من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)
من اسْتَعْفى واسْتَوهب معاً
أخذ مصعب بنُ الزبير رجلاً من أصْحابِ المختار، فأَمَرَ بِضَرْبِ عُنقِه، فقال: أيّها الأمير، ما أقْبحَ بكَ أنْ أقومَ يوم القيامةِ إلى صورتك هذه الحسنة، ووجْهِك هذا الذي يُستضاء به، فأتعلَّقَ بأطْرافِك وأقول: أي ربِّ سلْ مُصْعَباً فيمَ قتلني، قال: أطلقوه، قال: اجْعلْ ما وَهَبْتَ لي من حياتي في خَفْض، قال: أعطوه مائةَ ألفٍ، قال: بأبي أنت وأمِّي، أشْهدُ اللهَ أن لابن قيس الرقَيَّات منهما خمسينَ ألفا، قال: ولم؟ قال: لقوله فيك:
إنّما مُصْعَبٌ شِهابٌ مِنَ اللهِ تَجلَّتْ عَنْ وَجْهِه الظَّلماءُ
مُلْكُه مُلكُ رحمةٍ ليس فيهجَبَروتٌ يُخْشى ولا كِبْرياءُ
يَتَّقي اللهَ في الأمورِ وقدْ أفْلَحَ مَنْ كانَ همَّه الاتِّقاءُ
فضحك مصعب وقال: أرى فيك مَوْضِعاً للصَّنيعة، وأمَرَه بلُزومِه وأحسنَ إليه، فلم يزل معه
حتى قُتل...
وقال المتنبي:
فاغْفِرْ فِدىً لَكَ واحْبُني مِنْ بَعْدِهالتَخُصَّني بِعَطيَّةٍ مِنْها أنا
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع