من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)
حثهم على حفظ السرّ
قال الشاعر الجاهلي قيسُ بن الخطيم:
إذا ما جاوزَ الإثنَيْنِ سِرٌّ فإنّهبِنَثِّ وإفْشاءِ الحَديثِ قمينُ
وإنْ ضَيَّعَ الإخوانُ سِرّاً فإنّنيكَتومٌ لأسْرارِ العَشيرِ أمينُ
يكونُ لهُ عِندي إذا ما ضَمَمْتُهمَقَرٌّ بِسَوْداءِ الفؤادِ كنينُ
رَوَوْا: أنّ ابنَ المُقفع لما سمع هذا البيت قال: أراد بالاثنينِ الشفتينِ كأنّه يقول: لا تُفْشِ سِرَّك إلى أحد... وهذا لَعَمْري بديعٌ من ابن المقفع
وكان علي بن أبي طالب ﵁ كثيراً ما يتمثل بهذين البيتين:
فلا تُفْشِ سِرَّكَ إلا إلَيْكفإنَّ لكلِّ نَصيحٍ نَصيحا
وإنّي رأيْتُ غُواةَ الرِّجالِ لا يترُكونَ أديماً صحيحا
وقال الصّلَتانُ العبْدِيُّ من أبياتٍ أوردها أبو تمّام في حماسته:
أشابَ الصغيرَ وأفنى الكبيرَ كَرُّ الغَداةِ ومَرُّ العَشِيْ
إذا ليلةٌ هرّمَتْ يومَهاأتى بعدَ ذلك يومٌ فَتِيْ
نَروحُ ونَغْدو لحاجاتِناوحاجةُ مَنْ عاشَ لا تَنْقَضيْ
تموتُ مَعَ المَرْءِ حاجاتُهوتَبْقى له حاجةٌ ما بَقيْ
بُنَيَّ بَدا خَِبُّ نجوى الرجالفكُن عندَ سِرِّكَ خَِبَّ النّجِيْ
وسِرُّكَ ما كان عندَ امْرِئٍوسرُّ الثلاثةِ غيرُ الخفيْ
كما الصَّمْتُ أدْنى لِبَعْضِ الرَّشادِفَبَعْضُ التَّكلُّمِ أدْنى لِغَيْ
ومن قولهم: سرُّك مِنْ دمِك يعنون: أنّه ربَّما كان في إفشاء السرِّ سفكُ الدَّمِ وقال آخرُ لأخٍ لهُ وحدَّثَه بحديث: اجْعل هذا في وعاءٍ غيرِ سَرِبٍ السّرِبُ: السائل
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع