حمرته وسرته أشد حمرة من سائر جسده. والأحمر أشد حمرة من المدمى، وهو أحسن الكمت لأنه خالص الكمتة، ويقال له كميت مصامص، أي خالص والمصامص والمصمص، شديد تركيب العظام والمفاصل، قال أبو داؤد:

ولقد ذعرت بنات عسم المرشفات لها بصابص
بمجوف بلقاً واعني لونه ورد مصامص
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة
يمشي كمشي نعامتين تتابعان أشق شاخص
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة

والمحلف ما قاربت حمرته إلى الشقرة، وعرفه وذنبه يميلان إلى السواد، روى الشعبي عنه ﷺ "التمسوا الحوائج على الفرس الكميت، الأرثم المحجل الثلاث المطلق اليد اليمنى"، والرثم: بياض في الشفة العليا. وعن موسى بن علي بن رباح اللخمي عن أبيه قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني أريد أن أبتاع فرساً؛ وأفند فرساً، فقال: عليك به كميتاً أو أدهم أقرح أرثم محجل ثلاث طليق اليمين". وسئل رسول الله ﷺ عن أفضل الخيل فقال: "أحمرها وأسرعها وأشقرها وأظفرها أدهمها".

وقال ابن أمية: "سألت الأمير قيساً عن أفضل الخيل، فقال: أحمرها كيف ما كان، وأجودها الأدهم"، وسألت ابن ثعلبة عن أصبر الخيل، فقال: الكميت. وعن مسعود بن خراش قال: "سأل عمر بن الخطاب ﵁ قيس بن زهير العبسي، أي الخيل وجدتموها أصبر في حربكم؟ قال الكميت". وحكى الأسوردي قال: "قالت بنو عبس ما صبر معنا في الحرب من النساء إلا بنات العم ومن الخيل إلا الكمت ومن الإبل إلا الحمر". وقال أبو داؤد الإيادي:

إن لم تلطني بهم حقاً أتيتكمحوّاً وكمتاً تعادي كالسراجين
من كل جرداء قد طارت عقيقتهاوكل أجرد مسترخى الأباذين
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة

وقال امرؤ القيس:

كميت يزل اللبد عن حال متنهكما زلت الصفواء بالمتنزل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

وقال عمر بن أبي ربيعة المخزومي:

تشكى الكميت الجريَ لما جهدتهوبين لو يسطع أن يتكلما
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «تشكى الكميت الجري لما جهدته»
لذلك أدني دون خيلي مكانهوأوصي به ألا يهان ويكرما
فقلت له إن ألقَ للعين قرةًفهان عليَّ أن تكل وتسأما
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «تشكى الكميت الجري لما جهدته»
عدمت إذن وفري وفارقت مهجتيلئن لم أقل قرناً إن الله سلما

ومن لطائف ابن نباتة قوله:

يا واصف الخيل بالكميت وبالنهد أرحني من طول وسواس
لا نهد إلا من صدر غانيةولا كميت إلا من الكاس
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «سيج ورد الخدود بالآس»

فأخذه فخر الدين بن مكانس فقال:

وإذا ذكرت الخيل في الميدانفاشرب كميتاً واعلُ فوق نهود

وقال آخر:

وأحمر كالديباج أما سماؤهفرياً وأما أرضه فمحول
للشاعر الطفيل الغنوي، من قصيدة «وأحمر كالديباج أما سماؤه»

وقال عبد السلام بن غياث المعروف بديك الجن:

أحمر كالخضاب في صفح هاديهـ من الهاديات مثل الخضاب
للشاعر ديك الجن، من قصيدة «أحمر كالخضاب في صفح هاديه»
وكأني أرمي به الهضاب على حين وناه بقطعة من هضاب

وكأني رفعت بالبرق شمًلا=لي ولما أضأتها بعقاب وقال ابن تميم في مهرة حمراء:

أهديت لي يا مالكي مهرةجميلة الخلق بوجه جميل
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة
مؤخرها والعنق قد أوقعاقلب الأعادي في العريض الطويل
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة
قد لبست من شفق حلةتخبرنا أن أباها أصيل
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثالث في ألوانها وفيه خمسة فصول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.