تجاوز إلى المحتوى

من «نخبة عقد الأجياد في الصافنات الجياد» لمحمد بن عبد القادر الجزائري (ت ١٣٣١هـ)

تتمة في ذكر ما وقع فيها من الفكاهات والمنادمة

قال أبو عبيدة: كان لعجل بن نجيم فرس جواد فقيل له: إن لكل جواد اسماً فما اسم فرسك؟ فقال: لم أسمه بعد، فقيل له: سمه. ففقأ إحدى عينيه وقال: سميته الأعور فقيل فيه:

رمتني بنو عجل بداء أبيهموهل أحد في الناس أحمق من عجل
أليس أبوهم عار عين جوادهفصارت به الأمثال تضرب بالجهل

عار عينه: أي فقأها.

وحكى أبو الفرج الأصبهاني أن النصيب الشاعر كان هجاءً فأهدى الربيع بن عبد الله الحارثي فرساً فقبله ثم ندم خوفاً من المكافأة، فجعل يعيبه ويذكر بطأه وعجزه، فبلغ ذلك النصيب فقال:

اعبت جوادنا ورغبت عنهوما فيه لعمرك من معاب
للشاعر نصيب الأصغر، اقرأ القصيدة
وما بحوادنا عجز ولكنأظنك قد عجزت عن الثواب

فأجابه الربيع بقوله:

رويدك لا تكن عجلاً إليناأتاك بما يسوؤك من ثواب
وجدت جوادكم قدماً بطيئاًفما لكم لدينا من ثواب

فلما كان بعد أيام، رأى النصيب الفرس تحت الربيع فقال:

أجدت مشهراً في كل أرضفعجل يا ربيع مشهرات
يمانية تخيرها يمانيمنمنمة البيوت مقطعات
للشاعر نصيب الأصغر، اقرأ القصيدة
وجارية أضلت والديهامولدة وبيضاً وافيات
للشاعر نصيب الأصغر، اقرأ القصيدة
فعجلها وأنفذها إليناودعنا من بنيات الثرات
للشاعر نصيب الأصغر، اقرأ القصيدة

فأجابه الربيع بقوله:

بعثت بمقرفٍ حطم إلينابطيء الحضر ثم تقول هات

فقال النصيب:

في سبيل الله أودى فرسيثم عللت بأبيات هرج
للشاعر نصيب الأصغر، اقرأ القصيدة
كنت أرجو من ربيع فرجاًفإذا ما عنده لي من فرج
للشاعر نصيب الأصغر، اقرأ القصيدة

فأمر له بألف درهم. وحكي أنه مات لأبي الحسين الجزار حمار فكتب له بعض أصحابه:

مات حمار الأديب قلت لهممضى وقد فات فيه ما فاتا
من مات في عزه استراح ومنخلف مثل الأديب ما ماتا

فأجابه بقوله:

وكم جهول رآنيأمشي لأطلب رزقا
فقال لي صرت تمشيوكنت ماشي ملقى
فقلت مات حماريتعيش أنت وتبقى
للشاعر أبو الحسين الجزار، من قصيدة «كم من جهول رآني»

وسأل بعض الأدباء من أمير جملاً، فأرسل إليه جملاً ضعيفاً هزيلاً، فكتب الأديب إليه: حضر الجمل فرأيته متقادم الميلاد. كأنه من نتاج قوم عاد. قد أفنته الدهور. وتعاقبته العصور. فظننته أحد الزوجين اللذين جعلهما الله تعالى لنوح في سفيتنخ. وحفظ بهما جنس الجمال لذريته. ناحلاً ضيئلاً. بالياً هزيلاً. يعجب العاقل من طول الحياة به. وتأتي الحركة فيه. لأنه عظم مجلد. وصوف ملبد. لو ألقي إلى السبع لأباه. أو طرح إلى الذيب لعافه وقلاه. قد طال لكلاء فقده. وبعد بالمرعى عهده. لم ير العلف إلاّ نائماً. ولا يعرف الشعير إلاّ حالماً. وقد خيرتني بين أن أقنيه فيكون فيه غنى الدهر. أو أذبحه فيكون فيه خصب الرحل. فملت إلى استبقائه لما تعلم من محبتي للتوفير. ورغبتي في التثمير. وجمعي للولد. وإدخاري للغد. فلم أجد فيه مدقعاً لغناه. ولا مستمتعاً لبقاه. لأنه ليس بأنثى فيحمل. ولا فتى فينسل. ولا صحيح فيرعى. ولا سليم فيبقى. فملت إلى الثاني من رأييك. وعملت على الآخر من قوليك. فقلت أذبحه فيكون وظيفة للعيال. وأقيمه رطباً مقام قديد الغزال. فأنشدني وقد أضرمت النار. وحددت الشفار وتشمر الجزار:

أعيذها نظرات منك صادقةأن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «واحر قلباه ممن قلبه شبم»

وقال: فما الفائدة في ذبحي ولم يبق في الأنفس خافت. ومقلة إنسانها باهت. لست بذي لحم فأصلح للأكل. لأن الدهر قد أكل لحمي. ولا جلدي يصلح للدباغ لأن الأيام مزقت أدمي. ولا صوف يصلح للغزل لأن الحوادث قد جزت وبري. فإن أردتني للوقود فكف بعر أبقى من ناري. ولن تفي حرارة جمري بريحٍ قثاري، فوجدته صادقاً في مقالته. ناصحاً في مشورته. ولم أدر من أي أمر به أعجب. أمن مماطلته الدهر بالبقا. أم من صبره على الضر والبلا. أم قدرتك عليه مع إعواز مثله. أم تأهلك الصديق به مع خساسة قدره. فما هو إلاّ كقائم من القبور. أو ناشر عند نفخ الصور:

ما إن درى ذاك الذميم وقد شكىمن نيل ممتدح ورمح جواد
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «ما إن درى ذاك الذميم وقد شكا»
هل يشتكي وجعاً به في سرةبالسين أم في صرة بالصاد
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «ما إن درى ذاك الذميم وقد شكا»

وروي أن ملكاً قال لصاحب خيله: قدم لي الفرس الأبيض، فقال له وزيره: أيها الملك، لا تقل الفرس الأبيض، فإنه عيب يخل بهيبة الملك، ولكن قل الفرس الأشهب، فلما حضر الطعام قال لصاحب السماط: قدم الصحن الأشهب، فقال له الوزير: قل ما شئت فما لي حيلة في تقويم لسانك. وحكي أن الاسكندر استعرض جنده فتقدم إليه رجل على فرس أعرج، فأمر بإسقاطه فضك الرجل، فاستعظم ضحكه في ذلك المقام، فقال له: ما أضحكك وقد أسقطتك، قال: أتعجب منك تحتك آلة الهرب وتحتي آلة الثبات ثم تسقطني، فأعجب بقوله وأثابه. وعرض عمرو بن الليث عسكره فمر به رجل على فرس أعجف فقال: لعن الله هؤلاء يأخذون المال ويسمنون به أكفال نسائهم فقال له: أيها الأمير لو نظرت إلى كفل امرأتي لرأيته أهزل من كفل دابتي فضحك وأمر له بمال، وقال: خذه وسمن به كفل امرأتك ودابتك.

وحكي أن المتوكل على الله سقط عن فرسه فقال أبو الإصبع عبد العزيز البطليوسي:

لا عتب للطرف إن ذلت قوائمهولا يدسه من عائب دنس
حملت جوداً وبأساً فوقه ونهىوكيف يحمل هذا كله الفرس

وركب ذو الرياستين متصيداً في يوم غيم، نضح رذاذه وجه الثرى، فسقط به فرسه، فشمت به أحد أعدائه، فقال في الحال:

إني سقطت ولا جبن ولا خوروليس يدفع ما قد شاءه القدر
لا يشمتن حسودي إن سقطت فقديكبو الجواد وينبو الصارم الذكر

وقال أبو حامد الحسين بن شعيب حين كبا به فرسه فحصل في أسر العدو:

وكنت أعد طرفي للرزايايخلصني إذا جعلت تحوم
فأصبح للعدى عوناً لأنيأطلت أعنانه فأنا الظلوم
وكم دامت مسراتي عليهوهل شيء على الدنيا يدوم

وزلت بغلة الأتابك صاحب الموصل تحته، فسقط فقال أبو السعادات المبارك:

إن زلت البغلة من تحتهفإن في زلتها عذار
للشاعر ابن الأثير المحدث، من قصيدة «إن زلت البغلة من تحته»
حملها من علمه شاهقاًومن ندى راحته بحرا
للشاعر ابن الأثير المحدث، من قصيدة «إن زلت البغلة من تحته»

وكتب الشيخ زين الدين الوهراني للأمير عز الدين موسك كتاباً على لسان بغلته يقول فيه: المملوكة ريحانة بغله الوهراني تقبل الأرض بين يدي المولى عز الدين ظهير أمين المؤمنين نجاه الله من حر السعير، وعطر ذكره قوافل العير، ورزقه من القرط والتبن والشعير، ما وسق مئة ألف بعير، واستجاب فيه أدعية الجم الغفير، من الخيل والبغال والحمير، وتنهي ما تقاسيه مواصلة الصيام وسوء القيام، والتعب بالليل والدواب نيام، وقد أشرفت المملوكة على التلف وصاحبها لا يحتمل الكلف، ولا يوقن بالخلف، ولا يقول بالعلف، لأنه في بيته مثل المسك والعبير، والطريف الكبير، أقل من الأمانة في الأقباط، ومن العقل في رأس قاضي سنباط، فشعيره أبعد من الشعرى العبور، لا وصول إليه ولا عبور، وقرطه أعز من قرط مارية، لا تخرجه صدقة ولا هبة ولا عارية، والتبن أحب إليه من الابن، والجلبان عنده أعز نم دهن البان، والقصيم أعز من الدر النظيم، والفصة أجمل من سنابك الفضة، وأما الفول فمن دونه ألف باب مقفول، وما يهون عليه أن يعلف الدواب، إلاّ بعيوب الآداب وفقه اللباب والسؤال والجواب، وما عند الله من الثواب، ومعلوم يا سيدي أن البهائم لا توصف بالحلوم، ولا تعيش بسماع العلوم، ولا تطرب بشعر أبي تمام، ولا تعرف الحارث بن همام، ولا سيما البغال، تشتغل في جميع الأشغال، سلة من القصيل، أحب إليها من كتاب البيان والتحصيل، وقفة من الدريس، أحب إليها من فقه محمد بن إدريس، لو أكل البغل كتاب المقامات مات، ولو لم يجد إلاّ كتاب الرضاع ضاع، ولو قيل له أنت هالك، إن لم تأكل موطأ مالك، ما قبل ذلك، وكذلك الجمل، لا يتغذى بشرح أبيات الجمل، وحزمة من الكلا، أحب إليه من شعر أبي العلا. وليس عنده بطيب، شعر أبي الطيب، وأما الخيل فلا تطرب إلا لسماع الكيل. ولو أكلت كتاب الذيل. ماتت بالنهار قبل الليل، والويل لها ثم الويل، ولا تسغني الأكاديش عن أكل الحشيش، بما في الحماسة من شعر أبي الجريش، وإذا أطعمت الحمار شعر ابن عمار حل به الدمار، وأصبح منفوخاً كالطبل على باب الإصطبل، وبعد هذا كله فقد راح صاحبها إلى العلاف، وعرض عليه مسائل الخلاف، وطلب من تبنه خمس قفاف، فقام إليه بالخلاف، فخاطبه بالتقعير، وفسر عليه آية البعير، وطلب منه ويبة شعير، فحمل على عياله ألف بعير، وأكثر له من الشخير والنخير، فانصرف الشيخ مكسور القلب، مغتاظاً من السلب، وهو أنحس من ابن بنت الكلب، فالتفت إلى المسكينة، وقد سلبه الله ثوب السكينة، وقال لها: إن شئت أن تكدي فكدي، لا ذقت شعيراً ما دمت عندي، فبقيت المملوكة حائرة، لا قائمة ولا سائرة، فقال لها العلاف لا تجرعي من خباله، ولا تلتفتي إلى أسباله. ولا تنظري إلى نفقته، ولا يكون عندك أحسن من عنفقته، هذا الأمير عز الدين سيف المجاهدين أندى يداً من الغمام، وأبهى من البدر ليلة التمام، يرثي للمحروب ويفرج عن المكروب، ولا يرد قائلاً، ولا يخيب سائلاً، فلما سمعت المملوكة هذا الكلام، جذبت الزمام، ورفست الغلام، وقطعت الحزام، وفتحت اللجام، حتى طرحت خدها على الأقدام، ورأيك أعلى، والسلام.

وكان لأبي دلامة بغلة جامعة لعيوب الدواب كلها، وكانت أشوه الدواب خلقاً في منظر العين وأسوأها خلقاً في مخبرها، وكان إذا ركبها تبعه الصبيان يتضاحكون به، وكان يقصد ركوبها في موكب الخلفاء والكبراء ليضحكهم بشماسها، ونظم فيها قوله:

أبعد الخيل أركبها كراماًوبعد الفره من خضر البغال
رزقت بغيلة فيها وكالوليته لم يكن غير الوكال
رأيت عيوبها كثرت وليستوإن كثرت ثم من المقال
ليحصي منطقي وكلام غيريعشير خصالها شر الخصال
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «أبعد الخيل أركبها ورادا»
فأهون عيبها أني إذا مانزلت وقلت أمشي لا تبالي
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «أبعد الخيل أركبها ورادا»
تقوم فما تبت هناك شبراًوترمحني وتأخذ في قتالي
وإني إن ركبت أذيت نفسيبضرب باليمين وبالشمال
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «أبعد الخيل أركبها ورادا»
وبالرجلين أركبها جميعاًفيالك في الشقاء وفي الكلال
أتاني خائب يستام منيعريق في الخسارة والضلال
وقال تبيعها؟ قلت ارتبطهابحكمك إن بيعي غير غال
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «أبعد الخيل أركبها ورادا»
فأقبل ضاحكاً نحوي سروراًوقال أراك سهلاً ذا جمال
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «أبعد الخيل أركبها ورادا»
هلم إلي يخلو بي خداعاًوما يدري الشقي لمن يخالي
فقلت بأربعين فقال أحسنإلي فإن مثلك ذو سجال
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «أبعد الخيل أركبها ورادا»
فأترك خمسة منها لعلميبما فيه بصير من الخبال
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «أبعد الخيل أركبها ورادا»
فلما ابتاعها مني وبتله في البيع غير المستعال
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «أبعد الخيل أركبها ورادا»
أخذت بثوبه أبرأت مماأعد عليه من سوء الخلال
برأت إليك من مشتى يديهاومن جرذ ومن بلل المخالي
ومن فتق بها في البطن ضخمومن عقالها ومن انفتالي
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «أبعد الخيل أركبها ورادا»
ومن قطع اللسان ومن بياضبعينيها ومن قرض الحبال
وأفطى من فريخ الذر مشياًبها عرن وداء في سلال
وتكسر سرجها أبداً شماساًوتقمص للأكاف على اغتيال
ويدبر ظهرها من مس كفوتهرم في الجعام وفي الجلال
تظل لركبة منها وقيذاًيخاف عليك من روم الطحال
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «أبعد الخيل أركبها ورادا»
ومشغار تقدم كل سرجتصير دفتيه على القذال
وتخفى لو تسير على الحشاياولو تمشي على دمث الرمال
وترمح أربعين إذا وقفناعلى أهل المجالس للسؤال
فتقطع منطقي وتحول بينيوبين حديثهم فيما توالي
وتذعر للدجاجة إذ تراهاوتنفر للصفير وللخيال
فأما الاعتلاف فأدن منهامن الأتبان أمثال الجبال
وأما القت فات بألف وقركأعظم حمل أحمال الجمال
فلست بعالف منه ثلاثاًوعندك منه عود للخلال
وإن عطشت فأوردها دجيلاًإذا أوردت أو نهري بلال
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «أبعد الخيل أركبها ورادا»
فذاك لريها سقيت حميماًوإن مد الفرات فللنهال
وكانت قارحاً أيام كسرىوتذكر تبعاً عند الفصال
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «أبعد الخيل أركبها ورادا»
وقد دبرت ونعمان صبيوقبل فصاله تلك الليالي
للشاعر أبو دُلامة، من قصيدة «أبعد الخيل أركبها ورادا»
وتذكر إذ نشا بهرام جوروعامله على خرج الجوالي
وقد مرت بقرن بعد قرنوآخر عهدها لهلاك مالي
فأبدلني بها يا رب طرفاًيزين جمال مركبها جمالي

ثم إنه أنشدها للمهدي، فقال له: قد أقلت من بلاءٍ عظيم، فقال: والله يا أمير المؤمنين لقد مكثت شهراً أتوقع صاحبها أن يردها علي، فقال المهدي لصاحب دوابه: خيره بين مركبين في الإصطبل، فقال إن كان الاختيار إلي فقد وقعت في شر من البغلة، ولكن مره يختر لي ففعل.

واشترى رجل دابة من دميرة فوجد بها عيوباً كثيرة، فحضر إلى القاضي يشتكي حاله، وما أصابه من الغم وناله، فقال له القاضي: ما قصتك وشكواك، وما الذي من الهم والغم دهاك، فقال أيها القاضي، إني بحكمك راض، اشتريت من هذا الدميري دابة اشترط لي فيها الصحة والسلامة، فوجدت بها عيوباً أعقبتني ندامة، وقد سألت ردها فأبى، وقال عند رؤيته إياي لا أهلاً بك ولا مرحباً، فقال القاضي: أبن ما بها من العيوب، فقال له: كلها عيوب وذنوب، وهي أنحس مركوب، وأخس مصحوب، إن ركبتها رفصت، وإن نخستها شمصت، وإن همزتها قمصت، وإن لكزتها رقصت، وإن سقتها رقدت، وإن نزلت عنها شردت، تقطع في يديها، وتصك في رجليها، كردة جردة، قصيرة الذنب، محلولة العصب، مقطوعة العقب، حدباء جرباء، كباء لا تقوم حتى تحمل على الخشب، ولا تنام حتى تكبل بالسلب، إن قربت من الجرار كسرتها، وإن دنت من الصغار رفصتهم عفشة نكشة تكشر عن أسنانها، وتقرض في عنانها، وتمشي في سنة أقل من يوم، فالويل لراكبها إن وثب عليه القوم، إن قلت لها حاحا قالت ازاز، وإن قلت لها ترتر قال من حولها زر زر، إن رمت تقديمها تأخرت، وإن لكزتها سخرت ونخرت، من استنصر بها خذلته ومن ساقها رمته فقتلته، وتمام أحوالها أنها تبول وترش صاحبها ببولها، ومتى حملتها فلا تنهض، وتقرض في حبلها، وتجفل من ظلها، ولا تعرف منزل أهلها، كرامة هجامة، نوامة كأنها هامة، وهي في الدواب مشؤومة، حرونة ملعونة مجنونة، تقلع الوتد وتمرض الجسد، وتفتت الكبد، ولا تركن إلى أحد، تشمر وتغدر، وتعثر، واقفة الصدر، محلولة الظهر، بداءة الأذنين، عمشاءة العينين طويلة الإصبعين، قصيرة الرجلين، ضيقة الأنفاس، مقلعة الأضراس، صغيرة الرأس، كثيرة النعاس، مشيها قليل، وجشمها نحيل، وراكبها عليل، وهو بين الأعزاء ذليل، تجفل من الهوا، وتعثر بالنوى، وتخيل بشعره (أي يعتريها الجنون بأدنى سبب) وتتكبل ببعره، نهاقة شهاقة، غير مطراقة، لا تقفز معدية، ولا تشرب إلا في قصديةوبها وجع الكبد والرئة، لا تبول إلا في الطريق، وتحشر صاحبها في كل ضيق، وتهوس عليه في المكان المضيق، وتنقطع به في الطريق عن الصديق، وتعض ركبة الرفيق، وهي عديمة التوفيق على التحقيق، فإن ردها فأكرم جانبه، وإن لم يردها فانتف شاربه، وأصقع غاربه، وأفك مضاربه ولا تحوجني أن أضاربه والسلام.

واشترى رجل برزونا، وقال لبائعه: سألتك بالله هل فيه عيب، فقال له: لا إلا أن يكون فيه قليل مشش كأنه بطيخة، وقليل جرذ كأنه قتاية، وقليل وبر كأنه سفرجلة، فقال له المشتري: جئنا نشتري منك برذوناً أو بستاناً.

وبات صفي الدين الحلي في منزل رجل يسمى عيسى فلم يقره ولم يطعم فرسه، فلما أصبح خرج من عنده وهو يقول:

رأى فرسي إسطبل عيسى فقال لي:قفا نبك من ذكر حبيب ومنزل
به لم أذق طعم الشعير كأننيبسقط اللوى بين الدخول فحومل
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «رأى فرسي إسطبل موسى فقال لي»
تقعقع من برد الثناء أضالعيلما نسجتها من جنوب وشمأل
إذا سمع السواس صوت تحمحمييقولون لا تهلك أسى وتجمل
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «رأى فرسي إسطبل موسى فقال لي»
أعول في وقت العليق عليهموهل عند رسم دارس من معول
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «رأى فرسي إسطبل موسى فقال لي»

وقال أيضاً في ذم فرس له:

ولي فرس ليست شكوراً وإنمابها تضرب الأمثال في العض والرفس
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «ولي فرس ليست شكورا وإنما»
إذا جفلت بي في ضياع دوارسفليس لها قبض سوى في جوى فرس
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «ولي فرس ليست شكورا وإنما»
تعربد في وقت الصباح من الضياوتجفل في الآصال من شفق الشمس
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «ولي فرس ليست شكورا وإنما»
فيا ليتها عند العليق جفولهكما هي منكاد من الجر والحس
فلو شربت بالغلس من كف حاتملأصبح ندماناً على تلف الغلس
ولو برزت في جحف تحت عنترلجندل وانفلت حبوس بني عبس

وكان لمحمد بن عبد الملك برزوناً أشيهب لم ير مثله، فسعى به محمد بن خالد إلى المعتصم، ووصفه له فبعث المعتصم إليه وأخذه منه، فقال:

كيف العزاء وقد مضى لسبيلهعنا فودعنا الأحم الأشهب
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
دب الوشاة فأبعدوك وربمابعد الفنا وهو الأحب الأقرب
لله يوم نأيت عنا ظاعناًوسلبت قربك أي علق أسلب
نفس مفرقة أقام فريقهاومضى لطيته فريق يجنب
فالآن إذ كملت أدانك كلهاودعا العيون إليك لون معجب
واختير من سر الحدائد خيرهالك خالصاً ومن الحلي الأغرب
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
وغدوت طنان اللجام كأنمافي كل عضو منك صنج يضرب
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
وكان سرجك إذا علاك غمامةوكأنما تحت الغمامة كوكب
ورأى علي بك الصديق جلالةوغدا العدو وصدره يتلهب
أنساك لا زالت إذا منيتهنفسي ولا زالت يميني تنكب
أضمرت منك اليأس حين رأيتنيوقوى حبالي من قواك تقضب
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
ورجعت حين رجعت منك بحسرةلله ما فعل الأحم الأشهب

وقال موسى بن هارون الهاشمي حدثني أبي قال: كنت واقفاً بين يدي المعتصم، وهو جالس والخيل تعرض عليه، وهو يشرب وبين يديه علوية ومخارق يغنيان، فعرض عليه فرس كميت أحمر ما رأيت مثله قط، فتغامز علوية ومخارق وغناه علوية:

وإذا ما شربوا وأنشدواوهبوا كل جواد وطمر

فتغافل عنه وغناه مخارق:

يهب البيض كالظباء وجرداًتحت أجلالها وعيس الركاب

فضحك ثم قال اسكتا يا ابني الزانيتين، فليس يملكه والله أحد منكما، ولما دار الدور غنى علوية:

وإذا ماشربوها وانتشواوهبوا كل بغال وحمر

فضحك، وقال أما هذا فنعم وأمر لأحدهما ببغل وللآخر بحمار.

وحكي أن رجلاً كان له فرس يسمى: (الأبيلق) وكان يجريه فرداً ليس معه غيره، وكل ما مر به طائر أجراه معه، فأعجبه ما رأى من سرعة جريه، فنادي قومه وقال: إني أردت أن أراهن على فرسي هذا فأيكم يرسل معه فرسه، فقيل له إن الحلبة غداً فقال إني لا أرسله إلا في خطر. فراهنوه على ذلك. فلما كان الغد أرسله فسبق، فقال لكل مجرى نجلاء سابق.

وقال أبو عبيدة: أجريت الخيل للرهان فسبق منها فرس، فجعل رجل من الحاضرين يكر ويثب من الفرح، فقيل له: أكان الفرس لك قال: لا، ولكن اللجام لي.

وحكى الأسعد القرقرة من أهل هجر كان يضحك النعمان، وكان اليحموم فرس النعمان يردي من ركبه، فقال النعمان لسعد اركبه واطلب عليه الوحش، فامتنع سعد، فألزمه النعمان على ذلك، فلما ركبه نظر إلى بعض ولده وقال بأبي وجوه اليتامى، فضحك النعمان وأعفاه، فقال سعد:

نحن بفرس الوادي أعلمنامنا بجري الجياد في السلف
يا لهف أمي فكيف أطعنهمتمسكاً واليدان في العرف

وقال محمد أبو شبيب غلام النظام دخلت إلى دار الأمير بالبصرة، وأرسلت فرسي فأخذه صبي ليلعب عليه، فقلت له دعه، فقال: إني أحفظه لك، فقلت له: إني لا أريد حفظه: فقال: إذن يضيع، قلت لا أبالي بضياعه، فقال: إن كنت لا تبالي بضياعه فهبه لي، فانقطعت من كلامه. وقيل لسيدنا علي كرم الله وجهه وهو على بغلة في بعض حروبه: لو اتخذت الخيل يا أمير المؤمنين. فقال: لا أفر ممن كر ولا أكر على من فر، فالبغلة تكفيني. ورقى سليك بن سلكة فرسه النحام وكان عزيزاً عليه بقوله:

كأن قوائم النحام لماتحمل صحبتي أصلاً محار
للشاعر السليك بن السلكة، من قصيدة «كأن قوائم النحام لما»
على قرماء عالية شواهكأن بياض غرته ضمار
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «على قرماء عالية شواه»

وحكى المسعودي: أن أبا العباس المكي قال: كنت أنادم محمد بن طاهر بالري ليلة فقال: كأني أشتهي الطعام فما أكل؟ قلت: صدر دراج أو قطعة من جدي باردة. قال: يا غلام هات رغيفاً وخلاً وملحاً فأكل من ذلك، فلما كان في الليلة الثانية، قال: يا أبا العباس كأني جائع فقلت: ما أكلت البارحة قال: إنك لا تعرف فرق ما بين الكلامين قلت: البارحة: كأني أشتهي الطعام والليلة كأني جائع وبينهما فرق، فدعا بالطعام، ثم قال: صف لي الطعام والشراب والسماع والطيب والنساء والخيل، قلت: أيكون ذلك نثراً أم نظماً، قال: نثراً. قلت: أطيب الطعام ما لقي الجوع بطعم وافق شهوة. قال: فما أطيب الشراب؟ قلت: كاس مدام تبرد بها غليلك وتعاطي بها خليلك، قال: فأي السماع أفضل؟ قلت: أوتار أربعة وجارية متربعة، غنائها معجب وصوتها مطرب، قال: فأي الطيب أطيب؟ قلت: ريح حبيب تحبه وقرب ولد تربه، قال: فأي النساء أشهى؟ قلت من تخرج من عندها كارهاً وترجع إليه والهاً. قال: فما صفة العتيق من الخيل؟ قلت: الأشدق الذي إذا طلب سبق، وإذا طُلب لحق، قال: أحسنت. يا بشير أعطه مئة ديناء، قلت وأين يقع مني مئتا دينار، قال: أوقد زدت نفسك مئة دينار؟ يا غلام أعطه كما ذكرنا والمئة الأخرى لحسن ظنه بنا. فانصرفت بمئتي دينار. وقال البها زهير يصف فرسه بالهزال:

أياديك لا يفل يوماً حسامهابجود إذا ضن الغمام غمامها
وكم أوثر التخفيف عنكم فلم أجدسواك لأيامٍ قليل كرامها
ولي فرس أنت العليم بحالهاوبالرغم مني ربطها ومقامها
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «أياديك عندي لا يغب سجامها»
ولم يبق منها الجهد إلا بقيةفيغدو عليها أو يروح حمامها
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «أياديك عندي لا يغب سجامها»
شكتني بين الناس وهي بهيمةولكن لها حال فصيح كلامها
إذا خرجت تحت الظلام فما ترىمن الضعف إلا أن يصك لجامها
وليست تراها العين إلا عباءةيشد عليها سرجها ولجامها
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «أياديك عندي لا يغب سجامها»
لها تربة في كل يوم على الطوىولو تركتها صح منها صيامها
وعهدي بها تبكي على التبن وحدهفكيف على فقد الشعير مقامها
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «أياديك عندي لا يغب سجامها»

وشكى بعض أهل الأدب زمانه بقوله:

ولي فرس من نل أعوج سابقولكن على فقد الشعير يحمحم
وأقسم ما قصرت فيما يزيدنيعلواً ولكن عند من أتقدم
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «وإني لنظام القوافي بفطنتي»

وجاء غلام شرف الدين الحلاوي وأخبره بأن فرسه قد تشبك بالحمر فقال:

جاء غلامي وشكاأمر كميتي وبكى
وقال برذونك لانشك قد تشبكا
قد سقته اليوم فمامشى ولا تحركا
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
فقلت من غيظ لهمجاوباً لما حكى
ابن الحلاوي أنافلا تكن معلكا
لو أنه مسيرلما غدا مشبكا
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة

وقال لسان الدين ابن الخطيب:

قال جوادي عندماهمزن همزاً أعجزه
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «قال جوادي عندما»
إلى متى تهمزنيويل لكل همزه
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «قال جوادي عندما»

وقال ابن نباته يرثي فرسه:

لهفي على فرسي الذيأضحى قريح المقلتين
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «لهفي على فرسي الذي»
يكبو وأملك رقهفمعتر في الحالتين
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «لهفي على فرسي الذي»

وأهدى ثقيل إلى بعض الظرفاء جملاً، ثم نزل عليه حتى أبرمه فقال فيه:

يا مبرماً أهدى جملخذ وانصرف ألفي جمل
قال وما أوقارهاقلت زبيب وعسل
قال ومن يقودهاقلت له ألفا رجل
قال ومن يسوقهاقلت له ألفا بطل
قال وما لباسهمقلت حلي وحلل
قال وما سلاحهمقلت سيوف وأسل
قال عبيد لي إذنقلت: نعم ثم خول
قال بهذا فاكتبواإذن عليكم لي سجل
قلت له الفي سجلفاضمن لنا أن ترتحل
قال ترى أضجرتكم؟قلت أجل ثم أجل
قال وقد أبرمتكم؟قلت له الأمر جلل
قال وقد أثقلتكم؟قلت له فوق الثقل
قال إني راحلقلت العجل ثم العجل
يا كوكب الشؤم ومنأربى على نحس زحل
يا جبلاً من جبلفي جبل فوق جبل

وحمل محمد بن عبيد الله بن خاقان أبا الغياء على فرس، زعم أنه غير فاره، فكتب إليه: أعلم الوزير أعزه الله أن أبا علي محمد أراد أن يبرني فعقني، وأن يركبني فأرجلني أمر لي بفرس تقف للنبرة، وتعثر بالبعرة، كالقضيب اليابس عجفاً، وكالعاشق المجهور زلفاً، وقد ذكرت الرواة عذرة العذري والمجنون العامري، مساعد أعلاه لأسفله، حباق مقرون بسعاله فلو أمسك لترجيت، ولو أفرد لتعزيت، ولكنه يجمعهما في الطريق المعمور والمجلس المشهور، كأنه خطيب مرشد، أو شاعر منشد، تضحك من فعله النسوان، وتتناغى من أجله الصبيان، فمن صائح يصيح داوه بالطباشير، ومن قائل يقول نوله الشعير، قد حفظ الأشعار وروى الأخبار ولحق العلماء في الأمصار، فلو أعين بنطق لروى بحق وصدق، عن جابر الجعفي وعامر الشعبي، وإنما أتيت من كاتبه الأعور الذي إذا اختار لنفسه أطاب وأكثر، وإن اختار لغيره أخبث وأنذر، فإن رأى الوزير أن يبدلني به ويريحني منه بمركوب يضحكني كما أضحك مني، يمحو بحسنه وفراهته، ما سطره العيب بقبحه ودمامته، ولست أذكر أمر سرجه ولجامه، فإن الوزير أكرم من أن يسلب ما يهديه أو ينقص ما يمضيه فوجه عبيد الله إليه برزوناً من برازينه بسرجه ولجامه.

ثم اجتمع مع محمد بن عبيد الله عند أبيه، فقال عبيد الله: شكوت دابة محمد وقد أخبرني الآن أنه يشتريه منك بمئة دينار وما هذا ثمنه، لا يشتكي، فقال: أعز الله الوزير لو لم أكذب مستزيداً لم أنصرف مستفيداً، وإني وإياه لكما قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق، أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين. فضحك عبيد الله وقال: حجتك الداحضة بملاحتك وظرفك أبلغ من حجة غيرك البالغة.

وحكي أن المتوكل على الله قال لأبي العنيس الشاعر: أخبرني عن حمارك، وما كان من شعره في الرؤيا التي رأيتها قال: نعم يا أمير المؤمنين! كان أعقل من القضاة، ولو لم تكن له جريمة ولا زلة، فاعتل على غفلة، فمات فرأيته فيما يرى النائم، فقلت يا حماري ويلك ما لك مت؟ ألم أبرد لك الماء؟ وأنقي لك الشعير؟ وأحسن إليك جهدي؟ فلم مت غفلةظ وما خبرك؟ قال: إنك ركبتني يوم كذا وكذا ووقفت على فلان الصيدلاني تكلمه فرأيت أتاناً عند بابه فعشقتها فمت. فقلت له: هل قلت فيها شهراً؟ قال: نعم وأنشدني:

سيدي خذ لي أمانامن أمان الأصبهاني
هام قلبي بأتانٍعند باب الصيدلاني
تيمتني يوم رحنابثناياها الحسان
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «سيدي خذ بي أتانا»
وبغنج ودلالسل جسمي وبراني
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «سيدي خذ بي أتانا»
ولها خد أسيلمثل خد الشنفراني
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «سيدي خذ بي أتانا»
فيها مت ولو عشت إذن طال هواني

فقلت له يا حماري وما الشنفراني؟ قال هو شيء يتحدث به الحمير، فإذا لقيت حمراً فاسأله عنه. فطرب المتوكل وأمر المغنين أن يغنوا ذلك اليوم بشعر الحمار وزاد في جائزتي. قيل للفضل الرقاشي: إنك لتؤثر الحمير على سائر الدواب. قال: لأنها أرفق وأرفق. قيل: ولم ذلك؟ قال: لا يستدل بالمكان على طول الزمان، ثم هي: أقل داء، وأيسر دواء، وأخفض مهوى، وأسلم صريعاً، واقل جماحاً وأشهر فارهاً، وأقل تطيراً، يزهى راكبه وقد تواضع بركوبه، ويعد مقتصداً وقد أسرف في ثمنه.

وحكي أن رجلاً كان له فرس يسمى: (الأبيلق) وكان يجريه فرداً ليس معه غيره، وكل ما مر به طائر أجراه معه، فأعجبه ما رأى من سرعته، فنادي قومه وقال: إني أردت أن أراهن على فرسي هذا، فأيكم يرسل معه، فقيل له إن الحلبة غداً. فقال: إني لا أرسله إلا في خطر. فراهنوه على ذلك. فلما كان الغد أرسله فسبق، فقال لكل مجرى نجلاء سابق.

وهنا وقف بنا جواد القلم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف رسل الأمم، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاة وسلاماً دائمين إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين وقد وقع الفراغ من كتابته في اليوم الحادي عشر من شوال سنة ألف وثلاث مئة وثلاث وعشرين من هجرة من له كمال الفخر والشرف.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب السادس في تقفيزها وأطوارها وخدمتها والإنفاق عليها وتأديبها وكيفية تضميرها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.