تجاوز إلى المحتوى

من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)

الاستغفار

قال علي بن أبي طالب: العجبُ لِمَنْ يَقْنَطُ ومعه النجاة: الاستغفار... وقالوا لا صغيرةَ مع الإصرار ولا كبيرةَ مع الاستغفار. وقال حكيم: أيّها السلاطين، لا بدَّ لكم من المعاصي الكبار فافعلوا بإزائِها طاعاتٍ عظيمةً، أيّها الأوساطُ، يمكنكم الطاعات العظيمة، كالمصالح التي لا يقدر عليها إلا السلطان، فلا تركبوا المعاصي الكبيرة... وقال بعضهم: سمعني راهبٌ أقول: أستغفر اللهَ، فقال: يا فتى، سرعةُ اللسانِ بالاستغفارِ توبةُ الكذّابين.. ويدلُّ على ما قاله قوله ﷺ: (المستغفرُ باللسانِ المصرُّ على الذنبِ كالمُسْتهزئ

بربّه). وقال الربيع بن خثيم: لا يقولنَّ أحدكم: أستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليه فيكون ذَنْباً جديداً إذا لم يفعل، ولكن ليقل: اللَّهُمّ، تُبْ عليّ واغفر لي، فقيل: ولِمَ؟ فقال: انْتِه عمّا ينهاك عنه فإنه يُغْفرُ لك... وقال عمر ﵁: لم أرَ أشدَّ طلباً وأسرعَ دَرَكاً من حسنةٍ حديثةٍ لذنبٍ قديم. دَرْكاً بسكون الراء وفتحها: لحاقاً وإدراكاً... وسئل بعضُ المجّان: كيف أنتَ في دينك؟ قال: أُخْرِّقه بالمعاصي وأرقِّعه بالاستغفار...

وأما بعد فلو يؤاخذ اللهُ الناسَ بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابّة ولكن يؤخرهم إلى أجلٍ مسمى فإذا جاء أجلهم فإنّ الله كان بعباده بصيراً.

يا مَنْ يَرَى مَدَّ البَعُوضِ جَناحَهافي ظُلْمةِ الليلِ البهيمِ الألْيلِ
للشاعر المؤيد في الدين الفاطمي داعي الدعاة، اقرأ القصيدة
ويَرى عُروقَ نِياطِها في نَحْرِهاوالمُخَّ في تِلْكَ العِظامِ النُّحَّلِ
اغْفِرْ لِعبْدٍ تابَ من فَرَطاتِهما كان مِنهُ في الزَّمانِ الأوَّلِ

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الذخائر والعبقريات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.