تجاوز إلى المحتوى

من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)

أبيات في الصبر والشجاعة والكرم

قال عبد العزيز بن زرارة الكلبي - وقد كان في الجيش الذي بعثه معاوية بن أبي سفيان لغزو بلاد الروم سنة هـ فأوغلوا فيها حتى بلغوا القسطنطينية، فاقتتل المسلمون والروم قتالاً شديداً، ولم يزل عبد العزيز هذا يتعرض للشهادة وهو يقول هذه الأبيات، ثم حَمَلَ على من يليه فقتل خلقاً كثيراً وانغمس بينهم فشَجَره الرومُ برماحِهم فقتلوه؛ والأبيات:

قدْ عِشْتُ في الدَّهْرِ ألواناً عَلى طُرُقٍشَتَّى وقاسَيْتُ فيها اللِّينَ والفَظَعا
كُلاًّ بَلَوْتَ فلا النَّعْماءُ تُبْطِرُنيولا تَخَشَّعْتُ مِنْ لأوائِها جَزَعا
لا يَمْلؤ الهَوْلُ صَدْري قَبْلَ مَوْقِعهولا أضيقُ بهِ ذَرْعاً إذا وَقَعا

على طرق يُروى: على خلق، والفظع: مصدر فَظُع الأمرُ فَظاعة: اشتدَّ وشَنُع وجاوز المِقدار، وتُبْطِرني: تحملني على البَطَرِ، وهو: الطُّغْيانُ في النّعمة، واللأواء: الشدّة والمَشَقّةُ وضيقُ العيش، وقوله: لا يملؤ الهول... البيت من أحسن ما قيل في الشجاعة وقال الحطيئة من أبيات يمدح بها بعض الأجواد:

فَتًى غَيْرُ مِفراحٍ إذا الخَيْرُ مَسَّهُومِنْ نائِباتِ الدَّهْرِ غَيْرُ جَزوعِ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «تبينت ما فيه بخفان إنني»
وذاكَ فَتًى إنْ تاتِهِ في صَنيعةٍإلى مالِهِ لا تأتِهِ بِشَفيعِ

الصنيعة: اسم لكل ما تسديه من إحسان يد وصلة معروف

وأنشدوا:

إذا اشْتَملَتْ على اليأسِ القُلوبُوضاقَ بِما بهِ الصَّدْرُ الرَّحيبُ
للشاعر الإمام علي بن أبي طالب، من قصيدة «إذا اشتملتْ على اليأس القلوبُ»
وأوْطنَتِ المَكارِهُ واطْمَأنَّتْوأرْسَتْ في مَكامِنِها الخُطوبُ
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «إذا اشتملت على اليأس القلوب»
ولَمْ تَرَ لانْكِشافِ الضُّرِّ وَجْهاًولا أغْنى بِحيلَتِه الأريبُ
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «إذا اشتملت على اليأس القلوب»
أتاكَ على قُنوطٍ مِنْكَ غَوْثٌيَمُنُّ بهِ اللَّطيفُ المُسْتَجيبُ
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «إذا اشتملت على اليأس القلوب»
وكلُّ الحادِثاتِ وإنْ تَناهَتْفَمَقْرونٌ بها الفَرَجُ القَريبُ

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثالث في الصبر وعبقريّاتهم فيه وفي الدُّنيا وأكْدارِها، وفي هادم اللذات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.